السبـت 20 صفـر 1433 هـ 14 يناير 2012 العدد 12100
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

سوق الغزل في بغداد.. مهرجانات لأندر الطيور والحيوانات

تفتح أبوابها كل يوم جمعة.. وتخضع لإجراءات أمنية مشددة بعد تكرار استهدافها

طفل يتأمل أرانب في قفص بسوق الغزل في بغداد («الشرق الأوسط»)
بغداد: أفراح شوقي
لأكثر من خمسين عاما، حافظت سوق الغزل وسط العاصمة العراقية بغداد (أشهر سوق لبيع أنواع الطيور والحيوانات الأليفة والمفترسة) على نشاطها الأسبوعي بإقامة مهرجانات غير عادية أبطالها مختلف أنواع الحيوانات (بعضها نادر وخطير)، إضافة إلى تنظيم حلبات مصارعة الديكة وعروض مثيرة للأفاعي لجذب وإثارة جمهور زائريها من الهواة والباعة الذين لم تثنهم حتى التهديدات الأمنية التي طالت السوق أكثر من مرة عن زيارتها والتواصل معها.

واعتادت السوق أن تفتح أبوابها مبكرا يوم الجمعة من كل أسبوع، حتى صارت ظاهرة عراقية وتاريخية مميزة، تحظى بإقبال الزوار من جميع المحافظات وبعض الوفود المحلية والأجنبية، وعلى الرغم من صغر السوق فإن التجوال فيها يحتاج لساعات طويلة بسبب الزحام، ولعل أول ما يميزها هو أنها السوق الوحيدة ببغداد التي تكنى بغير بضاعتها، فبعد أن كانت من أقدم أسواق العراق في بيع المنتوجات النسيجية، أصبحت من أشهر الأسواق في بيع مختلف الحيوانات كالطيور والذئاب والثعابين والكلاب والأسماك ومختلف الزواحف.

بائع الطيور حمزة النايل (55 عاما)، قال لـ«الشرق الأوسط»: «أنا هنا منذ عشرين عاما، أمتهن بيع أنواع الطيور، ومعظم زبائني من الصبيان الذين يربون الطيور على سطوح بيوتهم (المطريجية)، وهناك طيور نادرة أحصل عليها بشرائها من آخرين وأقوم ببيعها هنا بأثمان مرتفعة، مثل طير الشاهين الذي يصل سعره إلى أكثر من 3 أو 4 ملايين دينار»، ولفت إلى أن هناك «الكثير من العوائل تصطحب أبناءها لأجل الفرجة، وبعض مربي الطيور يأتون هنا لأجل تطوير أنواعها (مزاوجة الطيور) لإنتاج أنواع وألوان جديدة، حتى إن قسما منهم كانوا يسمون بعض الطيور على أسماء عوائلهم مثل الأورفلي والهنداوي وغيرهما من المسميات الدارجة حتى يومنا هذا».

وأضاف أن السوق تحوي كل ما يخطر على البال من أنواع الحيوانات، وهناك المحنطة منها وكذلك الغزلان والذئاب والأسماك الحية وطيور الحب والكناري والأرانب وحتى السحالي الصحراوية و«البعران» والببغاوات الناطقة، وهناك الديك الهراتي الذي تعقد من أجله المراهنات.

وبالقرب منه وقف بائع الكلاب، مرتضى أحمد (23 عاما)، وقد ربط كلابه بسلاسل حديدية تمكنها من الحركة قليلا. وبسؤاله عن أسعار الكلاب وأنواعها قال «أبيع أنواعا كثيرة من الكلاب، منها الأصلية مثل (الوولف دوغ) وثمنها مرتفع من (650 - 750) ألف دينار، كذلك (الدوبرمان) الألماني يبلغ سعره نحو مليون ونصف المليون دينار عراقي، ويستخدم لأغراض الصيد والحراسة والمراقبة ويتميز بكبر حجمه وشراسته، ولأجل ذلك زاد الطلب عليه في الآونة الأخيرة من قبل العوائل العراقية الراقية لحراسة منازلها، وهناك أيضا الكلاب الهجينة ونحصل عليها من الأردن أو بعض الدول المجاورة».

أما بائع الثعابين الشاب أركان حبيب، فقال بعد أن تعمد لف ثعبان كبير حول رقبته «كثيرا ما تعرضت للدغ الثعابين لكني خرجت سالما بعد تلقي العلاج، أما زبائن السوق فمعظمهم من الهواة أو مربي الأفاعي أو يأتون للفرجة والتقاط الصور، وبعضهم يشتري الأفاعي لأجل استخراج الزيت منها لإطالة شعور النساء وتمليسها». وعن أنواعها وأسعارها، قال «أسماؤها كثيرة، منها العربيد والبترة، وأسعارها تتفاوت بين 250 ألف دينار عراقي وحتى 4 ملايين دينار للأنواع النادرة. ومن المواقف الطريفة التي يحتفظ بها في ذاكرته ضياع أحد ثعابينه وتجواله في السوق بشكل أخاف الزوار، واقتضى الأمر إفراغ السوق بالكامل لأجل استعادته».

ولعل أهم ما يميز السوق الواقعة في شارع الجمهورية، أحد أكثر شوارع العاصمة زحاما، هو ابتعادها عن لغة السياسة والطائفية التي غلفت حياة العراقيين اليوم، كما يقول أبو محمد، أحد زوارها الدائمين. ويضيف أن «كل ما يدور فيها يتحدث عن الطيور والأسماك والحيوانات ونوادرها، كما أنها بمثابة محطة برية تجارية داخلية وخارجية، فقد شهدت السوق وجود عدد من التجار العرب القادمين من مختلف الأقطار الخليجية أو وكلائهم لشراء أنواع مختلفة من أسماك الزينة النادرة مع أحواضها الجميلة».

ويقول ناجي أحمد، أحد مربي الطيور «تعرض في سوق الغزل حيوانات نادرة جدا تصل أسعارها إلى عدة ملايين من الدنانير، وقد تكون أرقاما خيالية بالنسبة لما هو معروض، لكن الباعة ومربي الحيوانات عادة يتفقون على تسعيرة يحددونها لكل نوع من الطيور والحيوانات وفقا لدرجة ندرته، فمثلا الببغاء الأفريقي يصل سعره إلى ثلاثمائة دولار، وكذلك ذكر الغزال الذي وصل سعره إلى مليون ونصف المليون دينار عراقي».

وتخضع السوق اليوم إلى إجراءات أمنية مشددة بعد أن طالتها التفجيرات أكثر من مرة، فتمت إحاطتها بكتل إسمنتية، ومنعت فيها حركة السيارات، ويصار إلى تفتيش روادها وتفحص الطيور والحيوانات التي تعرض للبيع من قبل قوات الجيش والشرطة من خلال أجهزة فحص وتفتيش يدوية، مع انتشار عناصر قوات الشرطة بين الزبائن لضبط الأمن وحماية الزائرين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام