إسرائيل تصعّد وتجتاح غزة

حكومة نتنياهو قالت إن العملية لا تهدف لإطاحة حماس .. والحركة تحذر من «عواقب مروعة»

والدة لفلسطينيين تبكي بعد مقتلهما جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة أمس فور انتهاء هدنة الخمس ساعات (رويترز)
والدة لفلسطينيين تبكي بعد مقتلهما جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة أمس فور انتهاء هدنة الخمس ساعات (رويترز)
TT

إسرائيل تصعّد وتجتاح غزة

والدة لفلسطينيين تبكي بعد مقتلهما جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة أمس فور انتهاء هدنة الخمس ساعات (رويترز)
والدة لفلسطينيين تبكي بعد مقتلهما جراء قصف إسرائيلي على مدينة غزة أمس فور انتهاء هدنة الخمس ساعات (رويترز)

يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) اليوم إلى اسطنبول تلبية لدعوة نظيره التركي عبد الله غل من أجل تبادل الآراء حول الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، وذلك عقب تأكيده التمسك بالمبادرة المصرية في ختام زيارته إلى القاهرة التي استمرت على مدار يومين، وشملت لقاءات مكثفة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، وأطراف فلسطينية، في محاولة حثيثة لحلحلة أزمة التصعيد في قطاع غزة.
واستقبل السيسي أمس عباس في قصر الاتحادية بالعاصمة المصرية، حيث تناولا آخر تطورات ومستجدات الأزمة، وطرق تثبيت المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار. ونقلت مصادر فلسطينية تأكيد عباس تمسكه بالمبادرة المصرية ووقف إطلاق النار لرفع المعاناة عن الفلسطينيين في القطاع. وأكد عباس، بحسب المصادر ذاتها، أن الجهود متواصلة مع الرئيس المصري والأطراف كافة، ومع تركيا لتثبيت وقف إطلاق النار والتمسك بالمبادرة المصرية.
وقال المتحدث الرسمي باِسم الرئاسة المصرية إن السيسي أكد أثناء اللقاء على أن «مصر أخذت على عاتقها بذل كل الجهود للتوصل إلى التهدئة لوقف نزيف الدم الفلسطيني، إلا أن ذلك يتطلب توافر المرونة الكافية من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني»، منوها إلى اعتزام مصر الاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم إلى الشعب الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة.
وعلى صعيد متصل، التقى عباس الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية مساء أول من أمس. وقال العربي عقب الاجتماع إن «اللقاء كان مهما للغاية، حيث استمعت إلى المجهودات التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني شخصيا لوقف القتال وحقن الدماء ووقف التدمير في قطاع غزة». وأضاف أن اللقاء تناول ترحيب عباس بالمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، و«التي نرجو أن يجري تنفيذها بأسرع ما يمكن لحقن دماء الشعب الفلسطيني».
من جهته، أوضح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد عن سلسلة اجتماعات فلسطينية شهدتها العاصمة المصرية القاهرة خلال اليومين الماضيين، مشيرا إلى أن «الأمور ما زالت معقدة على صعيد ملف التهدئة في قطاع غزة».
وأوضح الأحمد أنه جرى بحث تفصيلي بين الرئيس عباس وممثل حماس عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق في القاهرة بعد أن أرسلت حماس للجانب المصري رسالة اعتذار عن قبول المقترح المصري للتهدئة. واستمع عباس لملاحظات حماس، وناقش مع أبو مرزوق آفاق الحلول والخروج من تداعيات الموقف بغرض وقف العدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وكشف الأحمد أن حماس طرحت، عبر أبو مرزوق، تحفظات تمثلت بمطالبة حماس بالتعديل على المقترح، ليشمل العودة لتفاهمات 2012 بين إسرائيل وحماس، وكذلك رفع الحصار عن قطاع غزة، وإعادة العمل بالنظام الذي يتيح للصيادين حرية الحركة والصيد بعمق 12 ميلا. كما طالبت حماس في التعديلات أن تشمل الإفراج عن المعتقلين الـ57 المحررين في «صفقة شاليط»، الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم أخيرا.
وأكد الأحمد أن سلسلة اجتماعات انعقدت في القاهرة، بحضور اللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، وأبو مرزوق، وزياد النخالة نائب أمين عام حركة الجهاد الإسلامية، موضحا أن هناك جهدا من الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية للعمل الجاد لفتح كافة الملفات المتعلقة بالقضية، بما فيها ملفات الاستيطان والأسرى، وخاصة الدفعة الرابعة التي لم يفرج عنها، وأن الرؤية الحالية تتعامل مع ضرورة إحلال التهدئة وفق شروط تحفظ دم وكرامة الشعب الفلسطيني وتكون جزءا من استراتيجية فلسطينية لفتح أبواب إحياء عملية السلام من جديد وفق اصطفاف فلسطيني - عربي - دولي مساند لحقوق الشعب في بناء دولته واستقلاله.
ومن جانبه، قال السفير المصري لدى فلسطين، وائل نصر الدين عطية، إن زيارة الرئيس عباس للقاهرة تأتي في إطار التشاور المستمر بين قيادتي البلدين، مؤكدا أن «المبادرة المصرية هي الجهد الوحيد المطروح على الطاولة حاليا، وهو ما يجب استثماره والبناء عليه»، موضحا أن موعد تطبيق أية هدنة أو تهدئة يبدأ من اللحظة التي يوقف فيها الطرفان معا إطلاق النار، وهو ما تواصل مصر العمل على تحقيقه بالتشاور مع القيادة الفلسطينية وبالتنسيق مع جميع الفصائل والأطراف الإقليمية والدولية المعنية.
وحول ما تردد عن أن المبادرة لم تعرض على بعض الأطراف قبل الإعلان عنها، أبرز السفير المصري أنه سبق التشاور مع الجميع مسبقا على طرح مصر لمبادرة لنزع فتيل الأزمة، و«مضمون عناصرها كان معلوما لكل الأطراف المعنية قبل إطلاقها». وقال إنه «لا يجب التوقف طويلا أمام جوانب صياغية أو شكلية، فهذه أمور يسهل التعامل معها، والمهم هو التركيز على الجوهر والمضمون».
وأضاف عطية أن «المبادرة المصرية مبنية على نقطتين أساسيتين، أولا الوقف الفوري لإطلاق النار تغليبا لصوت العقل ووقف نزيف دم الأبرياء من المدنيين. وثانيا رفع الحصار من خلال النص بوضوح على فتح المعابر ورفع إسرائيل للقيود على حركة الأفراد والبضائع على ضوء مسؤوليتها كسلطة احتلال، على أن يجري تناول أية قضايا أخرى بعد ذلك في إطار التزامات وضمانات واضحة».
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في اتصال أجراه صباح أمس مع نظيره المصري سامح شكري دعم بلاده للمبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، وهو ما أوضحه الرئيس الأميركي في مداخلة بالبيت الأبيض مساء أول من أمس الأربعاء، قائلا: «سنواصل تشجيع الجهود الدبلوماسية للعودة إلى وقف إطلاق النار. ونحن ندعم جهود مصر لبلوغ هذا الأمر». وأضاف: «في الساعات الـ24 المقبلة، سنبقى على اتصال وثيق بأصدقائنا وجميع الأطراف في المنطقة، وسنلجأ إلى كل إمكاناتنا الدبلوماسية لدعم الجهود الهادفة إلى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار».
فيما غادر القاهرة توني بلير، مبعوث اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام بالشرق الأوسط عائدا إلى لندن. وكذلك أحمد الجروان، رئيس البرلمان العربي، متوجها إلى دبي بعد بحث تطورات الأوضاع الفلسطينية خلال الأيام الماضية في القاهرة.



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».