لندن: «الشرق الأوسط»
أعلنت الحكومة البريطانية أمس عن خطط لإعادة هيكلة اثنين من أكبر بنوك التجزئة شبه المؤممة التي تم إنقاذهما من أموال دافعي الضرائب في ذروة أزمة العام الماضي، ببيعهم لمئات الفروع وبعض الخدمات المالية والتأمينية لديهم لاسترضاء الاهتمام الأوروبي بالمنافسة العادلة في القطاع. وقالت وزارة الخزانة إن البرنامج الذي بمقتضاه يجب على بنكي «رويال بنك أوف سكوتلند» و«لويدز بانكينغ غروب»، بيع أصول رئيسية لهما، يهدف إلى زيادة المنافسة في السوق بما يتماشى مع المقترحات التي قدمتها المفوضية الأوروبية. وكانت المفوضية قد قضت الشهر الماضي بأن البنوك التي تلقت مساعدات حكومية ينبغي أن لا تحصل على ميزة غير عادلة.
وتمهد القرارات الجديدة الطريق للحكومة البريطانية لاسترداد أموال دافعي الضرائب، وخفض نسب ممتلكاتها في البنوك المنقذة، في الوقت الذي يزداد فيه عجز الميزانية تضخما. ويعتزم بنك «رويال بنك أوف سكوتلند» بيع 318 فرعا من فروعه التي تحمل علامته الأصلية في إنجلترا وويلز، وفروعه «نات ويست» في اسكوتلندا وشركة «تشرشيل آند دايريكت لاين» للتأمين وأجزاء من النشاط المصرفي الاستثماري كثمن للمساعدات الحكومية.في حين ستبيع مجموعة «لويدز» المصرفية أكثر من 600 فرع من فروعها التي تحمل علامتها التجارية في اسكوتلندا وفروعها «تشلتينهام آند غلوستر» وشركة «إنتليجانت فاينانس» المالية على شبكة الإنترنت، على مدار الأربع السنوات المقبلة. وستضخ الحكومة البريطانية نحو 30 مليار جنيه إسترليني إضافية (49 مليار دولار) في كل من المصرفين، 25.5 مليار إسترليني في «رويال بنك أوف سكوتلند»، و5.7 مليار جنيه كأسهم في إدراج جديد في «لويدز»، لتجلب على الأقل ثلاثة بنوك جديدة للقطاع البنكي البريطاني خلال السنوات الأربع المقبلة. وقال ستيفن هيستر الرئيس التنفيذي لـ«رويال بنك أوف سكوتلند» في محادثة تليفونية مشتركة: «نشعر كأننا تعرضنا للطمة شديدة نتيجة لما اضطررنا إلى القيام به». وأضاف: «لقد أصبح عملنا أكثر صعوبة بسبب بعض جوانب التسوية التي أقرها الاتحاد الأوروبي، ولكننا على قناعة بأنه عمل ما زال قابل للتطبيق».
وقال وزير الخزانة البريطاني أليستير دارلينغ إن الخطط تعني أن 10 في المائة من كل أصول القدرات المصرفية البريطانية سوف تكون معروضة للبيع لمشترين جدد وعلى الأرجح من خارج القطاع المصرفي.
وبحسب «رويترز» أفادت تقارير أن اللاعبين الصغار فقط هم الذين سيكون لهم الحق في المناقصة على الشراء، لتزيد من التساؤل حول من سيكون المشترين المحتملين. وثمة تكهنات تناقلتها وسائل الإعلام البريطانية أشارت إلى أن عددا من كبريات المؤسسات التجارية مثل «تيسكو» ومجموعة «فيرجين» قد يكونون من المشترين المحتملين للبنوك البريطانية. ومن المقرر أن تتم زيادة حصة الحكومة في بنك «رويال بنك أوف سكوتلند» إلى 84 في المائة وفقا للخطة. كان البنك ـ ومقره أدنبرة ـ قد أعلن في وقت متأخر من مساء الاثنين أنه سيتم شطب 3700 وظيفة أخرى في فروعه بأنحاء بريطانيا.
وقالت وزارة الخزانة إن كلا البنكين سوف يتطلب منهما الوفاء «بشروط صارمة» بشأن الأجور والإقراض إذ إن المكافآت للمديرين التنفيذيين المقررة هذا العام ستتأجل حتى عام 2012 بينما لن يتم تقديم مكافآت نقدية تلقائية للموظفين الذين يتقاضون أكثر من 39 ألف إسترليني. ويتحول «رويال بنك أوف سكوتلند» بنسبة 70 في المائة مملوكا للدولة، بما أنه البنك الوحيد الذي يتبع المخطط الحكومي لحماية الأصول، ولكن مع قوانين أكثر مرونة مما توقع في بداية العام. ويتوقع «رويال بنك أوف سكوتلند» أن يخرج عن المخطط الحكومي خلال أربع سنوات. وانخفض سهم «رويال بنك أوف سكوتلند» 4.8 في المائة في بداية التداولات ليهبط السعر إلى 36.8 بنس، بفارق بعيد عن سعر 50.5 بنس الذي دفعته الحكومة عند شراء حصتها في البنك.
أما سهم «لويدز» فارتفع 1.3 في المائة عند 86.2 بنس، أيضا بفارق كبير عن السعر الذي اشترت به الحكومة وقت إنقاذ البنك بـ 122.6 بنس.
وانخفض مؤشر «فاينانشيال تايمز» الرئيسي في بورصة لندن 2.2 في المائة وسط التداول في جلسة أمس، متأثرا بالأنباء السلبية في بريطانيا والقطاع المالي. وفقد المؤشر في ذلك الوقت قرابة 111.56 نقطة لينخفض إلى 4992.94، تحت حاجز 5 آلاف نقطة مثلت الحاجز النفسي لسوق الأسهم اللندنية، وهو مستوى لم ترَه السوق منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعد تجاوز هذا الحاجز. وعاود المؤشر العام اللندني ليقلص بعض خسائره قبل انتهاء الجلسة، ليعاود الصعود فوق حاجز خمسة آلاف نقطة، بتسجيل 5039 نقطة.