«داعش» ينفي مسؤوليته عن اغتيال «أحرار الشام».. والمعارضة تتحفظ على الاتهام

مصادر مطلعة لـ {الشرق الأوسط} : التفجير نتيجة اختراق للحركة..وجهات استخباراتية قد تكون وراءه

مقاتل سوري أثناء عمله في مصنع للأسلحة بإدلب أمس (رويترز)
مقاتل سوري أثناء عمله في مصنع للأسلحة بإدلب أمس (رويترز)
TT

«داعش» ينفي مسؤوليته عن اغتيال «أحرار الشام».. والمعارضة تتحفظ على الاتهام

مقاتل سوري أثناء عمله في مصنع للأسلحة بإدلب أمس (رويترز)
مقاتل سوري أثناء عمله في مصنع للأسلحة بإدلب أمس (رويترز)

عين مجلس شورى الطوارئ لـ«حركة الشام الإسلامية»، المهندس هاشم الشيخ المعروف بـ«أبو جابر» قائدا عاما للحركة، و«أبو صالح طحان» قائدا عسكريا لها، بعد اغتيال قائدها العام حسان عبود المعروف بـ«أبو عبد الله الحموي» والقائد العسكري للحركة المعروف بـ«أبو طلحة»، والمسؤول الشرعي المعروف بـ«أبو عبد الملك» وعدد من القياديين خلال اجتماع استهدفهم في إدلب (شمالي غرب) مساء أول من أمس.
وفي حين أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ارتفاع عدد القتلى الذين سقطوا في التفجير إلى 47، معظمهم من قياديي الصف الأول والصف الثاني، وصف مراقبون هذا الاستهداف بأنه «أقوى ضربة» تتلقاها المعارضة السورية منذ انطلاقتها وقد تؤدي إلى تفتت أو إضعاف «الجبهة الإسلامية».
وكان أكثر من 50 قياديا من «حركة أحرار الشام»، إحدى أبرز مكونات «الجبهة الإسلامية»، مجتمعين بمقر للحركة في قبو أحد المنازل في بلدة رام حمدان عندما استهدفهم الانفجار مساء أول من أمس، وفق المرصد.
وقد رجحت مصادر مطلعة أن يكون عدد القتلى فاق العدد الذي أعلنت عنه «أحرار الشام». وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن التفجير نتيجة اختراق كبير أصاب الحركة، لافتة إلى أن جهات استخباراتية قد تكون وراء تنفيذه، وأوضحت في الوقت نفسه أن النظام و«داعش» هما المستفيدان الأساسيان من هذه الخسارة التي أصابت فصيلا عسكريا عرف بمقاتلته ضد «داعش» و«النظام»، مع العلم، بأن قياديا آخر في «أحرار الشام» هو أبو خالد السوري، كان قد قتل في تفجير انتحاري في يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان قد قاتل إلى جانب مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقريبا من الزعيم الحالي لـ«القاعدة» أيمن الظواهر.
وتضم «الجبهة الإسلامية» عددا من الألوية والكتائب الإسلامية، أبرزها، «حركة أحرار الشام» التي تأسست عام 2011 وانضمت إلى «الجبهة» عام 2013، وهي تعد أقدم المجموعات المسلحة في المعارضة التي تقاتل بفاعلية على جبهتي النظام وتنظيم «داعش».
وتضاربت المعلومات حول طبيعة استهداف «قادة أحرار الشام»؛ إذ في حين قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الانفجار نتج عن متفجرات وضعت في ممر يقود إلى غرفة الاجتماع الواقعة تحت الأرض، ما تسبب بمقتل البعض بشظايا، والبعض الآخر اختناقا بسبب عدم قدرتهم على الخروج»، وصفت بعض المصادر الاستهداف بأنه «هجوم بالغاز» وقال «أبو براء» وهو من جماعة متحالفة مع «أحرار الشام» إن الطبيب الذي عاين الجثث لم يجد آثار إصابات خارجية كثيرة، مشيرا إلى أن الطبيب رأى زبدا يخرج من أفواه الضحايا وسوائل تسيل من العيون والأنوف، مضيفا أن الاجتماع كان في قبو شديد التحصين تحت الأرض، وفق ما ذكرت، وكالة «رويترز».
ونعت «أحرار الشام»، في بيان لها، قادة الحركة، مشيرة إلى مقتل القائد العام أبو عبد الله الحموي وعدة قادة آخرين و42 حارسا شخصيا.
وفيما نفى «داعش» مسؤوليته عن الهجوم بعدما وجهت أصابع الاتهام إليه من قبل البعض، لم توجه المعارضة العسكرية والسياسية؛ وأبرزها «الحركة» و«الجبهة الإسلامية» و«رئاسة الأركان» و«الجيش السوري الحر» و«الائتلاف الوطني» التي نعت جميعها القادة، أي اتهام إلى أي جهة بالوقوف وراء الانفجار.
ووجه بيان للحركة رسالة لمن سماهم «مجاهدي بلاد الشام»، مؤكدا فيها استمرار الحركة في محاربة النظام السوري و«داعش» الذي قالت عنه إنه «دولة الغدر»، وقالت في البيان إن هذا «الحدث الجلل» لن يزيد الحركة إلا «إصرارا على المضي في طريق تحرير الأمة».
وفي حين اتهم الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض نصر الحريري النظام السوري بتدبير التفجير، عادّا إياه «استهدافا واضحا من نظام بشار الأسد لصوت الاعتدال في سوريا الذي تقوده (حركة أحرار الشام) في مقابل صوت التطرف الذي يقوده تنظيم الدولة الإسلامية»، قال الائتلاف إن «مرتكب هذه الجريمة النكراء أيا كان ليس إلا عدو الشعب السوري وثورته العظيمة». وأدان في بيان له ما سماها «الجريمة النكراء»، مؤكدا أن «الشعب السوري سيستمر في كفاحه من أجل الحرية»، وأن «العدالة ستطال المجرمين وجميع من تلطخت أيديهم بدماء السوريين». وأضاف: «لقد تصدى أبو عبد الله الحموي برفقة قادة الحركة وجنودها لمهام الدفاع عن المدنيين وحمايتهم من بطش نظام الأسد، وكان لهم مساهمات كبيرة في الثورة، وفيما يتعلق بقيادة العمل المسلح في مختلف أنحاء سوريا، والدفاع عن حقوق الشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة».
كذلك، ندد «مجلس قيادة الثورة في سوريا» بمقتل قيادات «حركة أحرار الشام» مشددا في بيان بث على مواقع المعارضة «على أن الحادث سيزيد الإصرار على مواصلة العمل بقوة والضرب بيد من حديد وقطع الطريق أمام العابثين بالثورة السورية».
وفي أول تصريح له بعد تعيينه، أصدر «أبو جابر»، بيانا مصورا نعى فيه مقتل قادة «الحركة» ووصفهم بأنهم «دعاة اجتماع ووحدة لا دعاة اختلاف وفرقة». ووجه أبو جابر كلمته إلى مقاتلي «أحرار الشام»، قائلا لهم: «لا تزعزعكم المحنة ولا تفرقكم المصيبة.. فالله غايتنا، والقادة وسائلنا، فإن مضى منا رجل، خلفه رجال، وأنتم الرجال». وختم حديثه: «على العهد باقون، وعلى الطريق التي خطها إخواننا بكلماتهم ودمائهم».
وذكرت مواقع معارضة أن هاشم الشيخ، من أبرز قيادات الحركة في محافظة حلب، وكان يعمل مهندسا في البحوث العلمية في بلدة مسكنة قبل الثورة، فيما يعد «أبو صالح طحان» واسمه الحقيقي، محمد صالح طحان، الذي عين قائدا عسكريا لـ«أحرار الشام» خلفا لـ«أبو طلحة الحموي (عبد الناصر الياسين)»، من القيادات العسكرية للحركة في ريف إدلب، ومسقط رأسه مدينة تفتناز، وقد كان سابقا قائدا لكتيبة «أحفاد علي» التي تعد من أكبر تشكيلات الحركة في إدلب، كما تولى في وقت سابق، لفترة شهرين، القيادة العسكرية لمعركة «الفرقة 17» عند وجود الحركة في الرقة بعد تحريرها.
ويرى خبراء أن مقتل قادة «حركة أحرار الشام الإسلامية» ضربة موجعة للمعارضة المسلحة في سوريا قد تؤدي إلى تفتت أو إضعاف «الجبهة الإسلامية»، أبرز المجموعات المقاتلة ضد النظام السوري وضد تنظيم «داعش» المتطرف. وقد ينقسم أعضاء هذا الائتلاف العسكري بعد الضربة التي وجهت إلى «حركة أحرار الشام» التي تحظى بشعبية واسعة في الأوساط الشعبية في الداخل السوري، بين معتدلين ينضمون إلى الكتائب المدعومة من الغرب، مثل «جبهة ثوار سوريا»، ثاني أكبر قوة مقاتلة، وبين عناصر أكثر تطرفا يذهبون إلى «جبهة النصرة» أو حتى إلى «داعش».
وتضم «حركة أحرار الشام» ما بين 10 آلاف و20 ألف مقاتل. وتعد من أكثر مجموعات المعارضة المسلحة تنظيما. وهي تنادي بنظام إسلامي لسوريا أساسه الشريعة، لكن مؤسسها وقائدها الذي قضى بالتفجير «أبو عبد الله» كان قال في أحد أحاديثه الصحافية إن الحركة «تضمُ في صفوفها شبابا ثائرا قد يكون عندهم تقصير في بعض الصفات الإسلامية مثل التدخين والتقصير في أداء صلاة الجماعة والاستماع للأغاني»، لكن قيادة التنظيم تسعى «إلى ترسيخ المفاهيم الإسلامية الصحيحة البعيدة عن التشدد بالتدريج وإعذار من يخالفها».
مع العلم بأن الحركة، ككل «الجبهة الإسلامية»، كانت قد صنفت في موقع وسط بين الإسلاميين المتطرفين والمقاتلين المعتدلين ومنهم فصائل الجيش السوري الحر.
وفي مقال لمركز «كارنيغي» للأبحاث، كتب الباحث آرون لوند: «قد يكون من الصعب إصلاح (الجبهة الإسلامية)، ما لم تتمكن (حركة أحرار الشام) من النهوض والبقاء قوة إسلامية أساسية»، مشيرا إلى أن «تفكك الجبهة الإسلامية قد يجري لصالح مجموعات أكثر تطرفا أو أكثر اعتدالا»، إلا أنه أشار إلى أن النتائج العسكرية على الأرض لما حصل «لن تكون مرئية على المدى القصير».
ويرى الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية» نوا بونسي ردا على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تنظيم «داعش» قد يفيد من الضربة التي تعرضت لها «حركة أحرار الشام»، ويقول: «(أحرار الشام) مكون رئيس للقوات المقاتلة ضد (داعش) في الشمال، وسيعمل التنظيم على استغلال أي تفتيت محتمل لها».
في المقابل، قد يصب ذلك أيضا في مصلحة النظام الذي يسعى إلى تقديم نفسه «بديلا أوحد عن الإرهاب»، بحسب ما يقول الاختصاصي في الشؤون السورية بجامعة أدنبره توما بييريه؛ إذ يرى أن «الجبهة الإسلامية» و«حركة أحرار الشام» خصوصا من ألد أعداء التنظيم المتطرف. ومن شأن تراجع قوتهما على الأرض أن يساهم في تقديم النظام كأنه «العقبة الوحيدة» أمام تنامي نفوذ التنظيم المعروف باسم «داعش».



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.