انتحاري يفجر نفسه بفندق في بيروت واعتقال آخر بعد مداهمته من الأمن اللبناني

السفير السعودي لـ {الشرق الأوسط}: الإرهاب لا دين له ونتحقق من جنسية المنفذين

ألسنة اللهب تتصاعد من إحدى غرف الفندق بعد تفجير انتحاري نفسه في الروشة غرب بيروت أمس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من إحدى غرف الفندق بعد تفجير انتحاري نفسه في الروشة غرب بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

انتحاري يفجر نفسه بفندق في بيروت واعتقال آخر بعد مداهمته من الأمن اللبناني

ألسنة اللهب تتصاعد من إحدى غرف الفندق بعد تفجير انتحاري نفسه في الروشة غرب بيروت أمس (أ.ف.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من إحدى غرف الفندق بعد تفجير انتحاري نفسه في الروشة غرب بيروت أمس (أ.ف.ب)

وجه الأمن اللبناني أمس «ضربة استباقية» أسفرت عن مقتل انتحاري، وإصابة آخر كان برفقته، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة عناصر من جهاز الأمن العام، الذي دهمت قوة منه فندقا في محلة الروشة (غرب بيروت)، كان الانتحاري ورفيقه يقيمان به قبل توجههما لتنفيذ عملية انتحارية جديدة، بعد عمليتين مماثلتين، نجحت إحداهما جزئيا ليل أول من أمس عند أحد مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت.
وكانت قوة من «الأمن العام»، تؤازرها وحدات من الجيش اللبناني، دهمت مساء أمس فندق «دي روي» في محلة الروشة ببيروت قرب السفارة السعودية، بناء على معطيات كانت بحوزته، في إطار الإجراءات الاستباقية التي يتخذها من أجل ملاحقة خلايا ومجموعات متشددة تسعى لضرب الاستقرار في لبنان. وبمجرد وصول القوة المداهمة، فجر الانتحاري، نفسه، مما أدى إلى مقتله على الفور وإصابة عناصر «الأمن العام»، بينما تعرض زميله الى حروق شديدة، قبل أن يقبض عليه.
وتبنى «لواء أحرار السنة - بعلبك» تفجير الروشة، وأعلن أن «مجاهدين آخرين أصبحوا بأمان خارج منطقة العملية الاستشهادية». وتوعد، في بيان على صفحته الرسمية على موقع «تويتر»، «حزب الله» والجيش اللبناني، مشددا على أن «النصر الذي تحققه (داعش) في العراق يأتي بمثابة دافع لكل مجاهد في العالم».
لكن وزير الداخلية، نهاد المشنوق، وصف هذا اللواء بأنه «وهمي». وتحدث المشنوق للصحافيين وهو محاط بعناصر أمنية بطريقة تحميه من أي هجوم انتحاري محتمل، فأكد أن ما جرى هو «ضربة استباقية» من قبل الأمن اللبناني، مشيرا إلى أن يقظة الأجهزة الأمنية اللبنانية تمنع المفجرين من تحقيق أهدافهم. وأعلن المشنوق أن عدد المصابين خمسة، بينهم زميل الانتحاري وثلاثة عناصر من «الأمن العام»، جراحهم طفيفة. وأثنى المشنوق، بعد تفقده موقع الانفجار، على الضربة الاستباقية لـ«الأمن العام»، لافتا إلى أن الانتحاري كان يريد أن يفجر نفسه في مكان وموقع آخر، وهو ما سبق أن حدث في تفجيري ضهر البيدر بالبقاع يوم الجمعة الماضي وفي الضاحية. وشدد على أن أهمية «الإجراءات الأمنية في أنها تمنع الانتحاري من الوصول إلى هدفه، وهذا ما يجب تقديره للأجهزة الأمنية كافة من دون استثناء».
وبينما قال وزير الداخلية إن الانتحاري ورفيقه يحملان الجنسية السعودية، رفض السفير السعودي في بيروت، علي عواض عسيري، الجزم بهوية الانتحاريين، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إنه يتواصل مع وزير الداخلية اللبناني والجهات الأمنية المختصة للتأكد من هوية من يقال إنهما سعوديان، خوفا من أن يكون جوازا السفر مزورين.
وأكد عسيري أن جميع العاملين في السفارة السعودية القريبة جدا من موقع الانفجار بخير، وأن عنصرا من الحراسة اللبنانية أصيب جراء تطاير الزجاج. وأعلن أن السفارة بدأت فورا التواصل مع المواطنين السعوديين في لبنان للتأكد من سلامتهم.
وأكد عسيري أن «الإرهاب لا دين له ولا جنسية»، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية كانت أول من اكتوى بناره وأكثر من قام بمحاربته، معربا عن شجبه الشديد لهذا العمل وغيره من الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين، آملا أن توفق السلطات اللبنانية في الحد من هذه التفجيرات.
ويعد هذا التفجير الثالث في لبنان في غضون أقل من أسبوع، وأفادت المعلومات الرسمية الأولية بأن «الأمن العام» كان بصدد مداهمة الفندق انطلاقا من معلومات حول وجود شخصين مشتبه فيهما بغرفة في الطابق الثالث. وقال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي صقر صقر، خلال تفقده موقع الانفجار، إن أحد الانتحاريين فجّر نفسه لدى مداهمة «الأمن العام» غرفتهما، في حين ألقى «الأمن العام» القبض على الانتحاري الثاني، لافتا إلى وقوع ثلاثة جرحى في صفوف «الأمن العام»، في حين كان الصليب الأحمر اللبناني أفاد بنقل سبعة جرحى مدنيين إلى المستشفيات للعلاج.
وفرضت القوى الأمنية طوقا محكما في محيط الفندق حيث اندلعت النيران في غرفة الانتحاريين، وسط أنباء عن سيارة مفخخة وانتحاري ثالث قد يكون موجودا في الجوار. وتكتم «الأمن العام»، الذي واصل عملياته في الفندق، على الكشف عن أي معطيات حفاظا على سير العملية. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بأن «قوى الأمن الداخلي» دعت المواطنين إلى الابتعاد عن موقع الانفجار في الروشة، حفاظا على سلامتهم ولتسهيل وصول فرق الإسعاف.
وفي وقت لاحق، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بالعثور على حقيبة مفخخة في محيط الفندق. وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، صقر صقر، الخبير العسكري تفكيكها، كما كلف كل الأجهزة الأمنية إجراء التحقيقات اللازمة.
يذكر أن انتحاريا أقدم على تفجير نفسه في الضاحية ليل الاثنين/ الثلاثاء بعد اشتباه عنصرين من «الأمن العام» فيه، مما أدى إلى مقتل عنصر من «الأمن العام» هو عبد الكريم حدرج، كما أقدم انتحاري بعد الاشتباه فيه وطلب أوراقه على تفجير نفسه عند نقطة أمنية في محلة ضهر البيدر (شرق لبنان)، مما أدى إلى مقتل العنصر الأمني محمود جمال الدين وجرح عدد من المدنيين. وفي اليوم ذاته، داهمت القوى الأمنية فندق «نابوليان» في الحمرا، وأوقفت عددا من المشتبه فيهم، أحدهم فرنسي من جزر القمر اعترف قبل يومين بتجنيده من تنظيم «داعش» للقيام بتفجيرات في لبنان.
 



مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».