المشنوق لـ {الشرق الأوسط}: رفضنا نصائح بالتعاون مع النظام السوري في محاربة المتشددين

وزير الداخلية قال إن «حزب الله» يريد أن يطرد الجيش المسلحين كي يبني خط دفاعه الأخير

نهاد المشنوق
نهاد المشنوق
TT

المشنوق لـ {الشرق الأوسط}: رفضنا نصائح بالتعاون مع النظام السوري في محاربة المتشددين

نهاد المشنوق
نهاد المشنوق

كشف وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، أمس، عن «نصائح» تلقتها الحكومة اللبنانية للتعاون مع النظام السوري في مواجهة المسلحين المتشددين الذين يتمركزون في جرود بلدة عرسال الحدودية ويحتجزون عددا كبيرا من العسكريين اللبنانيين إثر مواجهات جرت في البلدة ومحيطها في مطلع أغسطس (آب) الماضي. وإذ أكد المشنوق لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة رفضت هذا الأمر، حذر من جولة مواجهات جديدة مع حلول الشتاء واضطرار المسلحين للعودة إلى سوريا.
وأشار المشنوق، الذي يمثل تيار «المستقبل» برئاسة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، في الحكومة اللبنانية، إلى أن «حزب الله» يأمل في أن يتولى الجيش عنه مهمة إزالة المسلحين من عرسال وجرودها ليتفرغ لمخططه لبناء خط دفاع على طول الحدود اللبنانية الشرقية من جهة البقاع يكون بإمكانه وقف تمدد تنظيم «داعش» المحتمل، لكن مع وجود المسلحين في جرود عرسال، فإن الأمر من دون فائدة استراتيجية له. وأكد المشنوق أن الحكومة تقوم بواجباتها في موضوع الانتخابات النيابية من الناحية التقنية، لكنه استبعد حدوثها من الناحية العملية، كاشفا أنه لم يترشح بعد للانتخابات، وأنه قد لا يترشح أحد من تياره السياسي.
وأعلن المشنوق، العائد لتوه من زيارة رسمية إلى قطر، أن نتائج الزيارة كانت «أكثر من ممتازة» على صعيد قضية العسكريين اللبنانيين الذين تختطفهم جماعات سورية مسلحة في جرود بلدة عرسال اللبنانية منذ مطلع أغسطس الماضي. وأبلغ المشنوق «الشرق الأوسط» أنه سيترك رئيس جهاز الأمن العام اللواء عباس إبراهيم لمتابعة الملف مع المسؤولين الأمنيين القطريين والأتراك لمعالجة الموضوع.
وأكد الوزير المشنوق أن الحكومة تقوم بكل واجباتها في موضوع العسكريين المخطوفين، مستغربا الحملات التي تشن عليها في الإعلام والمنابر. وقال إن التفاوض لم يتوقف يوما، وعلى أكثر من قناة. وأوضح: «أنا من طالبت هيئة العلماء المسلمين بالاستمرار في الوساطة على الرغم من وجود قنوات أخرى، فنحن سنقوم بكل ما يلزم من أجل استعادة أبنائنا».
في المقابل، رأى المشنوق أن «التطوع في الجيش والقوى الأمنية يحمل في طياته الكثير من المخاطر، والأسر جزء منها». وقال: «عندما تدخل السلك العسكري فأنت مدرك تماما أنك تعرض حياتك للخطر، وأنت ستواجه عدوا، فإما يقتلك أو تقتله، وإما يأسرك أو تأسره، أو يصيبك أو تصيبه. إنها مهنة محفوفة بالمخاطر وفيها الكثير من التضحية، من أجل الوطن والمجتمع».
ونفى وجود أي انقسام بشأن دور الجيش في عرسال، أو وجود «تراخ سني» في هذا الموضوع، مؤكدا أن «الوزراء جميعا وقفوا خلف الجيش بغض النظر عن انتمائهم الطائفي، ومحاضر جلسة مجلس الوزراء التي كان قائد الجيش فيها حاضرا، تشهد بقوة على وقوف جميع الوزراء وراء الجيش وتأييدهم للخطوات التي اقترحها»، مشددا على أن أي أحد لم يكبل يد الجيش. وأشار الوزير المشنوق إلى ما قامت به تركيا خلال أزمة الرهائن الذين وقعوا في يد «داعش» في مدينة الموصل العراقية، وأوضح أن قرارا قضائيا منع وسائل الإعلام من التداول بالموضوع والتعرض له إعلاميا، كي يستطيع المفاوضون القيام بعملهم من دون ضغوط أو تسريبات تعوق عملهم. وتمنى على وسائل الإعلام القيام بمبادرة ذاتية تساهم في مساعدة الحكومة والجهات المفاوضة على القيام بعملها بفعالية.
وبشأن مطالب الخاطفين بإطلاق سراح إسلاميين معتقلين، شدد المشنوق على أنه لا يوجد سجين إسلامي - أو غير إسلامي - واحد يقضي يوما بعد إنهاء عقوبته، لكنه اعترف بوجود تأخر في المحاكمات ناجم عن أسباب عديدة منها الضغط الكبير والكم الهائل من القضايا أمام القضاة. وأشار إلى أن التسريع في محاكمات الإسلاميين بدأ بالفعل، متوقعا إقفال الملف نهائيا خلال فترة 6 أشهر. وأوضح أن «إنهاء هذا الملف كانت أمامه عوائق سياسية وتقنية، وقد حاول الرئيس سعد الحريري إنهاء هذا الملف، لكنه واجه عراقيل منعته من ذلك». وأضاف: «أما الجانب التقني، فقد تجاوزناه بتقسيم ملفات المتهمين بالمشاركة في معارك مخيم نهر البارد ضد الجيش اللبناني من أجل تسريع المحاكمات، بعد أن كان يتوجب إحضار نحو 500 متهم إلى القاعة في كل مرة تعقد الجلسات وإذا غاب أحدهم يتوجب تأجيل الجلسة».
ورأى المشنوق أن الحل الأفضل لأزمة عرسال هو «استثناء خاص من الفيتو العوني» (تيار العماد ميشال عون) عن إقامة المخيمات للسماح بنقل نحو 40 ألف نازح سوري من البلدة إلى مكان آخر في العمق اللبناني، «لأن بين هؤلاء مسلحين قد يشكل وجودهم خطرا على الجيش إذا ما جرت معركة يدير فيها الجيش ظهره لعرسال لمواجهة المسلحين في الجرود، مع وجود احتمال قوي بأن يصبح ظهره مكشوفا». وأشار إلى أن «اقتراح وزير الخارجية جبران باسيل بإقامة مخيمات في المناطق الفاصلة تواجهه صعوبات تقنية»، كاشفا أن «اللجنة العسكرية التي تبحث الموضوع أجرت كشفا ميدانيا، تبين لها من خلاله مثلا أن عرض المنطقة الفاصلة عند الحدود الشمالية في نقطة العبودية مثلا لا يزيد على 60 مترا مما يجعل الأمر مستحيلا». وكشف المشنوق عن «نصائح بالجملة وجهت للحكومة للتعاون مع النظام السوري لمواجهة المسلحين المتشددين في جرود عرسال»، مشيرا إلى أن «هذه النصائح التي أتت من حلفاء سوريا رفضناها بالطبع». وعدّ أن «التنسيق الاستخباري الذي يفرضه الواقع الميداني، لا يجوز أن يجرنا إلى مواقف سياسية». وأضاف: «إذا كانوا (النظام السوري) يريدون أن يستهدفوا المسلحين، فنحن لا نمنعهم، لكننا لن نطلب منهم ذلك في الحكومة».
ونبه المشنوق إلى خطورة الوضع في عرسال مع اقتراب موسم الشتاء، «فالمناخ بارد جدا في الجبال حيث يتجمع المسلحون، ومع حلول الشتاء لا يمكن لهؤلاء البقاء، فإما أن يعودوا إلى الداخل السوري، وإما أن يقرروا النزول إلى عرسال حيث ستكون مواجهة جديدة قد تطيح بالوضع الأمني هناك».وقدر المشنوق عدد المسلحين في الجبال بنحو 2000 مسلح لديهم كثير من الذخائر وأفضل أنواع الأسلحة، «بعضه سرق من مواقع الجيش التي سيطروا عليها في عرسال مطلع أغسطس الماضي». وأضاف أن بحوزة هؤلاء «كثيرا من التموين، لكن مع قطع طرق الإمداد عليهم فنحن لا نتوقع ردة فعلهم، خصوصا أن الجيش يتمركز على ارتفاع 1600 متر، فيما المسلحون في مناطق أعلى بكثير».



الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)
بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصاعد المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) كثَّفت الجماعة الحوثية حملات الملاحقة والاعتقال في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مستهدفة مواطنين تتهمهم بتأييد القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز، أو التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد العسكري الذي تشهده المحافظة.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين نفَّذوا خلال الأيام الأخيرة عمليات مداهمة واستدعاء في عدد من أحياء صنعاء، بحثاً عن أشخاص تتهمهم الجماعة بالتعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة في تعز.

وأضافت المصادر أن الحملة شملت مداهمة منازل واستدعاء أشخاص وتوقيف آخرين في الطرقات وأماكن عملهم، قبل اقتياد عدد منهم إلى جهات أمنية تابعة للجماعة، وسط مخاوف أسرهم من استمرار احتجازهم وعدم الكشف عن أماكن وجودهم أو التهم الموجهة إليهم.

حملة حوثية سابقة استهدفت سكاناً في إحدى المناطق اليمنية (إكس)

وحسب المصادر، جاءت الاعتقالات على خلفية مواقف شخصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتناول التطورات الميدانية في تعز، أو تنتقد التصعيد العسكري الحوثي، إلى جانب اتهامات لبعض السكان بإبداء التعاطف مع القوات الحكومية والمقاومة الشعبية.

عائلات تبحث عن أبنائها

وكشفت أسر بعض المختطفين الجدد في صنعاء عن محاولات متكررة لمعرفة أماكن احتجاز ذويها، الذين قالت إن مسلحي الجماعة اعتقلوهم خلال اليومين الماضيين من مناطق متفرقة في العاصمة، وسط خشية من نقلهم بين مواقع احتجاز مختلفة أو إبقائهم بمعزل عن أسرهم.

وأوضحت الأسر أن أبناءها لم يكونوا طرفاً في القتال، وأن توقيفهم جاء نتيجة مواقف أو منشورات تتناول الأحداث في تعز. كما تخشى عائلات أخرى في صنعاء من أن تؤدي التطورات العسكرية المتسارعة في المحافظة إلى توسيع دائرة الاشتباه داخل صنعاء؛ خصوصاً مع تشدد الجماعة في التعامل مع المنشورات والتعليقات التي تتناول سير المعارك أو خسائرها.

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبَّدهم مئات القتلى والجرحى (إعلام عسكري)

ويقول «عصام»، قريب أحد المختطفين، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته فوجئت باقتياد قريبه من وسط حي الأصبحي في مديرية السبعين بصنعاء، بعد اتهامه بالتعاطف مع القوات الحكومية في تعز، مؤكداً أن العائلة تحاول منذ ذلك الوقت معرفة مكان احتجازه.

وفي حالة أخرى، أوضحت أسرة أحد السكان في حي الحصبة بمديرية الثورة شمال صنعاء، أن قريبها لم يكن مقاتلاً، وأن ما أثار غضب الحوثيين -حسب الأسرة- كان تفاعله مع أخبار المعارك في تعز، ومشاركته منشورات تتحدث عن تطورات المواجهات.

مراقبة إلكترونية

وحسب المصادر المحلية، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة إجراءات المراقبة داخل صنعاء، بما في ذلك متابعة نشاط السكان على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصد المنشورات والتعليقات ذات الصلة بالمعارك والتطورات العسكرية في تعز.

وتقول المصادر إن أجهزة الجماعة الحوثية تعتمد كذلك على شبكة من العناصر والمخبرين لمتابعة تحركات السكان، وجمع المعلومات عن الأشخاص الذين يُشتبه في تعاطفهم مع القوات الحكومية أو المقاومة الشعبية.

ولا تقتصر المخاوف -وفق المصادر- على الأشخاص الذين يشاركون بصورة مباشرة في القتال؛ إذ تقول إن مجرد التعبير عن موقف مؤيد للقوات الحكومية أو التعاطف مع المقاومة الشعبية في تعز قد يثير الشبهات لدى أجهزة الحوثيين.

عدد الفارِّين من الهجمات الحوثية الأخيرة تجاوز 200 ألف يمني (أ.ب)

وتأتي هذه التحركات بعد حملات أمنية سابقة شهدتها صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، واستهدفت ناشطين وإعلاميين ووجاهات اجتماعية، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وكانت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» قد أعلنت توثيق 1033 جريمة وانتهاكاً قالت إن الجماعة الحوثية ارتكبتها خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع التصعيد العسكري، وشملت حالات قتل واختطاف وإخفاء قسري ومداهمة منازل.


مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».