سرطان الثدي.. التشخيص السريع يقلل احتمالات الوفاة

70 في المائة من حالات الإصابة في السعودية تكتشف متأخرة

سرطان الثدي.. التشخيص السريع يقلل احتمالات الوفاة
TT

سرطان الثدي.. التشخيص السريع يقلل احتمالات الوفاة

سرطان الثدي.. التشخيص السريع يقلل احتمالات الوفاة

«السرطان» كلمة لها وقع مخيف يرتبط بدنو الأجل، ويمتد أثره إلى حياة الشخص العملية والاجتماعية والزوجية، ما يدفع الكثيرين إلى عدم المراجعة والسكوت في انتظار نهايتهم. بينما يجب النظر للسرطان كغيره من الأمراض، وإدراك حقيقة أهمية مواجهته للحصول على أفضل الحلول الطبية التي تعطي نتائج إيجابية أكثر للوصول إلى الشفاء.
ويعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارا بين النساء في جميع أنحاء العالم، وتسجل منظمات الصحة العالمية 1.6 مليون إصابة جديدة بالمرض في العالم سنويا. أما في السعودية فلا يزال السرطان بشكل عام يمثل تحديا خاصة لدى النساء، حيث تقدر عدد حالات السرطان التي شخصت خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2010 بـ13.706 حالات إصابة جديدة لجميع أنواع الأورام وفقا لآخر إحصائيات السجل الوطني للأورام. وتشير الإحصائيات إلى أن هناك زيادة في عدد حالات الإصابات بين النساء أكثر من الرجال، حيث تقدر عدد الإصابات بينهن بواقع 7.127 حالة بنسبة 52 في المائة، وفي الرجال تقدر بـ6.579 حالة بنسبة 48 في المائة. ويحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى من بين أكثر 10 أورام انتشارا بين الجنسين، حيث شخصت به ما يقارب الـ1497 وذلك بواقع 15 في المائة وفقا لآخر إحصائيات السجل الوطني لعام 2010، ولا تزال أعداد كبيرة تشخص في مراحل متأخرة.
وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن معدلات البقاء على قيد الحياة للمصابات بهذا المرض، تتفاوت بدرجة كبيرة على مستوى العالم، حيث تتراوح بين 80 في المائة في أميركا الشمالية والسويد واليابان و60 في المائة في البلدان ذات الدخل المتوسط وأقل من 40 في المائة في البلدان ذات الدخل المنخفض. وتشير التقارير إلى أن انخفاض هذه المعدلات في البلدان الأقل نموا يرجع أساسا إلى التشخيص المتأخر للإصابة بالمرض لدى معظم الحالات.

* تشخيص مبكر
وفي حديثها لـ«صحتك» تؤكد رئيسة حملة «الشرقية وردية» واستشارية الأشعة الأستاذة الدكتورة فاطمة المحلم أن الطب تطور كثيرا على صعيد علاجات السرطان، وهو ما جعل الحالات التي كانت تعتبر مستعصية في الماضي قابلة للشفاء. وساعد على ذلك تطور تقنيات الكشف والتشخيص في أنواع عدة من السرطان ومنها سرطان الثدي، وبالتالي أصبح التشخيص المبكر ممكنا وهو ما أحدث نقلة غير مسبوقة في مواجهة هذا المرض.
وأضافت أن تشخيص الإصابة بسرطان الثدي في مرحلة مبكرة يحقق نتائج مذهلة خلال العلاج في أكثر من 90 في المائة من الحالات. كما أن العلاج في هذه الحالات لا يحتاج إلى استئصال جراحي كلي للثدي أو إلى إزالة مجموعة الغدد الليمفاوية تحت الإبط. كما أتاح التشخيص المبكر علاجا جراحيا تضمن استئصالا جزئيا للثدي وعلاجا بالأشعة قصير الأمد وعلاجا كيميائيا أقصر. وباتت العلاجات الهرمونية والهادفة تسهم في زيادة معدلات الشفاء.
وأشارت الملحم إلى أن 5 – 10 في المائة من السرطانات وراثية، إلا أن معظمها ينتج عن اجتماع العامل الوراثي مع العوامل المسببة في البيئة المحيطة. ودعت النساء اللائي يعاني أحد أفراد عائلاتهن من السرطان إلى العمل أكثر من غيرهن في زيادة الوعي بأهمية الكشف المبكر بشكل مستمر لأنهن معرضات لخطر الإصابة به أكثر من غيرهن.

* عامل خطر
«الاكتشاف المتأخر هو عامل الخطر الأكبر»، كما قالت لـ«صحتك» الدكتورة سامية العمودي الرئيس التنفيذي والمؤسسة لمركز الشيخ محمد حسين العمودي للتميز في الرعاية الصحية لسرطان الثدي بجامعة الملك عبد العزيز، معزية خطورة الوضع في المملكة إلى أن 70 في المائة من الحالات تكتشف في مراحل متقدمة مما يقلل من نسبة الشفاء. وشددت على أن الاكتشاف المبكر يعتبر الوسيلة الأمثل لاكتشاف المرض في مراحله الأولى، من خلال الفحص الذاتي كل شهر والفحص الإكلينيكي عند الطبيبة والأهم من كل ذلك فحص أشعة الماموغرام.
وأضافت دكتورة العمودي أن كل امرأة هي على علم تام بشكل وحجم وقوام ثديها ويجب عليها مراجعة وإبلاغ الطبيب بمجرد حدوث أي من التغيرات عليه، مثل وجود كتلة في الثدي تكون عادة غير مؤلمة أو إفرازات من حلمة الثدي سواء كانت مخلوطة بدم أو إفرازات صفراء غير مخلوطة بدم، أو تغير في لون الحلمة أو انكماشها وتغير جلد الثدي لمثل قشرة البرتقال وظهور تشققات وتورم الغدد الليمفاوية تحت الإبط ووجود ألم موضعي بالثدي رغم أن معظم الأورام الخبيثة غير مصحوبة بألم. وقالت إنها جميعا مؤشرات تساعد في معرفة ما إذا كانت الحالة تستوجب التحرك سريعا لطلب الاستشارة الطبية.

* الأسباب
أوضحت الدكتورة عبير الأحمدي استشارية طب الأسرة وصحة المرأة ومنسقة برنامج مكافحة السرطان بوزارة الصحة بمحافظة جدة، أن أسباب سرطان الثدي غير معروفه تماما، ولكن توجد عوامل تزيد من فرص الإصابة بهذا المرض، غير أن وجود واحد أو أكثر منها لا يعني حتمية إصابة الشخص بالمرض. ومن هذه العوامل:
*العامل الوراثي، خاصة إذا تمثل بإصابة الأم أو إحدى الأخوات، وهو يمثل 5-10 في المائة من عدد الحالات. وتزداد احتمالية الإصابة بسرطان الثدي في حالة كان هناك أقارب من الدرجة الأولى، إلى الضعف، وترتفع أيضا ولكن بدرجة أقل من الحالة الأولى إذا كان هناك إصابات لقريبات من الدرجة الثانية، (الجدة، العمة، الخالة) سواء من ناحية الأم أو الأب.
*التغيرات الجينية، والعوامل الغذائية كزيادة نسبة الدهون في الطعام.
*زيادة وزن الجسم، لا سيما إذا كانت الزيادة قد بدأت بعد مرحلة البلوغ.
*حدوث الدورة الشهرية مبكرا قبل سن 12 سنة وانقطاعها بعد سن 50 ‏سنة يزيد من احتمالات الإصابة بالمرض قليلا.
*تزداد احتمالات الإصابة لدى النساء اللاتي لم يحملن أبدا، أو أنجبن طفلهن الأول بعد سن الثلاثين.
*استعمال هرموني الاستروجين والبروجيستيرون لعلاج أعراض سن اليأس لعدة سنوات يزيد قليلا من نسبة الإصابة بسرطان الثدي.
*يزيد التدخين وتلوث البيئة من احتمالات الإصابة بالسرطان.

* مستقبل المصابات
أوضحت دكتورة العمودي أن أهم نقطتين تحددان مستقبل المريضة، هما حجم الورم وكون الورم لا يزال منحصرا في نطاق الثدي، فحجم الورم الكبير أسوأ بكثير من حجم الورم الصغير المحصور داخل الثدي، إذ لو احتوت هذه الغدد على خلايا سرطانية بعد فحصها فهذا يدل على أن الورم قد تعدى حدود الثدي وخرج إلى مناطق أخرى في الجسم وتكون هذه الغدد جزءا منها.
ودعت دكتورة الملحم المرأة للتحلي بثقافة الكشف المبكر عن مرض سرطان الثدي، معتبرة ذلك جزءا من تحمل مسؤولية الحفاظ على صحتها وجسدها وبالتالي فإنها تسمح لنفسها بتعزيز سبل التواصل مع الأطباء والأخصائيين ومنها تبدأ إمكانية إجراء الفحوصات الشاملة التي قد تساعد في الاكتشاف المبكر للمرض، خاصة لمن تكن لديهن مؤشرات بالإصابة. وأضافت أن نسبة كبيرة من الحالات أصبحت قابلة للعلاج، ولم يعد هناك مبرر لربط هذا المرض بالموت كسبب مباشر.

* انطلاق فعاليات البرنامج الوطني للتوعية بسرطان الثدي
*تحت شعار «المملكة وردية»، انطلقت مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي 2014 فعاليات البرنامج الوطني للتوعية بمرض سرطان الثدي تحت شعار «المملكة وردية»، تنظمها جمعية السرطان بالمنطقة الشرقية ومركز الشيخ محمد العمودي للتميز بالرعاية الصحية لسرطان الثدي والشؤون الصحية وبرنامج روش لتثقيف الأطباء وتوعية مرضى السرطان. جالت القافلة معظم مدن ومحافظات المملكة في طريقها لتغطيتها كافة قبل نهاية هذا العام، مستهدفة أكبر عدد من النساء لنشر التوعية والتثقيف بينهن. وقد تمكنت الحملة من اكتشاف إصابة 69 امرأة بسرطان الثدي منذ انطلاقها قبل 5 سنوات بواسطة سيارة فحص «الماموغرام».
تضمن برنامج القافلة أنشطة عديدة تستهدف التوعية بمخاطر مرض سرطان الثدي وسبل الوقاية منه بالكشف المبكر، وفحوصات مجانية بتقنية الماموغرام من خلال عيادات متنقلة.
لقد استطاعت القافلة منذ إطلاقها هذا العام فحص 900 امرأة بجهاز الماموغرام في المدينة المنورة وحائل والقصيم والزلفى والمجمعة، وتجري حاليا معاينة هذه الحالات للتأكد من سلامتها، فيما استفادت 18 ألف امرأة في هذه المدن من الأنشطة التوعوية والتثقيفية.
كما ساهمت هذه الحملات التوعوية خلال السنوات الأخيرة في تثقيف النساء والمجتمع بشكل عام بأهمية الكشف المبكر، وهو ما أدى إلى إنقاذ آلاف من الحالات بعد اكتشاف إصابتهن في مراحل مبكرة ومساعدتهن على الشفاء، حيث ترتفع فرص الشفاء الكامل الى97 في المائة، فيما يتسبب التأخر في التشخيص في وفاة العديد من المصابات.
يعتمد الكشف المبكر على 3 وسائل تتمثل في فحص المرأة الذاتي شهريا والفحص عند الطبيب والفحص الإشعاعي بتقنية الماموغرام المعتمدة في كثير من الدول المتقدمة طبيا.



استراتيجية فعّالة لادخار النوم واستخدامه لاحقاً

النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)
النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)
TT

استراتيجية فعّالة لادخار النوم واستخدامه لاحقاً

النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)
النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية في الجسم (رويترز)

في عطلة نهاية الأسبوع، يُفضّل كثيرون إطفاء المنبه والنوم لساعات إضافية لتعويض إرهاق أيام العمل، لكن ماذا لو فكرنا بالعكس؟ هل يمكن «ادخار» ساعات نوم مسبقاً قبل فترة مزدحمة لتقليل آثار السهر لاحقاً؟

يُعرف هذا المفهوم باسم «ادخار النوم»، أي زيادة ساعات النوم لعدة ليالٍ قبل فترة يُتوقّع فيها الحرمان من النوم. ويؤكد خبراء أن هذه الاستراتيجية تمنح الدماغ فرصة لتخزين موارد حيوية تُستخدم لاحقاً، مما يحسّن اليقظة والأداء الذهني عند التعرض لقلة النوم، وفقاً لتقارير «بي بي سي».

ولاقت الفكرة رواجاً على منصات مثل «تيك توك»، حيث يروّج لها المهتمون بالصحة والعافية قبل السفر لمسافات طويلة أو الأحداث المهنية الكبرى، بوصفها نوعاً من «شبكة أمان» ذهنية.

وطُرح مفهوم «ادخار النوم» عام 2009 من قِبل باحثين في معهد والتر ريد للأبحاث العسكرية بالولايات المتحدة، بهدف تحسين يقظة الجنود قبل المهام. وأظهرت تجاربهم أن زيادة ساعات النوم مسبقاً قلّلت من تراجع اليقظة والتركيز خلال فترات الحرمان من النوم، وساعدت المشاركين على استعادة أدائهم الطبيعي بسرعة أكبر مقارنة بغيرهم.

لاحقاً، دعّمت دراسات في مجالي العمل والرياضة الفكرة، إذ ارتبط تمديد النوم بتحسن الأداء خلال نوبات العمل الليلية وتقليل الأخطاء وتحسين الاستجابة البدنية لدى الرياضيين. ومع ذلك، لا يزال المفهوم محل جدل علمي، حيث يشكّك بعض الباحثين في إمكانية «تخزين» النوم فعلياً، ويرون أن التحسّن قد يعكس فقط تعويض نقص في النوم خلال فترات سابقة، مؤكدين أن الأدلة المتاحة لا تحسم العلاقة بشكل قاطع.

ويقول بيتر بولوس، أستاذ «طب النوم» المشارك بجامعة هاكنساك ميريديان الأميركية، إن «النوم يعالج العديد من الوظائف الحيوية، من استقلاب وهرمونات ووظائف عصبية ومعرفية، وهو الوقت الذي تُرتّب فيه الذكريات وتُرسّخ».

ويضيف مايكل هاول، أستاذ طب الأعصاب بجامعة مينيسوتا الأميركية، أن «النوم ضروري لتجديد خلايا الجسم وتنظيف الدماغ من الفضلات التي تتراكم خلال اليوم. ومن دون النوم الكافي، يصعب التركيز واستيعاب المعلومات الجديدة، سواء لتعلّم لغة أو مهارة موسيقية أو رياضية».

ويشير الخبراء إلى أن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين سبع وتسع ساعات من النوم ليلاً لأداء مثالي، في حين أن من يكتفون بأربع أو خمس ساعات نادرون. ويحذر بولوس من أن قلة النوم المزمنة تؤدي إلى تراجع الأداء، وضعف الدافعية، وبطء التفكير.

كيف يعمل ادخار النوم؟

ويرى الخبراء أن زيادة النوم تمنح الدماغ وقتاً أطول للتخلص من الفضلات العصبية وتجديد مخازن الطاقة، ما يجعله أكثر قدرة على تحمّل الحرمان المؤقت من النوم.

وعن متى وكيف ندّخر النوم؟ ينصح هاول بإضافة 30 إلى 60 دقيقة نوم يومياً لمدة أسبوع إلى أسبوعين قبل فترة متوقعة لقلة النوم، مثل السفر أو ضغط العمل أو الدراسة. ويشير إلى أن تأخير الاستيقاظ أسهل لدى معظم الناس من النوم مبكراً، في حين يرى بولوس أن التبكير في النوم قد يناسب من يستيقظون تلقائياً في وقت ثابت.

كما يؤكد هاول أن القيلولة وسيلة فعّالة لإيداع ساعات النوم، شرط ألا تؤثر على النوم الليلي.

وخلص الخبراء إلى أن ادخار النوم ليس حلاً سحرياً، لكنه قد يخفّف آثار فترات قصيرة من قلة النوم إذا استُخدم بحكمة، دون أن يغني عن النوم المنتظم والكافي على المدى الطويل.


عادات يومية شائعة تزيد آلام الرقبة والظهر

الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)
الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)
TT

عادات يومية شائعة تزيد آلام الرقبة والظهر

الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)
الجلوس لفترات طويلة يفاقم آلام أسفل الظهر (جامعة ميشيغان)

لا تتعلق الوضعية السيئة للجسم بالمظهر الخارجي فقط، بل قد تكون مؤشراً على خلل ما في توازن الجسم ووظائفه؛ فمع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي إلى آلام يومية، وتيبّس، وشعور مستمر بعدم الراحة.

والخبر الجيد أن تصحيح العادات الخاطئة التي تؤثر في وضعية الجسم يساعد غالباً على تحسّن الحالة العامة تلقائياً. لكن المفاجأة تكمن في أن بعض أكثر عاداتنا اليومية شيوعاً تعمل بصمت ضد صحة العمود الفقري. وفي هذا السياق، يوضح خبراء الصحة أبرز هذه السلوكيات وكيف يمكن تصحيحها بسهولة وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

من أبرز هذه العادات إمالة الرأس إلى الأمام عند النظر إلى شاشات الهواتف الذكية أو الحواسيب المحمولة. وتوضح الدكتورة شيري ماكاليستر، طبيبة تقويم العمود الفقري الأميركية، أن هذه الوضعية تُعد من أكثر الأسباب شيوعاً لسوء استقامة الجسم. وتشير إلى أن ابتعاد الرأس عن محاذاته الطبيعية فوق الكتفين يزيد الضغط الواقع على العمود الفقري، وهو ما يفسر شكوى كثيرين من آلام أسفل الرقبة والكتفين. ومع استمرار هذه العادة، قد يتغير الانحناء الطبيعي للرقبة، ما يحمّل الكتفين والجزء العلوي من الظهر وزناً إضافياً. ولتفادي ذلك، يُنصح برفع الشاشات إلى مستوى العين للحد من إجهاد الرقبة.

ولا يقل الجلوس لفترات طويلة ضرراً، إذ يُعد من العادات السيئة الشائعة في نمط الحياة الحديث. وحسب ماكاليستر، الجلوس المطوَّل يؤدي إلى إرهاق العضلات المسؤولة عن دعم الوضعية السليمة، ما يسبب التراخي والانحناء ويخلّ بالانحناءات الطبيعية للعمود الفقري. كما تشير إلى أن نوعية المقاعد قد تكون عاملاً مؤثراً، مؤكدة أهمية اختيار كراسيّ توفر دعماً جيداً للظهر، خصوصاً في أماكن العمل. وينصح الخبراء باستخدام مقاعد ذات وسادة متماسكة، ودعم مناسب لمنطقة أسفل الظهر، وارتفاع يسمح بوضع القدمين بشكل مريح على الأرض.

وقد يكون وضع النوم عاملاً خفياً آخر في تدهور وضعية الجسم خلال النهار. فالنوم على البطن يُجبر الرقبة على الالتفاف في اتجاه واحد، ما قد يؤدي إلى إجهاد العضلات.

وتشير مدربة اليوغا الأميركية ميلي بيردون إلى أن التحكم الكامل في وضعية النوم ليس بالأمر السهل، موضحة أن الشخص قد يبدأ نومه بوضعية مثالية ثم يستيقظ في وضع مختلف تماماً.

لكنها تؤكد في المقابل أن تحسين أنماط الحركة خلال النهار يساعد الجسم على الاسترخاء ليلاً، ما ينعكس إيجاباً على الوضعية وجودة النوم معاً.

وتحذر ماكاليستر كذلك من استخدام وسائد غير مناسبة أو مراتب قديمة فقدت توازنها، إذ قد تُحدث مناطق هبوط تؤدي إلى شدّ عضلي واضطراب في النوم وإجهاد لانحناءات العمود الفقري.

وتنصح بالنوم على الظهر مع وضع وسادة صغيرة تحت الركبتين لدعم الانحناء الطبيعي، أو النوم على الجانب مع وضع وسادة بين الركبتين وأخرى لاحتضانها، لما لذلك من دور في تعزيز راحة العمود الفقري وتحقيق نوم أعمق.

ولا يقتصر تأثير الوضعية الخاطئة على الجلوس أو النوم فقط، بل يمتد أيضاً إلى ممارسة التمارين الرياضية؛ فرغم أهمية النشاط البدني للصحة العامة، فإن أداء التمارين بشكل غير صحيح قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وتوصي بيردون بالإحماء الجيد قبل التمرين من خلال حركات خفيفة وديناميكية، مثل تدوير الكتفين وفتح الصدر وتحريك الرقبة بلطف، ما يساعد على تحسين الأداء والحفاظ على وضعية صحيحة.

كما تؤكد ماكاليستر أن الأحذية تلعب دوراً مباشراً في التأثير على وضعية الجسم؛ فانتعال الكعب العالي، على سبيل المثال، يدفع الحوض إلى الأمام، ما يخلّ بتوازن الجسم ويجبر عضلات أخرى على التعويض.


تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)
القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)
TT

تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا

القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)
القرفة معروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا (رويترز)

يحظى التهاب البروستاتا باهتمام متزايد بوصفه من المشكلات الصحية الشائعة التي تؤثر في حياة الرجال، مما يدفع كثيرين للبحث عن وسائل طبيعية قد تساعد على تخفيف أعراضه إلى جانب العلاج الطبي.

في هذا السياق، تبرز القرفة كأحد التوابل المعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والبكتيريا، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية تناولها في دعم صحة البروستاتا.

فما تأثير تناول القرفة على التهاب البروستاتا؟

تحسين أعراض التهاب البروستاتا المزمن

أظهرت دراسة نُشرت عام 2020 في «مجلة العلوم الطبية»، وشملت 60 مريضاً مصاباً بالتهاب البروستاتا المزمن، أن المرضى الذين تناولوا كبسولات القرفة (1 غرام مرتين يومياً لمدة شهر) أبلغوا عن تحسن ملحوظ في مجموع نقاط مؤشر أعراض التهاب البروستاتا المزمن التابع للمعاهد الوطنية للصحة (NIH-CPSI)، خصوصاً في درجة الألم، مقارنةً بالمرضى الذين تناولوا دواءً وهمياً.

خصائص مضادة للالتهابات

القرفة تحتوي على مركبات لها خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وهي قد تُسهم في تخفيف الإجهاد التأكسدي والالتهاب في البروستاتا وتدعم جهاز المناعة، حسبما أكد موقع «ريسيرش غيت».

تحسين الدورة الدموية

حسب موقع «باب ميد»، فإن الأبحاث العلمية تشير إلى أن القرفة قد تساعد على تحسين الدورة الدموية، وهو ما يمكن أن يكون مفيداً في حالات الالتهابات المزمنة مثل التهاب البروستاتا.

فالقرفة غنية بمركبات مثل سينمالدهيد التي تساعد على استرخاء وتوسيع الأوعية الدموية مما يعزز تدفق الدم إلى الأنسجة ويسهم في تحسين وصول الأكسجين والمغذيات إلى المناطق المتأثرة داخل الجسم، وقد يُؤدي ذلك إلى تخفيف والألم المرتبط بالالتهاب.

تضخم وسرطان البروستاتا

وجدت بعض الدراسات، التي أُجريت في المقام الأول على الفئران وزراعة الخلايا البشرية في المختبر، تأثيرات القرفة ومركباتها النشطة (مثل سينامالدهيد) على تضخم البروستاتا الحميد وسرطان البروستاتا، حيث أشارت إلى أن مركبات القرفة قد تثبط نمو خلايا سرطان البروستاتا في المراحل المبكرة.

ليست بديلاً عن العلاج الطبي

على الرغم من فوائد القرفة للبروستاتا فإن خبراء الصحة يؤكدون أنها ليست بديلاً عن العلاج الطبي، بل قد تكون مفيدة كجزء من نظام غذائي صحي، لافتين إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل الاستخدام لتجنب أي تفاعلات.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي الانتباه إلى حقيقة أن تناول كميات كبيرة من القرفة قد يُشكل مخاطر، لا سيما تلف الكبد.