السبـت 05 شـوال 1432 هـ 3 سبتمبر 2011 العدد 11967
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

تونس: حلويات العيد.. حلاوتها في كل بيت

منها البقلاوة وكعك الورق في المدن.. والغريبة والمقروض في الأرياف

حلوى تونسية لذيذة.. من مختلف الأصناف والأنواع («الشرق الأوسط»)
تونس: المنجي السعيداني
يطلق التونسيون على حلويات العيد بأنواعها المختلفة تسمية «الحلو»، ويتفننون في صناعتها في بيوتهم التي تتحول خلال الأيام التي تسبق عيد الفطر السعيد إلى ما يشبه خلايا النحل. وتقبل التونسيات، بالتحديد، على صنع هذه الحلويات وتفضلها «دياري» - أي شغل البيت - خشية التعرض للغش الذي بات ممارسة متفشية في الكثير من الصناعات بسبب الكميات الهائلة التي تتطلبها المناسبة، واستغلال الصناعيين لانشغال المرأة التونسية في العمل وعجزها تقريبا في عدد من المناسبات على «حل الحلو في الدار».. كما يعبر التونسيون عن ذلك.

وتفاخر المرأة التونسية، كغيرها، بمدى إتقانها صنع الحلو، وغالبا ما تأخذ «أسرار» الصنعة من الأم التي تمررها لها عبر السنوات. وتقدم تلك الحلويات خلال أيام العيد، وغالبا ما تقارن العائلات بين أنواع الحلويات وتميزها بمذاقها الذي يحيل في بعض الحالات إلى المنطقة التي تخصصت تاريخيا أو تفوقت تقليديا في صنع أصناف معينة منها.

ويمكن القول إن حلويات العيد في تونس تحمل بين طياتها عناوين الطبقات، فأصناف تلك الحلويات ومكوناتها وأسعارها تنم تماما عن الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها العائلة. لذا نجد حلو «البلدية»، أي سكان المدن الذين يتفننون في صناعة الحلويات، وينفقون عليها الكثير من المال، فتجد لديهم «البقلاوة» وهي من الحلويات المرتبطة بعائلة البايات (جمع باي) وهم حكام تونس قبل إعلان الجمهورية عام 1956. كذلك هناك «كعك الورقة» التي يضاف لها ماء النسري (ماء الورد أو النسرين) الذي تشتهر به مدينة زغوان، الواقعة على بعد 60 كلم عن العاصمة التونسية، بالإضافة لغيرها من النكهات التي يجعلها طيبة المذاق.

وتقدر أسعار هذه الحلويات في مختلف المحلات العادية بما يتراوح بين 20 دينارا تونسيا و45 دينارا (ما بين نحو 14 و30 دولارا أميركيا) للكيلوغرام الواحد، وهذه أسعار مرتفعة للغاية بالنسبة للطبقات الاجتماعية الضعيفة. ولقد تعودت بعض عائلات المدن على صنع الحلويات الراقية في المنازل، إلا أن هذه الصناعة تتطلب الكثير من الحنكة والدراية على مستوى المقادير المطلوبة وطريقة التحضير وإرسالها إلى «الكوشة» - أو الفرن - مع توصية خاصة للعاملين بتلك المحلات كي لا تحترق بفعل السهو عن إخراجها في أوقاتها.

أما بالنسبة لمعظم سكان الأرياف ومعظم الطبقات المحدودة الدخل، فإن أصنافا أخرى من الحلويات غالبا ما تنتشر في أوساطهم، وفي طليعة هذه الأصناف «الغريبة»، وهي تأتي في أنواع متعددة منها «غريبة اللوز» و«غريبة الحمص»، وكذلك هناك «المقروض» المحشو بالقليل من التمر. وتشتمل القائمة كذلك على أنواع من «البشكوتو» وهو من الحلويات الزهيدة الثمن. إلا أن السنوات الأخيرة جعلت حتى هذه الحلويات، التي ظلت لسنوات وعقود في متناول معظم التونسيين، تصبح عصية بعض الشيء وذلك بعدما سجلت أسعارها ارتفاعا قارب معدله الـ40%.

وفي هذا الصدد تقول فائزة الظريفي، وهي ربة بيت: «إن إعداد الحلويات يفتح الشهية على فرحة العيد أكثر مما تبحث العائلات عن أصناف بعينها من الحلويات». وتضيف أن «اللمة العائلية الحافلة بتبادل الحديث والأخبار والطرائف والنكت ترافق عمليات صناعة الحلويات وهي تزيد المناسبة حلاوة بقطع النظر عن أصناف الحلويات وأنواعها». وتتابع: «كل قدير وقدره.. ونحن لن نشترط حلويات بعينها بل إن الإمكانيات المادية بعد مصاريف شهر الصيام هي التي تحدد في حقيقة الأمر نوعية الحلويات التي ستصنع في البيت أو يصار إلى شرائها من السوق».

أخيرا، لا يقترن صنع الحلويات وإعدادها عند العائلات التونسية بأيام العيد فقط بل إن أصنافا كثيرة منها تصنع على مدار السنة باعتبارها تشكل أهم مادة ضيافة يمكن تقديمها خلال الوجبة الصباحية. ولكن تتنافس بعض المحلات المتخصصة في صناعة الحلويات خلال المناسبات الدينية المهمة، وعلى رأسها عيد الفطر، مع بعض العائلات التي تعمل على إعداد حلوياتها بنفسها وتضع علامة «صنع دياري» على واجهة تلك المحلات.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام