الاحـد 11 ذو القعـدة 1429 هـ 9 نوفمبر 2008 العدد 10939
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

البدانة.. أنواعها وأسبابها وعلاجها

أهم علاماتها زيادة النسيج الشحمي في الجسم

جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة
تعتبر البدانة من أكثر المشاكل شيوعاً في الممارسة الطبية. ورغم سهولة تشخيصها وتحديد أسبابها، فإنها من أصعب الأمراض علاجاً، وأقلها شفاء أو تحسناً على المدى البعيد.

ويعود ذلك إلى أن ظاهرة البدانة معقدة، وتتدخل فيها عوامل كثيرة: وراثية، نفسية وعاطفية، اجتماعية (صداقات، علاقات اجتماعية، أعراف وتقاليد اجتماعية)، اقتصادية (وفرة الطعام، وسائل المواصلات)، وعوامل بيئية ومناخية (برد شديد، حر شديد). تحدثت الى «صحتك» الدكتورة شيرين الجوهري، مسؤولة التثقيف الصحي والتغذية بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز والملك فهد بجدة، وعرفت السمنة بأنها زيادة وزن الجسم عن حده الطبيعي نتيجة تراكم الدهون فيه، وهذا التراكم ناتج عن عدم التوازن بين الطاقة المتناولة من الطعام والطاقة المستهلكة في الجسم.

وعرفت البدانة بأنها زيادة النسيج الشحمي في الجسم، أما زيادة الوزن فليست تعريفاً دقيقاً للبدانة، فقد تكون زيادة الوزن مرتبطة بزيادة الكتلة العضلية، أو ضخامة الهيكل العظمي، أو احتباس السوائل في الجسم.

وأضافت أن القياس الدقيق للدهون في الجسم يحتاج لتقنيات معقدة غير متوفرة للاستخدام اليومي لكل الناس.

وتوجد الآن أجهزة تساعد على حساب النسب المختلفة لمكونات الجسم: الدهون، السوائل، الكتلة الخالية من الدهون (عظام وعضلات) من خلال اختلاف مرور نوع معين من الموجات عبر أنسجة الجسم.

معيار البدانة

* للحصول على تقدير مقبول للشحوم في الجسم فقد اتفق على استخدام ما يسمى بـ«مؤشر كتلة الجسم BMI» وهو = الوزن بالكيلوغرام مقسوما على مربع الطول بالأمتار.

مثال: رجل وزنه 57 كلغم، وطوله 173سم، يكون مؤشر كتلة جسمه كالآتي: BMI = 57/(1.73)²= 19 (كلغم/ متر مربع).

أسباب البدانة وأنواعها

* أوضحت الدكتورة الجوهري بأن أهم أسباب البدانة زيادة في تناول الطعام الغني بالسعرات الحرارية، والخمول وقلة الحركة والرياضة. صحيح أن هذين العاملين هما العاملان الأكثر أهمية في حدوث البدانة، لكن يبدو أن للعامل الوراثي دورا لا يستهان به في البدانة وأنواعها. ومما يؤكد هذا الدور وجود تشابه في مؤشر كتلة الجسم بين الأطفال بالتبني ووالديهم الحقيقيين، بينما لا توجد علاقة بين هذا المؤشر عندهم وعند والديهم بالتبني. كما تؤكد دراسات التوائم هذا الاستعداد الوراثي. ويمكن للوراثة أن تلعب دوراً في حدوث البدانة بنسبة 40-70%.

ثم أكدت بأن مكان تراكم الدهون في الجسم له أهمية من الناحية الطبية. فزيادة تراكم الشحوم في الجزء العلوي من الجسم (الخاصرتين والبطن والصدر)، أكبر خطراً على الصحة من تراكمه في الجزء السفلي من الجسم (الفخذين والوركين).

وهناك ما يسمى بالبدانة الذكرية، وهي تجمع الشحوم في الجزء العلوي، وتسمى كذلك بالبدانة المركزية أو البدانة البطنية، ويشبه شكل الجسم فيها شكل التفاحة.

وهناك البدانة الأنثوية، وهي تراكم الشحوم في الجزء السفلي من الجسم، ويشبه الجسم فيها شكل الإجاصة.

إن البدانة المركزية هي التي يزيد فيها محيط الخصر عن 88 سم لدى النساء، 102 سم لدى الرجال. وتكون فيها نسبة محيط الخصر إلى محيط الورك (W/H) عند النساء 0.85 وعند الرجال 1.

وهي تترافق باحتمال أكبر للإصابة بالداء السكري، الفالج، نقص التروية القلبية، والموت المبكر.

مضاعفات البدانة ومخاطرها

* تزيد البدانة كلاً من القابلية للوفاة والمرض. ومن أكثر الأمراض شيوعاً لدى البدناء:

ـ ارتفاع ضغط الدم الشرياني.

ـ السكري من النمط الثاني.

ـ ارتفاع الكوليسترول وشحوم الدم.

ـ نقص التروية القلبية.

ـ اعتلال المفاصل.

ـ الإعاقة النفسية والاجتماعية.

كما تزيد البدانة احتمال الإصابة ببعض السرطانات مثل سرطانات القولون والمستقيم والبروستاتا (في الرجال)، وسرطانات الثدي والرحم والمبيض والقنوات الصفراوية (في النساء).

ويعاني البدناء أكثر من غيرهم من:

ـ حوادث تجلط الدم وتكون الخثرات في الأوردة والشرايين.

ـ أمراض هضمية (حصى المرارة والتهاب المريء القلسي أو الارتجاعي GERD).

ـ إنتانات الجلد المختلفة (جرثومية وفطرية).

علاج البدانة

* أفادت الدكتورة الجوهري أن علاج البدانة يحتاج الى الآتي: الحمية، ممارسة الرياضة، علاج دوائي، تدخل جراحي، علاج نفسي، طرق أخرى. العلاج الدوائي ـ أدوية مسرعة للشبع مثل سيبوترامين Sibutramine، وريداكتيل (Reductil 10 mg,15 mg). وهذا الأخير يعمل وفق آليتين، فهو يسرع الشبع فتقل كمية الطعام المتناولة، ويحافظ على مستوى استقلابي عال فيزيد عملية الحرق وبذلك يقل الوارد ويزيد المصروف. وهو يناسب ذوي الأوزان الزائدة في العمر ما بين 18 ـ 65 سنة.

ـ أدوية تقلل امتصاص الدهون في الأمعاء.

ـ أدوية جديدة تعمل على مستقبلات CB1 في الدماغ.

العلاج الجراحي

* وهو يتم عند:

ـ وجود بدانة مفرطة مع مؤشر كتلة الجسم فوق 40.

ـ فشل الحمية والعلاج الدوائي.

ـ وجود أمراض مهمة تقتضي خفض الوزن، وعندها يمكن اللجوء للعمل الجراحي إذا تجاوز مؤشر كتلة الجسم 35.

نصائح لتغذية جيدة ـ شرب 6 ـ 8 أكواب من الماء يوميا للمحافظة على عمليات الحرق بصفة طبيعية داخل الجسم وللتخلص من الفضلات ما بين الوجبات.

ـ استخدام زيت الزيتون والذرة بدلا من الدهون الحيوانية.

ـ التقليل ما امكن من استخدام السكر والأطعمة المقلية واللحمة العالية الدهون وملح الطعام (3غم/يوم) أي اقل من ملعقة صغيرة، لأنه لا يعمل على إذابة الدهون.

ـ تناول الفطور قبل الساعة العاشرة صباحا، وأن تكون المدة الزمنية بين الوجبة والأخرى من 4 ـ 5 ساعات، وألا يتجاوز موعد العشاء الساعة الثامنة مساء.

ـ تناول الخضار (خيار وطماطم وخس) عند الشعور بالجوع. ـ عدم تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون. ـ عدم النوم مباشرة بعد الغداء.

ـ التقليل ما أمكن من القهوة والشاي.

ـ ممارسة الرياضة يوميا (المشي) ولمدة ساعة تقريبا.

ـ تغيير نمط الحياة: وذلك بالمتابعة والانتظام على الحمية الغذائية، الرياضة، والدواء.

«تجربتي» مع السمنة.. على لسان مجرب وطبيب - خطوات متدرجة زادت فرص التغير بصورة أفضل

* يرويها الدكتور ممدوح فريد عدس، زميل كلية الأطباء الملكية، لندن، في مركز الطائف الطبي.

ـ كنت صاحب سمنة شديدة، أزن حوالي 114 كلغم مرتكزة حول البطن، مكونة خصراً عريضاً مع تشحمات بالكبد وارتفاع في أنزيماته، ولي تاريخ عائلي لمرض السكري، علاوة على أسلوب حياة مكتبي وعادات أكل برمجت منذ الصغر ما زلت أقوم بها من دون وعي.

نعم كنت مريضاً بالسمنة.. أقول مريضا، فالسمنة ليست مظهراً خارجياً ترضى عنه حينا وتمله في أحايين كثيرة، لكن الخلايا الدهنية الموجودة في منطقة البطن بين الأحشاء، هي خلايا نشطة وليست مخزنا للدهون فقط، كما كنا نظن، وهي تفرز مواد شديدة الخطورة تشارك في حدوث أمراض عدة كالسكري وضغط الدم المرتفع وتصلب الشرايين والجلطات وتكيس المبايض وتشحم كبدي ممكن أن يؤدي إلى تليف وسرطانات ناهيك عن الجانب الميكانيكي الناتج عن ثقل الحمل على الظهر والمفاصل.

وكنت طبيباً.. يقرأ مستقبله في صفحات الدوريات التي تتحدث عن السمنة، وكم هو مستقبل قاس إذا لم أنتبه إلى ما أنا فيه متخذاً قراراً صارماً بالرجعة، خاصة أن هناك أخباراً سارة أتت من دراسات كثيرة عن أن فقدان عشرة كلغم من الوزن يؤدي إلى نقص عشر درجات في الضغط الانقباضي و20 درجة في الضغط الانبساطي، ونقص حوالي 50% من نسبة السكر (الصائم)، ونقص 10% من إجمالي الكوليسترول، و15% من الكوليسترول الضار، و30% من الدهون الثلاثية، مع زيادة 8% في الكوليسترول النافع، أيضاً يتحسين التنفس أثناء النوم وتتحسن وظائف المبيض وفرصة الإنجاب لمن لديهم تكيس على المبايض وبصفة عامة تقل نسبة الوفيات بـ20%، أما من لديه سكري فتقل 30%، ومن لديه سرطانات تقل بنسبة 40%. أما من الناحية الميكانيكية، فإنقاص ا كلغم فقط يخفف حمل 10 كلغم على الظهر و4 كلغم على الركبتين.

كانت تلك هي الصورة وكان علي أن أختار.

كانت أولى الخطوات هي الإدراك.. نعم إدراك أن هناك مشكلة ولا بد من التغيير!.

الهدف هو المحافظة على صحتي والوسيلة هي إنقاص وزني (وكنت على وعي بعدم الخلط بينهما)، وبالطبع لن يحدث هذا من تلقاء نفسه، فكان عليّ أن أتعلم أساليب وطرقا تعينني على هذا.

الثقافة الغذائية كانت أولى خطواتي، فليس كل ما يوضع في الفم غذاء «وحسب ابن آدم لقيمات».. ولحسن الحظ، فالأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية (وليست السعرات العالية)، غالباً ما تخفف الوزن كالخضراوات والفاكهة مع بعض البروتين والنشويات، فتعلمت السعرات الحرارية وفسيولوجية الأكل والجوع والشبع، وما يصاحبها من تغيرات داخلية، وأتى وقت الحسم!

* واستخلصت آليات تساعدني على برمجة نفسي في الوضع الجديد، فالحماسة سوف تفتر ولن ينفع سوى البرمجة. وكنت أمشي حوالي نصف ساعة يوميا أستغلها أيضاً في الذكر والدعاء والتأمل. وبدأت إعداد بيئة جديدة من حولي للدعم، بيئة لا تسمح بالفشل.

وكان من حسن حظي أنني استوعبت أن التغيير لا يحدث بسرعة، بل على خطوات، وكلما زادت الخطوات، زادت فرص التغير بصورة أفضل، فتخلصت من القلق الناتج عن محاولة القفز الى الناتج بسرعة، أيضا استعنت بتجارب الآخرين، فقرأت كتبا كثيرة استخلصت منها ما يلائم تجربتي وظروفي واخص منها كتاب Dr. Phill.

مرحلة الممارسة، هي المحك، كانت برمجتي النفسية بدأت تؤتي أكلها، فكان الهدف واضحا والرغبة مشتعلة والصورة الذهنية عما سوف أحققه شاخصة أمامي مع حوار داخلي ايجابي مع تغير معنى الحرمان الذي قد يصاحب بعض الناس إلى معنى الصحة والفوز والإرادة.

كانت برمجتي النفسية مؤهلة، لكن البرمجة البيلوجية الناتجة عن عادة الأكل ذي الكميات الكبيرة، بدأت تطل عليّ في هذه المرحلة في إحساس بجوع شديد تصاحبه أعراض نقص السكر عما تعوده الجسم في السابق من دوخة وفتور. وكان من حسن حظي في هذه الفترة ظهور دواء يساعدني على الإحساس بالشبع، وقد ساعدني كثيراً في شهوري الأولى (Reductil).

الآن نقص وزني 30 كلغم، ما زلت مواظباً على هذا منذ ثماني سنوات. برمجتي الجديدة تمنعني أن أعود إلى سابق عهدي. إنني سعيد، فالوعي يكافأ والحياة تستحق أن نحياها بصحة جيدة.

«الحكمة أن تعرف ما الذي يجب أن تفعله، والمهارة أن تعرف كيف تفعله، والنجاح هو أن تفعله».

عادات التغذية السيئة تؤدي إلى قصر عمر الإنسان

* أكد الدكتور فؤاد نيازي، استشاري علاج السمنة وعلاج الألم بمستشفى باقدو والدكتور عرفان، وعضو الجمعية المصرية لعلاج الألم والجمعية العالمية الأميركية بسياتل بولاية واشنطن الأميركية، ان السمنة من الأمراض الخطيرة التي تصاحبها مضاعفات كثيرة وتؤدي إلى قصر عمر الإنسان من الجنسين، فمريض السمنة معرض للإصابة بالسكري وضغط الدم والمرارة وارتفاع نسبة الدهون في الدم.

وأعرب انه توجد علاقة مباشرة وأكيدة بين زيادة الوزن (السمنة) والتهاب المفاصل، أمراض الشريان التاجي، أمراض شرايين المخ، هبوط القلب، ارتفاع ضغط الدم والسكري، بل زيادة نسبة الإصابة بسرطان المعدة والتهاب المرارة.

وفي الحقيقة، السمنة مرض يهدد كل عضو بالجسم تقريباً. فتغلغل الخلايا الدهنية وغزوها لأنسجة القلب مثلا يقلل من كفاءته لضخ الدم، وعدم تحمل الهيكل العظمي لكمية الدهون الزائدة وغير الموزعة بانتظام يؤدي إلى التهابات مبكرة في المفاصل والعظام. أما الرئتان فيتسبب ضغط الوزن الزائد في إعاقة حركة الحجاب الحاجز، فلا تتمكن الرئتان من التمدد الجيد. بل تؤثر السمنة أيضا في إفراز الهورمونات في كلا الجنسين، مما قد يهدد بالإصابة بالعقم، بل وبارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الثدي.

كما أن الأثر النفسي كبير في مريض السمنة وفي علاقاته بالمجتمع، بل زواجه أيضا، ونراه أمام الناس يخفي تحت ستار البسمة والنكت والمزاح مرارة تؤدي الى زيادة في معدل الأكل، وبالتالي الى زيادة السمنة.

وأخيراً ينصح الدكتور فؤاد نيازي مرضى السمنة بممارسة الرياضة، كذلك الاستعداد النفسي للعلاج، والاعتدال في الغذاء، كذلك استخدام بعض الأدوية التي تساعد على تخفيف الوزن وتعمل على امتصاص الدهون الآتية مع الطعام لأن إعاقة امتصاص هذه الدهون سوف تساهم في إنقاص الوزن، وينصح بعدم استخدام أي دواء من دون مراجعة الطبيب.

مؤشر كتلة الجسم BMI

* وزن طبيعي18.5 ـ 24.9

* زيادة في الوزن: 25 ـ 29.9

* بدانة درجة أولى: 30 ـ 34.9

* بدانة درجة ثانية: 35 ـ 39.9

* بدانة مفرطة أو مرضية (درجة ثالثة) BMI . 40

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام