مفاوضات غزة {في ظل الصواريخ} والوفد الفلسطيني يتهم إسرائيل بالتعنت

الحركة تترك الباب مفتوحا لهدنة جديدة

شرطي فلسطيني في مستشفى «الشفاء» في غزة أمس (أ.ب)
شرطي فلسطيني في مستشفى «الشفاء» في غزة أمس (أ.ب)
TT

مفاوضات غزة {في ظل الصواريخ} والوفد الفلسطيني يتهم إسرائيل بالتعنت

شرطي فلسطيني في مستشفى «الشفاء» في غزة أمس (أ.ب)
شرطي فلسطيني في مستشفى «الشفاء» في غزة أمس (أ.ب)

قالت مصادر في الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن المفاوضات لم تصل بعد إلى نقطة اللاعودة، وإن جميع الطلبات الفلسطينية ما زالت على طاولة البحث. وأكد المصدر أن إمكانية تمديد الهدنة لـ72 ساعة أخرى ما زال ممكنا وقائما. وكانت مصر طلبت تمديد وقف إطلاق النار مع انتهاء مهلة 72 ساعة، أمس صباحا، لكن الطرف الفلسطيني رفض ذلك، وهو ما أدى إلى اندلاع القتال مجددا، قبل أن تدعو مصر إلى ضبط النفس، وتطلب مجددا تمديد الهدنة.
وبحسب المصدر، فإنه يُفترض أن يكون قد عقد لقاء متأخرا، أمس، بين الوفد ورئيس المخابرات المصرية، من أجل بحث تمديد الهدنة ومواصلة المفاوضات.
وقال المصدر إن السلطة الفلسطينية موافقة وتريد تمديد وقف النار، لكنها واجهت تشددا من حركة حماس في البداية، بسبب ردود إسرائيل الأولية.
وكشف المصدر أنه، حتى الساعة 17:00 بتوقيت غرينتش، لم يكن هناك أي اختراق في المفاوضات بعد رفض إسرائيل أهم الطلبات الفلسطينية المتعلقة برفع الحصار، والميناء والمطار ومساحة الصيد البحري والشريط العازل.
وردا على سؤال حول قضية معبر رفح، أكد المصدر أن المعبر ظل خارج المفاوضات مع الإسرائيليين بطلب من مصر، وأن حماس وافقت على ذلك. وفي هذا الوقت، أكد سامي أبو زهري الناطق باسم حماس، أن «الاحتلال الإسرائيلي لم يرد بشكل واضح على الشروط الفلسطينية».
وأضاف أبو زهري خلال مؤتمر صحافي: «الورقة التي سلمت للوفد الفلسطيني تتجاوز كثيرا مطالب شعبنا، والتعنت الإسرائيلي هو الذي أدى إلى عدم تمديد الهدنة، وشعبنا جاهز لجميع الاحتمالات». وأوضح أبو زهري في مؤتمر صحافي، أن «الاحتلال يرفض إنشاء المطار والميناء وتوسيع دائرة الصيد».
وأضاف: «الورقة التي تسلمناها لم تتطرق إلى المطالب الأساسية المتعلقة بإطلاق أسرى صفقة الأحرار (صفقة شاليط)، وإنشاء الميناء والمطار وتوسيع مساحة الصيد البحري، كما أنها لم تحتوِ على أي إشارات واضحة لإنهاء الحصار».
وتابع أبو زهري: «بعض مما أشارت إليه الورقة يتعلق بمنح مزيد من التسهيلات على حاجزي بيت حانون وكرم أبو سالم، والسماح بالصيد البحري لمسافة ستة أميال فقط، وتقليص الشريط الزراعي العازل (الأمني) في محيط القطاع وإبقائه كما هو». وأردف أن «الاحتلال الإسرائيلي يماطل ويضلل وجميع الخيارات الآن مفتوحة أمام المقاومة، وأمام الوفد الفلسطيني المفاوض الموجود بالقاهرة منذ أيام».
وجاء حديث أبو زهري بعد قليل من تأكيد عزت الرشق القيادي في حركة حماس أن الوفد الفلسطيني في القاهرة لم يتسلم رد إسرائيل على أي مطلب من مطالب الشعب الفلسطيني.
وقال الرشق في تعليق نشره على «فيس بوك»: «حتى هذه اللحظة لم يتسلم الوفد الفلسطيني رد إسرائيل على أي مطلب من مطالب شعبنا». وأضاف: «إن الوفد الإسرائيلي يراوغ ويضيع الوقت، محملا إياه كامل المسؤولية عن عدم التوصل لاتفاق». وتبادلت حماس وإسرائيل الهجمات أمس، في ظل عدم الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب على غزة.
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل سحبت وفدها من مصر لأنها رفضت مواصلة المفاوضات تحت النار، لكن مصادر إسرائيلية أوضحت لاحقا أن عودة الوفد إلى إسرائيل جاءت في إطار المشاورات مع القيادة الإسرائيلية.
وأضافت المصادر الإسرائيلية: «المفاوضات كانت صعبة، ولم يكن هناك تقدم».
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «إسرائيل كانت قد أبلغت مصر باستعدادها لتمديد وقف إطلاق النار في قطاع غزة بـ72 ساعة قبل انتهاء مفعوله صباح اليوم (أمس)، وأن حركة حماس خرقت وقف إطلاق النار قبل انتهائه (...) إسرائيل ستعمل بجميع الوسائل لحماية مواطنيها، وفي الوقت نفسه ستسعى إلى تجنب المس بسكان غزة».
ولم يتضح بعد ما إذا كان الوفد الإسرائيلي سيعود للقاهرة أو لا، ويبدو أن هذا مرتبط بنتائج اللقاءات المصرية الفلسطينية.
ورفض وزراء إسرائيليون التفاوض تحت النار، ودعوا إلى ردع حماس.
وقال عضو المجلس السياسي الأمني وزير الاقتصاد نفتالي بينت: «لا يمكن أن تُقام محادثات تحت الوصاية. إطلاق النار على مواطنين إسرائيليين كوسيلة ضغط ليس مقبولا». وأضاف وزير الاقتصاد ورئيس «البيت اليهودي»: «على الحكومة والجهاز الأمني الرد بقوة على حماس، هذه لحظة اختبار للردع الإسرائيلي للسنوات المقبلة، يجب أن يكون الرد قاسيا».
وتابع: «أذكر الجمهور الإسرائيلي؛ لم تنتهِ حملة الجرف الصامد، لم تخضع حماس بعد، يجب على مواطني إسرائيل أن يكونوا أقوياء ومستعدين لمواصلة الطريق».
وكتبت وزيرة العدل والعضو في المجلس السياسي الأمني تسيبي ليفني، على «تويتر»: «قوات متطرفة، متشددة وإرهابية (حماس) تحتاج لمعالجة أمرها، ليس نفسيا، لأنه لا يمكن تبرير أي سبب للإرهاب ضد المدنيين».
ويعتقد مراقبون إسرائيليون أن حماس تحاول الضغط نفسيا على إسرائيل من خلال استئناف القتال، ولا تريد التورط في حرب جديدة.
وكتب المحلل العسكري لـ«يديعوت أحرنوت»، رون بن يشاي: «لا خيار أمام حماس من غير أن يأخذوا الموافقة على فتح المعبر، والوعد بميناء بحري، ومطار، إلا أن يجددوا إطلاق النار الآن، ويحاولوا التذاكي بمساعدة الجهاد».
وأضاف: «ستحاول حماس السير على حبل رفيع كي تكسر الأدوات، ولا تجر إسرائيل لحملة برية أخرى، لذا فإن إطلاق النار سيكون منها على المدى القصير لا بكثافة كبيرة. تدير حماس أيضا حربا نفسية. إنها تستغل خوف سكان غزة من الأنفاق، وتعرض ما بقي في يديها. من الأرجح الافتراض أن حماس، حتى وإن بقيت لها أنفاق هجومية، لن تستغلها، لعلمها أن عملا كهذا سيؤدي لدخول إسرائيلي بري مجددا». وتابع: «لا تريد حماس جر إسرائيل لاجتياح بري مجددا، ولا يريد الجهاد الإسلامي أيضا ذلك أنهم يريدون وقف إطلاق النار، لكن مع إنجازات. لا أكثر، ولكن لا أقل أيضا».



هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

​وسَّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، مع احتدام المعارك وسعيها إلى تحقيق تقدم ميداني في محيط المدينة، في تصعيد أسفر عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 17، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق بيانات حقوقية.

وامتدت الهجمات التي استخدمت فيها الجماعة المدعومة من إيران قذائف المدفعية، و«الهاون»، وصواريخ «الكاتيوشا»، وقذائف الدبابات، والطائرات المُسيَّرة، إلى منازل المدنيين ومرافق صحية ودور عبادة ومركبات خاصة، وسط تحذيرات من تفاقم المخاطر التي تهدد السكان؛ خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن.

وأفادت تقارير حقوقية يمنية بأن القصف أوقع إصابات في أحياء مدينة تعز، وألحق أضراراً بسبعة منازل سكنية، بينما سقط قتلى وجرحى في القرى الواقعة في ريف المحافظة. وأوضحت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أنها وثَّقت 43 جريمة وانتهاكاً خلال يوم واحد، شملت سقوط الضحايا وتضرر الممتلكات والمنشآت المدنية.

آثار قذيفة حوثية استهدفت أحد المنازل في مدينة تعز (فيسبوك)

وحسب مكتب حقوق الإنسان في محافظة تعز، أصيب 17 مدنياً، بينهم 6 من كبار السن و5 نساء و6 أطفال، جرَّاء القصف الذي استهدف أحياء سكنية داخل المدينة. وفي الريف، قُتل 5 مواطنين وأُصيب آخرون، في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف، لتشمل مزيداً من المناطق المأهولة بالسكان.

ومن بين الضحايا الطفلة أحلام عبد السلام، البالغة 5 سنوات، التي قُتلت داخل منزل أسرتها في منطقة حيصبان بمديرية المسراخ؛ إثر قصف استهدف المنطقة. وأعاد مقتل الطفلة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الأطفال في المناطق التي تشهد مواجهات أو تتعرض للقصف.

وفي حادثة منفصلة، أصيب 5 مدنيين، بينهم 3 أطفال، بشظايا قذائف استهدفت أحياء سكنية في مدينة تعز. وأفادت مصادر طبية بأن 4 من المصابين ينتمون إلى أسرة واحدة، وأصيبوا في منطقة الظهرة، بينما أصيبت امرأة في الثلاثين من عمرها جرَّاء قصف طال منطقة بئر باشا.

وشملت قائمة المصابين أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و12 سنة، وفق البيانات الطبية المنشورة، ما يعكس الأثر المباشر للقصف على الأسر التي تعيش في الأحياء المستهدفة.

مستشفى تحت القصف

وفي تطور زاد المخاوف بشأن سلامة المرافق الصحية، تعرض مستشفى الصفوة الواقع وسط مدينة تعز لقصف مباشر، فجر الثلاثاء، ما أدى إلى إصابة مدني وإلحاق أضرار مادية بأقسام المستشفى ونوافذ غرف المرضى.

وقالت مصادر محلية إن الاستهداف وقع عقب قصف أحياء سكنية وسقوط ضحايا مدنيين، بينما كان المسعفون يتجمعون لنقل الجرحى وإسعافهم. وأدى تناثر الزجاج داخل غرف المرضى إلى إثارة الخوف والهلع بينهم وبين أفراد الطاقم الطبي.

عنصر حوثي في محيط مدينة تعز يطلق النار باتجاه مواقع القوات الحكومية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الأضرار التي وثَّقتها الشبكة اليمنية للحقوق والحريات على المستشفى؛ إذ شملت أيضاً جامع «السعيد»، إلى جانب 7 منازل سكنية و12 مركبة خاصة. وأشارت الشبكة إلى أن هذه الهجمات تهدد سلامة المدنيين، وتعرِّض قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الصحية للخطر، في محافظة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية صعبة.

ويكفل القانون الدولي الإنساني حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها أثناء النزاعات المسلحة، كما يفرض على أطراف القتال التمييز بين المدنيين والمقاتلين والأعيان المدنية والأهداف العسكرية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالسكان.

تحذيرات من أزمة إنسانية

وقالت الشبكة الحقوقية إن الجماعة الحوثية أطلقت أكثر من 180 مقذوفاً على الأحياء السكنية في مديريات المحافظة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مستخدمة أنواعاً متعددة من الأسلحة، إلى جانب الطائرات المُسيَّرة. وربطت الشبكة تصاعد الانتهاكات بتفاقم المخاوف على حياة السكان وممتلكاتهم، في ظل استمرار القصف والقيود المفروضة على حركة المدنيين ووصول الإمدادات.

وحذَّرت من أن شح السلع الأساسية والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء والمياه والوقود والأدوية يزيد من معاناة الأُسَر، ولا سيما الأطفال والمرضى وكبار السن، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك لوقف استهداف المناطق المدنية، وحماية المنشآت الصحية ودور العبادة.

صورة من المدخل الغربي المتجه إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

كما طالبت بضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية بصورة آمنة ومنتظمة، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان، واتخاذ خطوات لحماية الأطفال من التجنيد، وتأمين الرعاية والتأهيل اللازمين للأطفال المتضررين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه تعز ضغوطاً عسكرية وإنسانية متزامنة؛ إذ لا يقتصر أثر المواجهات على خطوط القتال؛ بل يمتد إلى الأحياء السكنية والمرافق التي يعتمد عليها السكان في الحصول على العلاج والخدمات الأساسية.

ومع استمرار القصف، تزداد المخاوف من أن تتحول المدينة وأريافها إلى ساحة يدفع المدنيون فيها الثمن الأكبر.


مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
TT

مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

تجاوزت الخلافات داخل أجنحة الجماعة الحوثية تبادل الاتهامات بالفساد والاستيلاء على الأموال والإمدادات العسكرية، إلى الإقالات والاعتقالات والمواجهات المسلحة، وسط تصاعد الصراع على الموارد ومراكز النفوذ، وفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وتزامنت هذه التطورات خلال الأسبوعين الأخيرين مع استمرار التصعيد العسكري للجماعة في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي، وازدياد الضغوط على مواردها المالية واللوجستية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات لقيادات ومشرفين بتحويل إمدادات مخصصة للمقاتلين إلى تجارة خاصة واستثمارات شخصية.

وتتركز الخلافات -حسب المصادر- بين قيادات محسوبة على جناح صعدة المقرب من زعيم الجماعة، وأجنحة أخرى تتمركز في صنعاء وعمران وذمار، في صراع يتجاوز إدارة الإمدادات إلى التنافس على عائدات الجبايات والمشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية التي تستولي عليها الجماعة، من السكان والتجار والمزارعين، تحت ذريعة تمويل المجهود الحربي.

سكان ريف صنعاء أُجبروا على تقديم التبرعات العينية للحوثيين (إكس)

وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن قيادات محسوبة على جناح صعدة أصدرت، منتصف الأسبوع الماضي، أوامر بإعفاء عدد من العناصر والمشرفين الميدانيين المسؤولين عن إدارة الإمدادات وتوزيعها على المقاتلين، بالتزامن مع توجيهات للأجهزة الأمنية باعتقال آخرين على خلفية اتهامات بالتلاعب بالمخصصات العسكرية وتسخيرها لمصالح شخصية.

وأوضح المصدر أن الاتهامات تتعلق، على وجه الخصوص، بتحويل كميات من الديزل والبنزين المخصصة للآليات العسكرية إلى التجارة الخاصة، وبيعها في السوق السوداء لتحقيق أرباح لصالح قيادات ومشرفين، بدعم من أطراف حوثية في صنعاء وعمران وذمار.

ولم تتوقف تداعيات الإجراءات عند الإقالات والاعتقالات؛ إذ امتدت إلى مواجهات مسلحة في مدينة إب، وسط اليمن؛ حيث اندلعت اشتباكات بين مشرفين حوثيين ومرافقيهم المنتمين إلى محافظة عمران، وقيادات أمنية تابعة للجماعة، عقب رفض المشرفين الاستجابة لأوامر الاعتقال، وفق المعلومات التي أوردتها المصادر.

الحوثيون أرغموا مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

وحسب المصادر، جاءت أوامر الإعفاء والاعتقال عقب تلقي قيادات حوثية تقارير ميدانية تحدثت عن أزمة لوجستية وتعثر متكرر في إيصال التعزيزات والإمدادات إلى المقاتلين في عدد من الجبهات. وأدى ذلك -وفق المعلومات- إلى تصاعد الشكوك بشأن وجود تقصير متعمد واستئثار بعض القيادات بالموارد المخصصة للعمليات العسكرية.

موارد تحت الصراع

تكشف هذه التطورات -حسب المصادر- عن فجوة بين حملات التعبئة التي تنفذها الجماعة لحشد مزيد من المقاتلين، والاتهامات الموجهة إلى بعض قياداتها بالاستيلاء على الموارد التي تجمعها من السكان والتجار والمزارعين تحت ذريعة تمويل الحرب.

وتشمل هذه الموارد المشتقات النفطية والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية والمواشي، في وقت يتنافس فيه المتنفذون داخل الجماعة على مصادر الدخل ومجالات السيطرة الاقتصادية في مناطق تخضع لسلطتها.

وتتزامن الانقسامات مع ضغوط مالية متزايدة تواجهها الجماعة، وسط تقارير عن انحسار بعض قنوات التمويل، وتشديد القيود على حركة الأموال، فضلاً عن الضربات الجوية التي استهدفت مخازن أسلحة، واعتراض شحنات تهريب بحرية، والقيود الدولية المفروضة على التحويلات المالية الخارجية.

الحوثيون يواصلون فرض تبرعات نقدية لدعم جبهاتهم (فيسبوك)

ويرى متابعون أن تقلص الموارد المتاحة يفاقم التنافس بين مراكز النفوذ الحوثية على عائدات الجبايات والضرائب والممتلكات المصادرة، ويزيد من احتمالات تحول الخلافات الإدارية والمالية إلى صدامات بين القيادات والمشرفين الذين يتقاسمون النفوذ والموارد.

وامتدت الخلافات -وفق المصادر- إلى التشكيك في نزاهة قيادات ومشرفين، واتهامهم باستغلال مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية على حساب احتياجات المقاتلين. كما تحدثت المصادر عن انشقاق عدد من القادة والمسؤولين على خلفية الصراعات الداخلية، من دون توفُّر تفاصيل مستقلة بشأن أعدادهم أو مواقعهم.


رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».