مقتل زعيم جماعة «خراسان» في غارة أميركية

«جبهة النصرة» تهدد دول التحالف: الغارات على سوريا «حرب على الإسلام».. وسنلاحقكم في أنحاء العالم

(في الاطار) الكويتي محسن الفضلي زعيم جماعة «خراسان»، و سوري يسير بجوار أحد مواقع «جبهة النصرة» التي دمرتها غارات قوات التحالف في حلب أمس (رويترز)
(في الاطار) الكويتي محسن الفضلي زعيم جماعة «خراسان»، و سوري يسير بجوار أحد مواقع «جبهة النصرة» التي دمرتها غارات قوات التحالف في حلب أمس (رويترز)
TT

مقتل زعيم جماعة «خراسان» في غارة أميركية

(في الاطار) الكويتي محسن الفضلي زعيم جماعة «خراسان»، و سوري يسير بجوار أحد مواقع «جبهة النصرة» التي دمرتها غارات قوات التحالف في حلب أمس (رويترز)
(في الاطار) الكويتي محسن الفضلي زعيم جماعة «خراسان»، و سوري يسير بجوار أحد مواقع «جبهة النصرة» التي دمرتها غارات قوات التحالف في حلب أمس (رويترز)

قال موقع «سايت» الذي يتابع المواقع الجهادية على الإنترنت أمس بأن حسابا على «تويتر» يديره عضو في «القاعدة» ذكر أن زعيم جماعة خراسان التابعة لـ«القاعدة» في سوريا قتل في غارة أميركية وجاء ما ذكره الحساب بعد غموض استمر أياما حول ما إذا كان نجا من الغارة. وكان مسؤول أميركي قال يوم 24 سبتمبر (أيلول) بأن الولايات المتحدة تعتقد أن محسن الفضلي وهو قيادي بارز في «القاعدة» قتل في غارة على سوريا نفذت قبل ساعات لكن وزارة الدفاع الأميركية قالت بعد ساعات بأنها لا تزال تتحقق مما إذا كان قتل. وقال: «سايت» بأن الصفحة التي يديرها عضو «القاعدة» على «تويتر» ترحمت يوم 27 سبتمبر على الفضلي المولود في الكويت والذي يعرف أيضا بأبو أسماء الكويتي أو أبو أسماء الجزراوي وقالت: إنه قتل في غارة يوم 23 سبتمبر. ووصف مسؤولون أميركيون خراسان بأنها شبكة من مقاتلي «القاعدة» الموسميين الذين ترجع خبراتهم القتالية في أكثرها إلى باكستان وأفغانستان وأن الجماعة تعمل الآن مع جبهة النصرة التي تتبع «القاعدة» في سوريا. وخراسان منطقة تضم أجزاء من باكستان وأفغانستان ويعتقد أن المجلس القيادي لـ«القاعدة» يختبئ فيها. وبعد الغارات التي وقعت يوم 23 سبتمبر قال المسؤولون الأميركيون بأنهم لا يزالون يقدرون الخسائر التي لحقت بخراسان. وقال إسلاميون متشددون في مواقع التواصل الاجتماعي بأن تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن الفضلي، 33 عاما، قتل. ولم يذكر موقع «سايت» اسم عضو «القاعدة» الذي أعلن مقتل الفضلي لكنه قال: إنه تدرب على يد رجل مقرب من زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري وقاتل مع جماعة خراسان قبل سفره إلى سوريا. وكانت مذكرة أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية عام 2012 عرضت 7 ملايين دولار مكافأة لمن يرشد عن مكان الفضلي وقالت: إنه ممول لـ«القاعدة» مقرب من مؤسسها أسامة بن لادن وأنه كان من القلائل الذين عرفوا مسبقا بهجمات 11 سبتمبر 2001. وقالت مصادر أصولية خبيرة في شؤون الجماعات المتشددة إن واشنطن كانت تستهدف الفضلي منذ فترة، مشيرة إلى أن الإعلام الأميركي ركّز عليه منذ عدة أيام، ووصف تنظيم «خراسان» الذي كان يتزعمه الفضلي بأنه أخطر من تنظيم «داعش». وفي إطار البيانات التي أصدرها البنتاغون حول الضربات العسكرية، الثلاثاء، قال: إن القوات الأميركية استهدفت مجموعة «خراسان» في سوريا التابعة لتنظيم القاعدة التي كانت تخطط لتنفيذ «هجمات كبيرة» ضد الغرب وأكد بيان للبنتاغون بأنه تم القضاء على المجموعة باستخدام أكثر من 40 صاروخ توما هوك. وبرز اسم محسن الفضلي للمرة الأولى عام 2000 عندما ألقت السلطات الأمنية الكويتية القبض عليه بتهمة محاولة تفجير مؤتمر التجارة العالمي الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة إسرائيلية، حيث برئ من هذه التهمة، بينما قضت المحكمة بإدانة متهمين آخرين، كذلك قضت محكمة التمييز الكويتية ببراءته من قضية تفجير سفينة بعد إدانته بمحاكم الدرجات الدنيا، ومن ثم ورد اسمه بقضايا على صلة بمحاولات اغتيال لشخصيات عراقية، علما بأن الفضلي هو «هو السني الوحيد في عائلته الشيعية». وفي عام 2008، وردت معلومات حول فرار الفضلي من الكويت إلى إيران - عن طريق البحر على الأغلب، حيث تزعم شبكة «القاعدة» فيها، وتولى مساعدته السعودي عادل راضي الحربي، ويعتقد أن الفضلي تولى من إيران تمويل «القاعدة» والإشراف على عمليات انتقال الكثير من المقاتلين من باكستان إلى أوروبا وأميركا وسوريا عبر إيران وتركيا. يذكر أن الفضلي كان ملاحقا لـ15 عاما كإرهابي دولي. وقالت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إنه لا يمكن التأكد حتى الآن بأن الضربات التي شنها التحالف الدولي على المتطرفين في سوريا طالت قادة جماعة خراسان، وكانت حسابات تابعة لمتطرفين على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» ذكرت أن محسن الفضلي قتل في الضربات التي شنتها الولايات المتحدة. على مواقع في سوريا.
هذا وكان مسؤولون أميركيون قالوا إن مجموعة «خراسان» على صلة بتنظيم القاعدة وتشكل تهديدا مباشرا للغرب وكانت تقترب من تنفيذ مؤامرة ضد أهداف أميركية أو أوروبية. وقال البنتاغون إن هذه المجموعة كانت على وشك تنفيذ «هجمات كبيرة» ضد الغرب. وقصفت القوات الأميركية أهدافا لجماعة «خراسان» في سوريا بصواريخ توما هوك للقضاء على التهديد المتزايد الذي تمثله الجماعة. وذكر ويليام مايفيل، مدير العمليات لهيئة الأركان الأميركية المشتركة، للصحافيين، أن «التقارير الاستخباراتية أشارت إلى أن المجموعة كانت في المراحل الأخيرة من التخطيط لتنفيذ هجمات كبيرة ضد أهداف غربية وربما أراضي الولايات المتحدة. وإضافة إلى الهجمات على جماعة خراسان، جرى شن غارات أميركية وعربية على تنظيم الدولة الإسلامية. وفي وقت سابق أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الغارات الجوية قضت على مجموعة خراسان المؤلفة من مقاتلين من تنظيم القاعدة». وأعلنت القيادة الأميركية الوسطى التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، أن القوات الأميركية شنت 8 غارات جوية ضد أهداف جماعة خراسان غرب حلب. في غضون ذلك، عدت جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، أول من أمس أن الغارات الجوية التي يشنها التحالف الدولي على الجهاديين في سوريا والعراق هي «حرب على الإسلام»، متوعدة بالرد «في جميع العالم» على دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وقال أبو فراس السوري المتحدث الرسمي باسم جبهة النصرة في شريط مصور بث على موقع «يوتيوب»: «هذه ليست حربا على جبهة النصرة إنها حرب على الإسلام»، مؤكدا أن دول التحالف «قامت بعمل شنيع سيجعلها في قائمة المستهدفين من القوات المجاهدة في جميع العالم». وأضاف في الشريط الذي حمل عنوان «تعليق على القصف الصليبي لبعض مقرات جبهة النصرة وبيوت المسلمين في الشام» ومدته نحو 9 دقائق «نحن في حرب طويلة، هذه الحرب لن تنتهي بأشهر ولا بسنة ولا سنوات. نحن في حرب ربما تطول عقودا من الزمن».
واستهل الشريط بمقتطفات تظهر فيها جثث بين الأنقاض في مواقع وأزمنة غير محددة قال التنظيم بأنها «من ضحايا الغارات الصليبية على أهل الشام»، وبحسب منظمة غير حكومية فقد أوقعت الغارات الجوية على مقرات جبهة النصرة 57 قتيلا على الأقل في صفوف هذا التنظيم المدرج على قائمة المنظمات الإرهابية في الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
وقال المتحدث بأن «محور الشر المتمثل في التحالف الصهيوني - البروتستانتي بقيادة دولة رعاة البقر قام اليوم بالهجوم على بلاد الشام»، مضيفا: «نحن قادرون على الصمود» في هذه الحرب و«نحن هيأنا أنفسنا لمجابهة هذا الحلف»، متوعدا أيضا الدول العربية التي انضوت في هذا التحالف.
ووصف المتحدث هذه الدول العربية بأنها «من دول الإماء والعبيد»، وبأنها وقفت في صف الظلم في صف الكفر وهذا سيكون له نتائج وفي أغسطس (آب) الفائت بدأت الولايات المتحدة بشن غارات جوية على تنظيم داعش المتطرف في العراق، قبل أن يتوسع نطاق هذه الغارات هذا الأسبوع ليشمل قواعد لهذا التنظيم في سوريا وكذلك أيضا أهدافا لجبهة النصرة في هذا البلد، وقد شاركت في شن هذه الغارات 5 دول عربية هي السعودية والإمارات والأردن وقطر والبحرين.
وظهرت جبهة النصرة في سوريا مطلع العام 2012 بعد أشهر من اندلاع النزاع منتصف مارس (آذار) 2011. وأعلنت في أبريل (نيسان) 2013 مبايعتها لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.



الجيش اليمني يعلن مكاسب جديدة في جبهات القتال... وتنفيذ 875 عملية

«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن مكاسب جديدة في جبهات القتال... وتنفيذ 875 عملية

«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)
«قوات العمالقة» تدمر سلاحاً حوثياً في لحج (إعلام عسكري)

شهدت الساحة اليمنية، خلال الساعات الأخيرة، تصعيداً عسكرياً متزامناً على عدة جبهات، امتد من محافظتي لحج وتعز جنوب غربي البلاد إلى مأرب والجوف شمالاً، بالتزامن مع موجة هجمات صاروخية ومسيّرة حوثية استهدفت مناطق سعودية، بينها العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية والجنوبية، وسط استمرار العمليات العسكرية للقوات الحكومية اليمنية وتطورات تشير إلى اتساع المواجهات.

وذكرت مصادر عسكرية يمنية أن الطيران الحربي اليمني نفذ غارة جوية دقيقة استهدفت اجتماعاً لقيادات ميدانية بارزة في الجماعة الحوثية بمديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، عقب رصد تحركاتها والحصول على معلومات استخباراتية بشأن موقع الاجتماع.

ولم تتضح، حتى الآن، الحصيلة النهائية للخسائر البشرية الناجمة عن الضربة، أو هويات القيادات التي كانت موجودة في الموقع المستهدف.

ويأتي الاستهداف في سياق تصاعد العمليات العسكرية في جبهات لحج، ولا سيما المناطق المتصلة بمديريات المقاطرة والمضاربة وطور الباحة، التي شهدت خلال الأيام الماضية مواجهات وهجمات متبادلة، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع استراتيجية وطرق إمداد تربط محافظتي لحج وتعز.

مقاتل في الجيش اليمني يوجه مدفعاً رشاشاً ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وكانت القوات الحكومية أعلنت استعادة مواقع استراتيجية في جبهة المضاربة، عقب مواجهات عنيفة مع الحوثيين، تخللتها هجمات مكثفة شنها أفراد الجماعة على مواقع عسكرية، قبل أن تتمكن من التصدي لها وإجبار المهاجمين على التراجع.

تطورات في مأرب والجوف

وفي حصيلة إجمالية للعمليات، السبت، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 875 عملية عسكرية متنوعة ضد الحوثيين، شملت ضربات مدفعية وكمائن واستهداف مواقع وتجمعات وتعزيزات عسكرية، مؤكداً تحييد 130 عنصراً من الجماعة، وتدمير أو إلحاق أضرار بنحو 50 آلية ومعدة عسكرية، بينها منصات إطلاق صواريخ.

وأوضح المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني، العقيد ماجد النزيلي، أن العمليات نُفذت في عدة جبهات، مع تركيز على مواقع الجماعة وتعزيزاتها وقدراتها القتالية، بمشاركة وحدات برية وإسناد جوي ومدفعي، فيما تواصل القوات الحكومية عملياتها في محافظة الجوف ومناطق أخرى ضمن المواجهات المستمرة لاستعادة المواقع العسكرية وتأمين المناطق المحررة.

وامتد التصعيد إلى جبهات مأرب، حيث أعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة استطلاعية حوثية في أحد قطاعات المحافظة، بالتزامن مع إحباط هجمات برية متزامنة شنتها الجماعة على مواقع عسكرية في محافظتي تعز ولحج.

كما استهدفت مدفعية الجيش اليمني آليات وثكنات عسكرية حوثية في الجبهة الشمالية لمأرب، عقب إسقاط مسيّرة أخرى في جبهة ماس، في عمليات قالت مصادر عسكرية إنها تستهدف الحد من قدرات الجماعة على الرصد والاستطلاع ومتابعة تحركات القوات.

وفي محافظة الجوف، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني جديد والسيطرة على مواقع مرتفعة وسلسلة جبال استراتيجية في محيط قرون دحيضة، عقب معارك وصفت بالعنيفة مع الحوثيين، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وتدمير آليات ومعدات عسكرية والاستيلاء على أسلحة وذخائر.

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 875 عملية عسكرية متنوعة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات امتداداً لعمليات عسكرية سابقة في المرتفعات الشرقية لمحافظة الجوف، حيث تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على مواقع استراتيجية تشرف على طرق ومناطق حيوية، وتقترب من خطوط الدفاع المحيطة بمدينة الحزم، مركز المحافظة الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتقول مصادر عسكرية إن السيطرة على المرتفعات تتيح للقوات توسيع نطاق تحركاتها والضغط على مواقع الجماعة وخطوط إمدادها في المنطقة.


اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
TT

اليمن: حصار الطرق يضاعف معاناة سكان محافظة تعز

69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)
69‎ ‎ % من النازحين فروا من تصعيد الحوثيين في تعز (إعلام محلي)

يواجه اليمن تصاعداً خطيراً في أزمته الإنسانية مع استمرار تدهور الأمن الغذائي ومعدلات النزوح، بالتزامن مع قيود تجارية وأزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد. ويهدد هذا التدهور المركب قدرة ملايين اليمنيين على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرمان الشديد من الغذاء.

وتأتي المناطق المتأثرة بالنزاع المباشر في صدارة النطاقات الجغرافية الأكثر تضرراً؛ إذ تظهر البيانات الإحصائية في محافظة تعز أن نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في خمس مديريات تشهد مواجهات تتراوح بين 65 في المائة و76 في المائة. وسجلت المحافظة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات سوء استهلاك الغذاء، حيث قفزت النسبة من 29 في المائة العام الماضي إلى 36 في المائة حالياً.

ويعزو مراقبون هذا التدهور الحاد في تعز إلى استمرار إغلاق الحوثيين للطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة، مما أعاق تدفق الإمدادات التجارية وحركة التجارة، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

ووفقاً لتحديثات الأمن الغذائي الصادرة مؤخراً، بلغت نسبة الأسر التي تعاني عدم كفاية استهلاك الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية نحو 71 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، مسجلة زيادة بمقدار 13 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و21 نقطة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما تشير البيانات إلى أن نحو 36 في المائة من الأسر بات تحت طائلة الحرمان الشديد من الغذاء.

أمضى 11 % من النازحين أوقاتاً طويلة دون طعام (إعلام محلي)

ولا تقتصر الأزمة الراهنة على شح المواد الغذائية فحسب، بل تمتد إلى انهيار القدرة الشرائية بفعل تآكل الدخول وارتفاع الأسعار. ولجأ نحو 73 في المائة من الأسر في مناطق سيطرة الحكومة إلى استراتيجية واحدة على الأقل للتكيف الغذائي، بينما اعتمد 29 منها استراتيجيات قاسية؛ تشمل تقليص عدد الوجبات اليومية، وشراء سلع أقل جودة وتكلفة، وتنازل البالغين عن وجباتهم لصالح الأطفال.

نزوح مستمر ومعيشة مكلفة

وتظهر المؤشرات أن الأسر التي تعيلها نساء هي الأكثر هشاشة؛ إذ بلغت نسبة الاعتماد على استراتيجيات التكيف الشديدة بينها 38 في المائة، مقارنة بـ28 في المائة لدى الأسر التي يعيلها رجال.

وأفاد 11 في المائة من النازحين بأن أحد أفراد أسرهم أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، في وقت سجلت فيه محافظات الضالع، ولحج، وشبوة، وأبين مستويات حرمان غذائي مرتفعة تراوحت بين 40 في المائة و45 في المائة، مما يثبت تمدد الأزمة خارج جبهات القتال المباشرة.

لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 23 % (الأمم المتحدة)

وعلى صعيد حركة النزوح، تسببت المواجهات المستمرة في تشريد أكثر من 300 ألف شخص داخلياً حتى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويتحدر غالبية هؤلاء النازحين من محافظة تعز بنسبة 69 في المائة، تليها الحديدة بنسبة 18 في المائة، في حين يتوزع المتبقون على مناطق أخرى.

ويجابه النازحون ظروفاً معيشية بالغة القسوة جراء فقدان مصادر دخلهم؛ إذ بلغت نسبة الأسر النازحة التي تعاني من الجوع المتوسط والشديد نحو 29 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة بين المقيمين. وترتفع هذه النسبة بصورة حادة داخل مخيمات النزوح لتصل إلى 43 في المائة، بعد أن كانت 32 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.

انكماش اقتصادي وفجوة تمويل

ويرتبط تدهور الأمن الغذائي بركود اقتصادي ممتد يتسم بقلة فرص العمل وارتفاع التضخم. وتتوقع التقارير الاقتصادية انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2026، مع توقع قفزة في أسعار المستهلك بنحو 22 في المائة في المناطق التابعة للحكومة.

إغلاق الطرق الرئيسية في تعز يعرقل تدفق المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وسجلت الأسواق ارتفاعاً في تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة 15 في المائة، بينما قفزت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق وزيت دوار الشمس بنحو 35 في المائة. وفي ظل هذه الضغوط، أفادت 69 في المائة من الأسر بتراجع دخلها الشهري، في حين يلتهم تأمين الغذاء وحده نحو 74 في المائة من إجمالي إنفاق الأسر المعيشية.

من جهة أخرى، تؤدي اضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الضغط على الأسواق المحلية؛ حيث انخفضت واردات الغذاء عبر الموانئ الحكومية بنسبة 16 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 44 في المائة.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 16 في المائة، والديزل بنحو 41 في المائة مقارنة بأسعار عام 2025، مما رفع تكاليف النقل الداخلي وتوزيع الخدمات.

وتضاعف التوترات الأمنية والمخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب من حدة المخاوف، لا سيما أن الممر المائي الحيوي يشكل معبراً لنحو 62 في المائة من إجمالي واردات اليمن الغذائية.

مخيمات النزوح تشهد تصاعداً حاداً في معدلات الجوع الشديد (إعلام محلي)

وفي مقابل الاحتياجات الإنسانية المتسارعة، تواجه خطط الإغاثة الدولية عجزاً تمويلياً حاداً؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 حاجز 23 في المائة حتى نهاية الشهر الماضي.

ويحذر مسؤولون في الإغاثة من أن نقص التدفقات المالية، إلى جانب القيود الأمنية الميدانية، يحدان بشكل ملموس من قدرة المنظمات الدولية والمحلية على تلبية الاحتياجات العاجلة.

وتخلص التقارير إلى أن الأزمة اليمنية تحولت من نقص في المعروض الغذائي إلى انهيار كامل في القدرة على الوصول إليه، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً منسقاً يركز على دعم الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة الشرائية، وضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية.


«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
TT

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)
اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

ناقش تجمع «دول الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك بعد استئناف اجتماعاته في مدينة طرابلس الليبية.

واستضافت العاصمة الليبية طرابلس، السبت، اجتماعات الدورة العادية الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لدول «تجمع الساحل والصحراء»، بحضور وزراء خارجية وممثلي الدول الأعضاء.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، ناقشت الاجتماعات «سُبل دفع التعاون في قضايا السلم والأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وتعزيز فاعليته، بما يسهم في استعادة انتظام العمل المؤسسي والتحضير لعقد اجتماعاته على مستوى القمة خلال الفترة المقبلة».

ويواجه تجمع «دول الساحل والصحراء» تحديات وصعوبات تعوق تفعيل دوره على المستويين الأمني والتنموي. ووفق متخصصين في الشأن الأفريقي، أشاروا إلى أن «التجمع يحتفظ بقدر من التعاون السياسي بين أعضائه، لكنه يواجه تحديات تمويلية ولوجستية في تعزيز التنسيق الأمني بين أعضائه»، مؤكدين «أهمية تفعيل دوره في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل والهجرة غير الشرعية».

وتأسس «تجمع دول الساحل والصحراء» في طرابلس في الرابع من فبراير (شباط) عام 1998، بناءً على مبادرة من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، إثر قمة شارك فيها رؤساء مالي وتشاد والنيجر والسودان، ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو. ويضم التجمع الآن 25 دولة أفريقية حول الصحراء الكبرى والساحل، ويتمتع أيضاً بصفة مراقب لدى الأمم المتحدة.

وانتقل مقر الأمانة العامة للتجمع من طرابلس إلى إنجامينا، عاصمة تشاد، بعد الإطاحة بالقذافي في فبراير 2011، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية مرة أخرى، ويُعاد افتتاحه في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

وعقد المجلس التنفيذي للتجمع أول اجتماعاته السبت، وأعرب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن «تطلعه لأن يُشكل التجمع إطاراً إقليمياً قادراً على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية»، إلى جانب «تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، ودعم أمن الحدود والاستقرار الإقليمي».

وأشار الدبيبة، في كلمته بالجلسة الافتتاحية، إلى أن «مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية في المنطقة تتطلب الانتقال من التنسيق والتشاور للعمل الجماعي الفاعل»، مضيفاً: «نطمح إلى أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية نحو توسيع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة وتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي ومكافحة التصحر والمتغيرات المناخية».

من اجتماع طرابلس (الخارجية المصرية)

وتأتي اجتماعات المجلس التنفيذي لـ«تجمع الساحل والصحراء»، فيما تواجه المنطقة تحديات أمنية عديدة، وفق الكاتب والمحلل التشادي، صالح يونس، الذي قال إن «منطقة الساحل موطن لعدد من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة، بحكم طبيعتها الصحراوية»، مشيراً إلى أن «المنطقة جاذبة للجرائم المنظمة العابرة للحدود، ومنها الهجرة غير الشرعية»، مؤكداً «أهمية التنسيق الأمني بين هذه الدول».

وأوضح يونس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «دول التجمع تحتفظ بقدر من التعاون والتنسيق السياسي، لكنها تواجه تحديات عديدة، على مستوى التنسيق الأمني».

وقال إن «هناك صعوبات في تفعيل التعاون الأمني بين دول التجمع، تتعلق بالتمويل وعدم توفر القدرات اللوجستية»، ونوه بأن «هناك تعويلاً على اجتماعات طرابلس لاستعادة فاعلية التجمع وأدواره مرة أخرى، لا سيما في التصدي للتنظيمات الإرهابية ببحيرة تشاد».

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على ضرورة «تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود».

وأكد في كلمته «أهمية تفعيل الآليات المتخصصة للتجمع، وعلى رأسها مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب الذي تستضيفه القاهرة»، وشدد على أهمية «تعزيز دور التجمع في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي»، حسب «الخارجية المصرية».

وتستضيف القاهرة «مركز الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب»، وهو مركز إقليمي مختص لتعزيز مكافحة الإرهاب، كما استضافت خلال السنوات الأخيرة اجتماعات لوزراء دفاع دول التجمع، ومسؤولين أمنين، من أجل تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل الأفريقي.

وباعتقاد يونس، فإن «التنظيمات الإرهابية التي تنتشر في منطقة الساحل تمتلك قدرات عديدة، تستوجب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهتها»، وأشار إلى «ضرورة البحث عن مصادر تمويل من المجتمع الدولي، بما في ذلك الجانب الأوروبي، للحد من خطر هذه التنظيمات في هذه المنطقة».

«تجمع دول الساحل والصحراء» ناقش سبل استعادة فاعلية مؤسساته (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للمجلس التنفيذي للتجمع، قال وزير الخارجية المصري إن «تجمع الساحل والصحراء يمتلك مقومات حقيقية تؤهله للقيام بدور أكثر فاعلية في تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية»، وشدد على «أهمية وجود قواعد مالية مستقرة وشفافة، وموارد منتظمة، والتزام جماعي بالواجبات المقررة على الدول الأعضاء».

وتُشكل خطوة تفعيل دور آلية «تجمع الساحل والصحراء» في هذا التوقيت أهمية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية واقتصادية، وفق خبير الشؤون الأفريقية في مصر، رامي زهدي، الذي قال إن «التعاون بين دول هذا التجمع يمكن أن يُسهم في مواجهة مخاطر أمنية واقتصادية عديدة تعيشها منطقة الساحل الأفريقي، على رأسها تحدي الإرهاب وانتشار التنظيمات المسلحة».

ويرى زهدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة الساحل والصحراء تُعد من أكثر المناطق التي تعاني هشاشة أمنية واقتصادية تؤثر على الأمن الجماعي للدول الأفريقية».

وقال إن «تفعيل دور التجمع سيُسهم في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ويُعزز من الربط الإقليمي بين هذه الدول»، مضيفاً أن «هناك مشروعات تنموية للربط بين هذه الدول، من بينها مشروع الطريق البري بين مصر وليبيا وتشاد، ومشروع الربط بين الجزائر ونيجيريا»، وقال: «هذه المشروعات لن تكتمل دون تنسيق جماعي يسهم في تنفيذها وتفعيل دورها».