الخميـس 01 صفـر 1432 هـ 6 يناير 2011 العدد 11727
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

احتفالات وأفراح ترافق موسم جني التمور في تونس

مناسبة ينتظرها السكان بشوق كبير كل عام

تمور الجنوب التونسي اللذيذة («الشرق الأوسط»)
تونس: المنجي السعيداني
تحتفل المناطق الصحراوية في تونس، في مثل هذا الوقت من كل عام، بموسم جني التمور. وبإمكان كل من يزور هذه المناطق أن يلاحظ الحركة الاجتماعية والاقتصادية التي تخلفها عمليات جمع الصابة (الإنتاج الموسمي أو المؤنة) التي ينتظرها سكان هذه المناطق بشوق كبير سنة كاملة.

علاقة الإنسان في هذه المناطق، الواقعة في الجزء الجنوبي من تونس، بشجرة النخيل ضاربة في أعماق التاريخ. إذ وجدت رسوم للنخيل على الجداريات الرومانية، مما يؤكد أن عمرها يمتد إلى عهد بعيد. وفي الصحراء التونسية الواسعة الأطراف يجري الاعتماد على غابات النخيل بشكل واسع، ويحرص السكان على الاستفادة من كل منتجات النخلة واستغلال كل أطرافها. وإذا كان كثيرون من الناس لا يرون إلا ثمار التمر التي تحجب استعمالات بقية أطراف النخلة، فإن سكان المناطق الصحراوية التونسية يعددون للزائر منافع النخلة ويسعدون بصابتها أيما سعادة، ولا سيما أن شجرة النخيل قد تعيش إلى أكثر من مائة سنة.

يقول محمد علي علية، من قرية أم الصمعة من ولاية (محافظة) قبلي إن «علاقة أهل نفزاوة - في إشارة إلى قبلي - بالنخيل علاقة ضاربة في القدم ومتينة للغاية. فمن شجرة النخيل كان الفلاح الصحراوي يقتني ويصنع كل أدواته مستعملا كل مكونات النخلة لشؤون حياته، فمن السعف يصنع القفة (السلّة) والعديلة، ومن الليف يصنع الحبال، ومن الخشب يبني السقيفة، ومن الجريد يكون السقف والسدة، ومن عصي الجريد يحصل على الحطب كوقود ويلجأ له كسياج».

ويضيف علية أن سكان الصحراء «يصنعون غذاءهم في كل مراحل نمو التمر ولغاية جنيه، فهم يتناولونه بلحا وبسرا ورطبا ثم تمرا. وبالإضافة لغذاء العائلة يشكل التمر مصدر غذاء لحيوانات الصحاري، إذ يستفاد من البلح ونواة التمر كعلف للحيوانات، كما يستفاد من عملية تصبير التمور لوقت الحاجة.. بخلطها بالقليل من الزيت وحفظها في الأواني الفخارية والطينية وفي جلود الماعز، ومن أشهر أنواع التمور التي يمكن حفظها لوقت العسر والشدة البسر الحول و(العليق)..».

ويشرح محمد علي علية أن «مختلف المناسبات ذات العلاقة بالنخلة، سواء كانت ذات صلة بموسم الغرس أو التلقيح أو انتقاء الباكورات من التمر الناضج.. وصولا إلى موسم (القطع)، أي جني الصابة، كل هذه المناسبات تجمع العائلات القريبة من أهل القرية رجالا ونساء وأطفالا فيقدم للجميع الكسكسي بلحم الخراف أو الماعز أو كذلك المرق باللحم مع الخبز العربي. كما تقوم بعض العائلات بطبخ الفول وتناوله في مثل هذه المناسبات، وهي على ما يبدو من تقاليد الواحات الوافدة على تونس من مصر، وقد وصلت إلى الواحات الجزائرية بمدينة ورقلة ووادي سوف».

هذا، وتترافق عمليات جني التمور، كما يذكر بلقاسم حسن - وهو أيضا من سكان نفزاوة - بأهازيج دينية تتناول بالأساس حمد الله ومدح رسوله الكريم وبعض أولياء الله الصالحين. وعند الجني على وجه الخصوص تقدم للزوار وللفقراء عراجين التمر كهدايا وصدقات، بينما الجميع يردد «الصلاة على النبي» و«تبارك الله العام صابة» و«ربي يديم الخير والنعمة»، وتعلو محيا مختلف أصحاب غابات النخيل علامات السعادة والبشر بلمة العائلات ومرح الأطفال وأهازيج النساء. وكم من زيجة تعقد بمناسبة جني محاصيل التمور حين تتوفر للعائلات المداخيل المناسبة التي كانت تنتظرها بعضها طوال السنة.

وفي تونس قائمة طويلة من أنواع التمور يعددها بلقاسم حسن فيقول «تأتي التمور من نوع (دقلة النور) على رأس القائمة، ثم نجد مجموعة كبيرة من التمور من بينها (اللمسي) و(المتاتي) بمنطقة قابس، وأنواع (العليق) و(الكنتة) و(الحمرة) و(الحرة) و(القندة) و(الفزاني) و(العماري) و(الرطب) و(الهيسة) و(القصبي).. ومن التمر يستخرج أهالي الصحراء بالخصوص مشروب (اللاقمي) الجيد المذاق، و(المربّى) الذي تحصل عليه العائلة عبر طبخ التمور، إلى جانب اعتماد التمور كحشو لإعداد حلوى (المقروض) الشهيرة».

وجغرافيا، تعتبر واحات نفزاوة والجريد (قبلي وتوزر) أهم الواحات المنتجة للتمور التونسية الرفيعة النوعية. وتنتج ولاية (محافظة) قبلي وحدها ما نسبته 60% من الإنتاج التونسي، تليها توزر في المرتبة الثانية. ثم تأتي واحات أخرى أقل إنتاجا في ولايات قفصة وقابس وتطاوين. وفي تونس، تتصدر «الدقلة» المعروفة تجاريا بـ«دقلة النور» قائمة التمور المفضلة لدى المستهلكين في الداخل والخارج. وهي تباع بالتفصيل في الأسواق التونسية بنحو 4 دنانير تونسية ونصف الدينار (نحو 3 دولارات أميركية). وحاليا تصدر التمور التونسية إلى أكثر من خمسين دولة في العالم، وتتوجه الصادرات التونسية من التمور في المقام الأول إلى أسواق روسيا وتركيا وماليزيا. ولقد حققت ولايات توزر وقبلي وقابس وقفصة مؤشرات طيبة من حيث حجم صابة التمور ونوعيتها لهذا الموسم، إذ بلغت نحو 78 ألف طن في ولاية قبلي وقرابة 40 ألف طن بولاية توزر، ويقدر إجمالي الإنتاج الوطني من التمور بنحو 150 ألف طن.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام