الرئيس اليمني يلوح باستخدام القوة.. و3 شروط لانضمام الحوثيين إلى «الوفاق الوطني»

أكثر من 100 قتيل في مواجهات عنيفة بين ميليشيا التمرد و«الإصلاحيين» بالجوف

طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)
طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)
TT

الرئيس اليمني يلوح باستخدام القوة.. و3 شروط لانضمام الحوثيين إلى «الوفاق الوطني»

طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)
طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)

علمت «الشرق الأوسط» أن اللجنة الرئاسية التي أوفدها الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى صعدة للقاء عبد الملك الحوثي، وصلت أمس إلى صعدة، وبدأت بالمشاورات.
وأكدت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة الرئاسية طرحت على الحوثي المشاركة في حكومة الوفاق الوطني بعد إعادة تشكيلها، ولكن بعد تحقيق ثلاثة شروط، وتتمثل في «ترك السلاح، وتسليم سلاحه الثقيل للدولة، وعدم استخدام العنف من أجل تحقيق مآرب وأهداف سياسية».
ولم ترد حتى ساعة إعداد التقرير (الخامسة بتوقيت غرينيتش) أي معلومات حول توصلها إلى أي اتفاق بسحب مسلحيه من صنعاء وما حولها.
يأتي ذلك في ظل تواصل حالة التوتر غير المسبوق في العاصمة صنعاء بسبب الوجود المكثف لأنصار التمرد الحوثي في المدينة وما حولها، في الوقت الذي لقي أكثر من 100 يمني مصرعهم في مواجهات عنيفة بمحافظة الجوف بين ميليشيا حزب الإصلاح والحوثيين.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الحوثي «إن لم يتراجع عن استخدام القوة والعنف من أجل تحقيق وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، سوف يكونون على رأس قائمة الجماعات المعرقلة للتسوية السياسية في ضوء المبادرة الخليجية»، وأشارت المصادر إلى أن الدول العشر الراعية للمبادرة سوف تفرض العقوبات ذاتها التي ستصدر عن مجلس الأمن الدولي في غضون الأيام القليلة المقبلة، وأكدت المصادر أن «على عبد الملك الحوثي فهم الرسالة التي بعث بها سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية بشكل جيد»، وهي الرسالة التي انتقدت استخدامه القوة من أجل تحقيق مصالح سياسية.
من ناحية أخرى، يكثف الرئيس اليمني من اجتماعاته لتلافي تطورات الأوضاع في العاصمة صنعاء، التي باتت مهددة بتحركات حركة التمرد الحوثية التي تطوق العاصمة وتسعى إلى السيطرة عليها.
ورأس الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، اجتماعا استثنائيا وطارئا للجنة الأمنية العليا ومجلس الدفاع الوطني. وبحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فإن الاجتماع يأتي «في إطار متابعة المستجدات على الساحة الوطنية وما يتعرض له اليمن من محاولات لإجهاض العملية السياسية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، وقراري مجلس الأمن الدولي ذاتي الصلة، إلى جانب ما تتعرض له العاصمة صنعاء من محاولات ضغط من قبل عناصر وميليشيات جماعة الحوثي بصورة مخالفة لكل القوانين والأنظمة وتهدد السلم والسكينة العامة للمجتمع، من خلال تمنطقها بالسلاح بكل أنواعه وأشكاله».
ودعا الرئيس اليمني إلى «رفع درجة الاستعداد واليقظة العالية من قبل القوات المسلحة والأمن بكل أجهزته لمواجهة الاحتمالات كافة»، وقال: «إن الدولة لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذا التهديد الخطير الذي يمس اليمن كله وليس العاصمة صنعاء فقط، على أساس أن العاصمة صنعاء هي كل اليمن وتقطنها نسبة كبيرة من أبناء اليمن من المهرة وحتى صعدة».
وقال هادي: «إن الحوار الوطني الشامل في اليمن قد ضم المكونات السياسية والاجتماعية والثقافية كافة، ومن بينها جماعة الحوثي، وجرت معالجة القضية الجنوبية وقضية صعدة بالتزامن مع مناقشات المؤتمر الوطني الشامل الذي استمر عشرة أشهر، بينما كان المخطط له أقل من ذلك من حيث الوقت، التزاما بمقتضى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، إلا أنه ورغم ذلك التأخير فقد انبثقت مصفوفة مخرجات الحوار الوطني الشامل بصورة ناجحة ولقيت الترحيب الوطني والإقليمي والدولي، برعاية ودعم من الأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، وكان الجميع شركاء وذلك من أجل سلامة وأمن واستقرار ووحدة اليمن».
وأكد الرئيس اليمني أن «المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة قد نصت في أول بنودها على ضرورة أمن واستقرار ووحدة اليمن وتجنيب اليمن الحرب الأهلية وويلات الانقسام والتشظي». وحول نشاط جماعة الحوثي، قال هادي إنه «لا يحق لجماعة الحوثي أن تكون وصية على الشعب باستخدام ذرائع واهية وبالية، والجميع يدرك ذلك»، وإن «القرار الوطني الذي أجمعت عليه الحكومة ومجلسا النواب والشورى والقوى السياسية والحزبية وطالبت به القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، حيث إن الاستفادة من الدعم كان يغتنمها قله قليلة من المهربين، والوضع الاقتصادي كان على حافة الانهيار، ولو بقي الدعم أشهرا قليلة لأصبحت العملة غير قادرة على الحفاظ على قيمتها وكانت العملة الأجنبية سترتفع إلى أبعد الحدود وفي المقدمة الدولار الأميركي وهذا معروف للجميع، إلا أن استخدام هذه الذرائع ربما يخفي أجندات أخرى، ووراء الأكمة ما وراءها»، مؤكدا الاستعداد العام بصورة كاملة و«عدم التهاون أمام أي مساس بأمن واستقرار وأمان العاصمة صنعاء بكل الوسائل والسبل».
على صعيد آخر، كشفت مصادر قبلية مطلعة في محافظة الجوف لـ«الشرق الأوسط» عن أن أكثر من 100 شخص لقوا مصرعهم في مواجهات عنيفة بالمحافظة بين ميليشيا حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي وميليشيا حركة التمرد الحوثية التي تسعى إلى السيطرة على المحافظة كما حدث في محافظات أخرى.
وقال الشيخ محمد عرفج حليمان، وهو أحد وجهاء الجوف، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يعد للدولة اليمنية أي وجود في الجوف إطلاقا، وحزب الإصلاح يسيطر على المجمع الحكومي، وهناك قوة موجودة، والحوثيون يسيطرون على مواقع أخرى في الحزم والغيل ومجز»، ويشير الشيخ القبلي إلى أن المواجهات متواصلة وأنها، أمس، كانت عنيفة للغاية وسقط فيها الكثير من القتلى والجرحى.
في السياق ذاته، قال وزير الدفاع اليمني، اللواء الركن محمد ناصر أحمد، خلال لقائه سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة، إن الحوثيين خرجوا عن الإجماع الوطني.
وفي أول موقف شعبي ضد جماعة الحوثيين الشيعية، احتشد عشرات الآلاف من اليمنيين في ثلاث محافظات أمس (الخميس) في مسيرات ومهرجانات شعبية، رافضة لحصار مسلحي وأنصار الحوثي للعاصمة صنعاء منذ الأحد الماضي، تحت مبرر إسقاط الحكومة، وطالبت المسيرات المناهضة للحوثيين، ببسط سلطة الدولة، ووقوفها لدعم الاصطفاف الوطني وتنفيذ مخرجات الحوار، ودعت إلى نبذ الإرهاب والتطرف.
وتركزت المسيرات والمهرجانات في كل من محافظات تعز وإب والحديدة، وهي كبرى المدن اليمنية من حيث الكثافة السكانية في البلاد وتشكل جميعها إقليم الجند في التقسيم الجديد للدولة الاتحادية، ويبلغ عدد سكان الإقليم أكثر من 5 ملايين نسمة.
وأكد الحاكم المحلي في الحديدة (غرب اليمن)، صخر الوجيه، وقوف أبناء الحديدة صفا واحدا مع القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية لدعم مخرجات الحوار الوطني الشامل، وتجاوز الصعوبات والتحديات التي تعيق وتعطل مسار العملية السياسية السلمية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أن «المهرجان أقيم بمشاركة مختلف القوى والأطياف السياسية والاجتماعية والمشايخ والأعيان، ودعا المشاركون في المهرجان جميع اليمنيين إلى نبذ الإرهاب والتطرف بمختلف أشكاله وألوانه وتطبيق العقوبات الشرعية والقانونية بحق المتورطين في جرائم العنف والإرهاب».
وفي محافظتي تعز وإب (وسط البلاد)، طافت مسيرات حاشدة شوارع المدن، رفعت شعارات مناهضة للحوثيين، محذرة من المساس بأمن واستقرار اليمن، ورفضت أي استغلال للأوضاع التي تمر بها البلاد، بهدف تمرير مخططات خارجية تهدف إلى تقسيم اليمن، وأكد المشاركون في المسيرات استعدادهم للدفاع عن البلاد ضد أي مخاطر أو فوضى تسعى لها جماعة الحوثيين.
من جانبها، اتهمت جماعة الحوثيين حزب الإصلاح الإسلامي ومن سمتهم بقوى النفوذ، بقيادة المسيرات المناهضة لها، وذكر الموقع الإلكتروني للجماعة إن «الهدف من هذه المسيرات دعم حكومتهم وقرار الجرعة الذي أصدرته ونفذته»، مشيرا إلى أن هذه المسيرة المناهضة لهم تأتي بعد احتشاد اليمنيين ضد الحكومة وضد الجرعة ووصولهم إلى أطراف العاصمة صنعاء، استعدادا ليوم الفصل «يوم الجمعة» كما سموه.



4 مصريين على متن سفينة محتجزة لدى إيران... والقاهرة تتحرك

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)
TT

4 مصريين على متن سفينة محتجزة لدى إيران... والقاهرة تتحرك

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

كشفت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، عن وجود 4 مصريين على متن سفينة بحرية محتجزة لدى السلطات الإيرانية؛ وبينما أكد رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة السفير مجتبى فردوسي بور أن طهران تعمل على «دراسة موقف المحتجزين في ضوء تواصل السلطات المصرية»، رجّح مصدر إيراني مطلع الإفراج عنهم قريباً.

وقال فردوسي بور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «المسألة قيد الدراسة والمتابعة سعياً لحل الموقف بالنسبة للبحارة المصريين في أقرب وقت وفق المعايير والإجراءات المعمول بها في هذا الشأن».

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الأربعاء، أنه «في ضوء تداول مقطع فيديو لمواطن مصري على متن سفينة بحرية محتجزة لدى السلطات الإيرانية، وجَّه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، بسرعة قيام القطاع القنصلي والمصريين بالخارج بمتابعة التطورات واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان سلامة المصريين».

ونقل البيان عن السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، قوله: «تم توجيه مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران بالتواصل الفوري مع السلطات الإيرانية، حيث تبين وجود 4 مواطنين مصريين على متن السفينة (ريم الخليج) بميناء بندر عباس جنوب إيران، والتي تم احتجازُها قبالة سواحل جزيرة قُشم الإيرانية».

وأكدت القاهرة أنه تم تكليف أحد أعضاء مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران بالتوجه فوراً إلى الميناء المُحتجزة به السفينة لتقديم المساعدات القنصلية والقانونية اللازمة، والعمل على سرعة الإفراج عن البحارة المصريين وعودتهم سالمين إلى مصر.

ونقلت تقارير إعلامية استغاثة نشرها مصري وصف نفسه بأنه يعمل كبير ضباط بحريين على متن السفينة المحتجزة من يوم 23 ديسمبر (كانون الأول) 2025 أن الاحتجاز تم في أثناء عبور السفينة مضيق هرمز بشحنة بترول رسمية صادرة من إمارة الشارقة، وأنها تحمل أوراقاً قانونية معتمدة، وأن السفينة تسلمت شحنة مواد بترولية من سفينة أخرى تابعة لنفس الشركة المالكة، «في إطار إجراءات تجارية معتادة ومشروعة».

وأشار صاحب الاستغاثة التي جرى تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي إلى أن السلطات الإيرانية أدخلت السفينة إلى المياه الإقليمية الإيرانية، وتحفّظت على جميع المواد البترولية الموجودة على متنها بدعوى الاشتباه في عمليات تهريب، موضحاً أن السلطات الإيرانية فرضت غرامات مالية قدرها 14 مليون دولار، بواقع 3.5 مليون دولار على كل فرد من طاقم السفينة الذي طالب بدوره الشركة المالكة بسداد المبلغ وإلا تعرض للحبس.

وقال مصدر إيراني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إنه ستتم دراسة الموقف بالكامل وتحديد ما إذا كان هناك تعمد لدخول المياه الإيرانية دون سند قانوني أو تعمد الإضرار بالمصالح الإيرانية من عدمه.

وأضاف: «ولكن في الغالب بعد تدخل السلطات المصرية على المستوى السياسي وتواصلها مع السلطات الإيرانية سيتم الإفراج عن المصريين الذين كانوا على متن السفينة في أقرب وقت».

ولم يوضح المصدر الموقف بالنسبة للسفينة وحمولتها.


منع التبرج في الإدارات العامة يثير جدلاً في سوريا

سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)
سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)
TT

منع التبرج في الإدارات العامة يثير جدلاً في سوريا

سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)
سيدة سورية تعمل بمحل صرافة في دمشق (غيتي)

أثار تعميم إداري صادر عن محافظة اللاذقية يقضي بمنع الموظفات في الدوائر والمؤسسات العامة من وضع مساحيق التجميل (المكياج) بشكل نهائي خلال الدوام الرسمي، موجة عارمة من الاستنكار في أوساط السوريين بوصفه «تدخلاً في الحريات الشخصية»، في وقت تخوض البلاد معارك سياسية وعسكرية فيما لا تزال الأوضاع الاقتصادية سيئة خصوصاً بعد صدور فواتير الكهرباء الجديدة بسعر بلغ مائة ضعف ما كانت عليه.

وفي حين قامت حسابات كثيرة مقرَّبة من الحكومة بتكذيب التعميم واعتباره عارياً عن الصحة، أكدت مديرية الإعلام بمحافظة اللاذقية أنه صحيح وأصدرت بياناً قالت في إنه «لا يهدف إلى التضييق أو المساس بالحريات، بل يندرج في إطار تنظيم المظهر الوظيفي وتجنّب المبالغة، بما يحقق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل الرسمية وصورة المؤسسات أمام المواطنين».

توضيح لتعميم محافظ اللاذقية حول منع التبرّج في المؤسسات الرسمية

وبدل أن يمتص التوضيح الغضب ويخفف من حدة الانتقادات، أثار مزيداً من الجدل حول صلاحيات المحافظين ودورهم في تنظيم العمل داخل المؤسسات، ربطاً بقرار مشابه يمنع الباعة الذكور من العمل في متاجر للوازم النسائية والمكياج في محافظات أخرى، كما استحضر كثيرون قراراً سابقاً لمحافظ اللاذقية نفسه، كان قد أصدره الصيف الماضي ويمنع بموجبه ارتداء لباس البحر ويحدد قواعد لباس الشواطئ والمسابح العامة في مدينة تُعرف بمنتجعاتها السياحية، وذلك قبل أن يعود ويتراجع عنه.

ورأت ناشطات وعاملات في الشأن العام السوري، على مواقع التواصل، أن هذا القرار يعدّ تدخلاً في الشؤون الشخصية، وينطوي على «تمييز ضد النساء» السوريات اللواتي تحملن العبء الأكبر في الثورة و الحرب، ولا يليق بتضحياتهن.

بائع في سوق «الحميدية» الشهير بدمشق ينتظر الزبائن صيف 2023 (أ.ف.ب)

صلاحيات الإدارات المحلية

من جانبه رأى المحامي حسان عبد لله أن قرار محافظ اللاذقية سابقة خطيرة، لكونه يفتح الباب أمام الإدارات المحلية لفرض ما تمليه عليها توجهات الأشخاص ومعتقداتهم وحتى ذوقهم الخاص على العامة. ولفت عبد الله إلى أهمية التمييز بين الآداب والسلوكيات العامة، وقرارات المنع والحظر، مشيراً إلى قرارات مشابهة صدرت في عدة مناطق تمنع عمل الرجال في متاجر اللوازم النسائية، أو إلزام أصحاب محلات الألبسة النسائية والمكياج بوجود زوجة البائع أو شقيقته.

وقال عبد لله إن هذه القرارات بعيدة عن المجتمع السوري الذي لديه أعراف وتقاليد راسخة لا سيما في تعاملات الأسواق التجارية، ناهيك بأن صلاحيات المحافظين والإدارات المحلية (بلديات) هي تنفيذ القوانين، ولا يحق لها فرض قيود عامة مصونة بنص دستوري، وتقييدها يحتاج إلى قانون تقرّه السلطة التشريعية. ومن هنا رأى المحامي أن قرار منع التبرج في مكان العمل يناقض الإعلان الدستوري لمساسه بشكل مباشر بالحقوق والحريات الشخصية.


لقاء بوتين والشرع... لـ«تعزيز العلاقات» وتفادي «النقاط الخلافية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين (د.ب.أ)
TT

لقاء بوتين والشرع... لـ«تعزيز العلاقات» وتفادي «النقاط الخلافية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين (د.ب.أ)

عكس اللقاء الثاني خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، الذي جمع الأربعاء الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره الروسي فلاديمير بوتين تزايد مستوى الثقة بين الجانبين، والحرص على دفع عملية إعادة بناء العلاقات بين البلدين بشكل متسارع.

وفي مقابل تركيز الزعيمين خلال اللقاء الأول في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على «الإرث التاريخي للعلاقات» وضرورة إجراء مراجعة شاملة للوضع الذي كان قائماً خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، بدا الطرفان أكثر ارتياحاً خلال الزيارة الثانية للشرع إلى العاصمة الروسية. واستقبله بوتين في الكرملين ومعه وفد روسي رفيع المستوى، وحرص على توجيه عبارات إشادة بـ«النجاحات» التي تحققها القيادة السورية في عملية إعادة بناء سوريا الجديدة، وتوحيدها وبسط سيطرة الحكومة على كل مناطقها. وهي إشادة قابلها الشرع بعبارات مماثلة عندما تحدث عن «دور روسي فعال في المحافظة على الاستقرار في سوريا».

الوفدان الروسي والسوري خلال استقبال الرئيس أحمد الشرع في الكرملين (أ.ب)

وفد يعكس الاهتمام

وضم الوفد الروسي وزير الدفاع أندريه بيلاوسوف، ونائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير المالية أنطون سيلوانوف، ووزير الإسكان والبناء إيريك فايزولين، إضافة إلى مساعد الرئيس يوري أشاكوف، ونائب رئيس إدارة الرئاسة مكسيم أورشكين، ونائب وزير الدفاع الأول يونس بك يفكوروف، ومدير الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري التقني ديمتري شوغايف.

كذلك شارك في المحادثات الأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس الإدارة الرئيسية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الذي كان حاضراً خلال المناقشات الروسية السورية سابقاً، وقاد أخيراً، الوفد الروسي خلال المحادثات الثلاثية التي جرت في أبوظبي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا.

وعكست هذه التشكيلة للوفد الروسي مستوى اهتمام الكرملين بالزيارة، ومدى اتساع أجندة النقاشات خلالها.

ورافق الرئيس السوري وزيرا الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة، والأمين العام للرئاسة ماهر الشرع.

واستهل بوتين اللقاء بالحديث عن تطور في العلاقات الثنائية وقال إن البلدين نجحا في ظروف معقدة في دفع التعاون الاقتصادي.

 

 

وصول الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الكرملين في زيارة سابقة في 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

نمو اقتصادي ومشاريع إعمار

وأشار الرئيس الروسي إلى أن «نسبة نمو تتجاوز 4 في المائة قد لا تكون طموحة كما نتمنى، لكنها مع ذلك تعد تقدماً ملحوظاً، وعلينا بالتأكيد الحفاظ على هذا المسار المتميز».

وزاد أن العلاقات بين موسكو ودمشق «شهدت تطوراً ملموساً، ويعود الفضل في ذلك إلى جهود الرئيس الشرع شخصياً».

وهنأ بوتين ضيفه على «الزخم المتزايد في عملية استعادة وحدة الأراضي السورية».

ووصف تقدم القوات الحكومية في مناطق شمال شرقي سوريا بأنه «خطوة حاسمة ومهمة» وقال إن بلاده تراقب الجهود الحثيثة التي تقوم بها القيادة السورية لاستعادة وحدة الأراضي السورية.

وخاطب الشرع قائلاً: «أعلم أن هناك الكثير مما يجب عمله على صعيد إعادة البناء والتأهيل (...) ومؤسساتنا الاقتصادية، بما فيها العاملة في قطاع البناء، على أتم الاستعداد لهذا العمل المشترك».

من جانبه، شكر الشرع نظيره الروسي على «مشاركة موسكو في استقرار الأوضاع»، مشيراً إلى أن «روسيا تلعب دوراً بالغ الأهمية في هذه العملية».

وأعرب عن أمله في إجراء محادثات مثمرة مع بوتين. وأكد أن لدى الطرفين «مواضيع كثيرة مشتركة».

وقال الشرع إن سوريا «تجاوزت خلال العام الماضي مراحل وعقبات كان آخرها تحدي توحيد الأراضي السورية». وزاد أن دمشق تعول على الانتقال من حالة الدمار في المنطقة إلى الاستقرار والسلام.

وفي إشارة إلى الدفعات التي تلقتها العلاقة الروسية السورية خلال عام، ذكّر الرئيس السوري مضيفه بأن «غداً يكون أول عام قد مرّ على زيارة أول وفد روسي لسوريا بعد العهد الجديد»، في إشارة إلى زيارة نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف قبل عام التي مهّدت لإطلاق الحوارات بين دمشق وموسكو وأطلقت مسار إعادة بناء العلاقات.

في الشأن الثنائي، تحدث الرئيسان عن نشاط مشترك متزايد بين الوزارات المختصة في مجالات الصناعة والشؤون الإنسانية، بما في ذلك الرياضة والطب والبناء.

مساعد وزير الخارجية الروسي لشؤون الرئاسة يوري يوشاكوف خلال لقاء الرئيسين السوري أحمد الشرع والروسي فلاديمير بوتين في الكرملين (رويترز)

تفادي النقاط الخلافية

وكان لافتاً أن الرئيسين تجنبا التطرق في الشق المفتوح من اللقاء إلى نقاط قد تكون خلافية أو عالقة، مثل الوضع المتعلق بمصير القواعد العسكرية الروسية في سوريا، لكن الكرملين كان قد استبق اللقاء بإشارة إلى أن هذا الملف سيكون مطروحاً على طاولة بحث الرئيسين.

كما لم يتطرق الشرع وبوتين إلى الوضع في الساحل السوري، حيث تكمن نقطة إشكالية أخرى، على خلفية اتهامات لبعض فلول النظام السابق الموجودين على الأراضي الروسية بمحاولة تأجيج الوضع في المنطقة. وبدا أن هذا الملف بدوره كان حاضراً خلال النقاشات المغلقة، خصوصاً أن مصادر روسية وسورية متطابقة كانت قد أبلغت «الشرق الأوسط» في وقت سابق أن الشرع ربما يطلب تسليم بعض قيادات الصفين الثاني والثالث الذين ثبت تورطهم في عمليات تأجيج الوضع وعدم الاستقرار في منطقة الساحل.

وفي إطار موازٍ، تحدثت مصادر أخرى عن لوائح وضعتها القيادة السورية لبعض الشخصيات التي كانت محسوبة على النظام السابق والتي يمكن أن تجري مصالحات معها، علماً بأن هذا كان مطلباً روسياً خلال زيارات سابقة لوفود سورية إلى موسكو.

أيضاً لم تستبعد مصادر أن يكون الوضع في منطقة شمال شرقي سوريا جزءاً أساسياً من المناقشات، على خلفية انسحاب روسيا من مطار القامشلي قبل يومين من الزيارة، استجابة وفق بعض التقارير لطلب من دمشق.

مصافحة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في الكرملين (د.ب.أ)

دور روسي في المفاوضات مع إسرائيل

أشار مصدر تحدثت معه «الشرق الأوسط» إلى أن الوضع في هذه المنطقة سيكون مثار نقاش، لكنه أضاف: «الأهم كما يبدو أن الشرع قد يسعى لمناقشة الوضع في الجنوب السوري مع بوتين، على خلفية اهتمام سوري متزايد بأن تلعب موسكو دوراً في هذا الشأن يعزز موقفها في المسار التفاوضي الجاري حالياً مع إسرائيل».

وكان هذا الموضوع قد تم التطرق إليه سابقاً خلال زيارات متبادلة، من خلال الإشارة إلى احتمال أن تلعب موسكو دوراً في تسيير دوريات في مناطق الجنوب السوري لكبح جماح التوغلات الإسرائيلية، وأن تسعى للعب دور الضامن بين دمشق وتل أبيب مماثل للأدوار التي لعبتها في منطقة الجنوب السوري في السابق. لكن اللافت هنا أن بعض المصادر أشارت إلى أن إسرائيل لا تبدو متحمسة لتنشيط دور روسي في هذه المنطقة.

في ملف القواعد العسكرية الروسية في سوريا تشير تقديرات إلى أن الطرفين قد يطلقان مسار النقاش حول ترتيب جديد للوجود الروسي يقوم على احتفاظ موسكو بحضورها في قاعدة طرطوس التي تقدم تسهيلات لوجيستية مهمة للغاية في إمدادات روسيا إلى القارة الأفريقية وتلعب دوراً حيوياً في خدمة حركة السفن والأساطيل الروسية في البحر المتوسط. بينما تتوقع مصادر أن ينطلق النقاش حول قاعدة «حميميم» الجوية من وضع آلية جديدة تقوم على ترتيب تعاون مشترك فيها لتأهيل الجيش السوري.