الاحـد 09 ربيـع الاول 1429 هـ 16 مارس 2008 العدد 10701
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

ما بين حليب الماعز والنوق.. فوائد جمّة

دعوة الى عودة البالغين إلى شربه

د. حسن محمد صندقجي
الاعتقاد بأن تغذية الكبار من البالغين تختلف عن تغذية الصغار منهم، شيء يحتاج إلى مراجعة. والأصل هو العودة إلى أن ما يصلح ويعتدل حال الجسم به في الصغر، هو نفسه الذي ستتحقق به الصحة والعافية في الكبر. والمنتجات الغذائية الصحية والمفيدة، صالحة لكل الناس، أصحاء أو مرضى، بل وحتى ضرورية لهم. والحاجة إليها، كمصدر للحصول على عناصر غذائية معينة، تظل ملازمة للإنسان طوال عمره. وعليه لا يُوجد منتج غذائي يُقال عنه أنه مناسب للأطفال وغير مناسب للكبار، أو العكس.

وما يطرأ على جسم الكبير البالغ قد يطرأ على جسم الطفل الصغير، وتحديداً حالات "الحساسية" من أطعمة معينة، أو حالات ظهور أعراض تدل على "عدم تقبّل الجسم" تناول ذلك المنتج الغذائي المعين، بل وعدم قدرة الجسم على تحمل بعض من مكونات المنتجات الغذائية، قد يكون في الصغار وقد يكون في الكبار.

ومثال على ما قد يتسبب بـ "الحساسية" أو "عدم تقبّل الجسم"، هو الحليب. ومثال آخر على ما يحتوي مواد قد لا يتحملها الجسم، هو الكافيين في القهوة والشاي.

وبعيداً عن الحديث حول الكافيين، فإن بعض البالغين، وكبار السن منهم، يبتعد ويتجنب شرب الحليب أو تناول مشتقات الألبان، بل ويعتقد أن هذا مخصص للأطفال.

وصحيح أن جسم الأطفال وهيكلهم العظمي بحاجة ماسة للكالسيوم وفيتامين دي على وجه الخصوص. وصحيح أن أفضل المصادر الغذائية لهما هو الحليب، وبالتالي على الأطفال تناوله. لكن الصحيح أيضاً أن أجسام البالغين بحاجة ماسة أيضاً إليهما، ولا يزال نفس الحليب هو أفضل مصدر لهما. فما بالنا لا نحرص عليه؟

دعونا نستعرض باختصار شديد نتائج دراسة الباحثين من جامعة هارفارد الأميركية، والمنشورة ضمن عدد الأسبوع الأخير لشهر فبراير الماضي من مجلة "ضغط الدم" لرابطة القلب الأميركية. يقول الباحثون إن متابعة تأثير إكثار النساء البالغات لتناول الحليب "الخالي من الدسم"، وبالتالي ارتفاع حصولهم على الكالسيوم وفيتامين دي من الأغذية وليس الأدوية، يُؤدي إلى خفض احتمالات إصابتهم بارتفاع ضغط الدم. وقد توصلوا إلى هذه النتيجة بعد متابعة لنوعية مكونات تغذية أكثر من 30 ألف امرأة متوسطة العمر أو كبيرة. ووجدوا أن تناول كوبين من الحليب يومياً يُقلل بنسبة 10% الإصابة بارتفاع ضغط الدم، مقارنة مع منْ يتناولونه في النادر. ولم يجد الباحثون أن نفس تأثير الحليب يتحقق عند تناول حبوب الكالسيوم وحبوب فيتامين دي.

وغني عن الذكر أن مشكلة ارتفاع ضغط الدم عالمية، وحوالي ثلث البالغين بالجملة لديهم ارتفاع في ضغط الدم. وأن كثيراً من مرضى ارتفاع ضغط الدم يجهلون إصابتهم به، لأنه لم يتم فحصهم لذلك الأمر. وأن تداعيات ارتفاع ضغط الدم، حال عدم انضباط معدلاته، تُؤدي إلى أمراض شرايين القلب والسكتة الدماغية والفشل الكلوي.

والسؤال ببساطة، هل اننا لسنا بحاجة إلى وسيلة غير دوائية لخفض ضغط الدم أو للوقاية من الإصابة بارتفاعه؟ وهل أجسامنا كبالغين لا تتطلب، كلما تقدمنا في السن، إلى ما يُسهم في الوقاية هشاشة العظم أو تخفيف حدتها وتداعياتها؟ وإرشادات الهيئات الطبية العالمية لا تزال تعتبر الحليب، الخالي أو قليل الدسم، أحد أركان مكونات التغذية الصحية للبالغين. ولا تزال تراه ضمن العناصر الأساسية، وليس الثانوية، لتغذية مرضى ارتفاع ضغط الدم، أو التي تُسمى "حمية داش" DASH . التي تشمل، بالإضافة إلى الحليب خالي الدسم، تناول الخضار والفواكه الطازجة والحبوب الكاملة وتقليل تناول الملح والدهون المشبعة والكولسترول.

ودخول إشكالية "صعوبة الهضم" أو الخشية من ارتفاع الكولسترول والدهون الثلاثية، لها حلول طبيعية ومتوفرة.

وبالنظر إلى حليب الماعز، نجد أنه، بالمقارنة مع حليب البقر، يُوفر نوع "خثارة" أكثر ليونة في المعدة. ومعلوم أن تفاعل الحليب مع أحماض المعدة يُكون "خثارة" تخرج ككتلة إلى الأمعاء كي تهضمها وتمتص محتوياتها. وحليب الماعز أقل احتواءً لبروتينات ألفا الحليبية، المتسببة بحساسية الحليب. ولذا تشير المصادر الطبية إلى أن 40% ممن لديهم حساسية لحليب البقر، يُمكنهم تناول حليب الماعز دون التسبب بحساسية لديهم. هذا دون أن ننسى أن كمية البروتينات في حليب الماعز أعلى.

وأضف إلى هذا أن حليب الماعز أعلى أيضاً في محتواه من الكالسيوم، بنسبة 13%، ومن البوتاسيوم بنسبة 134%، ومن الزنك بنسبة 400%، مقارنة مع حليب البقر. ومعلوم دور البوتاسيوم في خفض ضغط الدم، ودور الزنك في تنشيط القدرة الجنسية للرجل.

ولو كنا نخشى من الدهون المشبعة أو الكولسترول، فلنرى ما يُقال في حليب الماعز ودهونه. ومفاده أن كمية الكولسترول فيه أقل بنسبة 30%، وكمية الدهون المشبعة أقل بنسبة 10%، مقارنة بحليب البقر. لكن ليس هذا كل القصة الجميلة، بل نوعية الدهون التي في حليب الماعز، هي من النوعية القصيرة في شكل سلسلة مركبها الكيميائي short-chain. وهذه النوعية، اضافة الى أنها أسهل هضماً وأقل تراكماً في المعدة على بعضها البعض، هي أكثر فائدة في تقليل إنتاج الكبد للكولسترول وفي ترسيب الكولسترول على الشرايين.

ولو شئنا النظر إلى جهة أخرى، نرى حليب النوق. ولمن يتقبّل جهازه الهضمي تناوله، فإنه يحتوي على كمية أقل بنسبة 40% من الكولسترول، وبنسبة حوالي 25% من الدهون المشبعة، مقارنة بحليب البقر. ونوعية الدهون فيه شبيهة بتلك التي في حليب الماعز، أي قصيرة. ولو كانت المشكلة في البروتينات، فإن كميتها أقل في حليب النوق. ومحتواه من فيتامين سي أعلى، بالمقارنة مع حليب البقر. الحليب غذاء صحي نحتاجه صغاراً وكباراً، وتتوفر منه أنواع مختلفة التركيب والمحتوى، لتُلبي حاجات مختلف الناس، مهما كانت حالتهم الصحية. والنصائح الطبية لا تزال تتبنى فائدة تناوله. استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام