الاحـد 22 شـوال 1433 هـ 9 سبتمبر 2012 العدد 12339
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أسعار الغذاء تثير المخاوف وتقرع أجراس الخطر في العالم بأسره

توقعات بارتفاع أثمان القمح بـ120% بحلول 2030

توقعات بارتفاع أسعار الأرز بنسبة 107 في المائة عام 2030 (أ.ف.ب)
نيويورك: جاستين جيليز*
هناك نبأ سار خاص بأسعار الغذاء تحمله لنا منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في روما، وهو تراجع الأسعار المرتفعة التي شهدتها الأسواق خلال الصيف الحالي بسبب موجات الجفاف والأنباء السيئة الأخرى، في ظل ثبات مؤشر أسعار الغذاء العالمية الذي تراقبه المنظمة عن كثب خلال شهر أغسطس (آب) مقارنة بيوليو (تموز).

مع ذلك لا تزال الأسعار مرتفعة للغاية منذ بداية العام بحسب المعايير التاريخية طبقا لتصريح منظمة الأغذية والزراعة. مع ذلك لم تصل إلى الذروة التي وصلت إليها عام 2008 و2011. وتأمل المنظمة في تفادي حدوث ثالث أزمة غذاء في غضون خمس سنوات. وربما يكون أهم سؤال بشأن التغير المناخي هو: هل سيكون لدى الناس ما يكفيهم من طعام خلال العقود المقبلة؟

وحدث ارتفاع حاد في أسعار الغذاء خلال خمس سنوات بسبب اضطراب الطقس. وربما نشهد خلال العام الحالي إرهاصات الارتفاع الثالث الحاد. وأتلفت موجات الجفاف والحر خلال العام الحالي المحاصيل في الكثير من الدول المنتجة للغذاء ومنها الولايات المتحدة الأميركية والهند.

وذكرت زميلتي آني لاوري الأسبوع الحالي أن هيئات الأمم المتحدة ستضغط على زر الطوارئ. ونشر تقريران ربما يساعدان في تحديد إطار مشكلة الموارد الغذائية في المستقبل. ويحمل أحد التقريرين تحذيرا صارخا مما يمكن أن يحدث، بينما يقدم الثاني حلا محتملا.

وكما يتذكر قرّاء المقال الذي كتبته العام الماضي، تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن التغير المناخي عامل مؤثر على إنتاج الغذاء على مستوى العالم.

وتشير الأبحاث إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال موسم نمو المحاصيل في الكثير من الدول الكبيرة المنتجة يؤدي إلى انخفاض المحاصيل عن المستوى المتوقع لها. وإضافة إلى هذا العامل، هنا أحداث أخرى هامة مثل موجات الجفاف والسيول قد تؤدي إلى تلف المحاصيل تماما. وتعد هذه الأحداث الجسيمة جزءا لا يتجزأ من صورة الزراعة، لكن من المتوقع أن يزداد حدوثها على هذا الكوكب الذي مني بالاحتباس الحراري. ومن التقارير الجديدة تقرير من مؤسسة «أوكسفام» الخيرية المناهضة للفقر العالمي، التي كلفت فريق من الباحثين بمعهد دراسات التنمية بجامعة ساسيكس في بريطانيا باستخدام نمذجة بالكومبيوتر في دراسة تأثيرات التغير المناخي المحتملة على أسعار الغذاء العالمية بحلول عام 2030 مقارنة بأسعار عام 2010. واعترف الباحثون بارتفاع الطلب العالمي على الغذاء في ظل تمتع ملايين الناس في الدول النامية بأسباب الحصول على أغذية أفضل. ومن المتوقع أن يؤدي هذا وحده إلى ارتفاع أسعار الغذاء بمعدل أكبر، لكن تشير الحسابات إلى أن التغير المناخي سوف يزيد من تعقد المشكلة.

على سبيل المثال، ذكر التقرير احتمال ارتفاع أسعار الذرة بنسبة 177 في المائة بعد احتساب التضخم بحلول عام 2030 مع التأكيد على أن التغير المناخي يسهم في حدوث هذه الزيادة بمقدار النصف. وربما ترتفع أسعار القمح بنسبة 120 في المائة، والأرز بنسبة 107 في المائة، ويسهم التغير المناخي في زيادة أسعار هذه المحاصيل بنحو الثلث. وليست هذه الارتفاعات في الأسعار سوى ارتفاعات مبدئية، حيث قد تؤدي الاضطرابات الجوية إلى حدوث المزيد من الارتفاع في الأسعار والاندفاع نحو الشراء بدافع الخوف واتجاه الدول إلى غلق حدودها أمام تصدير المواد الغذائية، بل وربما تنشب أعمال الشغب والثورات.

إذا بدا أي من هذا مثيرا للقلق، تذكر أن مثله حدث بسبب ارتفاع أسعار الغذاء خلال الأعوام الأخيرة، فقد اندلعت أعمال الشغب عام 2008 في أكثر من 20 دولة، وسقطت حكومة هاييتي نتيجة الاضطرابات. وكان ثاني ارتفاع في الأسعار عام 2011، ويبدو أن السخط الشعبي الذي تحول إلى ثورات في العالم العربي كان العامل الأساسي في هذا الارتفاع.

ولا تمثل المواد الأساسية في الغرب سوى جزء ضئيل جدا من تكلفة الغذاء الذي يتناوله أكثر الناس، ولهذا السبب لم يكن هناك شعور كبير بارتفاع الأسعار، لكن في أجزاء من العالم حيث يعتمد الناس على الحبوب كمادة خام، سيكون تضاعف أسعار الحبوب أو ارتفاعها بمقدار أكبر على الأرجح عن مستواها عام 2010 مدمرا كما تحذر «أوكسفام». وأدى ارتفاع الأسعار، الذي حدث على مدى العقد الماضي، بالفعل إلى حدوث أكبر عدد لحالات الجوع على مستوى العالم منذ أجيال. وذكرت «أوكسفام» في التقرير: «إن ارتفاع الأسعار مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى الكثيرين في الدول النامية الذين ينفقون نحو 75 في المائة من دخلهم على الغذاء. ومن المرجح أن تكون زيادة الجوع من أكثر تأثيرات التغير المناخي قسوة على البشرية». وكما يعرف الكثير من القرّاء المهتمين بالبيئة، الزراعة ليست فقط ضحية محتملة للتغير المناخي، بل قد تكون سببًا أساسيًا، فهي تساعد في الاتجاه إلى قطع الغابات في المناطق المدارية واستهلاك الوقود الحفري وانبعاث غازات الدفيئة وأكسيد النيترزو. ويعد هذا التقرير، وهو دراسة علمية نشرت الأسبوع الماضي في دورية «نيتشر»، نتيجة للنمذجة عبر الكومبيوتر.

وربما يثير تقرير جديد آخر لباحثين بجامعة منيسوتا اهتمام الذين يساورهم القلق بشأن الأمن الغذائي والبيئة في الوقت ذاته. ويأمل التقرير أن يتم التعامل مع المشكلتين معا في وقت واحد.

وتساءل الباحثون عما إذا كان زيادة الإنتاج العالمي من المحاصيل والحد من استخدام المدخلات الزراعية مثل المياه والأسمدة ممكنا. وكانت نتيجة البحث الأساسية هي إمكانية زيادة إجمالي إنتاج 17 دولة من المحاصيل الهامة بنسبة تتراوح بين 74 و70 في المائة من خلال جسر الهوة في إنتاج المحاصيل أو اتجاه المزارعين في كثير من المناطق إلى الإنتاج بأقل من قدرتهم. ويمكن القيام بذلك في الوقت الذي يتم فيه الحد من أضرار الزراعة على البيئة كما اكتشف الباحثون.

ويقول ناثانيال ميلر، باحث دكتوراه بجامعة منيسوتا والمؤلف الأساسي للدراسة: «طالما رأينا هذين الهدفين باعتبارهما هدفين لا يجتمعان، فإما نحظى بمزيد من الطعام أو ببيئة أنظف. توضح هذه الدراسة أن هذا ليس لازما».

الفكرة هي اكتشاف الباحثين أنه من الممكن تقليل المدخلات على سبيل المثال في بعض الأماكن التي يتم استخدام الأسمدة النيتروجينية بها بكثرة، وقد يلعب الدعم الحكومي دورا في هذا الأمر، أو التي يتم إهدار المياه بها. على العكس، هناك حاجة إلى المزيد من المدخلات وطرق أفضل في الزراعة في المناطق التي تقل فيها المحاصيل عن القدرة الإنتاجية. واكتشف التقرير إمكانية خفض استخدام الأسمدة النيتروجينية، وهي مصدر أكسيد النيتروز الذي يساهم في حدوث الاحتباس الحراري لكوكب الأرض، بنسبة 28 في المائة دون التأثير على إنتاجية الذرة والقمح والأرز، وهي أهم ثلاث حبوب في العالم. ويمكن خفض استخدام أسمدة الفوسفات، التي تعد من أسباب الخوف من النقص على المدى الطويل، بنسبة 38 في المائة بحسب ما اكتشف العلماء. وكانت الصين في الدراسة من أكثر المناطق استخداما للأسمدة، بينما كانت أوروبا الشرقية وأجزاء من أفريقيا والهند من المناطق التي تقل بها الإنتاجية عن قدرة المزارعين لذا هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهد بها.

وتعمل الكثير من المنظمات على تغيير هذا الوضع، فقد انضمت إلى مؤسسة «روكفيلر فاونديشين» في نيويورك، وهي من أكثر المؤسسات التي تبذل جهدًا في هذا المجال، خلال السنوات القليلة الماضية مؤسسة «بيل أند ميليندا غيتس فاونديشين»، وهي أكبر مؤسسة خيرية في العالم. مع ذلك لم يتضح بعد ما إذا كان سيحدث تغيير سريع في إنتاج العالم من الغذاء قبل حدوث نقص في الغذاء على مستوى العالم أكبر من الذي شهدناه خلال السنوات الأخيرة.

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام