حفتر: هدفنا تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

أكدلـ («الشرق الأوسط») أن طرابلس بعد بنغازي * انضمام قاعدة طبرق للجيش الوطني.. ومغادرة بعثات دبلوماسية

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)
TT

حفتر: هدفنا تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

اللواء خليفة حفتر (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (رويترز)

قال اللواء خليفة حفتر القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يخطط منذ أكثر من عامين لبدء «عملية الكرامة»، التي تشنها قوات عسكرية موالية له، منذ يوم الجمعة الماضي، ضد مواقع الجماعات الإسلامية المسلحة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، وانتقلت، أول من أمس، إلى العاصمة طرابلس، مشيرا إلى أنه تنقل ما بين عدة مدن ليبية على مدى هذين العامين، لتجهيز هذه القوات التي تدين له بالولاء.
وأعلن حفتر أنه جرى اعتقال نحو 40 شخصا من عدة جنسيات مختلفة، كانوا يقاتلون إلى جانب المتطرفين ضد قواته في المعارك الأخيرة التي شهدتها مدينة بنغازي، التي تعد عاصمة الانتفاضة الشعبية، التي شارك فيها عام 2011، وانتهت بإسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، ومقتله بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال حفتر إن الهدف من عملية الكرامة التي تشنها قواته تطهير ليبيا من المتطرفين وجماعة الإخوان المسلمين، متوعدا بتقديم كبار مسؤولي المؤتمر الوطني العام (البرلمان) والحكومة وجماعة الإخوان للمحاكمة في حال اعتقالهم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب الليبي خلال فترة توليهم السلطة.
وأضاف حفتر أنه يتمتع بتأييد قطاعات كبيرة في الجيش الليبي، وعدّ أن الطريقة التي قاد بها المؤتمر الوطني، الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد، الأمور في البلاد، أخيرا، أدت إلى دخولها في نفق مظلم، وعدّ أن تطهير ليبيا من الظلاميين والتكفيريين واجب وطني.
وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:

قال حفتر إن الإخوان المسلمين في ليبيا قد شكلوا جماعات كبيرة جدا من الإسلاميين المتطرفين، ومنحوهم جوازات سفر ليبية، مؤكدا أن دول الجوار الجغرافي لليبيا، وهي مصر والجزائر وتونس، شكت من هذا الانفلات الأمني، بالإضافة إلى عمليات تهريب الأسلحة وتنقل المجرمين.
وبعدما استبعد أي إمكانية لتدخل دولي في الأزمة الراهنة في ليبيا، شدد حفتر على أنه لا يسعى للسلطة، ولا يريدها، لكنه مع ذلك قال إنه قد يترشح لمنصب رئيس الدولة الليبية إذا ما طلبت منه الجماهير ذلك، وعبر صناديق الاقتراع.
* كيف ترى ما جرى في طرابلس وعلاقته بعملية الكرامة؟
- بالنسبة لما يجري في طرابلس هو استكمال لما حدث في بنغازي، ونحن مستمرون، نحن جزء واحد، هذه القوات كلها مكملة لبعضها تماما. وقد كنتُ في طرابلس خلال الفترة الماضية ثم عندما جئت إلى بنغازي بدأنا العملية من بنغازي، ولكن كلها مكملة لبعضها. كل يوم نتصل ونعطيهم الأهداف التي ينبغي استهدافها وهكذا حتى نهاية هذا اليوم، والحمد لله الأمور طيبة.
* الرأي العام يتساءل: هل تتمتع بكل تأييد قطاعات الجيش الليبي؟
- نعم، قوات الجيش الليبي هي التي أعددتها على مدى عامين، باتصال دائم بين الوحدات، وأيضا هؤلاء الرجال كانوا يتصلوا بي في مواقع مختلفة وأنا كنت أتصل بمنظمات المجتمع المدني، وكانت تزورني في بيتي ومكتبي، شعرت أنه عندما انتقلنا إلى المؤتمر (الوطني العام «البرلمان») وأصبح هو الذي يقود هذا الاتجاه في الحقيقة، عرفت أنه في الاتجاه غير الصحيح، وسيأتي إلى نفق مظلم لا يستطيع أن يخرج منه، وهذا ما حصل. الثورة قد انتهت إلى طريق مسدود، (بسبب) الطريقة التي قادوا بها هؤلاء الرجال.
* هل كنت في زيارة سرية لطرابلس للتحضير لهذا العمل؟
- لا، أنا أحضّر لهذا العمل منذ أكثر من عامين، وأتنقل بين طرابلس وسبها وبنغازي، وحصلنا على أعداد كبيرة جدا من القوات المسلحة وقيادتها، وفي الوقت نفسه هذا كله والحمد لله أثمر أن هذا العمل كان يسير على التوازي، وهذا لا يعني أن طرابلس جهة وبنغازي جهة، هذه منطقة مساحتها مليون و760 ألف كيلومتر، فهي وحدة واحدة، ونحن لا نقبل أن تتجزأ أبدا.. أبدا.
* هل الهدف النهائي من العملية تسليم السلطة إلى جهة ما، أم فقط القضاء على الإرهابيين؟
- في الحقيقة مشكلة الأمن كانت مشكلة كبيرة جدا، وهزت بلادنا بطريقة مخيفة، بعدما أصبح هذا المؤتمر يصرح لجميع الضالين في العالم باللجوء إلى ليبيا والتعايش مع الليبيين، نحن نعرف أن هؤلاء الناس لا يمكن إطلاقا أن يتعايشوا مع الليبيين، طبعا بقيادة مَن؟! بقيادة الإخوان المسلمين للأسف، فهم كانوا يشكلون جماعات كبيرة جدا، ويمنحونهم جوازات سفر ليبية ويستوردونهم من الخارج، وبهذا أصبحت هناك أعداد كبيرة جدا في هذا المكان، ولهذا، فإن الجيران كثيرا ما شكوا من هذا الوضع، خاصة مصر والجزائر وتونس، وهذه المجموعات مع الأسف كانت تشكل خطرا كبيرا جدا، لكن عندما انفجرت هذه العملية في مصر، وأعلن عن أن الإخوان المسلمين كانوا يقودون هذه الجماعات، طبعا تفتحت عيون الليبيين وعرفوا حقيقة الإخوان المسلمين، وعلموا أن المجموعات الأخرى تابعة لهم، وفوجئ الليبيون وعرفوا طبيعة وإجرام هذه المجموعات، وهكذا أصبح الصراع مستمرا، وبالتالي قلنا لا بد أن نواجه هذه الجماعات الإرهابية التي نغصت حياة الليبيين ليل نهار، وفي الوقت نفسه أيضا لدينا جارتان شقيقتان؛ مصر والجزائر، خاصة مصر، التي شكت من الأسلحة وتنقل الإجراميين.
* هل تتلقى أي دعم من مصر والجزائر أو يشاركان قواتك بأي شكل من الأشكال؟
- لم أتلقَّ أي معونة من أحد أبدا، كل ما هنالك أننا نعتمد على أنفسنا فقط، هل تعلم أن الجنود الذين يقومون بهذا العمل لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة شهور، انقطعت مرتباتهم وكل شيء، وحاولنا قدر الإمكان الاعتماد على أنفسنا فقط، وأنت تعلم أن السلاح موجود بالفعل، والباقي كله الاعتماد على النفس.
* ثمة صمت أميركي وغربي على ما يجري.. هل يُفهم على أنه رضا أو تنسيق مسبق، أو أنهم علموا من طرفك؟
- لم يكن لديهم علم من طرفي، لكن ربما لديهم طرقهم الخاصة بهم، وفي الوقت نفسه ربما هذا رأيهم، وأنت تعلم أن المنطقة مفتوحة وفيها كل استخبارات العالم والمعلومات لديهم، وليسوا في حاجة إليّ أو إلى غيري للحصول عليها.
* هل قتلتم أو أسرتم متطرفين من جنسيات أخرى غير ليبية في المعارك الأخيرة؟
- نعم، هناك من أفغانستان وباكستان والهند، وأيضا مجريون وإنجليز وإيطاليون وكثير من الجنسيات.
* كم عدد من جرى قتلهم أو أسرهم من هؤلاء؟
- لا أود أن أقول هذا الرقم، لأنه قد يتغير. وهؤلاء الجنود في قواتي كلهم بالنسبة لنا جنود نظاميون وبعض الثوار الحقيقيين الذين يشاركوننا في هذا. ونحن نريد التعامل مع هذا الموضوع بطريقة صحيحة.. كجندي نظامي لا تتعامل خارج القتل والأسر، ولكن قد يكون هناك رد فعل عنيف على ما يقوم به هؤلاء من ذبح وقتل وتمزيق أحشاء، نحن لا نريد ذلك أبدا، وهناك أسرى نحو 40 شخصا حتى هذه اللحظة.
* هل تعتزم الترشح لرئاسة الجمهورية بعد انتهاء الأمر؟
- نحن نريد أن نؤمّن بلادنا تأمينا حقيقيا لكي نعيش ويعيش جيراننا في سلام حقيقي وأمن طبيعي، والشيء الثاني أنا لا أنظر إلى هذه العملية، في إطار ترشيح نفسي في المستقبل، فهذا متروك للمستقبل، ولا أتحدث عنه الآن، ولكن نحن نريد أمنا حقيقيا، هذه مهمة أمامنا، ونريد أن نبني جيشا يحمي المواطن والبلاد، ويحمي الدستور في حالة اكتماله والانتهاء منه.
* ما الذي تطلبه من الليبيين والمجتمع الدولي؟
- أن يكون الليبيون كما عهدناهم دائما، وهم حقيقة عند الوعد، وراءنا باستمرار، وهم الظهير المناسب والقوي بالنسبة لنا. أما المجتمع الدولي، فإننا نريده أن يتعاون معنا؛ فهذه مشكلة دولية، والمجرم دولي، وليس عدونا فقط، ونطلب ونرى أنه يتعين على العالم أن ينتهز هذه الفرصة لتقديم كل أنواع الداعم المادي والمعنوي والسياسي لكي نتخلص من هذه الجرثومة نهائيا، ونجعل هذه المنطقة آمنة، بحيث يسعد أهلها بالأمان، وليبيا بالذات بها الخيرات التي يستفيد منها العالم، ولا أعتقد أنه يسمح بأن يكون الأمن بها منفلتا بهذا الشكل، والدعم المادي الذي أقصده هو التسليح فقط.
* هل تريد تنظيف ليبيا من الإرهابيين و«الإخوان» والتكفيريين، هذا فقط كل ما تريد؟
- نعم، تماما.
* ولا تسعى للسلطة؟
- نعم، أنا لا أسعى للسلطة، ولكن إذا كُلّفنا أو إذا رأى شعبنا هذا من خلال صناديق الاقتراع..
* تقصد إذا طالبت بك الجماهير زعيما أو رئيسا؟
- تماما بالضبط، إذا طُلبت فأنا لا أتأخر في تلبية طلبها، لكن نحن أيضا مستعدون لأي تكليف في أي وقت، نحن رهن إشارة شعبنا، ولهذا لدينا كل الاستعداد الكامل لتنفيذ مطالبهم، إن شاء الله.
* متى تنتهي «عملية الكرامة» نهائيا، وتعلن السيطرة على ليبيا؟
- لا، يا سيدي «الكرامة» دائما إن شاء الله، إنما السيطرة على ليبيا فقريبا.
* لا، عفوا، أقصد العملية العسكرية نفسها؟
- العملية نفسها إن شاء الله لا تأخذ وقتا طويلا أبدا، هذه عملية تطهير، لكي نتخلص في هذه المرحلة من هذا المرض وهذا الوباء نهائيا، ولن تأخذ وقتا طويلا.
* هل لديك مخاوف من حدوث حرب أهلية أو تدخل دولي؟
- لا، بالعكس، واجهنا هذا العمل بأظافرنا، وبالتالي نحن لا نريد إطلاقا التدخل الدولي، ولا أعتقد أننا في حاجة في هذه الفترة إلى التدخل الدولي، لأنك تعلم عواقبه، والشعب الليبي لا يقبل بذلك.
* هل تخشى من قفز بعض المحسوبين على النظام السابق للسيطرة على ما تقوم به؟
- لا أعتقد، نحن وزملاء التقينا مع بعض، وكانوا من الرجال الأوفياء، ولا أعتقد أنهم سيسمحون لأي كان من عناصر النظام السابق بأن يقفزوا، أو حتى يزحفوا، لا مخاوف لدينا ولا نتوقع أي شيء من هذا القبيل.
* عند المقارنة بين ما يجري في ليبيا وما جرى في مصر (من ثورة ضد حكم «الإخوان») ما أوجه الاختلاف أو التشابه بين الحالتين؟
- أول شيء هو أن الخصم واحد، ألا وهو الإخوان المسلمون، الداء والمرض الخبيث الذي (للأسف) يريد أن ينخر في عظام الدول العربية، وبالتالي حقيقة، وبصفتي عربي، أولا لا نريد هذه الحواجز التي يضعونها هم، ثانيا من يعمل على خراب مصر لا يسعد الليبيين، والليبيون كلهم يعرفون مصر والروابط العزيزة التي تجمع بيننا، ونتأثر بما يحصل في مصر، هذا القاسم المشترك بين الاثنين.
نحن لدينا نظام منهار تماما، الصعوبة لدينا أكبر، النظام مفكك والجيش مفكك والشرطة بالطريقة نفسها، وهذه الجماعات تعلن جهارا نهارا، أنها لا تريد بناء الجيش والشرطة، وإنما فقط تطبيق الشريعة الإسلامية.
* تعني أن عملية الكرامة لا تستهدف السلطة أو إعادة إنتاج النظام القديم، ولكنها تعبير عن رفض «الظلاميين»، كما تقول؟
- بالضبط، هي لا تعني إلا هذا، لا تعني إلا رفض الظلاميين أينما وُجدوا، وبالتالي نحن نتخلص منهم، وهذا هو الأمر المطلوب والهدف الأساسي، ولكن الهدف الآخر أننا سنكون حراسا لهذا الشعب، ونمنع أي تسلط عليه مرة ثانية، ولن نترك هذا الأمر لأي طامع آخر يريد أن يسلب الشعب الليبي أو يسرق ثورته كما سُرقت من قبل هذه الثورة عندما تسلط عليها المرتزقة الذين كانوا في السلطة، مع الأسف، خانوا الأمانة التي أودعهم الشعب إياها.
* هل تعتزم تقديم «الإخوان» وكبار مسؤولي المؤتمر الوطني والحكومة للمحاكمة؟
- طبعا، بالتأكيد بعضهم أخطأ، ولا بد أن يتحمل نتيجة أخطائه، والتسلط على الشعب، وسرقة أموال الدولة، وأشياء كثيرة ارتكبتها هذه العناصر.
* أنت تدير العملية العسكرية إذن من بنغازي؟
- نعم.
* وهل ستصل إلى طرابلس قريبا؟
- نعم.
* أخير اسمح لي بأن أسألك بشكل مباشر.. من أنت؟
- أنا ضابط في القوات المسلحة حريص على أداء واجبي تجاه شعبي، وبالتالي دائما نسأل أنفسنا ما الذي نستطيع أن نقدمه لشعبنا، الذي قدم لنا كل شيء، وهذه هي المهمة الوحيدة عندي، وأنا على استعداد دائما لتقديم ما يريد.



66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
TT

66 عاماً على استقلال الصومال... الفيدرالية تواجه «خطر الانقسام»

خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)
خطر الانقسام يحيط بالصومال في ذكرى الاستقلال (رويترز)

تحلّ الأربعاء ذكرى مرور 66 عاماً على استقلال الصومال واتحاد شمالها مع جنوبها، بينما تواجه الحكومة الفيدرالية ضغوطاً عديدة وخلافات جذرية مع ولايتي «بونتلاند» و«غوبالاند» بسبب الانتخابات وصلاحيات الأقاليم، إلى جانب انفصال إقليم «أرض الصومال» والاعتراف الإسرائيلي به وتداعياته.

تلك الخلافات التي تحيط بالفيدرالية في الصومال تحمل مزيداً من المخاطر، خاصة خطر الانقسام، بحسب خبير في الشأن الأفريقي والصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، داعياً إلى إطلاق حوار وطني سريع يُعلي من قيمة المصالح الوطنية ويتجنب المصالح الشخصية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الثلاثاء، بأن «جمهورية الصومال الفيدرالية، قيادةً وشعباً، تحيي ذكرى أعياد الاستقلال والوحدة الوطنية»، مؤكدة أنها «تشكل ملحمة مستمرة من الكفاح ضد الكيانات الاستعمارية التي توافدت على سواحل شرق أفريقيا».

ووفق الوكالة، «تُوجت الجهود الوطنية بنيل الأقاليم الشمالية استقلالها في 26 يونيو (حزيران) 1960، حيث رُفع أول علم صومالي حرّ في حديقة الحرية بمدينة هرجيسا. وبعد 4 أيام فقط، وتحديداً في الأول من يوليو (تموز) 1960، نالت الأقاليم الجنوبية استقلالها، ليعلَن في اليوم ذاته عن التحام الشطرين الشمالي والجنوبي وتأسيس الجمهورية الصومالية الأولى، في مشهد جسّد أسمى قيم التلاحم والوحدة والسيادة».

وتفقَّد وزير الإعلام والثقافة والسياحة، عبد الفتاح قاسم محمود، الثلاثاء، سير استعدادات الاحتفالات الرسمية والشعبية بذكرى يوم الاستقلال والوحدة الوطنية، مؤكداً أن «المواطنين مستعدون تماماً للحفاظ على مكتسبات الاستقلال وسيادة الدولة، ولن يسمحوا بأي محاولات تهدف إلى تقسيم البلاد أو تفريق وحدة شعبها، وسيقفون سداً منيعاً أمام أي مساعٍ تهدف إلى تجزئة الوطن أو النيل من نسيجه الاجتماعي».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تشديد مقديشو الرسمي على رفض المساس بوحدة البلاد يعكس أن قضية الوحدة «أصبحت من أبرز التحديات السياسية في المرحلة الحالية، خاصة أن النظام الفيدرالي يواجه ضغوطاً حقيقية». واستدرك: «لكن ذلك لا يعني أن الانقسام أصبح حتمياً، مع الإقرار بأن خطره لا يزال قائماً».

وكان الصومال قد فقد في 18 مايو (أيار) 1991 إقليماً مهماً هو «أرض الصومال» الذي انفصل مستغلاً أزمات داخلية غرقت فيها البلاد جراء حرب أهلية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، اعترفت إسرائيل بالإقليم وسط رفض صومالي وعربي واسع.

وداخلياً لا يزال التوتر قائماً بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند التي صدر عنها على مدار عام أكثر من موقف مخالف لتوجُّهات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم رئيسها عبد الله سعيد دني إلى «مجلس مستقبل الصومال المعارض» الذي يطالب برحيل النظام.

وأعلنت سلطات «بونتلاند»، في بيان، قبل أيام، أنها لم تعد جزءاً من الجيش الوطني الصومالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف مع الحكومة الفيدرالية.

وفي مايو الماضي، أعلن دني عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ بعدما مدّد البرلمان ولايته عاماً إضافياً إلى مايو 2027 في إطار تعديل الدستور.

ولا يزال الخطر يتصاعد مع اشتباكات مسلحة بين موالين للمعارضة والشرطة في أعقاب احتجاجات دعا لها معارضون رفضاً لاستمرار الرئيس في منصبه أو إجراء انتخابات بالاقتراع المباشر بدلاً من النظام القبلي المتبع منذ عقود.

كما أن هناك توتراً قائماً بين «ولاية غوبالاند» بجنوب الصومال والحكومة الفيدرالية، بدأ في 2024 عقب قرار الإقليم تعليق العلاقات والتعاون معها، بعد خلافات زادت وتيرتها بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وفوز أحمد مدوبي بولاية ثالثة، وعدم اعتراف مقديشو بفوزه.

ويُرجع المحلل السياسي عبد الولي جامع أسباب الواقع المتردي في ذكرى استقلال الصومال إلى استمرار الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وبعض الولايات حول توزيع الصلاحيات والموارد، وتباين الرؤى بشأن استكمال الدستور وتقاسم السلطة، واستمرار التهديدات الأمنية التي تعيق بناء مؤسسات الدولة، واستمرار أزمة انفصال «أرض الصومال» وتداعياتها بعد تدخل إسرائيل واعترافها بالإقليم الانفصالي.

وهو يعتقد أن فرص تجاوز هذه التحديات لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية، وذلك من خلال «إطلاق حوار وطني شامل بين الحكومة الفيدرالية والولايات، واستكمال الدستور، بما يحدد بوضوح صلاحيات كل مستوى من مستويات الحكم، وبناء الثقة بين المؤسسات الفيدرالية وحكومات الولايات، وإعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية على الخلافات السياسية».

ويخلص برى إلى أن مستقبل الفيدرالية في الصومال يبقى مرتبطاً بقدرة القيادات السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق، مؤكداً أنها إذا نجحت في ذلك فبالإمكان أن تتحول الفيدرالية إلى عامل استقرار ووحدة، «أما إذا استمرت الخلافات دون حلول مؤسسية، فقد تزداد مخاطر الانقسام السياسي، حتى إن لم يؤدِ ذلك بالضرورة إلى تفكك الدولة».


تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
TT

تصدُّع في التحالفات القبلية يثير قلق الحوثيين

حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)
حشود قبلية توافدت إلى منطقة الريان في محافظة الجوف اليمنية لمؤازة زعيم قبلي (إعلام محلي)

أثارت تحركّات قبلية يقودها منشقون عن الجماعة الحوثية قلقاً متزايداً داخل الجماعة من اتساع دائرة التمرد في مناطق سيطرتها، لا سيما في المناطق القبلية التي تمثل الركيزة الأساسية لعمليات التجنيد والحشد العسكري.

ووفق مصادر قبلية وأخرى سياسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تخشى أن تؤدي هذه التحركات إلى تراجع نفوذها داخل الحاضنة القبلية التي اعتمدت عليها طوال سنوات الحرب، عبر شبكة من المصالح والعلاقات التي نسجتها مع عدد من زعماء القبائل والوجاهات الاجتماعية لضمان استمرار سيطرتها.

ولهذا أمرت الجماعة الحوثية بتنظيم وقفات قبلية في أكثر من منطقة تحت مبرر الجاهزية لأي معركة، في رسائل موجهة إلى التجمعات القبلية المنشقة.

وخلال الأيام الماضية، أعلن الزعيم القبلي حمد بن فدغم، أحد أبناء قبيلة دهم في محافظة الجوف، انشقاقه عن الحوثيين، بعد تعرضه -حسب روايته- للاعتقال والتعذيب والإهانة داخل سجون الجماعة.

تجمعات قبلية في منطقة الريان بمحافظة الجوف دعماً لبن فدغم (إعلام محلي)

وأطلق الرجل دعوة إلى أبناء القبائل للوقوف إلى جانبه والثأر لما تعرض له، الأمر الذي قوبل باستجابة لافتة، حيث توافد رجال قبائل من مناطق مختلفة إلى منطقة الريان بمحافظة الجوف لإعلان تضامنهم معه.

ويعد بن فدغم من أبرز الشخصيات القبلية التي لعبت دوراً في حشد المقاتلين لصالح الحوثيين خلال السنوات الماضية، وهو ما منح انشقاقه أهمية خاصة، بوصفه يأتي من داخل الدائرة القبلية التي اعتمدت عليها الجماعة في ترسيخ نفوذها.

رواية بن فدغم

خلال تجمع قبلي أعقب وصوله إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، ظهر بن فدغم متأثراً وهو يروي تفاصيل اعتقاله، قبل أن يعلن نصب قطاعات مسلحة تستهدف تاجر السلاح المعروف فارس مناع، المنتمي إلى محافظة صعدة، متهماً إياه بالوقوف وراء عملية اعتقاله واحتجازه داخل أحد السجون السرية التابعة للحوثيين في صنعاء.

كما اتهم بن فدغم مناع بالاستيلاء على فيلا في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تعود لامرأة تزعم أنها ابنة من زوجة سرية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيراً إلى أن مناع كان يستأجر العقار لسنوات قبل أن يرفض إخلاءه بعد اندلاع الحرب.

الزعيم القبلي حمد بن فدغم خلال إعلانه الانشقاق عن الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب الرواية المتداولة، بدأت القضية عندما لجأت تلك المرأة إلى قبيلة دهم طالبةً مساعدة بن فدغم لاستعادة ممتلكاتها. وعلى أثر ذلك توجه الرجل إلى صنعاء للقاء قيادات حوثية مطالباً بإعادة الفيلا إليها، غير أن الجماعة رفضت طلبه، مؤكدةً أن المرأة مواطنة يمنية وتنتمي إلى إحدى الأسر في مديرية أرحب شمال صنعاء. وبعد فترة وجيزة، جرى اعتقال بن فدغم وإيداعه السجن لنحو خمسين يوماً، قبل أن يفر لاحقاً إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين.

امتداد الخلاف إلى أرحب

لم تتوقف تداعيات القضية عند حدود محافظة الجوف، بل امتدت إلى مديرية أرحب شمال صنعاء، حيث أثارت خلافات داخل الأوساط القبلية. فقد نفى القيادي الحوثي فارس الحباري، خلال اجتماع قبلي، صحة الرواية التي تقول إن المرأة تنتمي إلى إحدى الأسر في المديرية، إلا أن حديثه قوبل باعتراض من الزعيم القبلي عبد الواحد الجرادي، أحد أبرز وجهاء المنطقة، ليتحول النقاش إلى مشادة كلامية كادت تتطور إلى مواجهة مسلحة، قبل أن يتدخل الحاضرون لاحتواء الموقف.

وأفادت مصادر قبلية بأن الحوثيين اعتقلوا عدداً من الأشخاص الذين كانوا موجودين في الاجتماع، بعد قيامهم بتصوير المشادة التي اندلعت بين الطرفين، في خطوة عكست حساسية الجماعة تجاه أي خلافات قبلية قد تتحول إلى مادة للتداول على نطاق واسع.

وقفات قبلية نظمتها الجماعة في مناطق سيطرتها لإظهار التأييد (إعلام محلي)

وتكتسب مديرية أرحب، التي ترتبط جغرافياً بمحافظتي عمران والجوف، أهمية خاصة للحوثيين، إذ تضم أحد أبرز المراكز العقائدية التي أنشأتها الجماعة عقب تمددها من محافظة صعدة باتجاه العاصمة صنعاء عام 2014. كما تضم المنطقة عدداً من العناصر العقائدية التي تلقت تدريبات داخل اليمن وخارجه منذ تسعينات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة، عبر برامج تدريب في سوريا ولبنان وإيران.

وعُرفت هذه المناطق ذات الثقل القبلي بوجود علاقات تاريخية بين عدد من مشايخها وأسلاف الحوثيين، في إطار التنافس التقليدي مع قبيلة حاشد، التي وقفت في مراحل مختلفة إلى جانب النظام الجمهوري في مواجهة المشروع الإمامي. وأعاد الحوثيون إحياء تلك التحالفات منذ اندلاع تمردهم على السلطة المركزية عام 2004، قبل أن تتعزز بصورة أكبر مع سيطرتهم على العاصمة صنعاء، حيث تولى عدد من شيوخ القبائل مناصب ونفوذاً داخل منظومتهم مقابل استمرار ولائهم لها.

وفي مواجهة هذه التحركات، شن مؤيدو الحوثيين هجوماً حاداً على بن فدغم وتجمعات القبائل المساندة له، ووجهوا مسؤولي المحافظات الخاضعة لهم بتنظيم وقفات قبلية منذ أيام في عدد من المحافظات، بهدف إظهار أن الجماعة ما زالت تمتلك حاضنة قبلية، ولو كانت من خارج عمقها التقليدي، وخشية تصاعد النقمة القبلية مما تعرض له الزعيم القبلي.

وحرصت وسائل إعلام الجماعة على القول إن هذه التجمعات جاءت استجابة لدعوة زعيم الحوثيين للاستعداد لما تسمى «معركة تحرير فلسطين».

Your Premium trial has ended


انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
TT

انقطاع الرواتب يفاقم معاناة اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين

ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)
ملايين اليمنيين يفتقدون الخدمات ويعيشون تحت طائلة الفقر (الشرق الأوسط)

مع أول خيوط الفجر، ينهض محمود من فراشه قبل أن يستيقظ أطفاله وهو لا يملك خُطة واضحة لليوم، لكنه يعرف شيئاً واحداً يتمثل في العودة إلى المنزل ومعه ما يكفي لشراء الخبز.

يقول محمود، وهو أب لـ5 أولاد، ويقطن منزلاً بالإيجار شمال صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كان قبل سنوات موظفاً حكومياً، يتسلم راتبه نهاية كل شهر، ويُخطط لمصروف أسرته بهدوء. ويضيف: «لكن اليوم، لم يعد التقويم يعني لي شيئاً. فالأيام تتشابه، والشهر يبدأ وينتهي دون أن يصل الراتب الذي كان يُمثل شريان الحياة الوحيد لعائلتي».

ويعيش أكثر من مليون موظف حكومي يمني، يعيلون ملايين أفراد أسرهم في مناطق سيطرة الحوثيين، مُنذ سنوات دون رواتب، ما دفع كثيراً منهم إلى استنزاف مدخراتهم، وبيع ممتلكاتهم، والاعتماد على الأعمال اليومية أو الديون لتأمين الحد الأدنى من احتياجات الحياة.

آلاف الأسر اليمنية تعاني حرماناً شديداً في استهلاك الغذاء (الأمم المتحدة)

ويضطر محمود إلى الخروج كل صباح بحثاً عن أي عمل، سواء في نقل البضائع، أو إصلاح باب منزل، أملاً في العودة بما يسد رمق أسرته. ويقول: «خلال الأيام التي لا أجد فيها عملاً، أعود بخطوات بطيئة، محاولاً أن أبدو طبيعياً أمام أطفالي»، مضيفاً أنه لا يريد أكثر من راتبه؛ لا ليصبح غنياً، بل ليعيش بكرامة ويستطيع توفير مُتطلبات أولاده دون أن يطرق أبواب الناس.

رواتب غائبة ومعيشة تتآكل

ليست أسرة محمود استثناءً، فهناك عائلات كثيرة في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرة الجماعة الحوثية، تعيش كل يوم القصة نفسها؛ موظفون بلا رواتب، وأمهات يقتسمن ما تبقى من الطعام، وأطفال يكبرون على مفردات لم يكن ينبغي أن يعرفوها مبكراً؛ كالدين، والتقشف، وتأجيل الأحلام.

من جهتها، تجلس أم عبد الله، وهي والدة أحد الموظفين الحكوميين الذي لم يتقاضَ راتبه مُنذ سنوات، داخل منزل متواضع في أحد أحياء صنعاء، وهي تعيد ترتيب قائمة المصروفات للمرة العاشرة خلال الشهر. تقول: «لم نعد نسأل ماذا سنشتري؛ بل ماذا سنحذف من احتياجاتنا. اللحوم باتت مناسبة نادرة، والدواء مؤجل حتى إشعار آخر».

بائعة متجولة تحمل ألعاباً قابلة للنفخ في أحد شوارع صنعاء حيث العاصمة المختطفة (إ.ب.أ)

وتؤكد أن السؤال لم يعد متى سيأتي الراتب، بل كيف ستُؤمَّن وجبة الغد، مشيرة إلى أن الوظيفة التي أفنى فيها ولدها سنوات عمره لم تعد توفر لهم شيئاً، وأن استمرار هذه الحال يجعلهم أمام واقع يزداد صعوبة عاماً بعد آخر، مع تراكم الديون واستنزاف ما تبقى من مصادر الدخل.

وتُفيد زوجة موظف حكومي آخر بريف صنعاء بأن أصعب ما يواجهها ليس الفاقة بحد ذاتها؛ بل سؤال طفلها: «متى سنأكل الدجاج مرة أخرى؟» دون أن تجد جواباً مقنعاً.

وتُشير إلى أنه لم يعد يتوفر في مطبخهم سوى القليل من الأرز والدقيق وبعض الشاي والسكر، أما الفاكهة فأصبحت رفاهية، وحتى البيض لم يعد ضيفاً دائماً على المائدة.

وتقول إن الأسرة باتت تكتفي بتقليص الوجبات وتأجيل شراء كثير من الاحتياجات الأساسية، في محاولة للاستمرار وسط ظروف معيشية تزداد قسوة.

تحذيرات من تفاقم الجوع

على وقع هذه المعاناة، كشفت مصادر إغاثية أن مئات الآلاف من الموظفين العموميين في مناطق سيطرة الحوثيين يواصلون مواجهة أوضاع معيشية متدهورة جراء استمرار غياب الرواتب، ما دفع كثيراً من الأسر إلى الاعتماد على الديون والأعمال اليومية لتأمين احتياجاتها.

وبينت المصادر أن عشرات آلاف الأسر أصبحت عاجزة عن توفير الحد الأدنى من القوت الضروري، وأن العاملين في عدد من المؤسسات الخاضعة لسيطرة الجماعة ما زالوا يطالبون بصرف رواتبهم بصورة منتظمة، في وقت انعكست فيه الأزمة على الحق في الغذاء والصحة ومستوى المعيشة اللائق.

يمنيون في صنعاء يصطفون على رصيف شارع في انتظار الحصول على عمل (الشرق الأوسط)

وأجبر حرمان مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين من رواتبهم على مدى سنوات، على اللجوء إلى الديون وبيع الممتلكات، بينما اضطر الأطفال إلى ترك الدراسة والانخراط في سوق العمل لمساندة ذويهم.

وفي خضم هذا الحرمان، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، في تقرير مشترك، من تفاقم أزمة الجوع في اليمن، حيث صنفت البلاد ضمن أخطر «بؤر الجوع الساخنة» في العالم، في ظل استمرار النزاعات وتدهور الأوضاع الاقتصادية والانخفاض الحاد في تمويل العمليات الإنسانية.

وأوضح التقرير أن ملايين الأشخاص يواجهون خطر الانزلاق إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، بسبب تداخل الصراع المسلح مع الأزمات الاقتصادية والمناخية، لافتاً إلى أن اليمن لا يزال من بين أكثر الدول عرضة لتفاقم أزمة الغذاء على مستوى العالم.

وأكد أن تراجع تمويل برامج المساعدات الإنسانية يزيد من حدة الأزمة، مشيراً إلى انخفاض التمويل المخصص للاستجابة الغذائية بنحو 60 في المائة بين عامي 2022 و2025، وهو ما يحد من قدرة المنظمات الدولية على توفير المساعدات المنقذة للحياة، ويضاعف مخاطر سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء.