الاحـد 08 شـوال 1430 هـ 27 سبتمبر 2009 العدد 11261
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

كراتين الموز تتحول إلى تجارة سنوية في أيدي شباب الأحساء

يبحثون عنها طوال العام لبيعها في موسم التمور

أحد مستودعات كراتين الموز في الأحساء («الشرق الأوسط»)
الأحساء: جعفر عمران
على مدار أيام السنة، يخرج محمد عيسى مع والده بحثا عن كراتين الموز الفارغة المرمية في مخلفات أسواق الخضار وعند محلات الفاكهة المنتشرة في المدن والقرى، يجلس في الصندوق الخلفي لسيارة والده، متلفتا يمينا ويسارا، كمن يبحث عن فريسة، وما إن يلمح «فريسته» حتى يضرب بيده صندوق السيارة ضربات متسارعة، متفقا عليها، عبارة عن إشارة تفاهم بينهما، فيعرف والده أن ابنه رأى كرتون موز وعليه أن يهدئ من سرعته ويقف السيارة جانبا، كي ينزل ابنه من السيارة، فيطير مسرعا لينقضّ على فريسته، المهملة والمرمية أمام محل الفاكهة، ينظر إليه بائع الفاكهة باستغراب، من دون أن يفهم لماذا يلتقط كرتون الموز فقط بهذه اللهفة، ويأخذه بقوة كمن عثر على ضالته بعد عناء.

ويحرص عيسى (55 عاما) على أن يتعلم ابنه محمد (17 عاما) وأبناؤه الآخرون جمع كراتين الموز الفارغة، فهي مصدر رزق وتجارة قادمة حسب تعبيره، يتم جمعها ثم تخزينها في مستودع كبير حتى يحين موعد حصاد التمور الذي يبدأ عادة في أواخر شهر أغسطس (آب) ويستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول).

هذه الكراتين التي هي مخلفات يومية عند محلات الخضراوات يشكل تراكمها عبئا على صاحب المحل، وينتظر عمال النظافة لرفعها من أمام محله، تعني عند عيسى دخلا سنويا لا يقل عن 50 ألف ريال، حيث يبيع في العام الواحد بين 20 ألفا و25 ألف كرتون، وتصل قيمة الكرتون الواحد إلى 3 ريالات، في حين يحتاج المزارع الذي لديه مزرعة متواضعة تنتج 30 منًّا ما لا يقل عن 360 كرتونا في العام لتعبئتها بالتمور ثم بيعها، ويقل سعر الكرتون إلى 2.5 ريال عند شراء كمية تتجاوز 100 كرتون.

وقد فتحت وزارة الزراعة السعودية أبواب رزق وتجارة لعدد من المواطنين، حين اشترطت تعبئة التمور التي تباع منثورة من دون كنز، في سلال بلاستيكية أو كراتين مواصفاتها أنها سميكة وقوية وتتحمل وضع كراتين أخرى عليها، وهذه المواصفات تنطبق على كرتون الموز، وأصبح هذا الكرتون متفقا عليه بين المزارعين وباعة التمور، فالكرتون يسع 21 كيلوغراما من التمر، ويحتاج المَنّ الواحد 12 كرتون موز (المن الواحد 240 كيلوغراما)، أما السلال البلاستيكية فسعر الواحدة تقريبا 15 ريالا، ولذا يكون كرتون الموز أرخص بكثير.

وقال محمد عيسى إن سعر الكرتون الفارغ بلغ في العام الماضي 5 ريالات في ذروة الموسم، إلا أنه يستبعد أن يصل إلى هذا السعر في هذا الموسم بعد أن تنبّه أصحاب محلات الفاكهة إلى قيمتها فبدؤوا يبيعونها بريال واحد، كما قام المزارعون بجمع ما يحتاجون إليه من كراتين الموز وتخزينها، كي لا تكون تعبئة التمر المنثور عبئا ماليا عليهم، حيث يحتاج المزارع إلى شراء 840 كرتونا لتعبئة 70 مَنًّا من التمور، أي بقيمة تتجاوز 2500 ريال، في حين ينتج بعض المزارع في الأحساء من التمور ما بين 100 و400 مَنّ من التمر في العام الواحد، ويتوقع عيسى أن يدخل منافسون له في هذه التجارة خصوصا من العمالة الوافدة التي ترغب في تجارة أي شيء، فهي لا تحتاج إلى رأسمال ولا إلى خبرة، فقط هي تحتاج إلى مستودع كبير تحجز فيه «البضاعة» لعام كامل، وبحاجة إلى جهد وتعب يومي ومجموعة من الأولاد أو شركاء كي يجمعوا أكبر قدر ممكن من الكراتين الفارغة، مشيرا إلى أن وجود الأسواق الشعبية اليومية المنتشرة في مدن وقرى الأحساء والمساحة الحضرية الواسعة يسهم في جمع كمية كبيرة من الكراتين.

وتوقع عيسى أن تشهد الأيام القادمة إقبالا كبيرا على شراء الكراتين الفارغة، وهي الحصاد الفعلي للتمور، حين تكون جميع أنواع التمور نضجت تماما، خصوصا صنف الخلاص الذي هو الأحلى والأفضل والأغلى، والجميع يترقب حصاده، ففي الأحساء يكون النخيل الواقع في شمال الأحساء أسرع نضجا بسبب قربه من الصحراء ولكونه مرتفعا جدا، أما النخيل الصغير أو الواقع في جنوب الأحساء أو في شرقها وغربها، فإن حصاده يتأخر عدة أسابيع عن النخيل الواقع في الشمال، كما يسارع بعض المزارعين في حصاد صنف الخلاص بجانب صنفي الشيشي والحاتمي في أول الموسم رغبة في بيعه من أجل الكسب المادي، حيث يباع بسعر أغلى، خصوصا وأن الموسم الحالي صادف شهر رمضان المبارك، حيث يكون وجود التمر أساسيا على مائدة الإفطار، إلا أن التمرة الناضجة السليمة واليابسة المائل لونها إلى الزرقة ما زالت في عذوقها وسيتم حصادها بعد أسبوع تقريبا من عيد الفطر المبارك.

وحسب إحصائية مركز أبحاث النخيل والتمور بجامعة الملك فيصل فإن في الأحساء 2.2 مليون نخلة مثمرة تنتج أكثر من 78700 طن سنويا، ويتراوح عدد النخيل في مختلف مدن السعودية بين 18 و23 مليون نخلة. ويوجد في المملكة أكثر من 400 صنف من النخيل تنتشر في مختلف المناطق الزراعية، وتتميز كل منطقة بأصناف معينة، ويعد النخيل المحصول الأول بين محاصيل الفاكهة في المملكة من حيث المساحة والأهمية في البنيان الاقتصادي والزراعي، وتشتهر الأحساء بإنتاج أصناف متنوعة من التمور أهمها وأشهرها صنف الخلاص حيث يبلغ عدد النخيل المزروع من الخلاص 1040641 نخلة، وأهم المواصفات الفنية للتمور أن تكون كاملة النضج وسليمة من الإصابات الحشرية وأن تلتصق قشرتها بالتمرة، كما يجب أن تكون جافة ويميل لونها إلى الزرقة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام