دبلوماسية اللحظات الأخيرة لرأب الصدع الخليجي مع قطر

مسؤول كويتي لـ«الشرق الأوسط»: تحرك الرياض اختراق دبلوماسي * وفد سعودي كبير يزور الدوحة والمنامة

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)
TT

دبلوماسية اللحظات الأخيرة لرأب الصدع الخليجي مع قطر

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية في المنامة أمس (بنا)

شهدت عواصم خليجية أمس ما وصف بأنه «دبلوماسية اللحظات الأخيرة»، لرأب الصدع الخليجي مع قطر، وفقا لما قاله دبلوماسي خليجي لـ«الشرق الأوسط».
وزار وفد سعودي رفيع، يتقدمه الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، الدوحة، أمس، واجتمع مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، في الديوان الأميري بالدوحة، قبل أن يغادر إلى المنامة للقاء العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة. واستعرض اللقاء الأول في الدوحة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء القطرية، آفاق العلاقات الأخوية بين البلدين «الشقيقين»، وسبل دعمها وتطويرها، إضافة إلى بحث مسيرة العمل الخليجي المشترك. كما تناول اللقاء عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك لا سيما آخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.
ونقل الأمراء في بداية الاستقبال تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وتمنياتهما لأمير دولة قطر بموفور الصحة والسعادة، وللشعب القطري الشقيق بدوام التقدم الازدهار.
حضر اللقاء الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني رئيس الديوان الأميري بدولة قطر، والشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وعدد من الوزراء.
وكان الأمير سعود الفيصل، والأمير خالد بن بندر، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وصلوا إلى الدوحة ظهر أمس، في زيارة قصيرة لدولة قطر. وكان في استقبالهم ووداعهم بمطار حمد الدولي الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني رئيس الديوان الأميري، والشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية القطري.
وفي وقت لاحق، عقد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة اجتماعا مغلقا مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، في قصر القضيبية بالعاصمة المنامة، فيما حضر الاجتماع من الجانب البحريني وزير الخارجية الشيخ خالد آل خليفة، ووزير الداخلية الشيخ الفريق ركن راشد بن عبد الله آل خليفة، ووزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ووزير المتابعة بالديوان الملكي، ومستشار الملك للشؤون الأمنية.
وأكد الملك حمد بن عيسى، وفق مابثته وكالة الأنباء البحرينية خلال اللقاء، عن اعتزازه بعمق العلاقات المتميزة التاريخية والوثيقة التي تربط البلدين وما يشهده التعاون والتنسيق المشترك بينهما من تطور ونماء بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما {الشقيقين}، واستعرض العلاقات التاريخية الأخوية في المجالات كافة، وأعرب عن تقديره للمواقف المشرفة للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، مؤكدًا أن هذه المواقف {عكست على الدوام روابط الأخوة والمصير المشترك بين البلدين الشقيقين على مر التاريخ}، مثمنًا الدور الرائد للسعودية في دعم مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعمل على تعزيزها وتطويرها لكل ما فيه خير وصالح أبناء دول المجلس, مشيدًا بمواقف السعودية الداعمة لمختلف القضايا العربية والإسلامية العادلة.
وبحث العاهل البحريني مع وزير الخارجية السعودي، مجمل التطورات والأحداث المستجدة التي تشهدها المنطقة والتأكيد على أهمية استقرارها والحفاظ على أمنها وإبعادها عن التوترات.
وكان الوفد السعودي وصل في وقت سابق إلى المنامة في زيارة قصيرة، بعد زيارة قصيرة للعاصمة القطرية الدوحة. وقال مصدر بحريني مطلع إن زيارة الوفد السعودي للمنامة جاءت لإطلاع الجانب البحريني على نتائج اللقاء مع القيادة القطرية، وتنسيق المواقف قبل اجتماع السبت المقبل، وهو موعد إقرار المحضر النهائي لدول المجلس بشأن الخلافات مع قطر. وأشار المصدر إلى أن الزيارة سارت على خطى زيارة الأمير مقرن بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، التي جرت في وقت سابق.
من جهته، وصف دبلوماسي كويتي الزيارة المفاجئة للوفد السعودي إلى الدوحة والمنامة بأنها «دبلوماسية اللحظة الأخيرة» في الأزمة التي ألقت بظلالها على مجلس التعاون الخليجي أخيرا، متوقعا أن يتم التوصل إلى مواقف إيجابية خلال اجتماع السبت المقبل. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي بادرة إيجابية تعزز نجاح الوساطة الكويتية في تقريب وجهات نظر الطرفين التي ظلت متباعدة». لكنه استدرك قائلا «صحيح أنه من الصعب الحكم على باقي الخطوات في ضوء المستجدات الأخيرة، وإن كان من شأنها أن تطوي الملف نهائيا أو تعيد السفراء، وهو ما نطمح أن نتوصل إليه في الاجتماع الوزاري الخليجي القادم السبت المقبل».
وأوضح أن اجتماع السبت على مستوى وزراء الخارجية سيناقش التقرير النهائي للجنة الفنية بشأن الخلاف مع قطر، للبت فيه واتخاذ القرار النهائي بشأنه في ضوء المستجدات الأخيرة لزيارة الوفد السعودي رفيع المستوى إلى قطر. ووصف المصدر اجتماعي الدوحة والمنامة أمس بأنهما «اختراق دبلوماسي تم بإيعاز من مستويات أعلى، وبحكمة القيادات الخليجية». ورأى فيهما «نجاحا للوساطة الكويتية التي قادها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد منذ بدء الأزمة، والتي قادت إلى اتفاق الرياض والاجتماعات التي تلت لتطبيق آليته، والتي انتهت إلى تسليم اللجنة الفنية لتقريرها النهائي».
وقال إنه «في ضوء ما سبق تم إعطاء الدوحة فرصا كثيرة، وقد تكون زيارة الأمير سعود الفيصل هذه هي الفرصة الأخيرة، خصوصا أنها جاءت تتويجا لزيارات سابقة على مستويات أعلى، منها زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إلى جدة مطلع أغسطس (آب) الحالي، بعد جولة خليجية قام بها ولي ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، شملت الكويت والبحرين وأبوظبي، تناولت موضوع سحب السفراء، ثم زيارة وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية للكويت قبل الاجتماع الوزاري الخليجي لمتابعة آلية تنفيذ اتفاق الرياض، وبالتالي فإن زيارة الأمير سعود الفيصل تندرج تحت بند الزيارات المتبادلة والمستمرة لبحث الأزمة، ومن المتوقع أن يتم إطلاع الكويت على ما دار خلالها، إما بزيارة قريبة من أحد المسؤولين، أو إن حال دونها ضيق الوقت فإن الفترة المقبلة والضيقة التي تسبق اجتماع السبت سيتخللها الكثير من الاتصالات للوصول إلى حل نهائي».
واستبعد الدبلوماسي الكويتي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الحل يشمل جدولة مطالب أو تمديد الوقت لقطر «فالمطلوب هو تعليمات فورية لقناة (الجزيرة) لتغيير خطابها الإعلامي في ما يتعلق بالأوضاع في مصر، وإيجاد آلية واضحة لوقف التجنيس تدل على الالتزام في إطار زمني واضح». ورأى أن «تحرك الوفد السعودي إلى الدوحة في حد ذاته يعد تحركا إيجابيا، ويوحي باتفاق تم التوصل إليه قد يتضمن إجراءات أو تعهدات في إطار اتفاق الرياض».
وأضاف المصدر «نتطلع إلى أن يتم تجاوز الخلاف في أسرع وقت، لأننا نمر بأوقات حرجة، ونرى بصيص النور نهاية النفق، فالأمر في نهايته، والأمور تتجه نحو طي صفحة الخلاف والالتفات إلى الاستحقاقات التي تنتظرنا في ضوء التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة جنوبا على صعيد الحوثيين في اليمن، أو في الجبهة الأخرى من الجزيرة العربية على صعيد (داعش) في العراق». وقال إن «توحيد الرؤى الخليجية تجاه الملفات الشائكة المحيطة في المجلس بات أكثر إلحاحا من قبل، بسبب الجبهات المشتعلة في المنطقة، ونريد أن نذهب إلى الاجتماعات العربية والاجتماعات التي ستعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل بموقف خليجي موحد كما كنا من قبل، لا مواقف خليجية متفاوتة، وبذلك يكون مجلس التعاون الخليجي أنجح منظومة إقليمية استطاعت أن تنأى بخلافاتها عن قراراتها».
وبحسب جدول أعمال الاجتماع الوزاري الخليجي، السبت، سيبحث الاجتماع التقرير النهائي للجنة الفنية لمتابعة آلية اتفاق الرياض، وسيصدر في بيانه الختامي ما يشير إلى طي الخلاف.
من جهة أخرى، قال الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن وزراء خارجية المجلس «يتداولون حاليا» المحضر النهائي الذي رفع أخيرا من قبل اللجنة الفنية المشتركة لتنفيذ «اتفاق الرياض» الخاص بحسم الخلافات مع قطر. وأوضح الزياني، في تصريحات على هامش حضوره افتتاح ورشة عمل «بناء المجتمع والمبادرات الشبابية» في المنامة، أمس، أن العملية مستمرة في ما يخص «ملف قطر» وخطوات تنفيذ اتفاق الرياض، فيما لم يعط أي تفاصيل إضافية في هذا الشأن، مؤكدا أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي سيعقدون اجتماعهم الاعتيادي السبت المقبل في مدينة جدة، وهو واحد من 5 اجتماعات وزارية دورية خلال 2014، لمناقشة عدد من الموضوعات المتعلقة بمسيرة العمل الخليجي المشترك، ومتابعة تنفيذ ما تم حيال قرارات المجلس الأعلى في قمة الكويت، إضافة إلى الوضع الراهن في المنطقة والمبادرة اليمنية.
وحول ما تم تنفيذه بشأن إنشاء جهاز الشرطة الخليجية الذي سيكون مقره في العاصمة الإماراتية أبوظبي، أكد الزياني أن الإمارات العربية المتحدة تقوم حاليا بإعداد الدراسة الخاصة بهذا المشروع، متوقعا رفع الدراسة إلى وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ليتم بعدها اتخاذ القرارات المناسبة للتنفيذ وتحديد آليات العمل.
وشدد الدكتور الزياني على أن «هناك فرقا فنية تقوم بالدراسة، التي سيتم تقديمها للوزراء في أكتوبر المقبل، وستعرض عليهم ليتم بعدها اعتماد توقيت وأسلوب التنفيذ». وعن تقييمه للإجراءات المتخذة خليجيا لمواجهة تهديدات تنظيم داعش الإرهابي، أكد الزياني أن التنسيق الأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي «منظم ودائم»، وأن التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الخليجية «مستمر». وأضاف «نحن لا ننتظر أن تتشكل الشرطة الخليجية حتى نتحرك في أي شأن أمني، فالتنسيق الخليجي موجود ومستمر، ولكن عند تأسيس جهاز الشرطة الخليجية فإنه سيسهم في زيادة كفاءة الشرطة بدول مجلس التعاون».
وفي ما يتعلق بتطورات الأوضاع على الساحة اليمنية، أعرب الزياني عن أمله في أن تعود كل الأطراف السياسية في اليمن إلى الحوار الوطني وتنفيذ نتائجه، لأن العملية السياسية ناجحة، مشيرا إلى أن اليمن يصنع نموذجا دوليا في كيفية التعامل مع الأزمات.



السعودية تدين الهجوم الإرهابي على حافلة لقوات الأمن الداخلي بسوريا

 الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)
الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)
TT

السعودية تدين الهجوم الإرهابي على حافلة لقوات الأمن الداخلي بسوريا

 الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)
الحافلة التي استهدفت بعبوة ناسفة اليوم (سانا)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها للهجوم الإرهابي الذي استهدف حافلة تابعة لقوات الأمن الداخلي في ريف دمشق في سوريا، وأسفر عن عدد من الإصابات في صفوف أفراد قوات الأمن الداخلي.

وعبّرت الوزارة، في بيان، عن «تضامن المملكة ووقوفها التام مع جميع الخطوات التي تتخذها الحكومة السورية لمكافحة جميع أشكال التطرف والإرهاب، متمنيةً لسوريا وشعبها الشقيق الأمن والسلام، وللمصابين الشفاء العاجل».

وأوردت وكالة الأنباء السورية (سانا) في وقت سابق اليوم، نقلاً عن مصدر أمني، أن «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».


من اللوفر إلى العلا... كيف صنعت الثقافة جسراً استراتيجياً بين الرياض وباريس

السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
TT

من اللوفر إلى العلا... كيف صنعت الثقافة جسراً استراتيجياً بين الرياض وباريس

السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)

حين عُرضت آثار المملكة في متحف اللوفر لم تكن العلاقة السعودية-الفرنسية قد وصلت بعد إلى اتساعها الحالي. كانت الثقافة يومها نافذة يتعرف من خلالها الفرنسيون على تاريخ المملكة، فيما كانت الرياض تختبر مساحة جديدة للتعريف بتراثها خارج حدودها.

بعد أكثر من عقد ونصف، تغير المشهد؛ أصبحت الثقافة أحد المكونات الأساسية في العلاقة السعودية-الفرنسية، وتحولت العلا إلى أحد أكثر النماذج وضوحاً لهذا التعاون، فيما دخلت السينما والمتاحف والتراث والسياحة والرياضة والفعاليات الكبرى في شبكة المصالح التي تربط البلدين.

وتأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا في وقت أصبحت فيه هذه المجالات جزءاً من الاقتصاد الجديد للمملكة، وليس مجرد نشاط ثقافي موازٍ للعلاقات السياسية.

العلا... عندما تصبح الثقافة مشروعاً اقتصادياً

في العلا تتقاطع الآثار مع السياحة، والهندسة مع البيئة، والفنون مع الاقتصاد، وقد وسعت الشراكة السعودية-الفرنسية في المحافظة نطاق التعاون ليشمل التخطيط الحضري، والتراث، والسياحة، والثقافة، والتعليم، والتدريب، والفنون، لتقدم نموذجاً مختلفاً عن العلاقة التقليدية بين دولة مستثمرة وشركات أجنبية.

الرئيس الفرنسي مع وزير الثقافة السعودي خلال زيارته منطقة الحِجر في العُلا (واس)

فالمشروع لا يقتصر على تطوير موقع تاريخي، وإنما يقوم على بناء وجهة عالمية تستند إلى الهوية المحلية وتستفيد من الخبرة الدولية.

وهذا النوع من التعاون ينسجم بصورة مباشرة مع أهداف «رؤية السعودية 2030» في تحويل الثقافة والسياحة والترفيه إلى مكونات فاعلة في الاقتصاد.

رحلة بدأت من اللوفر

لم تكن العلا البداية؛ في عام 2010 احتضن متحف اللوفر معرض «روائع آثار المملكة عبر العصور»، في محطة عكست اهتماماً فرنسياً متزايداً بالتاريخ السعودي.

وسبق ذلك معرض «المملكة بين الأمس واليوم» في باريس عام 1986، فيما استضاف مقر اليونيسكو في باريس فعاليات الأيام الثقافية السعودية عام 2012.

متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

وتكشف هذه المحطات عن مسار طويل انتقلت فيه العلاقة الثقافية من التعريف بالمملكة إلى بناء مشاريع مشتركة داخل المملكة نفسها.

الثقافة تدخل الاقتصاد

التغير الأهم أن الثقافة لم تعد قطاعاً منفصلاً عن الاقتصاد؛ فالسياحة تحتاج إلى النقل، والضيافة، والتقنية، والمتاحف تحتاج إلى الهندسة، والتشغيل، والتعليم، والفعاليات الكبرى تحتاج إلى الرياضة، والإعلام، والخدمات الرقمية، ومن هنا أصبحت الثقافة جزءاً من منظومة اقتصادية متشابكة.

ويظهر ذلك في اتساع مجالات التعاون المحتملة بين البلدين لتشمل السياحة، والضيافة، والاقتصاد الإبداعي، والألعاب الإلكترونية، والرياضة، وهي قطاعات تتوافق مع توجه المملكة نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعاً.

الرياضة... لغة جديدة للشراكة

وتمنح الرياضة العلاقة بعداً إضافياً، فاستضافة فرنسا لفعاليات مرتبطة بكأس العالم للرياضات الإلكترونية، بالتزامن مع زيارة ولي العهد، تقدم مثالاً على انتقال الرياضة من مساحة المنافسة إلى مساحة للتقارب الاقتصادي، والثقافي.

مجموعة من المحترفين يتسابقون للحصول على كأس العالم للألعاب الإلكترونية بالعاصمة السعودية 2024 (إكس التابع للبطولة)

والرياضة السعودية نفسها أصبحت صناعة عالمية تستقطب الاستثمارات، والمواهب، والفعاليات، بينما تمتلك فرنسا خبرة واسعة في تنظيم البطولات، والأحداث الكبرى.

وتتقاطع المصالح هنا كما تتقاطع في الثقافة والسياحة: السعودية توفر سوقاً، ومشروعات، ورأسمال متنامياً، وفرنسا توفر خبرة صناعية وتنظيمية وثقافية عريقة.

التعليم... الاستثمار الأقل ظهوراً والأطول أثراً

ولا يقتصر التبادل على المشروعات؛ فالتعاون بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات التعليمية في البلدين يفتح مساراً مختلفاً لنقل المعرفة، وبناء رأس المال البشري.

وتظهر أهمية هذا المسار في القطاعات التي تريد المملكة التوسع فيها، خصوصاً العلوم، والتقنية، والابتكار، والصحة، والهندسة.

فالمشروعات قد تُبنى خلال سنوات، لكن الكفاءات التي تديرها يمكن أن تصنع أثراً يمتد لعقود.

شراكة بين تجربتين

تختلف التجربة السعودية عن الفرنسية في كثير من التفاصيل، لكن هذا الاختلاف نفسه يخلق مساحة للتعاون.

فرنسا تمتلك تاريخاً طويلاً في الثقافة، والمتاحف، والفنون، والصناعات الإبداعية، فيما تعيش السعودية مرحلة تحول واسعة تعيد خلالها صياغة قطاعات الثقافة، والسياحة، والترفيه، والرياضة.

ولهذا لا تقوم الشراكة الجديدة على نقل نموذج جاهز من باريس إلى الرياض، بل على مزج الخبرة الفرنسية بالمشروع السعودي الجديد.

وهذا ما يجعل الثقافة في العلاقات بين البلدين أكثر من «ملف ناعم»؛ إنها إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها بناء اقتصاد جديد، وتعريف الشعوب بعضها ببعض، وصناعة مصالح مشتركة لا تتأثر بسهولة بتغير الملفات السياسية.

من الماضي إلى المستقبل

على مدى قرن تقريباً، مرت العلاقات السعودية-الفرنسية بمراحل متعددة؛ من التمثيل الدبلوماسي الأول، إلى اللقاء التاريخي بين الملك فيصل وديغول، ثم التوسع في الاقتصاد، والدفاع، وصولاً إلى رؤية جديدة للشراكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

الملك فيصل بن عبد العزيز في باريس عام 1967 (واس)

واليوم لا تذهب الرياض إلى باريس للحديث فقط عن الماضي؛ بل عن مدينة مستقبلية، ومتحف جديد، ووجهة سياحية، وصناعة إبداعية وتقنية متقدمة، ومشروع طاقة، واستثمار طويل الأمد.

وفي هذا التحول تكمن إحدى أكثر سمات العلاقة السعودية-الفرنسية وضوحاً: إن الجسر الذي بدأ بالثقافة أصبح اليوم يحمل الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا معه.

 

 


من التفاهم إلى التنفيذ... الرياض وباريس تعيدان رسم خريطة الشراكة

الرئيس الفرنسي مستقبلاً ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس - 16 يونيو 2023 (واس)
الرئيس الفرنسي مستقبلاً ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس - 16 يونيو 2023 (واس)
TT

من التفاهم إلى التنفيذ... الرياض وباريس تعيدان رسم خريطة الشراكة

الرئيس الفرنسي مستقبلاً ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس - 16 يونيو 2023 (واس)
الرئيس الفرنسي مستقبلاً ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس - 16 يونيو 2023 (واس)

تدخل العلاقات السعودية ـ الفرنسية مرحلة مختلفة مع زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باريس؛ إذ لم تعد الشراكة بين البلدين محكومة بالملفات التقليدية التي لطالما شكَّلت أساس العلاقة، بل باتت تتحرك على مساحة أوسع تجمع الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والدفاع والثقافة، وتضع تنفيذ المشروعات في صدارة المرحلة المقبلة.

وتحمل زيارة الدولة دلالة تتجاوز بعدها البروتوكولي، كونها تأتي في توقيت يختبر فيه البلدان قدرة الشراكة التي جرى بناؤها خلال السنوات الماضية على الانتقال من مستوى التفاهمات والاتفاقات إلى مشروعات ذات أثر مباشر، في وقت تعيد فيه التحولات الاقتصادية السعودية رسم احتياجاتها من الشركاء الدوليين، فيما تبحث فرنسا عن موقع أكثر رسوخاً في مسار التحول الذي تشهده المملكة.

ويعكس انعقاد مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي للمرة الأولى، خلال الزيارة، هذا التحول في طبيعة العلاقة؛ فالمجلس الذي أُنشئ في أعقاب زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى السعودية نهاية 2024، صُمم ليكون إطاراً جامعاً للعلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والدفاعية وغيرها، بما يمنح التعاون بين الرياض وباريس قناة مؤسسية على مستوى قيادتي البلدين.

شراكة تبحث عن «المشروع»

في السنوات السابقة، كان من السهل تعداد مجالات التعاون السعودي - الفرنسي: الطاقة، والدفاع، والطيران، والنقل، والثقافة والسياحة. أما المرحلة الجديدة فتبدو أكثر ارتباطاً بسؤال مختلف: ما الذي يمكن أن يبنيه البلدان معاً؟

وهنا تتقاطع أولويات «رؤية السعودية 2030» مع القدرات الصناعية والتقنية الفرنسية؛ فالسعودية توسع اقتصادها خارج القطاعات التقليدية، وتبحث عن تقنيات متقدمة وخبرات صناعية ونماذج استثمارية قادرة على دعم قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والصحة والسياحة والضيافة والطاقة الجديدة.

في المقابل، تنظر الشركات الفرنسية إلى السوق السعودية بوصفها واحدة من كبرى ساحات النمو الجديدة في العالم، لا مجرد سوق للمنتجات والخدمات. ويمنح حجم المشروعات السعودية وتنوعها، الشركات الفرنسية، فرصة للمشاركة في مراحل مختلفة من دورة المشروع؛ من التصميم والهندسة إلى التشغيل والتوطين ونقل المعرفة.

وتُظهر الأرقام اتساع القاعدة الاقتصادية للعلاقة؛ فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 11.79 مليار دولار (44.2 مليار ريال) في 2025، فيما ارتفع رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في السعودية إلى نحو 18.52 مليار دولار (69.45 مليار ريال) في 2024، مقارنةً بنحو 7.49 مليار دولار (28.09 مليار ريال) في 2015، وفق البيانات الواردة في الدراسات الحديثة عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وخلال عقد واحد، بلغ إجمالي التجارة السعودية - الفرنسية نحو 93.04 مليار دولار (348.9 مليار ريال)، في مؤشر إلى أن العلاقة الاقتصادية أصبحت أكثر رسوخاً من كونها نتاجاً لصفقة أو مشروع منفرد.

علاقة تتغير دون انقطاع

لسنوات طويلة، شكلت الطاقة أحد أكثر جسور العلاقة صلابةً. إلا أن طبيعة هذا التعاون تتغير مع تحول قطاع الطاقة نفسه؛ فمن الشراكات الكبرى في التكرير والبتروكيماويات، وفي مقدمتها «ساتورب» بين «أرامكو السعودية» و«توتال إنرجيز»، تتجه أجندة التعاون إلى مجالات أوسع تشمل الطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتخزين الطاقة، والشبكات الذكية، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، إلى جانب المعادن الحيوية.

وهذا التحول يلتقي مع سعي الرياض إلى بناء منظومة طاقة أكثر تنوعاً، ومع رغبة باريس في توسيع حضور شركاتها في مشاريع التحول الصناعي والطاقة منخفضة الانبعاثات.

وبذلك لم تعد الطاقة في العلاقة السعودية - الفرنسية ملفاً منفصلاً، بل أصبحت جزءاً من إعادة صياغة الاقتصاد وسلاسل الإمداد والتقنيات التي ستخدم الاقتصادين خلال العقود المقبلة.

ولي العهد السعودي خلال لقاء سابق مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس - 16 يونيو 2023 (واس)

من المورد إلى الشريك

ينسحب التحول نفسه على التعاون الدفاعي؛ فالعلاقة التي قامت تاريخياً على التدريب والتسليح وتطوير القدرات العسكرية، تتحرك تدريجياً نحو مجالات أكثر ارتباطاً بالتوطين ونقل التقنية والصيانة والتدريب وتطوير القدرات المحلية.

ويمنح توجه المملكة إلى توطين جزء أكبر من صناعاتها الدفاعية، الشراكات الدولية، معنى مختلفاً؛ فالمطلوب لم يعد فقط الحصول على منظومة أو منصة عسكرية، بل بناء قدرة محلية مستدامة حولها.

وهذا يفتح مجالاً أمام الشركات الفرنسية للمشاركة في منظومة أوسع تشمل التصنيع والخدمات الهندسية والتدريب والبحث والتطوير.

الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

يقول دومينيك برونان، مدير الغرفة التجارية الفرنسية - العربية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستراتيجية الاقتصادية التي يتعين على المجموعات والشركات الفرنسية العمل بموجبها تقوم على ضرورة تعزيز الحضور الفرنسي في الاقتصاد السعودي، والمشاركة في المشاريع والخطط الكبرى المرتبطة بـ(رؤية 2030)، وعلى رأسها معرض إكسبو الدولي في الرياض عام 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034، وغيرها من الاستحقاقات المقبلة». ويضيف برونان أن السعودية تسعى لتعزيز شراكاتها في أوروبا وآسيا، ولذا «من الضروري مواكبة هذه الدينامية».

وبشأن الاستثمارات المباشرة في الاقتصاد السعودي، يرى المسؤول الفرنسي أن مرتبة فرنسا «لا يستهان بها، حيث إنها تحتل المرتبة الثانية». بيد أنه يستدرك قائلاً: «لا بد أن نستثمر المزيد، خصوصاً أن السعودية تريد تطوير كثير من القطاعات، وتسعى لإقامة شراكات رابحة للطرفين».

ويتوقف برونان عند القطاعات التكنولوجية والرقمية والذكاء الاصطناعي والفضاء، إلى جانب الكلاسيكية مثل الطاقة والمواصلات والصحة. وبنظره، فإن باريس تتمتع بخبرات كبرى في كل ما يتناول القطاعات التي تمس السيادة بمعناها الشامل، لكنه بالتوازي يحث الشركات المتوسطة على الإقدام على قطاعات «أقل استراتيجية».

كما أشار إلى قطاعات الثقافة والفنون والرياضة، حيث إنها مفتوحة أمام الشركات الفرنسية التي ينبهها إلى قوة المنافسة بسبب انفتاح السوق السعودية. وبينما يبدو حضور المجموعات والشركات الفرنسية في غالبية القطاعات السعودية «وازناً»، إلا أنه يؤكد أن أمامه فرص إضافية يمكن استغلالها.
 

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصافحاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة الأخير للسعودية - ديسمبر 2024 (رويترز)

بوابة أوروبية وثقل إقليمي

لا تنفصل الأجندة الاقتصادية عن السياق السياسي؛ فالسعودية تمتلك وزناً سياسياً واقتصادياً متزايداً في الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي، بينما تتمتع فرنسا بعضوية دائمة في مجلس الأمن، وحضور مؤثر داخل الاتحاد الأوروبي وقدرة على التحرك في ملفات المنطقة.

ومن هنا اكتسب التنسيق بين الرياض وباريس أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية، خصوصاً في ملفات الأمن الإقليمي والقضية الفلسطينية ولبنان وسوريا وأمن الملاحة.

وفي ظل اضطراب طرق التجارة والطاقة في المنطقة، تبرز كذلك أهمية البحث عن مسارات أكثر تنوعاً ومرونة لنقل الطاقة والسلع بين الشرق الأوسط وأوروبا، وهو ملف يتقاطع فيه الاقتصادي مع الاستراتيجي.

العلا... الوجه الأكثر وضوحاً

إذا كانت الطاقة والدفاع يعكسان الجانب الاستراتيجي من العلاقة، فإن العلا تقدم نموذجاً مختلفاً وأكثر وضوحاً للشراكة التي تتشكل حول مشروع طويل الأمد.

الرئيس الفرنسي وأمير المدينة المنورة ووزراء الثقافة والخارجية والتجارة ومسؤولون من الجانبين في صورة جماعية بمنطقة «الحِجر» التاريخية (واس)

فالتعاون الفرنسي في العلا لم يقتصر على السياحة؛ بل امتد إلى التخطيط والهندسة والآثار والثقافة والفنون والتدريب والتعليم والبيئة، ليصبح أحد أبرز النماذج على دخول الخبرة الفرنسية في مشروع سعودي يتجاوز فكرة الاستثمار التقليدي.

ومن خلال هذا النوع من المشروعات، تلتقي الخبرة الفرنسية مع التحول السعودي في قطاعات الثقافة والترفيه والسياحة، وهي قطاعات باتت جزءاً أساسياً من الاقتصاد الجديد للمملكة.

علاقة تاريخية وأجندة مستقبلية

تعود العلاقات الدبلوماسية السعودية - الفرنسية إلى عام 1926، فيما افتتحت فرنسا بعثتها الدبلوماسية في جدة عام 1932. غير أن محطة الملك فيصل بن عبد العزيز في باريس عام 1967 ولقاءه الرئيس شارل ديغول، مثَّلا منعطفاً مهماً في بناء علاقة سياسية أكثر عمقاً.

ومنذ ذلك الوقت، توالت الزيارات والاتفاقات، وصولاً إلى مرحلة شهدت خلالها العلاقات توسعاً متسارعاً بالتزامن مع «رؤية السعودية 2030».

لكن أهمية زيارة الأمير محمد بن سلمان الحالية تكمن في أنها تأتي بعد تراكم طويل من الاتفاقات والتفاهمات، وفي وجود إطار مؤسسي جديد للشراكة.

الملك فيصل بن عبد العزيز في باريس عام 1967 (واس)

ولذلك، تبدو المهمة الأساسية أمام الرياض وباريس اليوم، أقل ارتباطاً بإثبات قوة العلاقة، وأكثر ارتباطاً بإظهار ما تستطيع هذه العلاقة إنتاجه.

فالمعادلة التي تتشكل بين البلدين لم تعد: ماذا تبيع فرنسا للسعودية؟ وماذا تشتري السعودية من فرنسا؟ بل كيف يمكن للطرفين أن يستثمرا التحولات الكبرى في اقتصاديهما وموقعيهما الدولي لبناء مصالح مشتركة تمتد لسنوات مقبلة؟

وهذا تحديداً ما يجعل زيارة الدولة إلى باريس محطة في مسار العلاقة، وليست مجرد محطة جديدة فيه.