الخميـس 17 رجـب 1422 هـ 4 اكتوبر 2001 العدد 8346
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

ورقة «المليون دولار» التذكارية تغزو الأسواق المصرية

لا يتعدى ثمنها 5 دولارات أسقطت 10 ضحايا من رجال الأعمال والحالمين بالثراء

القاهرة: إبراهيم العزب
تسللت ورقة المليون دولار التذكارية الى السوق المصري وتمكنت الشرطة المصرية من ضبط 10 حالات نصب واحتيال خلال فترة وجيزة لترويج هذه الورقة بين الحالمين بالثراء والذين يكتشفون في النهاية أنهم سقطوا صرعى وضحايا للطمع وأن هذه الورقة ليست متداولة في أسواق النقد العالمي لكنها عملة تذكارية تصدرها جمعية المليونيرات في أميركا لاشباع رغباتهم حيث يجمعونها على سبيل التذكار ولا يتعدى ثمنها الدولارات الخمسة.

وهذه نماذج لهؤلاء الضحايا:

* القضية الأولى طرفها أحد رجال الأعمال يدعى «صالح» ذهب الى ألمانيا في اطار جولته لعقد صفقة تجارية هناك حيث اشترى ورقتين فئة المليون دولار بسعر 50 ألف دولار للورقة الواحدة واعتقد بذلك أنه احتال على البائع وظل يحتفظ بهما حتى وصوله الى القاهرة حيث توجه الى أحد فروع البنوك المصرية العامة وطلب استبدالهما بدولارات من فئة الـ100 والـ500 دولار لكن مدير الفرع رفض لعدم وجود سيولة نقدية فقام رجل الأعمال بابلاغ الشرطة المصرية التي حررت محضراً بالواقعة واحالتها الى نيابة الشؤون المالية والتجارية حيث عرضت الورقتين على مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير التي أعدت تقريراً تفصيلياً كشفت فيه أن هاتين الورقتين لا يتم تداولهما في أسواق النقد الدولية فأحيل البلاغ الى النائب العام المصري الذي أمر بحفظ البلاغ بعدما تبين حسن النية لدى رجل الأعمال وقريبه الموظف الكبير حفاظاً على مستقبهلما.

* مخرج تلفزيوني

* والواقعة الثانية عندما ضبطت مباحث الأموال العامة مخرجاً تلفزيونياً يروج لورقتين من فئة المليون دولار فألقي القبض عليه وأحيل الى نيابة الشؤون المالية والتجارية حيث قرر أنه اشتراها من أحد الأشخاص في أميركا بمبلغ 50 ألف دولار للورقة الواحدة وأنه حسن النية وليس لديه أي معلومات بأنها ورقة تذكارية غير قابلة للتداول وما زالت الدعوى متداولة.

أما الواقعة الثالثة فقد سافر أحد الشبان الى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة لقريبه والبحث عن فرصة عمل هناك وسمع عن هذه الورقة التذكارية فاشترى 5 ورقات بمبلغ 50 دولاراً أميركياً وأسرع بالعودة الى مصر حيث قام بترويج ورقتين بمبلغ 100 ألف دولار لكل ورقة على رجلين من التجار الحالمين بالثراء الفاحش وعندما توجه هذان الرجلان الى أحد البنوك الاستثمارية العاملة في مصر لاستبدالهما بعملات مصرية تم القبض عليهما وأدليا بأوصاف هذا النصاب المصري حيث وضعت الشرطة المصرية كميناً له وتم القبض عليه ويدعى عادل . ف . س أثناء القائه بشباكه على أحد التجار السذج. واعترف بالواقعة تفصيلياً فأمرت النيابة بحبسه بتهمة النصب والاحتيال وترويج ورقة تذكارية لا تتداول في أسواق النقد العالمية أو المحلية.

وحول النماذج من القضايا التي ضبطتها الشرطة المصرية التقت «الشرق الأوسط» خبير تزييف العملات العالمي الدكتور رياض بصلة المدير العام والمشرف على ادارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي المصري.

فقال: ان صاحب فكرة طباعة ورقة المليون دولار هو المليونير الأميركي «تاري ستيوارت» الذي أسس جمعية عالمية للمليونيرات في منتصف القرن الماضي وطبع كميات كبيرة منها تعبيراً عن الثراء واشباع رغباتهم في تجسيد حلم رجال الأعمال الأميركيين في الثروة والحرية وسعى هذا المليونير الى الحصول على الموافقات الرسمية من الحكومة الأميركية لبيع هذه الورقة كعملة تذكارية وبالفعل منحته وزارة الخزانة الأميركية ومكاتب الخدمة السرية الحق في بيع هذه الورقة حيث تباع ـ حالياً ـ بخمسة دولارات للورقة الواحدة إذا اشترى الشخص كمية تتراوح بين 10 ـ 99 ورقة حيث يقل السعر تدريجياً كلما تزايدت نسبة المبيعات واشترطت وزارة الخزانة الأميركية ألا تتداول هذه الورقة بأزيد من سعرها كما حظرت من تداولها في أسواق النقد العالمية. لكن هذه الأوراق تداولت بالفعل على يد مجموعة من المحتالين في الأسواق الخارجية ووصلت المعلومات بذلك الى السلطات الأميركية التي أمرت بضبط مرتكبيها ونتج عن ذلك مشاكل عديدة للخزانة الأميركية مما دفع مكتب الخدمات السرية الأميركي أن يأمر جمعية المليونيرات الأميركية بوقف طبع وتداول هذه الورقة منذ عام 1990 لكن «ستيورات» المليونير الأميركي لم يستجب لتعليمات مكتب الاتصالات السرية في أميركا واستمر في طباعة وتداول هذه الورقة بين الهواة في أميركا ووقع في حبائل هذه الورقة المترددون على أميركا فاندفعوا في شرائها خاصة ان النصاب يقوم ببيعها بسعر مغر يتراوح بين 50 ـ 100 ألف دولار للورقة.

وأوضح د. بصلة أنه بالرغم من أن هذه الورقة مكتوب عليها عبارة «هذه الشهادة للتعبير عن الثراء ولا تمثل أي سند مالي أميركي سواء في الماضي أو في الحاضر» ومكتوب باللغة الانجليزية وبجواره شعار الجمعية الذي يتوسط هرم، الا أن مظهرها الخارجي من حيث الأسطح الطباعية الغائرة «الانتاليو» والأسطح الطباعية البارزة «البنتوجرافيك» والأسطح الطباعية المستوية «الأوفست» علاوة على الألوان التي تحملها العملة الأساسية الأميركية تجعل البسطاء ينخدعون فيها ويعتبرونها عملة حقيقية.

* عملات مزيفة

* أضاف الدكتور بصلة أن المافيا الدولية تمكنت من ادخال بعض التحويرات والاضافات الى هذه الورقة التذكارية وبعض وسائل الضمان والتأمين ليصبغونها بالصبغة الحقيقية بحيث يصعب مقارنتها مع الورقة الحقيقية. مشيراً الى أن البنوك الفيدرالية الأميركية لم يسبق لها أن أصدرت تلك الورقة على الاطلاق وان أعلى فئة أصدرتها للتداول العام هي فئة الـ10 آلاف دولار أما فئة الـ100 ألف دولار فهي تتداول على مستوى البنوك الأميركية والعالمية فقط.

ويذكر الدكتور بصلة في هذا الصدد ان الاحصائيات الدولية كشفت عن أن جرائم المافيا في تزييف الدولار خلال العشر سنوات الأخيرة بلغت قيمتها أكثر من 4 مليارات دولار لمختلف الفئات وقد ضبطت العديد من حالات التزييف في 47 دولة على مستوى العالم مؤكداً بأن كل التعديلات ووسائل التأمين التي أدخلتها الحكومة الأميركية على عملتها المحلية قد اخترقتها سهام المافيا بما فيها الدولار السوبر طبعة 96 لافتاً الى أن الأسلوب الأمثل لمواجهة نشاط هذه المافيا في كسر نشاطها لترويج الورقة المزيفة فئة المليون دولار. هو التوعية الاعلامية وفضح أساليب هذا التزوير ونشر التوعية بين رجال الأعمال والمصريين وتعريفهم بأنها ورقة للهواة فقط وليست للتداول.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام