الاحـد 23 ذو الحجـة 1429 هـ 21 ديسمبر 2008 العدد 10981
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الحب يقوي المناعة

الوحدة والانعزال من أخطر العوامل على صحة الإنسان

د. عبدالهادي مصباح
ماذا يفعل الحب بصحتنا وأجسادنا ؟ وما هو تأثير هذا الحب الإيجابي على جيش الدفاع الإلهي المسمى بالجهاز المناعي ؟ بداية الحب الإيجابي الذي يؤثر بالفعل على صحة ونفسية ومناعة الإنسان هو حب الله الذي يولد لدى الإنسان وبخاصة في حالة ضعفه ومرضه يقيناً بأن هناك قوة أعظم يستطيع - بعد الأخذ بالأسباب التي يسرها له –أن يركن إليها ، ويطمئن لوجودها وقدرتها ، ويرضى بعطائها وابتلاءاتها ، فطاقة الحب الهائلة المستمدة من حب الله والرضا بعطائه تولد طاقة الإرادة والأمل في الشفاء.

من حب الله تنطلق طاقات الحب المختلفة: أولاً لنفسك ، فلبدنك عليك حق فلا تخذله ، لأن من تحبه سوف يسألك عنه ، ويحاسبك على التفريط في حقه ، ثم حب من يحيط بك ومن تتعامل معهم من الأقارب والأصدقاء ، وعلى رأسهم المرافق للمريض ، وغالبا ما يكون إما الزوج والزوجة أو الأب والأم أوالابن والابنة وغيرهم ، فالمشاركة الوجدانية هي التي تحمي المريض من الضغط النفسي الداخلي ، والقلق والتوتر الذي يؤثر بالسلب على جهاز المناعة من خلال هرمونات الهدم السلبية التي تضعفه وتقلل من قدراته ، ولذلك ينبغي على من يعتني بالمريض أن يدرك ذلك دون تهويل وتضخيم أو استخفاف وتهوين ، وينبغي أن يدرك هؤلاء الأشخاص أهمية العلاقة والمودة البدنية بينهم وبين من يعتنون بهم من المرضى ، فبعيداً عن العلاقات الحميمية التي قد لا يكون لها مجال في هذا الوقت ، لا بد أن يستمر بينهما ما يسمى بالملامسة الجلدية إذا كان هذا لا يضر أو يعدي طبعاً ، فمن خلال الملامسة والمداعبة والربت على الكتف والتقبيل العادي ، يفرز الجسم إندورفينات وأفيونات وهرمونات مناعية ترفع من كفاءة الجهاز المناعي ، وتقلل من مستوى الإحساس بالألم ، كما تعطي للمريض نوعاً من الثقة في النفس ، والإحساس بالقدرة على المقاومة ، ولا مانع من أن نحث المريض على الحركة والنشاط ، وأن نترك له مساحة لكي يخدم نفسه إذا كان قادراً على ذلك ، دون تجاهل للأعراض التي تؤرقه .

ولقد أثبتت الأبحاث أن الإحساس بالحب والتعبير عنه إنما يمثل الملجأ النفسي الآمن الذي يستطيع المريض أن يلجأ إليه.ولكي ندرك أهمية وجود الحب - هذا الملجأ النفسي الذي يعد بمثابة ماص للصدمات - دعونا نذكر ما قام به د.ستيفين لوك في بحثه الذي أجراه في جامعة هارفارد ، حيث حقن الفئران بنوع من الخلايا السرطانية ثم قسمهم إلى مجموعتين تم وضعهما في مكانين مختلفين ، وتم تعريضهم لصدمات كهربائية متكررة بحيث يمكن لفئران المجموعة الأولى أن تهرب من هذه الصدمات إلى مكان آمن بعد تعرضها لها ، أما المجموعة الأخرى فليس لها مهرب إلا المكان الذي أصيبت فيه بهذه الحالة من الهلع والتوتر والخوف ، ثم بدأ بعد مدة يبحث عن مصير الخلايا السرطانية التي تم حقنها في كل من المجموعتين ، وجاءت النتيجة لتوضح أن مجموعة الفئران التي وجدت ملجأ آمن بعد التعرض للصدمات ، استطاع جهازها المناعي أن يقاوم الخلايا السرطانية التي تم حقنها فيهم ويكبح جماحها ويقضي عليها ، بينما الفئران الأخرى التي استسلمت لحالة اليأس والهزيمة والتوتر الذي لا مهرب منه فقد تكونت لديها الأورام وانتشرت في أجسامها ، ولم يستطع جهازها المناعي مقاومة الخلايا السرطانية ، وهكذا يتضح لنا أن وجود ماص للصدمات ووسيلة يهرب إليها الإنسان من أزماته يعد عاملاً أساسياً في كفاءة عمل الجهاز المناعي ، ومن أهم عوامل امتصاص الصدمات :الإيمان والحب والصبر .

ولإثبات تأثير الوحدة والانعزال والحالة النفسية السيئة على كفاءة الجهاز المناعي ، فقد أثبت العلماء من خلال أكبر دراسة أجريت في جامعة ميتشجان الأميركية أن نسبة حدوث الوفيات نتيجة للإصابة بالأورام السرطانية ، والأمراض النفسية الخطيرة مثل الاكتئاب العقلي والفصام وغيرها ، تزيد بنسبة ثلاث مرات في الأشخاص الذين يعيشون في وحدة وعزلة عن أسرهم وعن المجتمع والأصدقاء ، وخلصت نتائج هذه الدراسة إلى أن الوحدة والانعزال تعد من أخطر العوامل التي تؤثر على صحة الإنسان ومناعته وأيضاً عمره ، وأن التأثير الضار الذي تحدثه حياة الإنسان منفرداً في عزلة عن الأقارب والأصدقاء يعادل التأثيرات الضارة العديدة للتدخين ، وبالطبع يتضاعف هذا التأثير إذا كان هذا الشخص المنعزل مدخناً ، لذا ينبغي على الإنسان بصفة عامة - والمريض بصفة خاصة - أن يبحث عن الحب أخذاً وعطاءاً ، وألا ينعزل في مرضه عمن يحب ، وألا يتركوه هم وحيداً أو يبعدوا عنه بحجة أنهم لا يستطيعون أن يرونه يتألم .

ومن الأبحاث الهامة أيضاً تلك التي خرجت من جامعة بنسلفانيا والتي أثبتت أن الأشخاص الذين يعيشون حالة من الحب الرومانسي الواعد تقل عندهم مستويات حامض اللبنيك في دمهم ، في الوقت الذي ترتفع فيه مستويات الإندورفينات أو الأفيونات الداخلية لديهم ، مما يجعلهم أقل إحساساً بالتعب ، وأقل تعرضاً للإحساس بالألم ، كما أن الاختبارات التي أجريت على كرات دمهم البيضاء أثبتت أنها تعمل بكفاءة أكبر أثناء هذه الحالة عنها في الحالات المزاجية العادية ، وفي جامعة هارفارد وجد الباحثون أن مشاهدة الأفلام العاطفية ، وقصص الحب الرومانسية ، وكذلك الأفلام الكوميدية ، تزيد من نسبة الأجسام المناعية المضادة ( جلوبيولين المناعة اA ) في الأغشية المخاطية المبطنة للفم والأنف والموجودة في اللعاب ، والتي تمثل خط الدفاع الأول للوقاية من البرد والإنفلونزا < استشاري المناعة والتحاليل الطبية وزميل الأكاديمية الأميركية للمناعة

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام