الثلاثـاء 09 ذو القعـدة 1430 هـ 27 اكتوبر 2009 العدد 11291
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أضخم ميزانية في تاريخ الإمارات بنسبة نمو 3.4% ولا عجز للسنة السادسة على التوالي

أبوظبي ودبي فقط تساهمان في الميزانية.. و22.5 % منها لقطاع التعليم

مجلس الوزراء الإماراتي أقر أمس أضخم ميزانية في تاريخ الاتحاد («الشرق الأوسط»)
أبوظبي: سلمان الدوسري
في أضخم ميزانية في تاريخ اتحاد الإمارات منذ تأسيسه قبل نحو 40 عاما، أعلن أمس عن الميزانية العامة للاتحاد للعام المالي 2010، والتي بلغت 43 مليار درهم إماراتي (11.9 مليار دولار)، وبنسبة نمو 3.4 في المائة عن ميزانية العام الجاري 2009، كما لم تسجل الميزانية أي عجز للسنة السادسة على التوالي، في حين تم تخصيص جزء كبير من الموازنة أو ما يعادل 7.6 مليار درهم من أجل مشاريع جديدة مدرجة للعام المالي 2010.

وجاءت الميزانية الأضخم في تاريخ الدولة، والتي أقرتها الحكومة الاتحادية في اجتماعها أمس برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بدون أن يبدو عليها التأثر بانعكاسات الأزمة المالية العالمية، كما لم تتأثر بانخفاض أسعار البترول العالمية. مع التذكير هنا بأن الميزانية لا تعتمد مباشرة على الإيرادات النفطية، شأنها شأن دول الخليج الأخرى، حيث أن واردات كل إمارة من النفط لا يدخل ضمن الإيرادات العامة للدولة، بل يذهب مباشرة إلى خزينة الحكومة المحلية. وتقضي المادة 127 من الدستور الاتحادي أن تسدد كل إمارة مساهمة مالية للميزانية الاتحادية. ولا تتضمن ميزانية الإمارات أي تفاصيل عن الإيرادات التي تحققها كل وزارة، أو الواردات التي حققها تصدير النفط، كما لم يتم توضيح سعر برميل النفط الذي حسبت على أساسه إيرادات النفط، باعتبار أن الواردات لا تصب مباشرة في خزينة الدولة.

وتعتمد الميزانية الاتحادية الإماراتية على الإيرادات الاتحادية (والتي تتضمن إيرادات الوزارات والمؤسسات الحكومية الاتحادية شاملة شركتي البريد والاتصالات)، والتي بلغ إجماليها 24 مليار درهم، في ميزانية العام الجاري، بالإضافة إلى إيرادات مكملة تسمى في الموازنة العامة: مساهمات الإمارات، وهي إيرادات من حكومتي أبوظبي ودبي فقط لدعم الموازنة الاتحادية، وغالبا ما تكون مساهمة حكومة أبوظبي بنسبة أكبر، وهو ما يعني أن مساهمة الإمارتين هي من يخلق الموازنة بين الإيرادات والمصروفات، ويمنع من حدوث عجز في الميزانية.

وتعتمد دول الخليج على النفط كدخل رئيسي في ميزانياتها العامة، وعندما كانت أسعار النفط تحقق أسعارا قياسية خلال السنوات السابقة، سعت دول الخليج للاستفادة من السيولة الهائلة في تحقيق معادلة تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على النفط فقط كمصدر أساسي في ميزانياتها.

وسجلت أسعار النفط في يوليو (تموز) 2008، أعلى أسعار في تاريخه بملامسته 147 دولارا، قبل أن تعصف به الأزمة المالية العالمية وتهبط به، ليصل إلى أقل من 40 دولارا، ثم تعود الأسعار مؤخرا لتصل إلى ما فوق 80 دولارا.

وكان الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات، قد قال الأسبوع الماضي، إن الأزمة المالية العالمية أثبتت متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على احتواء تداعياتها المختلفة «بعزم واقتدار»، مشيرا إلى أنه وبالرغم من الانعكاسات السلبية التي خلفتها الأزمة على الإمارات، فإن الإجراءات والخطوات التي اتخذتها السلطات في بلاده، سيساهم في استعادة الاقتصاد المحلي لزمام المبادرة خلال المرحلة المقبلة.

وتقول السلطات الإماراتية إن الميزانية الجديدة، «حققت نموا إيجابيا رغم الظروف الاقتصادية العالمية والتي تعد الأضخم في تاريخ الدولة، على قطاع التنمية الاجتماعية وبالأخص التعليم الذي استحوذ على 22.5 في المائة من إجمالي الميزانية بقيمة 9.8 مليار درهم، وذلك لاستكمال تنفيذ إستراتيجية تطوير التعليم العام والتعليم العالي بالدولة كما تم تخصيص 17.5 في المائة من الميزانية الاتحادية لبرامج ومشروعات البنية الأساسية للدولة وبما يعادل 7.6 مليار درهم. ووفقا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2009، والبالغة 42 مليار درهم إماراتي، ساهمت فيها إمارة أبوظبي بمبلغ قدره 17 مليار درهم وبنسبة تصل إلى 43 في المائة، فيما كانت مساهمة إمارة دبي 1.2 مليار درهم بنسبة تصل إلى ثلاثة في المائة، في حين لم تساهم في الميزانية أي من الإمارات الخمس الأخرى وهي: الشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القوين والفجيرة.

وشهدت جلسة سابقة للمجلس الوطني الاتحادي (البرلمان)، مطالبات بزيادة حصة مساهمة خمس إمارات في ميزانية الدولة الاتحادية، وعدم حصر المساهمة في إماراتي أبوظبي ودبي، وقال أعضاء في المجلس إن دستور الإمارات يؤكد مساهمة كل إمارة في الميزانية الاتحادية، على أن يحدد قانون نسبة مساهمة كل إمارة، وأن هذا القانون لم يصدر حتى الآن، وأن إمارة أبوظبي «لا تزال تساهم بالنسبة الأكبر من ميزانية الدولة».

وانتقد تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس، عدم تخصيص كافة الإمارات نسبة معينة من مواردها السنوية لتغطية نفقات الميزانية العامة السنوية للدولة «حيث لم تساهم في الميزانية سوى إماراتي أبوظبي ودبي».

وذكرت وزارة المالية الإماراتية أن الزيادة في الميزانية الاتحادية لعام 2010 لا يترتب عليها فرض أي رسوم أو ضرائب إضافية، وأن هذه الزيادة سيتم تغطيتها من خلال الزيادة المتوقعة في إيرادات الدولة من استثماراتها المالية والرسوم التي تتقاضاها الوزارات الاتحادية نظير الخدمات التي تقدمها للمواطنين والمقيمين.

وخلال مؤتمر صحافي عقد أمس للحديث عن تفاصيل الميزانية، قال يونس حاجي خوري مدير عام وزارة المالية إنه عند إعداد الميزانية لا يأخذ في الاعتبار أسعار النفط العالمية، لأن الميزانية الاتحادية تعتمد في الأساس على مساهمات الحكومات المحلية (أبوظبي ودبي)، في تمويل الميزانية وإيرادات الوزارة من استثمارات الحكومة الاتحادية والرسوم التي تتقاضاها الوزارات الاتحادية.

وأكد خوري أن حكومة أبوظبي ستساهم بنحو 17 مليار درهم، في ميزانية عام 2010 وهي نفس مساهمتها في ميزانية العام الجاري، مشيرا إلى أن الإيرادات التقديرية للحكومة الاتحادية من الاستثمارات والرسوم يقدر أن تزيد بنسبة 3 في المائة عن عام 2009.

وقال إن الحكومة لن تفرض أي رسوم جديدة على الخدمات ولن تفرض أي ضرائب في عام 2010، وكشف عن أن وزارة المالية درست فرض ضريبة مضافة على المبيعات في إطار اتفاق عام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من دون أن يتم تحديد موعد نهائي لتطبيق هذه الضريبة وأن تطبيق هذه الضريبة يستلزم في البداية توفير الأطر القانونية والتشريعية.

وبحسب المصادر الحكومية فإن ميزانية هذا العام، «تعكس السياسة المالية السليمة للحكومة والتي استطاعت من خلالها تحقيق نمو إيجابي ومن دون عجز للميزانية العامة للاتحاد رغم الظروف الاقتصادية العالمية، كما تؤكد نجاح الحكومة في تنمية وتنويع الموارد الذاتية للوزارات والهيئات الاتحادية، والتي يتوقع أن تحقق إيرادات قياسية في عام 2010 تبلغ 25.3 مليار درهم، في حين لم تتجاوز 7 مليارات درهم في عام 1999». وفي تفاصيل الميزانية العامة للاتحاد الإماراتي لسنة 2010، والتي تم اعتمادها من اللجنة المالية والاقتصادية، فقد تضمنت المشاريع الاستثمارية التي تخدم قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية، كما جاء اعتماد الميزانية قبل نهاية العام الجاري، للعمل بها اعتبارا من الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، ومع بداية العام المالي وذلك لتوفير البنود المالية لرفع وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وإعطاء الأولوية لمشروعات التربية والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

وتقول المصادر الحكومية أن الميزانية الاتحادية لعام 2010 ركزت على تحقيق أحد أهم مبادئ الإستراتيجية الحكومية وهو تحقيق التنمية المتوازنة في جميع مناطق الإمارات، حيث بلغت الكلفة الإجمالية للمشروعات المدرجة للسنة المالية 2010 مبلغ 7.6 مليار درهم لدعم مشروعات الحكومة الاتحادية في قطاعات الطرق والمستشفيات والمراكز الصحية والإسكان والمباني الحكومية في جميع مناطق الدولة. إلى ذلك، اطلع مجلس الوزراء الإماراتي في اجتماعه أمس، على التقرير المقدم من مجلس الإمارات للتنافسية عن ترتيب دولة الإمارات في تقارير التنافسية لعام 2010 والذي اظهر أن الإمارات قد احتلت المرتبة الخامسة ضمن الدول العشر المتصدرة في قائمة الإصلاحات لعام 2010، وفقا لتقرير البنك الدولي الخاص بممارسة الأعمال الذي يقوم على أساس عدد الإصلاحات في 3 محاور أو أكثر من قبل كل دولة التي تم تطبيقها خلال العام ومدى تأثيرها حيث سجلت دولة الإمارات إصلاحات عديدة أهمها في ثلاثة محاور وهي بدء المشروع واستخراج تراخيص البناء والتجارة عبر الحدود.

كما احتلت الإمارات المرتبة التاسعة عالميا في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي «تقرير التنافسية العالمي 2010» وهو يمثل تطورا في ترتيب الإمارات عن العام الماضي والذي احتلت فيه المرتبة السابعة عشرة.

التعليــقــــات
salah، «المملكة المغربية»، 27/10/2009
هنيئا لدولة الامارات ولشعبها ولحكامها نتمنى أن يساعدوا كل من يراسلهم ويطلب منهم مساعدة في الوطن العربي الكبير.
الامارات دولة عظيمة حكومة وشعبا نتمنى ان يستفيد كل العرب من تجاربها الناجحة وتحية خاصة لسمو الشيخ محمد بن راشد.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام