السبـت 22 شـوال 1433 هـ 8 سبتمبر 2012 العدد 12338
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

قراءة اقتصادية للتعليم في السعودية: عوائد متدنية لا تتناسب مع المخصصات الضخمة

خبير اقتصادي: ميزانية التعليم في 5 أعوام تعادل ميزانية الدولة لعام 2012

جانب لأحد الفصول الدراسية في السعودية («الشرق الأوسط»)
الدمام: عبيد السهيمي
بعودة الطلاب مرة أخرى إلى مقاعد الدراسة بمدارسهم على مستوى التعليم العام والتعليم العالي بداية الأسبوع الحالي، وكعادتها في كل عام أخذت تطرح التساؤلات ذاتها حول أهمية التعليم في النهوض بالبلاد، حيث تُخصص له حصة تقارب ربع الميزانية العامة في كل عام.

ولتوضيح حجم مخصصات التعليم فإن المخصصات التي رصدت له خلال خمس سنوات توازي الميزانية العامة للدولة في عام 2012، والتي تعتبر أكبر ميزانية في تاريخ السعودية، والتي بلغت 690 مليار ريال (184 مليار دولار)، بينما مخصصات التعليم منذ عام 2008 وحتى عام 2012 بلغت 683 مليار ريال (182.2 مليار دولار).

ومن خلال قراءة اقتصادية للتعليم في السعودية، استعرض تركي الحقيل، الخبير المالي في البنك الدولي، واقع التعليم في السعودية من الجانب الاقتصادي، معتبرا أن القائمين على السياسة التعليمية إذا لم يحدثوا تغييرا جوهريا في التعليم ستكون العواقب وخيمة. ففي عام 2014 سيقفز عدد الخريجين من التعليم العالي فوق 318 ألف خريج سنويا.

ويلفت الحقيل النظر إلى أن التعليم في السعودية رغم كل الإنفاق الضخم الذي يحصل عليه بشكل سنوي، وفي ظل مخصصات سنوية ضخمة تنمو عاما بعد عام، فإنه لا يزال يقدم منتجات رديئة لا تتناسب مع ما ينفق عليه حتى الآن. وقبل الدخول في استعراض مخصصات التعليم في السعودية تؤكد الإحصاءات أن الطلاب السعوديين في جميع المراحل التعليم العام والعالي يشكلون نحو 32 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين.

ويقول الحقيل إن النظام التعليمي يشكل محورا أساسيا من محاور التنمية في أي اقتصاد، واعتمد الاقتصاد السعودي هذه الرؤية بشكل أساسي، حيث تركز الميزانية العامة وبشكل سنوي عليه بشكل أساسي، ويعتبر قطاع التعليم عصب الاقتصاد السعودي، وفي كل عام يتأكد عزم الحكومة الاستمرار في دعم أهم عناصر الاقتصاد وهو التعليم. ويضيف «التعليم يرتبط ارتباطا مباشرا باحتياجات المجتمع وتطوره في مجالات الإنتاجية والمعرفة، لذلك حظي قطاع التعليم في السعودية بالنصيب الأكبر من المخصصات الميزانية، وشكلت مصروفاته 24 في المائة من إجمالي الإنفاق، حيث وصلت المخصصات إلى 169 مليار ريال (45 مليار دولار)، بارتفاع قارب الـ13 في المائة عن العام السابق».

وبنظرة عام على ميزانية عام 2012، والتي جاءت بحسب المحللين الاقتصاديين تحفيزية وضخمة متوقعين أن يكون لها دور مهم ورئيسي في دفع عملية النمو الاقتصادي في البلاد، فقد بلغت المصروفات التقديرية للميزانية العامة لعام 2012 690 مليار ريال (184 مليار دولار)، ونمت المصروفات في ميزانية العام الحالي عن العام السابق بنحو 19 في المائة، كما يحسب لميزانية العام الحالي تسجيلها أعلى نمو سنوي في الإنفاق التقديري منذ عام 2006، كما تعتبر أول ميزانية سعودية منذ عام 2008 التي تتضمن تقديراتها تسجيل فائض.

وبالعودة إلى ميزانية التعليم والتي تصل إلى 169 مليار ريال (45 مليار دولار) يشير الحقيل إلى أنها ستستخدم لتغطية أعمال التشييد الخاصة ببناء 742 مدرسة جديدة و2.900 مدرسة قائمة (ما زالت قيد الإنشاء) مقارنة بـ610 مدارس جديدة و3.200 مدرسة قائمة في العام السابق.

ويبين الحقيل أن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت تمويل 2.552 مدرسة جديدة، أي بمعدل يزيد على مدرستين كل يوم، بينما تتضمن الخطة التعليمية البدء في بناء أكثر من 40 كلية جديدة، كما سيتواصل العمل في بناء مرافق الجامعات التي فتحت مؤخرا. ويشير الحقيل إلى بعض التفاصيل في ميزانية التعليم، والتي تتضمن أيضا تخصيص 25 مليار ريال (6.6 مليار دولار) لمشروع الجامعة الإلكترونية التي تفتح أبوابها إلكترونيا هذا الفصل الدراسي، كذلك تخصيص نحو 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) لتغطية تكاليف أكثر من 130 ألف مبتعث. ويقول الحقيل إن الإنفاق على التعليم تضاعف أكثر من ثلاثة أضعاف خلال العقد الأخير، ومرشح أن يرتفع ولكن بوتيرة أقل.

يشار إلى أن السعودية، ضمن خطتها لتحفيز الاقتصاد التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمام قمة العشرين في مدينة تورنتو الكندية منتصف عام 2008، برزت خطة لتحفيز الاقتصاد بضخ 1.5 مليار ريال (400 مليار دولار)، بينما تجاوزت المبالغ ضخها في هذه الخطة حاجز التريليون ريال، حيث بلغت المخصصات للاستثمار في المشاريع وتحفيز الاقتصاد نحو 1.1 تريليون ريال (293 مليار دولار) تم الإعلان عنها لتنفيذ مشاريع في البنية التحتية ومن بينها قطاع التعليم.

وقال الحقيل «إن حاجة السعودية إلى تطوير نوعية التعليم هي الموضوع الأكثر أهمية والأكثر إلحاحا والأصعب تحديا خلال العقد الحالي»، مضيفا أنه تكمن الصعوبة في أن هذا التحول - إلى تعليم نوعي - هو تطوير جوهر العملية التعليمية والتربوية في البلاد، في حين أن هذا التطوير إذا حدث سيكون العنصر الأساسي في ضمان مخرجات تعليمية يمكن أن تسهم بفاعلية في التنمية.

ويلاحظ وفق الحقيل أن وفرة الموارد المالية التي تنمو عاما بعد عام مع نمو مداخيل الدولة من النفط لم تنتج تعليما جيدا، بل إنه رغم كل هذا الإنفاق الهائل على التعليم والذي بلغ خلال خمس سنوات 683 مليار ريال (182.2 مليار دولار) فإن مخرجاته كانت بشكل عام رديئة، ولا توازي حجم المبالغ التي استثمرت عليها، حيث تفتقد السعودية إلى إخصائيين وفنيين وتقنيين أكفاء في المجالات العلمية، كالعلوم الهندسية وعلوم الحاسوب والطب وسواها.

ويشدد الحقيل على أنه يجب على الحكومة السعودية أن تواصل دورها في تقديم الأشخاص المؤهلين من خلال التعليم العام والعالي والمهني، مع ضرورة التركيز على نوعية التعليم وليس على الكم، كما يجب على الحكومة مستقبلا دعم التخصصات الفنية والمهنية على حساب التخصصات النظرية في الجامعات السعودية.

ويضيف «الأرقام في تخصص الهندسة وحده مفجعة، ففي السعودية ما يقرب من 175 ألف مهندس يعملون في مختلف القطاعات، ويشكل المهندسون السعوديون منهم 12 في المائة فقط، وهذا الأمر يجب أن يتغير خلال السنوات القليلة المقبلة».

كما يتوقع أن يصل عدد الطلاب المقبولين في كل القطاعات التعليمية العليا لأكثر من 376 ألف طالب سنويا في عام 2014 وما بعده، كما سيتجاوز عدد الخريجين الـ318 ألف خريج سنويا بدءا من عام 2014، لذلك يجب الارتقاء بالاستفادة من الموارد البشرية المحلية إلى أكبر حد، والتركيز على سوق العمل.

ويعتبر الحقيل أن وزارة التعليم العالي تعمل على سد الفجوة القائمة في الكفاءات العلمية الوطنية، لكنها ستحتاج إلى سنوات عديدة لكي تتمكن من تخريج ما يكفي من الكفاءات الوطنية لتقليص حاجة اقتصاد البلاد إلى الكفاءات الأجنبية. وأكد أن خطط التنمية تعمل على امتصاص بطالة السعوديين وإحلالهم في القطاع الخاص، لذلك كان هناك عدد من البرامج السعودية التنموية لكنها لم تحقق الطموح الذي تسعى له الحكومة في هذا الصدد. ويقول الحقيل «يجب تقليص عدد الوافدين في السعودية الذين يشكلون 89 في المائة في القطاع الخاص مع إيقاف تصدير التأشيرات للعمالة إلا للضرورة القصوى، ودعم إنشاء الشركات والمؤسسات المتوسطة والصغيرة، والتوسع في نشاطاتها يمكن أن يكون الحل المثالي لمشكلة البطالة في السعودية بما في ذلك المناطق النائية الأقل حظا في التنمية، كما أنها ستوفر مجالا خصبا للتدريب والتطوير مما يساعد في سرعة دوران الأموال الاستثمارية صغيرة الحجم».

ويشدد الحقيل على أن هناك حاجة لتوجيه كل النظام الاقتصادي السعودي نحو تقديم المزيد من الدعم للمنشآت المتوسطة والصغيرة، كما يجب أن يكون هناك تعريف وتثقيف لمثل هذه المنشآت من خلال التعليم وبالذات لطلاب المرحلة الثانوية، وأن يقدم لهم النظام التعليمي تدريبا على كيفية إنشاء شركات تجارية صغيرة، وأن يوجه التعليم الطلاب إلى إنشاء المشاريع واستثمار الأفكار عوضا عن تكريس فكرة الوظيفة الحكومية، على أن يسبق هذه الخطوة بحسب الحقيل العمل على إنشاء هيئة حكومية عليا للمنشآت الصغيرة والمتوسطة كما هو الحال في الاقتصادات المتقدمة مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا واليابان وألمانيا، تتولى تقديم الخدمات التوعوية اللازمة للأشخاص الراغبين في فتح شركات تجارية صغيرة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام