مفتي عام السعودية: التنظيمات الإرهابية إجرامية وأعظم شأنا من الخوارج

طالب في خطبة عرفة قادة الدول الإسلامية بمراعاة شعوبهم وأشاد بالتعاون الخليجي

مسجد نمرة كما بدا أمس.. وفي الإطار الشيخ عبد العزيز ال الشيخ (تصوير: أحمد حشاد)
مسجد نمرة كما بدا أمس.. وفي الإطار الشيخ عبد العزيز ال الشيخ (تصوير: أحمد حشاد)
TT

مفتي عام السعودية: التنظيمات الإرهابية إجرامية وأعظم شأنا من الخوارج

مسجد نمرة كما بدا أمس.. وفي الإطار الشيخ عبد العزيز ال الشيخ (تصوير: أحمد حشاد)
مسجد نمرة كما بدا أمس.. وفي الإطار الشيخ عبد العزيز ال الشيخ (تصوير: أحمد حشاد)

شدد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتى عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، ضمنيا على أن التنظيمات الإرهابية والضالة هم «الخوارج الذين أشار إليهم النبي، صلى الله عليه وسلم»، مبينا أننا «ابتلينا بأمة سفكوا الدماء وقتلوا النفس المعصومة وقدموا بها تمثيلا سيئا لا يمثل إسلاما ولا خلقا إنسانيا». وأكد أن «هذه الجرائم الشنيعة إرهاب ظالم وعدوان غاشم وفساد، والله لا يحب الفساد».
ووجه المفتي العام في خطبة عرفة، أمس، قبل صلاتي الظهر والعصر جمعا في مسجد نمرة، رسالة لقادة وزعماء العالم الإسلامي وعموم المسلمين، مخاطبا إياهم: «تعاونوا على الخير والتقوى في سبيل مصالح العامة». كما أشاد بمجلس التعاون الخليجي، مبينا أنه «خطا خطوة يشكر عليها، ولكن نحن بحاجة لتعاونكم في سبيل عز الأمة»، قبل أن يوجه كلمة للإعلام مطالبا إياه بالبعد عن المهاترات وأن يكون هدفه الإصلاح.
وكانت جموع الحجاج توافدت منذ وقت مبكر إلى مسجد نمرة أمس لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا؛ اقتداء بسنة النبي المصطفى محمد، صلى الله عليه وسلم، والاستماع لخطبة عرفة.
وامتلأت جنبات المسجد الذي تبلغ مساحته 110 آلاف متر مربع والساحات المحيطة به التي تبلغ مساحتها 8 آلاف متر مربع بضيوف الرحمن.
وتقدم المصلين الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، وألقى مفتي عام المملكة خطبة عرفة - قبل الصلاة - استهلها بحمد الله والثناء عليه على ما أفاء به من نعم ومنها الاجتماع العظيم على صعيد عرفات الطاهر.
واستذكر المفتي العام الأعمال الجليلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين، مبينا أنه «منذ وحدت البلاد على يد الملك عبد العزيز - رحمه الله - أولى الحرمين الشريفين وخدمة حجاج بيته الحرام، العناية والرعاية، وقام أبناؤه الملوك من بعده سعود وفيصل وخالد وفهد - رحمهم الله - بمواصلة نهجه، وجاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي تميزت في عهده الخدمات والمشاريع العظيمة منها توسعة الحرمين الشريفين والأعمال التطويرية بالمشاعر المقدسة والمطاف، التي أسهمت جميعها في استيعاب الحجاح».
وخاطب الشيخ عبد العزيز قادة وزعماء العالم الإسلامي وعموم المسلمين قائلا: «اتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في شعوبكم، اتقوا الله في بلادكم، اتقوا الله في دينكم، أوصيكم، اتقوا الله، واعلموا أنه كل مسؤول عما ائتمنه الله عليه: (كلكم راع ومسؤول عن رعيته) أعدوا للسؤال جوابا وللجواب صوابا، اعملوا جميعا في حماية دينكم وأخلاقكم، دينكم مستهدف، أمنكم مستهدف، عقيدتكم مستهدفة، قوتكم مستهدفة، عقولكم مستهدفة، فأعداء الإسلام يعدون ضدكم فاتقوا الله في أنفسكم وتعاونوا فيما بينكم تعاونا صادقا في المحافظة على الأمن والاستقرار، واحذروا أن يكون أي منكم متآمرا، فأنتم أمة مسلمة، أنتم خير أمة أخرجت للناس، واتقوا الله في أنفسكم وتعاونوا على الخير والتقوى في سبيل مصالح العامة».
وأضاف: «أيها المسلمون، إن مجلس التعاون الخليجي خطا خطوة يشكر عليها، ولكن نحن بحاجة لتعاونكم في سبيل عز الأمة واستقرارها واستقرار أمنها، فاتقوا الله يا أيها المسلمون، واسعوا في توحيد كلمتكم وصفوفكم، اتقوا الله في أنفسكم واعملوا خيرا وقدموا خيرا، ولنحذر من سوء الحماقات».
وتطرق الشيخ عبد العزيز في خطبته للتنظيمات الإرهابية التي سفكت الدماء، مؤكدا أن صلاح كل أمة هو «استقامتها ومحافظة أبنائها على النفوس، فإن قتل المسلم بغير حق عدوان ظالم وظلم كبير من الجرائم المنكرة، يقول الله جل وعلا (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)».
وقال: «ولكن ابتلينا بأمة سفكوا الدماء وقتلوا النفس المعصومة وقدموا بها تمثيلا سيئا لا يمثل إسلاما ولا خلقا إنسانيا.. هؤلاء هم الخوارج الذين أشار إليهم النبي، صلى الله عليه وسلم، فهم أعظم شأنا من الخوارج، هؤلاء إجراميون انتهكوا الأعراض وسفكوا الدماء ونهبوا الأموال وباعوا الحرائر ولا خير فيهم». وقال المفتي: «كيف يُقتل مسلمٌ يقول لا إله إلا الله ويصلي ويصوم؟ كيف بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاج يوم القيامة، فقد قتل أسامة بن زيد في إحدى السرايا رجلا قال لا إله إلا الله، فقال له الرسول، صلى الله عليه وسلم: يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال لماذا؟ قال: قالها خوفا مني، قال الرسول، صلى الله عليه وسلم: أشققت عن قلبه؟ كيف لك بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال أسامة بن زيد: تمنيت أني لم أسلم إلا يومئذ».
وشدد على أن «هذه الجرائم الشنيعة إرهاب ظالم وعدوان غاشم وفساد، والله لا يحب الفساد، وأشرُّ من ذلك أنهم لبسوا باطلهم بأنه جهاد وأنه الإسلام، والله يعلم أنهم براء من الإسلام ومن الجهاد، وأنهم الطغاة، فاحذروا أفكارهم المنحرفة ودعواتهم الزائفة».
وحث أمة الإسلام قائلا: «أنتم صمام أمتكم تحمون حدودها واستقرارها وتضربون بيد من حديد على كل الأعداء من الخارج ومن الداخل، فقفوا صفا واحدا واصبروا ورابطوا»، موصيا الدعاة والعلماء بتقوى الله أن يجعلوا من دعوتهم وعلمهم هداية وإصلاحا لغيرهم.
وعرج المفتي العام للأوضاع في الدول العربية قبل أن يدعو لهم، فقال: «يا إخواني في العراق اتقوا الله في أنفسكم وعسى أن تتغلبوا على هذه المتفجرات، يا إخواني في اليمن ما هذه الحالة السيئة؟ حولتم البلاد إلى خوف وذعر، يا إخواني في ليبيا اتقوا الله في أنفسكم وتعاونوا على البر والتقوى واحذروا الشيطان، يا إخواني في كل مكان كونوا يدا واحدة وتعانوا على الخير والتقوى»، داعيا: «اللهم انصر إخواننا بالشام من ظلم الظالمين، اللهم وفق إخواننا في العراق وفي اليمن وليبيا وفي سائر بلاد الإسلام». ولم يغفل الشيخ عبد العزيز في خطبته دور الإعلام، موجها رسالة للإعلاميين طالبهم فيها بالبعد عن «المهاترات، وأن يكون هدفهم الإصلاح، فالإعلام إذا كان صادقا واقعيا يكون له دور فعال»، مؤكدا وهو يخاطب المسلمين، أن للإعلام «دورا عظيما في خدمة الأمة وحل قضاياها وحل مشكلاتها للتخفيف من همومها ومشكلاتها من منطلق الشرع وتعاليم الإسلام، وأن يهتم بقضايا مصيرية وأن يكون مصدرا للقيم».



السعودية تُعوّم ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات»

عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم» ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات» (وزارة الدفاع)
عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم» ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات» (وزارة الدفاع)
TT

السعودية تُعوّم ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات»

عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم» ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات» (وزارة الدفاع)
عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم» ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات» (وزارة الدفاع)

عوّمت القوات البحرية الملكية السعودية سفينة «جلالة الملك نيوم»، ثانية سفن المرحلة الثانية من مشروع «السروات»، وذلك في حوض بناء السفن بإسبانيا، بعد اكتمال بناء بدن السفينة وتجميعه، بحضور رئيس أركان القوات البحرية الفريق الركن محمد الغريبي، وعدد من كبار المسؤولين في البلدين.

تأتي عملية التعويم ضمن مراحل بناء السفينة، تمهيداً لاستكمال الأعمال اللاحقة وفق برنامج المشروع، الذي يندرج ضمن جهود تطوير قدرات القوات البحرية الملكية السعودية وتعزيز جاهزيتها لتنفيذ مهامها العملياتية.

رئيس أركان القوات البحرية الفريق الركن محمد الغريبي (الدفاع السعودية)

وتشمل المرحلة المقبلة استكمال تجهيز منظومات السفينة وتركيبها ودمجها داخل المملكة، تليها اختبارات القبول على الأراضي السعودية وفي مياهها، بما يدعم نقل التقنية وتوطين الصناعات البحرية العسكرية.

وتُمثّل سفن مشروعَي «السروات» و«طويق» قفزة نوعية في مسيرة تحديث القوات البحرية الملكية السعودية، حيث تم تصميمها على أنها «سفنٌ قتالية» متعددة المهام، مزوّدة بأحدث الأنظمة القتالية والتقنيات الدفاعية المتطورة للتعامل بكفاءة عالية مع التهديدات الجوية، السطحية، وتحت السطحية كافة.

تأتي هذه المنظومات البحرية لتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة، وحماية أمن ممراتها المائية واستقرارها الإقليمي، بالتوازي مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في توطين الصناعات العسكرية ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة بكوادر وطنية مؤهلة.

وتعمل القوات البحرية السعودية على تطوير منظوماتها القتالية، ورفع جاهزيتها العملياتية، وتنمية قدراتها البشرية والتقنية، من خلال تنفيذ مشروعات استراتيجية نوعية تمثل ركيزة أساسية في مسيرة تحديث القوة البحرية، ويبرز من بينها مشروعا «السروات» و«طويق».

ويمثل مشروعا «السروات» و«طويق» تحولاً نوعياً في تطوير القدرات البحرية، عبر تحديث المنظومات القتالية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات العسكرية، وبناء الكفاءات الوطنية، وتطوير البنية التحتية البحرية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية مستدامة، وتعزيز الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة.

يستهدف المشروع تصنيع 8 سفن قتالية حديثة من طراز «كورفيت أفانتي 2200» مزودة بأحدث الأنظمة القتالية (وزارة الدفاع)

«السروات»... تحوّل نوعي في تطوير القدرات البحرية

يجسّد مشروع «السروات» رؤية وزارة الدفاع لتطوير القوات البحرية من خلال بناء منظومة بحرية متكاملة ترتكز على امتلاك سفن قتالية متعددة المهام، ونقل التقنية والمعرفة، وتعزيز جاهزية القوات البحرية، وتوطين الصناعات العسكرية.

ويستهدف المشروع تصنيع ثماني سفن قتالية حديثة من طراز «كورفيت أفانتي 2200»، مزوَّدة بأحدث الأنظمة القتالية، وتوفير منظومة متكاملة تشمل الدعم اللوجستي، والإسناد الفني، والإمداد اللاحق طويل الأجل، ومرافق الصيانة، ومشبهات التدريب، وبرامج التأهيل، ويتكوّن المشروع من مرحلتين الأولى، بناء وتصنيع خمس سفن قتالية حملت أسماء «جلالة الملك الجبيل»، و«جلالة الملك الدرعية»، و«جلالة الملك حائل»، و«جلالة الملك جازان»، و«جلالة الملك عنيزة»، كما تضمنت التدريب على تشغيل السفن والمحافظة على أنظمة القتال والمنصات الرئيسية، والتطبيق العملي باستخدام المحاكيات المتقدمة، والتدريب العملياتي في البحر، إلى جانب تجهيز معامل الاختبارات الأرضية، وتوفير معدات الصيانة والخدمات اللوجستية والإمداد اللاحق طويل الأجل، بما يضمن جاهزية السفن واستدامة كفاءتها التشغيلية.

وشملت المرحلة الثانية من المشروع بناء وتصنيع سفينة «جلالة الملك المدينة»، وسفينة «جلالة الملك نيوم»، وسفينة «جلالة الملك العلا»، إلى جانب حزمة دعم لوجستي متكاملة، تتضمن تدريب أطقم السفن، وتنفيذ خطة تدريب شاملة لأكثر من 100 مهندس سعودي، وتوطين بناء السفن البحرية الجديدة، وتكامل الأنظمة القتالية وأعمال الصيانة، بما يعزز المحتوى المحلي، ويبني كوادر وطنية متخصصة، وقاعدة صناعية بحرية دفاعية مستدامة.

وتتميز سفن المشروع بمنظومات قتالية متطورة للتعامل مع التهديدات الجوية والسطحية وتحت السطحية، وأنظمة حرب إلكترونية متقدمة لمراقبة المجال البحري؛ بهدف حماية المصالح الاستراتيجية للمملكة، وتأمين الممرات البحرية الحيوية، ودعم الأمن البحري على المستويين الإقليمي والدولي.


مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار، ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية، ويضع طهران أمام التطورات الراهنة، والتعامل معها بحكمة وواقعية، بما يجنب الشعب الإيراني ودول المنطقة تبعات مزيد من التصعيد.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)

ويعتقد المحللون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن مخرجات الاجتماع ستتوقف إلى حد كبير على الرد الإيراني، لا سيما وأن الوفد سيلتقي قيادات إيرانية رفيعة المستوى، وأن تحرك دول الحلف يأتي ضمن تنسيق إقليمي ودولي.

ويقود الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وفد المملكة، بمشاركة المشير عاصم منير رئيس أركان الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس الاستخبارات التركية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية.

وكان 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا بحثوا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

وقال الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، إن الزيارة تتيح لإيران فرصة للاطلاع على الحقائق والمخاطر التي تفرضها التطورات الراهنة، والتعامل معها بحكمة وواقعية، بما يجنب الشعب الإيراني ودول المنطقة تبعات مزيد من التصعيد. وأضاف أن أي نقاش جاد بشأن الأمن الإقليمي ينبغي أن يستند إلى احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وأن يترجم ذلك عملياً بوقف التدخلات ودعم الميليشيات والاعتداءات، وصون حرية الملاحة وأمنها.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع ازدياد المؤشرات على احتمال عودة التصعيد العسكري، وفي إطار حرص دول «حلف مكة» على مساندة جهود الوساطة القطرية والباكستانية، ودعم مساعي خفض التوتر واستعادة الاستقرار، والحيلولة دون تقويض فرص السلام. وأضاف: «دبلوماسية إيران تحاول الاستعانة بالقوى الإقليمية من أجل تخفيف الضغط الأميركي عليها؛ لذا هي ترحب بأي تقارب إقليمي في هذا الوقت»، مشيراً إلى «مباركة أميركية ودعم دولي لهذه الجهود الإقليمية». ويتوقع الدكتور عبد العزيز أن تنجح «الضغوط الإقليمية في إقناع طهران بتقديم مزيد من التنازلات، وأنها تجد مبرراً أسهل لتقديم التنازلات إلى أطراف إقليمية منها إلى الأميركيين أو الإسرائيليين»، على حد تعبيره.

من جهته، أوضح الدكتور خالد الهبّاس، المحلل السياسي السعودي، أن الاجتماع يستهدف تشجيع الحلول الدبلوماسية وتغليب الحوار، في وقت تتصاعد فيه نبرة التلويح بعودة العمل العسكري ضد طهران من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وما قد يترتب على ذلك من اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة. وأضاف أن المباحثات ستركز على دعم الوساطتين الباكستانية والقطرية؛ سعياً إلى بلورة تسوية سياسية تجنب المنطقة تصعيداً عسكرياً وشيكاً. وأشار إلى أن الدفع نحو الحل الدبلوماسي ليس جديداً على الدول المعنية، التي واصلت هذا المسار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ورأى الهبّاس أن اتفاقية «حلف مكة» تجمع بين الردع الاستراتيجي والأمن الجماعي من جهة، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي من جهة أخرى. لافتاً إلى أن الاتفاق على تسريع نشر قوات وقدرات دفاعية لمساندة المملكة في مواجهة العدوان، خلال الاجتماع الثاني للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية في الرياض في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يعكس جانباً من هذا التوجه. وأضاف أن اجتماع طهران قد يشكّل فرصة لحث إيران على الابتعاد عن سياسات توسّع دائرة المواجهة، والدفع نحو مسار يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

من جانبه، يربط الدكتور سمير صالحة، أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، دلالات الزيارة بطبيعة الوفد الذي توجه إلى إيران، قائلاً إن حضور المسؤولين العسكريين والأمنيين يضع الملفات الأمنية والعسكرية في صدارة المباحثات، إلى جانب بحث سبل الحوار. وأضاف أن النقاش، حسب تقديره، سيشمل سياسات إيران وممارساتها، واستمرار نهج التصعيد وتحريك الأذرع في المنطقة، وما لذلك من انعكاسات على أمن الإقليم والممرات البحرية. ورأى أن على طهران التعامل مع الزيارة بوصفها فرصة قد لا تتكرر للاستماع إلى رسائل قيادات «حلف مكة». وأشار صالحة إلى أن مخرجات الاجتماع ستتوقف إلى حد كبير على الرد الإيراني، لافتاً إلى أن الوفد سيلتقي قيادات إيرانية رفيعة المستوى، وأن تحرك دول الحلف يأتي، وفق قراءته، ضمن تنسيق إقليمي أوسع يشمل مصر، كما تأتي الزيارة عقب اجتماع إسطنبول بمشاركة 8 دول، حسب تعبيره.


قطر تؤكد تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها جهود خفض التصعيد

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)
TT

قطر تؤكد تضامنها الكامل مع السعودية ودعمها جهود خفض التصعيد

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (الشرق الأوسط)

أكدت قطر تضامنها الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومصالحها، مشددة على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر ومنظومة الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، والأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، استعرضا خلاله علاقات التعاون بين البلدين وسُبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب آخر المستجدات الإقليمية، ولا سيما الجهود الدبلوماسية المبذولة والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وجدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري دعم بلاده الكامل لجميع المساعي الرامية إلى نزع فتيل التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.