بعد قرن كامل.. هل ينعكس نمو الذكاء لدى الإنسان؟

معدلاته وصلت إلى الذروة في البلدان المتقدمة

بعد قرن كامل.. هل ينعكس نمو الذكاء لدى الإنسان؟
TT

بعد قرن كامل.. هل ينعكس نمو الذكاء لدى الإنسان؟

بعد قرن كامل.. هل ينعكس نمو الذكاء لدى الإنسان؟

في الدنمارك، يعد كل من يبلغ الـ18 من عمره مؤهلا للخدمة العسكرية. ولكن في الوقت الحاضر، لا يجري تجنيد إلا بضعة آلاف ويخضعون جميعهم للتقييم، الذي يشتمل على إجراء اختبارات الذكاء. وحتى وقت قريب، كان يستخدم الاختبار نفسه المستخدم منذ حقبة الخمسينات.
وجاءت النتائج مفاجئة؛ إذ خلال تلك الفترة كانت هناك زيادة كبيرة في متوسط ذكاء الشباب الدنماركي، لدرجة أن ما كان يعد متوسطا للذكاء في عقد الخمسينات يعد في الوقت الحالي معدلا منخفضا بما فيه الكفاية لعدم تأهيل وقبول الفرد في الخدمة العسكرية، على حد وصف الدكتور توماس تيسديل، وهو طبيب نفسي لدى جامعة كوبنهاغن.
جرى تسجيل الظاهرة ذاتها في العديد من الدول الأخرى. ولما لا يقل عن قرن من الزمان، كان كل جيل جديد أكثر ذكاء من سلفه على نحو ملموس. ولكن يبدو أن ذلك الفصل المبهج من التاريخ الاجتماعي قد قارب على الانتهاء.
في الدنمارك، سجل معظم الارتفاع السريع في معدل الذكاء، بنحو 3 في المائة لكل عقد، في الفترة من الخمسينات إلى الثمانيات. وبلغ المعدل ذروته في عام 1998، ثم انخفض بشكل كبير بنسبة 1.5 في المائة منذ ذلك الحين. ويبدو أن شيئا مماثلا يجري في عدد قليل من الدول المتقدمة، كذلك، بما فيها المملكة المتحدة وأستراليا.
لماذا كانت معدلات الذكاء تشهد ارتفاعا حول العالم؟ وبقدر أكبر من الأهمية، لماذا يبدو أن ذلك الارتفاع يقترب من نهايته؟ إن أكثر التفسيرات المثيرة للجدل هي أن معدلات الذكاء المرتفعة كانت تخفي وراءها انخفاضا في إمكاناتنا الجينية. ولكن هل يمكن لذلك أن يغدو صحيحا؟ هل نواجه حقا مستقبلا من الانخفاض التدريجي في قوة الذكاء؟

* ازدياد الذكاء
* لا جدال حول أن الذكاء – الذي يجري قياسه، على أقل تقدير، من خلال اختبارات معدل الذكاء «Intelligence quotient IQ» - قد شهد ارتفاعا كبيرا منذ صياغة الاختبارات لأول مرة قبل قرن من الزمان مضى. وفي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط الذكاء بمعدل 3 نقاط لكل عقد فيما بين عامي 1932 و1978، كما هي الحال بشكل واضح في الدنمارك. وفي اليابان عقب الحرب، ارتفعت نسبة الذكاء بمعدل مذهل بلغ 7.7 نقطة لكل عقد، وبدأت في الارتفاع بعد ذلك بعقدين بمعدل مماثل في كوريا الجنوبية. وفي كل مكان بحث فيه أطباء النفس كانوا يجدون النتائج نفسها.
وصار ذلك الارتفاع الثابت في درجات اختبارات الذكاء يعرف باسم «تأثير فلين» Flynn effect على اسم جيمس فلين من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا، الذي كان من أوائل العلماء الذين وثّقوا ذلك الاتجاه.
وألف العديد من المؤلفات حول ماهية وكنه ذلك الاتجاه ولماذا يحدث. قد يكون هناك عنصر ثقافي، مع ارتفاع موجة مشاهدة التلفاز، والكومبيوترات، والأجهزة المحمولة، التي صقلت بعض المهارات الخاصة لدينا. وأكبر زيادة في معدل الذكاء تشمل المهارات المرئية المكانية. ويلعب الإلمام المتزايد بصيغة الاختبار دورا كذلك.
النظرة العامة، مع ذلك، هي أن الصحة السيئة والبيئات الفقيرة دائما ما أعاقت تقدم البشرية، ولا تزال في العديد من البلدان. ومتى ما بدأت الظروف في التحسن، على الرغم من ذلك، يبدأ «تأثير فلين» في الارتفاع. ومع التغذية المحسنة، والتعليم الجيد، والتحفيز الموجهة إلى الأطفال، يصبح العديد من الناس حول العالم أكثر ذكاء بالفعل.
إذا كانت التغذية السليمة مع التعليم الجيد لهما أثر بارز في ارتفاع معدلات الذكاء، فإن المكاسب من وراء ذلك يفترض على وجه الخصوص أن يكون لها وقع كبير على الطرف الأدنى من النطاق، ويقصد بذلك الأطفال للآباء الذين يتمتعون بالقليل من المزايا في حياتهم. وإذا كانت التحسينات الاجتماعية تقف وراء «تأثير فلين»، وصارت عوامل أخرى مثل التعليم والتغذية المحسنة أمرا اعتياديا في دولة من الدول، فإن آثار زيادة الذكاء سوف تتدهور مع الوقت، في كل بلد. يقول فلين: «كنت أتوقع لفترة من الزمن أنه ينبغي علينا مشاهدة مؤشرات حول ذلك تبدو في الأفق». وتلك المؤشرات باتت جلية بالفعل. يبدو أننا على أعتاب نهاية تأثير فلين، خصوصا في الدول المتقدمة.
ولكن معدلات الذكاء ليست في طريقها إلى التوقف، ورغم ذلك فإنها تبدو في انخفاض مستمر. والدليل الأول على التدني الطفيف جرى تسجيله في النرويج في عام 2004. ومنذ ذلك الحين خلصت سلسلة من الدراسات إلى تسجيل انخفاضات مماثلة في بعض الدول المتقدمة للغاية بما فيها أستراليا، والدنمارك، والمملكة المتحدة، والسويد. والدليل الأخير، الذي جرى تسجيله العام الماضي، جاء من هولندا وفنلندا وفقا لتقرير نشرته مجلة «نيوساينتست» البريطانية.

* التدني الكامن
* حتى إذا لم يكن تدني مستويات الذكاء خاضعا للمصادفة، فإنه يمكن إسناد مستويات التدني الطفيفة إلى التغيرات البسيطة في الظروف الاجتماعية مثل هبوط مستويات الدخل أو التعليم السيئ. ولكن هناك احتمالات مزعجة، حيث يعتقد بعض الباحثين أن «تأثير فلين» قد أخفى التدني الكامن في الأساس الجيني للذكاء. وبعبارة أخرى، على الرغم من أن بعض الناس قد اقتربوا كثيرا من الإمكانات الكاملة للذكاء، فإن تلك الإمكانات كانت في طريقها للاضمحلال.
يتفق معظم علماء السكان على أنه خلال الـ150 عاما الماضية في الدول الغربية، فإن الأفراد ذوي التعليم الراقي كان يولد لهم القليل من الأطفال على غير الطبيعي بين السكان بوجه عام. والفكرة في أن الأفراد ذوي التعليم العادي يتفوقون في الإنجاب على غيرهم ليست أمرا جديدا، على شاكلة الاستدلال القائل بأننا نتطور لكي نكون أقل ذكاء.
أدت هذه الفكرة إلى برنامج تحسين النسل الموسع في الولايات المتحدة، مع حالات التعقيم القسري، التي بدورها ساعدت في إلهام سياسات «النقاء العنصري» في ألمانيا النازية. ذلك التاريخ غير السار، على الرغم من ذلك، لا يعني أنه لا توجد حالة من الاضمحلال الجيني، كما يزعم البعض.
وقد حاول ريتشارد لين، من جامعة ألستر في المملكة المتحدة، وهو طبيب نفسي غالبا ما أثارت أعماله الجدل، حساب معدل التدهور في الإمكانات الجينية لدينا باستخدام القيم المطبقة في قياس معدل الذكاء حول العالم في عام 1950 وعام 2000. وجاءت النتيجة: تسجيل الهبوط بأقل من نقطة معدل ذكاء واحدة، حول العالم، في الفترة بين عامي 1950 و2000. وإذا استمر الاتجاه في مساره، فسوف تكون هناك 1.3 نقطة هبوط أخرى بحلول عام 2050. وحتى مع افتراض صحة ما وصل إليه - وهو افتراض كبير - فإن ذلك لا يعد إلا تغييرا طفيفا للغاية عند مقارنته بـ«تأثير فلين».
هل تثير مستويات الهبوط الطفيفة تلك أي اهتمام يذكر؟ أجل، كما يدفع السيد مايكل وودلي، وهو طبيب نفسي لدى جامعة بروكسل الحرة في بلجيكا. ذلك النوع من التطور من شأنه أن يغير منحنى الجرس للذكاء، على حد زعمه، ويمكن لتحول طفيف أن يؤدي إلى هبوط حاد في عدد الدرجات المسجلة. فعلى سبيل المثال، إذا انخفض متوسط معدل الذكاء من 100 نقطة إلى 97 نقطة، فسوف يعني ذلك انخفاض عدد الأفراد الذين يحصلون على درجة 135 في اختبار معدل الذكاء إلى النصف.. «إنه تأثير فعال»، كما يقول وودلي.
ومع العديد من العوامل المربكة، ليس من الواضح ما إذا كان تأثير «التطور باتجاه الغباء» حقيقيا. والسبيل الوحيد الجازم لتسوية تلك المسألة يكون من خلال معرفة ما إذا كانت المتغيرات الجينية ذات الصلة بمعدلات الذكاء المرتفعة قد صارت أقل شيوعا. والمشكلة الكامنة وراء تلك الفكرة هي، وحتى يومنا هذا، وعلى الرغم من الجهود الضخمة، أننا فشلنا في العثور على أي متغير جيني محدد يرتبط بمعدلات الذكاء المرتفعة بصورة كبيرة في الأشخاص الأصحاء.
ومع ذلك، يعتقد وودلي أن فريقه قد عثر على دليل جلي حول التدني في الإمكانات الجينية لنا، وهو يزعم أن ذلك يحدث بوتيرة أسرع مما تقترحه حسابات لين. وبدلا من الاستناد إلى تقديرات الخصوبة، تحول وودلي إلى مقياس أبسط: وقت رد الفعل. فالأناس سريعو البديهة، على ما يبدو، يوصفون بأنهم: الناس الأذكياء الذين تولد لديهم ردود الفعل في وقت وجيز، ربما بسبب أن معالجة المعلومات لديهم تجري بصورة أسرع.
وتوصل فريق وودلي عند تحليله لدراسات سابقة حول الارتباط المعروف بين وقت رد الفعل والذكاء، إلى أن أوقات رد الفعل قد تباطأت بالفعل عبر قرن من الزمان، بمعدل يقترب من فقدان نقطة معدل ذكاء كاملة لكل 10 سنوات، أو أكثر من 13 نقطة منذ العصر الفيكتوري.
وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي رد وودلي على خصومه وأكد أن أدمغة اليوم تعمل بوتيرة أبطأ حتى مع وضع كل تلك التفسيرات الأخرى في الحسبان. ولكن حتى مع كونه محقا بشأن أوقات رد الفعل، فإن الرابطة بين معدل الذكاء ووقت رد الفعل ليست بالرابطة القوية الراسخة: حيث يفسر وقت رد الفعل نسبة 10 في المائة فقط من المتغيرات في معدل الذكاء.
ويقول كيفن ميتشل، وهو عالم في الجينات العصبية لدى جامعة ترينيتي في دبلن بآيرلندا: «على الأرجح، فإن كل جيل يشكو من قلة ذكاء الجيل الجديد عليه، وكل طبقة راقية تشكو من تفوق الطبقات الدنيا في المجتمع من حيث الإنجاب. والفرضية الأساسية تكمن في أن مستويات الذكاء في هبوط مستمر. ولا أرى أي دليل على ذلك، وهو السبب وراء أنني أرى الجدال حول ذلك أمرا يدعو للاستغراب».
وعلى المدى الطويل، قد يكون هناك تهديد أساسي على مستويات الذكاء لدينا. إن البشر يتغيرون سريعا، ولدى كل واحد منا ما بين 50 و100 طفرة جديدة لم تكن واضحة في آبائنا، ومنها طفرات قد تكون ضارة، على حد قول مايكل لينش، وهو عالم في الوراثة التطورية لدى جامعة إنديانا في بلومينغتون.
هل يتطور البشر باتجاه الغباء؟ يجادل عدد قليل من الباحثين حول حدوث ذلك الأمر عبر القرن الماضي أو نحوه، ولكن كان من الممكن أن يستمر الأمر لفترة أطول. هناك أمر واحد يقيني: ظلت أدمغتنا في تقلص مستمر عبر ما لا يقل عن 10 آلاف عام. والمرأة الأوروبية العادية اليوم، على سبيل المثال، لديها مخ أقل بنسبة 15 في المائة من نظيرتها عند نهاية العصر الجليدي.
كان يقال إنه مع ارتفاع الزراعة ونشوء المدن، وزيادة معدلات العمالة، يمكن للناس أن ينجوا ويستمروا حتى لو لم يكونوا أذكياء ويتمتعوا بالاكتفاء الذاتي مثل أجدادهم من الصيادين وجامعي الأغذية.



مخاطر نفسية وإدراكية للاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة

رسم كاريكاتيري يظهر تفاعلا بين تلميذ وروبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي _جامعة ديوك_
رسم كاريكاتيري يظهر تفاعلا بين تلميذ وروبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي _جامعة ديوك_
TT

مخاطر نفسية وإدراكية للاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة

رسم كاريكاتيري يظهر تفاعلا بين تلميذ وروبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي _جامعة ديوك_
رسم كاريكاتيري يظهر تفاعلا بين تلميذ وروبوت دردشة يعمل بالذكاء الاصطناعي _جامعة ديوك_

يشهد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي انتشاراً متسارعاً بين مختلف الفئات العمرية، ولا سيما المراهقون والشباب، إذ لم تعد هذه الأدوات تقتصر على تقديم المعلومات أو المساعدة في المهام اليومية، بل أصبحت لدى بعض المستخدمين مصدراً للدعم العاطفي والتفاعل الاجتماعي. ومع هذا التوسع، تتزايد التساؤلات حول التأثيرات النفسية والإدراكية لهذه التقنيات.

وتكشف دراستان صادرتان عن جامعتي دريكسل وديوك بالولايات المتحدة عن جانبَين مثيرَين للقلق في العلاقة المتنامية بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. يتمثل الجانب الأول في احتمال تطور اعتماد نفسي مفرط قد يصل إلى سلوكيات شبيهة بالإدمان لدى المستخدمين، خصوصاً المراهقين، فيما يشير الجانب الثاني إلى أن الاستخدام الواسع لنماذج الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تقليص التنوع الإبداعي وجعل الأفكار أكثر تشابهاً بين المستخدمين.

ازداد اهتمام المراهقين بروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي (جامعة دريكسل)

سلوكيات شبيهة بالإدمان

أعرب الباحثون بجامعة دريكسل عن قلقهم من تنامي ارتباط المراهقين بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع مؤشرات على تحوّل هذا الاستخدام إلى أنماط سلوكية أقرب إلى الإدمان تؤثر في حياتهم اليومية. وكشفت الدراسة عن أن عدداً كبيراً من المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون تطبيقات، مثل: «Character.AI» و«Replika» و«Kindroid»، لا للترفيه فقط، وإنما أيضاً للحصول على دعم عاطفي ونفسي، حسب دراسة نُشرت عبر منصة «ACM Digital Library» في 13 أبريل (نيسان) 2026. واعتمدت الدراسة على تحليل 318 منشوراً لمراهقين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً على منصة «ريديت»، حيث عبّر العديد منهم عن مخاوف من الإفراط في استخدام روبوتات الدردشة. وأظهرت النتائج أن الاستخدام يبدأ عادةً لأغراض بسيطة مثل الترفيه أو الدعم النفسي خلال فترات الوحدة والتوتر، ثم يتطور تدريجياً إلى اعتماد مفرط وسلوكيات أقرب إلى الإدمان.

وأفاد بعض المشاركين بأن هذا الاستخدام المفرط أثّر سلباً على النوم والأداء الدراسي والعلاقات الاجتماعية. كما رصد الباحثون أنماطاً سلوكية مرتبطة بالإدمان، من بينها الشعور بالذنب مع استمرار الاستخدام، والتعلق العاطفي بالروبوتات، وأعراض انسحاب مثل القلق والحزن عند التوقف، بالإضافة إلى الحاجة المتزايدة للاستخدام والانتكاس بعد محاولات التوقف.وقال الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة دريكسل، مات نامفاربور، إن الاستخدام المتكرر لروبوتات الدردشة يصبح مصدر قلق عندما يبدأ في اتخاذ أنماط مشابهة للإدمان السلوكي كما هو الحال مع الألعاب أو وسائل التواصل الاجتماعي.

ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بعدد مرات الاستخدام بقدر ما ترتبط بمدى تأثيره على الحياة اليومية، بما في ذلك الانسحاب من الأسرة والأصدقاء والهوايات، وصعوبة تحقيق الأهداف الدراسية أو الشخصية، وتراجع الأداء الأكاديمي، وانخفاض الدافعية والشعور العام بالسعادة.

وعن انعكاسات ذلك، أضاف أن أحد المخاوف المهمة يتمثّل في احتمال أن تحل روبوتات الدردشة محل جوانب أساسية من حياة المراهقين في مرحلة نمو حساسة؛ فإذا أصبح الارتباط بها عاطفياً على حساب العلاقات الواقعية، فقد يؤدي ذلك إلى تفويت فرص مهمة لتطوير المهارات الاجتماعية، مثل التفاعل مع الآخرين وإدارة العلاقات وبناء الفهم العاطفي، وهو ما قد ينعكس سلباً على القدرات الاجتماعية على المدى الطويل.

وأشار نامفاربور إلى أن النتائج توضح أنه على الرغم من تقديم روبوتات الدردشة غالباً مثل أدوات للتعليم أو الترفيه أو الإبداع، فإن كثيراً من المراهقين يستخدمونها للرفقة وتلبية احتياجات عاطفية أو نفسية، وهذا يتطلب من المصممين والمطورين مراعاة هذا التنوع في الاستخدامات، وإدراج آليات تضمن الاستخدام الصحي والمتوازن.

كما يستدعي من الآباء والمعلمين متابعة كيفية استخدامها، وتشجيع عادات متوازنة، وفتح حوارات حول دورها في الحياة اليومية.

استخدام روبوتات الدردشة يبدأ عادة لأغراض بسيطة مثل الترفيه (جامعة دريكسل)

تراجع الإبداع

أما الدراسة الأخرى الصادرة عن جامعة ديوك، فتشير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المستخدمة على نطاق واسع في الكتابة والإبداع، مثل «ChatGPT» و«Claude» و«Gemini»، تميل إلى إنتاج مخرجات متشابهة فيما بينها مقارنة بالبشر، ما قد يحدّ من التنوع الإبداعي على مستوى المجتمع.

وتوضح الدراسة أن اختبارات الإبداع أظهرت أن البشر يقدمون تنوعاً أكبر في الأفكار والروابط الذهنية، في حين تميل النماذج اللغوية إلى توحيد أنماط التفكير والإنتاج اللغوي، وفقاً لنتائج نُشرت بعدد 13 أبريل 2026 من دورية «PNAS Nexus».

ولتحليل ذلك، أجرى الباحثون اختبارات على 22 نموذجاً من نماذج الذكاء الاصطناعي، وقارنوها بأكثر من 100 مشارك بشري باستخدام أدوات قياس الإبداع المعروفة. وأظهرت النتائج أنه على الرغم من قدرة هذه النماذج أحياناً على التفوق على الأفراد في مهام إبداعية محددة، فإن مخرجاتها الإجمالية كانت أكثر تشابهاً وأقل تنوعاً مقارنة بالبشر.

وعن دلالات النتائج، قالت الباحثة الرئيسية للدراسة بجامعة ديوك، الدكتورة إميلي وينجر، إن كون نماذج اللغة الكبيرة تنتج مخرجات إبداعية أكثر تشابهاً من البشر يعني أن الاعتماد الواسع عليها في إنتاج المحتوى قد يؤدي إلى تقليص التنوع الإبداعي وجعل الأفكار أكثر تقارباً وأقل تميزاً بين الأفراد.وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن أحد المخاوف المحتملة على المدى الطويل يتمثل في إمكانية انعكاس هذا التجانس في المحتوى على السلوك البشري نفسه، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على هذه النماذج في الحياة اليومية. وأشارت إلى أن فهم حلقات التأثير المتبادل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي وسلوك المستخدمين لا يزال محدوداً، ويحتاج إلى مزيد من البحث العلمي كونه مجالاً بالغ الأهمية.

كما أوضحت أن الكتّاب والمبدعين والطلاب الذين يعتمدون على نماذج الذكاء الاصطناعي في العصف الذهني أو توليد الأفكار يجب أن يدركوا أن المخرجات غالباً ما تكون متشابهة بغض النظر عن النموذج المستخدم؛ لذلك، وإذا كان الهدف إنتاج محتوى فريد فعلاً، فمن الأفضل عدم الاعتماد الكامل على هذه الأدوات.


اختراقان علميان يرسمان ملامح جديدة لعلاج السرطان

شكل تصويري لخلايا الدم البيضاء تهاجم ورما سرطانيا
شكل تصويري لخلايا الدم البيضاء تهاجم ورما سرطانيا
TT

اختراقان علميان يرسمان ملامح جديدة لعلاج السرطان

شكل تصويري لخلايا الدم البيضاء تهاجم ورما سرطانيا
شكل تصويري لخلايا الدم البيضاء تهاجم ورما سرطانيا

في تطورين علميين متزامنين يبدو أن الطب يقترب من تحول جذري في مواجهة أخطر تحديات علاج السرطان ممثلة في الأورام الصلبة التي لطالما قاومت أبرز العلاجات المناعية المتاحة.

وبينما يسعى فريق إلى هندسة خلايا مناعية أكثر ذكاءً وقدرة على الاختراق يتجه فريق آخر إلى تفكيك الدفاعات الكيميائية التي تحمي الورم. ويرسم هذان المساران معاً صورة لمستقبل قد لا يكون فيه العلاج مجرد قتل للخلايا السرطانية، بل إعادة برمجة ذكية للجهاز المناعي ذاته.

تطوران علميان

• علاجات «جاهزة» تخترق الورم. في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature بتاريخ 25 فبراير(شباط) 2026، أعلن باحثون من كلية الطب بجامعة ييل الأميركية عن تحقيق تقدم لافت في تطوير خلايا مناعية معدلة وراثياً تُعرَف باسم «الخلايا القاتلة الطبيعية» CAR-NK قادرة على استهداف الأورام الصلبة بكفاءة غير مسبوقة. وقاد الفريق عالم الوراثة سيدي تشين من كلية الطب بجامعة ييل الذي أجرى مسحاً واسعاً لعشرات الآلاف من الجينات ليحدد جيناً جديداً يُعرف بـOR7A10 بصفته مفتاحاً لتعزيز قدرة هذه الخلايا على مهاجمة السرطان.

وأظهرت التجارب على نماذج حيوانية لسرطان الثدي نتائج مذهلة؛ إذ تمكّنت الخلايا المعدلة، من القضاء الكامل على الأورام في جميع الحالات التي خضعت للعلاج. وهذا الإنجاز - وفق الباحثين - يُمثل خطوة مهمة نحو تجاوز أحد أكبر العوائق التي واجهت العلاجات المناعية سابقاً، ألا وهو ضعف فاعليتها ضد الأورام الصلبة مقارنة بسرطانات الدم.

وتكمن الأهمية الإضافية لهذه التقنية في طبيعتها المختلفة عن نظيرتها الأشهر CAR-T؛ إذ يمكن إنتاج الخلايا القاتلة الطبيعية CAR-NK من متبرعين أصحاء وتخزينها لتكون «جاهزة للاستخدام» الفوري. وهذا النموذج لا يُسرّع فقط من توفير العلاج، بل يقلل التكلفة بشكل كبير ويحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصاحب العلاجات التقليدية مثل «عاصفة السيتوكينات». وتشير بيانات التجارب السريرية الأولية إلى أن هذه العلاجات تحقق معدلات استجابة مرتفعة خصوصاً في سرطانات الدم، حيث سجلت بعض الدراسات نسب استجابة تصل إلى أكثر من 70 في المائة مع حالات شفاء كامل.

• تفكيك دفاعات الورم من الداخل. في المقابل، سلك فريق بحثي في ميونيخ بألمانيا مساراً مختلفاً، لكنه مكمل. فبدلاً من التركيز على تعزيز الخلايا المناعية فقط اكتشف الباحثون بقيادة البروفسور سيباستيان كوبولد من معهد علم الصيدلة السريرية أن الأورام تستخدم مادة كيميائية تُسمى البروستاغلاندين E2 (PGE2) Prostaglandin لتعطيل الخلايا التائية ومنعها من أداء وظيفتها.

وللتغلب على هذا الكمين البيولوجي؛ عدَّل الفريق خلايا CAR-T بحيث تصبح غير قادرة على الاستجابة لهذا المركب المثبط؛ ما منحها القدرة على العمل بحرية داخل بيئة الورم القاسية. ونُشرت هذه النتائج في مجلة Nature Biomedical Engineering بتاريخ 11 فبراير 2026، وأظهرت نجاحاً ملحوظاً في السيطرة على أورام صعبة مثل سرطان البنكرياس، بالإضافة إلى فاعلية قوية في عينات بشرية.

استراتيجية مزدوجة

وتعكس هاتان الدراستان تحولاً عميقاً في فهم العلماء لطبيعة المواجهة مع الأورام الصلبة. فبدلاً من الاعتماد على استراتيجية وحيدة تتمثل في تقوية الخلايا المناعية، يتجه البحث العلمي اليوم نحو مقاربة مزدوجة، هي تعزيز قدرات الخلايا المهاجمة من جهة وتعطيل آليات الدفاع والتمويه التي تستخدمها الأورام من جهة أخرى.

• دور الذكاء الاصطناعي. وهذا التوجه لا يأتي بمعزل عن تطورات موازية في مجالات أخرى؛ إذ بدأت تقنيات الذكاء الاصطناعي تلعب دوراً متزايداً في تصميم هذه العلاجات من خلال النماذج الحاسوبية التي تتنبأ بكيفية استجابة الخلايا المناعية للأورام وتُسهم في تصميم خلايا أكثر كفاءة واستهدافاً. كما تتقاطع هذه الابتكارات مع أبحاث أوسع في «برمجة» الجهاز المناعي؛ وهو ما يفتح الباب أمام طب أكثر دقة، حيث يصبح العلاج مخصصاً وفقاً للتركيب البيولوجي لكل ورم وكل مريض.

• نحو مستقبل يلامس حياة المرضى. ورغم أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها التجريبية المخبرية وما قبل السريرية، فإنها تحمل آمالاً حقيقية لملايين المرضى حول العالم، خصوصاً أولئك الذين يعانون أوراماً صلبة لم تستجب للعلاجات التقليدية. وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 100 تجربة سريرية جارية حالياً لتطوير علاجات CAR-NK وCAR-T من الجيل الجديد تستهدف أنواعاً مختلفة من السرطان، بما في ذلك أورام الثدي والمبيض والبنكرياس والجهاز الهضمي.

ومن المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية البشرية خلال السنوات القليلة المقبلة؛ وهو ما قد يمهد الطريق لحقبة جديدة في علاج السرطان. حقبة لا يقتصر فيها العلاج على استهداف المرض بشكل تقليدي، بل يعتمد على إعادة تصميم الجهاز المناعي نفسه ليكون أكثر ذكاءً وقدرة على التكيف.

في النهاية، تشير هذه التطورات إلى أن معركة الإنسان ضد السرطان لم تعد مجرد مواجهة مباشرة بالأدوية السامة أو الجراحات الموسعة، بل تحولت سباقاً علمياً لفهم أعمق للغة الخلايا والجزيئات وتسخير هذه المعرفة لصالح المرضى. ومع كل اختراق من هذا النوع يقترب العلم خطوة إضافية من تحويل السرطان من مرض يصعب احتواؤه إلى حالة يمكن التحكم فيها، بل ربما هزيمتها يوماً ما.


حين يتحدّث العَرق... جسدك يكشف عن مرضك قبل أن تشعر به

من العرق إلى الخوارزمية: رحلة الجسد من البساطة إلى التعقيد
من العرق إلى الخوارزمية: رحلة الجسد من البساطة إلى التعقيد
TT

حين يتحدّث العَرق... جسدك يكشف عن مرضك قبل أن تشعر به

من العرق إلى الخوارزمية: رحلة الجسد من البساطة إلى التعقيد
من العرق إلى الخوارزمية: رحلة الجسد من البساطة إلى التعقيد

لوقتٍ طويل، لم يكن التعرّق أكثر من استجابة طبيعية للحرارة أو الجهد... قطرات تظهر على الجلد ثم تختفي، دون أن نمنحها اهتماماً يُذكر. لكن ماذا لو لم يكن العرق مجرد استجابة فسيولوجية... بل رسالة؟

في السنوات الأخيرة، بدأ العلم ينظر إلى العرق بطريقة مختلفة تماماً؛ إذ لم يعد مجرد سائل يُفرزه الجسم للتبريد، بل أصبح يُفهم بوصفه وسيطاً بيولوجياً يحمل إشارات دقيقة عن الصحة الداخلية -إشارات قد تسبق الإحساس بالمرض نفسه.

وهنا يبرز السؤال: هل يمكن أن يكشف العرق عما لا نشعر به بَعد؟

العرق يتحول إلى بيانات- ثورة صامتة في تشخيص الأمراض

«نافذة بيولوجية متحركة»

لا يقتصر العَرق على كونه ماءً يفرزه الجسم للتبريد، بل يحمل في طيّاته مزيجاً غنياً من المواد الحيوية. فهو يحتوي على الغلوكوز، والأملاح المعدنية (الإلكتروليتات)، ومواد ناتجة من نشاط الجسم اليومي، إلى جانب هرمونات مثل الكورتيزون، وبروتينات ترتبط بحالات الالتهاب والإجهاد داخل الخلايا. ومن هذا المنظور، لم يعد العرق مجرد استجابة فسيولوجية عابرة، بل يمكن اعتباره «نافذة بيولوجية متحركة» تعكس ما يحدث داخل الجسم لحظة بلحظة، دون حاجة إلى تدخل أو إجراءات مؤلمة.

في دراسة نُشرت عام 2025، قادها الباحث علي جافي من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، بالتعاون مع باحثين من جامعة التكنولوجيا في سيدني، تبيّن أن تحليل العرق باستخدام مستشعرات حيوية دقيقة يمكن أن يوفّر وسيلة غير جراحية لرصد مؤشرات صحية مرتبطة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب، إضافة إلى اختلالات في التمثيل الغذائي، بل وحتى بعض المؤشرات العصبية.

ولا تكمن الميزة في هذه المقاربة فقط في نوعية المعلومات، بل في طريقة الوصول إليها: قياس مستمر، لحظي، وغير تدخّلي - دون إبر، ودون الحاجة إلى مختبر، ودون انتظار يفصل بين الإشارة وقراءتها.

الخوارزمية تفسّر ما لا يُرى

غير أن الإشارات الكيميائية في العرق ليست ثابتة، بل تتبدّل باستمرار تحت تأثير التوتر، والتغذية، والبيئة، ونمط الحياة. هذه الطبيعة المتحركة تجعل تفسيرها بالوسائل التقليدية وحدها محدوداً؛ إذ يصعب التقاط معناها من خلال قراءة منفصلة لكل مؤشر.

وهنا يظهر الدور الحاسم للذكاء الاصطناعي. ففي دراسة حديثة نُشرت في فبراير (شباط) 2026 في مجلة علمية متخصصة في تقنيات الاستشعار الحيوي (ضمن منصة ScienceDirect التابعة لدار النشر Elsevier)، بقيادة الباحث يي هو من معهد الهندسة الطبية الحيوية بجامعة تسينغهوا (Tsinghua University) في الصين، ظهر أن العرق لم يعد مجرد إفراز فسيولوجي بسيط، بل يمثل نظاماً كيميائياً معقّداً يحمل طيفاً واسعاً من المؤشرات الحيوية، تشمل نواتج الاستقلاب، والهرمونات، والشوارد، القادرة على عكس التغيرات الجزيئية في الجسم بشكل لحظي. كما بيّنت الدراسة أن استخدام مستشعرات كهروكيميائية مرنة وقابلة للارتداء يتيح جمع هذه البيانات بشكل مستمر وغير جراحي، وبدرجة عالية من الحساسية.

ومع دمج هذه القراءات بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، لم يعد التحليل مقتصراً على قياس كل مؤشر على حدة، بل بات قائماً على قراءة الأنماط... أي تغيّرات صغيرة قد تبدو بلا دلالة منفردة، لكنها تكتسب معناها عندما تُفهم ضمن سياق بيولوجي متكامل؛ ما يتيح ربطها بحالات صحية معقدة، بل والتنبؤ بالتغيرات المرضية قبل ظهورها سريرياً.

هنا يتغيّر السؤال: لم يعد ماذا يحتوي العرق؟ بل: هل تستطيع الخوارزميات أن تفهم اختلافه من إنسان إلى آخر؟

وهكذا، يتحوّل هذا السائل الحيوي من إشارة مبهمة إلى لغة بيولوجية قابلة للفهم... ولكن بلغة تكتبها الخوارزميات.

هل نرى أكثر أم نفهم أقل؟

من الجِلد إلى البيانات

الأكثر إثارة أن هذه التقنيات بدأت تخرج من المختبرات إلى الحياة اليومية. فقد ظهرت أجهزة مرنة تُثبت على الجلد، قادرة على جمع العرق وتحليله بشكل مستمر، ثم إرسال البيانات إلى تطبيقات ذكية تقوم بمعالجتها. وفي هذا النموذج الجديد، لا ينتظر الطب ظهور الأعراض، بل يراقب التغيرات الدقيقة التي قد تسبقها بأسابيع أو أشهر. وقد يتيح ذلك مستقبلاً التنبؤ باضطرابات في التمثيل الغذائي أو أمراض القلب قبل أن يشعر بها الإنسان.

هنا، لا يعود هذا السائل الحيوي مجرد نتيجة فسيولوجية، بل أداة استباقية - جزء من طبّ يتقدّم خطوة قبل المرض.

ورغم هذا التقدم، يبقى سؤال جوهري: هل يمكن الوثوق بما «تراه» الخوارزميات؟ الذكاء الاصطناعي بارع في التعامل مع كميات هائلة من البيانات، لكنه لا يفهم الإنسان كما يفهمه الطبيب. قد ترتبط تغيرات العرق بعوامل متعددة في الوقت نفسه، ولا يمكن فصلها دائماً بشكل قاطع أو تلقائي. وهنا تظهر مفارقة الطب الحديث:

نحن نرى أكثر من أي وقت مضى... لكننا لا نفهم دائماً أكثر. هل يتحول فائض البيانات إلى وضوح؟ أم تعقيد جديد يحتاج إلى تفسير أعمق؟

المفارقة، أن العرق، وهو أحد أبسط إفرازات الجسد، قد يصبح أحد أكثر أدوات التشخيص تعقيداً. ما كان يُنظر إليه كاستجابة عادية، أصبح اليوم محور أبحاث تجمع بين الكيمياء الحيوية والهندسة والذكاء الاصطناعي.

وهذا يعكس تحولاً أعمق في الطب المعاصر: لم نعد نبحث فقط عن المرض، بل عن إشاراته المبكرة، وعن اللغة الخفية التي يرسلها الجسد قبل أن يصرخ بالألم.

وفي زمنٍ يمكن فيه لجهاز صغير على الجلد أن يحلل العرق ويربطه بأنماط صحية معقدة، لم يعد السؤال: لماذا نتعرق؟ بل أصبح: ماذا يخبرنا هذا التعرّق... ولم نكن نعرف كيف نصغي إليه؟ فالعرق لم يعد مجرد استجابة للحرارة، بل تدفّقاً مستمراً للبيانات الحيوية.

ومع الذكاء الاصطناعي، وربما نكون قد بدأنا للتو في فهم لغةٍ ظلّت معنا طوال الوقت، ولم نُحسن الإصغاء إليها.