الخميـس 19 شعبـان 1429 هـ 21 اغسطس 2008 العدد 10859
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أكبر 10 شركات في العالم تسيطر على احتياطيات النفط مملوكة للدولة

شركات النفط العملاقة تفقد نفوذها مع انخفاض الإمدادات

معظم الإنتاج لشركات النفط بالمناطق الصالحة للتنقيب اخذ في الانخفاض (رويترز)
نيويورك: جاد معوض *
بات من الواضح أن إنتاج الشركات الغربية العملاقة من النفط بدأ في الأفول، في الوقت الذي تجد فيه صعوبة أكثر من أي وقت مضى في إيجاد أي احتمالات بشأن اكتشافات جديدة، على الرغم من ارباح عوائد النفط الهائلة بعد ارتفاع أسعاره إلى معدلات قياسية، وتوقهم الشديد إلى توسيع أنشطتهم وأعمالهم. جزء من تلك المشكلة يعتبر سياسيا، فبداية من بحر قزوين وحتى أميركا الجنوبية، استنفدت شركات النفط الغربية واستخلصت معظم الحقول الموجودة بتلك المناطق الغنية بالنفط. كما أجبروا على إعادة عمليات التفاوض على بنود أقل تفضيلاً بعقودهم مع تلك الدول، فضلاً عن أنهم يخوضون معارك خاسرة مع شركات النفط القوية المملوكة للدولة. وعلاوة على هذا، فإن معظم الإنتاج النفطي لتلك الشركات في المناطق الصالحة للتنقيب اخذ في الانخفاض، مثل بحر الشمال.

ويقول الخبراء، في الحقيقة لقد خسرت شركات النفط العملاقة، التي كانت في يوم من الأيام مهيمنة، ولها الكلمة العليا بالسوق العالمية، الكثير من نفوذها داخل السوق، وتبعا لذلك خسرت أيضا قدرا كبيرا من قدرتها على زيادة إمداداتها. وفي هذا الصدد تقول آمي مايرز جافي المديرة المساعدة في برنامج الطاقة التابع لجامعة رايس الاميركية، «إنها أزمة قيادة، وأزمة إستراتيجية، وأزمة كيف يبدو المستقبل لشركات النفط السوبر»، وهو مصطلح دائما ما تطبقه كبرى شركات النفط. وتتابع، «إن تلك الشركات تعلم أنه يتعين عليها المضي إلا أنها لا تعلم أين تذهب».

ويعكس الانخفاض الحاد في أسعار جميع البضائع العالمية على مدار الشهر الماضي، حوالي 20 في المائة، مدى تباطؤ النمو العالمي، الذي على أساسه انخفض الطلب على المزيد من إمدادات النفط على المدى القريب. ولكن خلال العقد القادم، سيحتاج العالم إلى المزيد من النفط لإشباع حاجات الاقتصاديات الآسيوية النامية مثل الصين، إلا أن الصعوبات التي تجابهها شركات النفط حاليا تشير إلى أن هذه الحاجة المستقبلية لإمدادات النفط قد يتعذر الوفاء بها. ومن المتعارف عليه، أن عمليات الإمداد بالنفط أخفقت خلال السنوات الأخيرة في الوفاء باحتياجات الاستهلاك المتزايدة. وأسفر هذا التباين بين عمليات الطلب والإمداد عن دفع أسعار النفط إلى أعلى معدلاتها خلال الفترة الأخيرة. وعلى الرغم من انخفاض عمليات الطلب الأخيرة، إلا أن أسعار النفط بقيت فوق حاجز الـ100 دولار للبرميل، الأمر الذي ضرب الاقتصاد ضربة موجعة، حيث ارتفعت أسعار الوقود بالمحطات، كما أعلن صناع السيارات تكبدهم خسائر جمة جراء هذا الارتفاع في الأسعار. وقد اتضحت معالم أزمة الإمداد خلال الربع الأخير من العام، عندما أعلنت أكبر 5 شركات نفط بالعالم، ومنها إكسون موبيل، أن إنتاجها النفطي انخفض بإجمالي 614 الف برميل في اليوم، على الرغم من أنها حققت أرباحا وصلت الى 44 مليار دولار.

وفي الوقت الذي لا تبدو فيه مثل تلك الأخبار مبهجة بالنســـبة لعالم يستهلك 86 مليــــون برميل نفط يوميا، تتـــابع الأسواق هذا الانخفاض عن كثب، على اعتبار أنه من الممكن أن يتسبب في رفع الأسعار بصورة عامة. وتعاني شركات النفط الغربية أيضا من بعض البنود التي تتضمنها عقودها مع بعض الدول المنتجة للنفط، حيث تخصص حكومات تلك الدول كميات محدودة من براميل النفط إلى تلك الشركات، في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار النفط عاليا. ويقول بول هورسنل، المحلل لدى بنك باركليز كابيتال: «لقد اتضح فعليا أنه من الصعب زيادة الإنتاج، كما أنه ليست هناك اكتشافات جديدة»، لتحل محل الابار الناضبة. ونتيجة لتلك الصعوبات التي تشهدها تلك الصناعة، لا يتوقع خبراء الطاقة أن تزيد إمدادات النفط في الدول غير الأعضاء بمنظمة أوبك خلال هذا العام. كما أنه من المتوقع أيضا أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 800 الف برميل في اليوم الواحد. وترجع تلك الزيادة في غالبها إلى الطلب المتزايد من جانب الصين، والشرق الأوسط، رغم انخفاض الاستهلاك بالدول النامية. وسيكون هذا الاختلال في التوازن بين الإنتاج والطلب على النفط، أحد الأسباب التي ستجعل وزراء النفط بمنظمة أوبك يقررون في اجتماعهم الشهر المقبل، ما إذا كانوا سيزيدون من إنتاج بلدانهم أم لا. تجدر الإشارة إلى أن أوبك لديها فائض يومي يصل الى مليوني برميل يوميا من قدراتها النفطية التي لا تنضب. لقد ظهر النظام النفطي الجديد وفرض نفسه منذ عقود قليلة. ففي نهاية السبعينات كانت شركات النفط الغربية تهيمن وتتحكم في نصف الإنتاج العالمي؛ وكانت تلك الشركات هي إكسون موبيل، بي بي، رويال داتش شل، تشيفرون، كونوكو فيليبس، وشركة توتال الفرنسية، وإيني الإيطالية. أما في الوقت الحالي فتنتج تلك الشركات 13 في المائة من جملة الإنتاج العالمي. أما في هذه الأيام، فإن أكبر 10 شركات في العالم تسيطر على احتياطات النفط تعتبر شركات مملوكة للدولة، مثل شركتي غازبروم الروسية، والشركة الوطنية للنفط الإيراني. لقد دعم ذلك الركود في عمليات الإنتاج التوقعات العديدة، التي تشير إلى أن إنتاج النفط العالمي بلغ ذروته. إلا أن العديد من خبراء النفط أوضحوا عدم صحة تلك الأقاويل، مشيرين إلى أن نظرية «ذروة الإنتاج النفطي» اُستخدمت في غير محلها. ويؤكد المحللون أن النفط لا ينضب في العالم، ولكن الشركات التي من المفترض أنها تعرف الكثير والكثير عن إنتاج النفط أصبحت تجد صعوبة في العثور على الأماكن التي تنقب فيها عن النفط. ويشير أرجون مورتي، محلل الطاقة ببنك غولدمان ساكس الى «وجود قدر وافر من النفط للتنقيب عنه، ولذا نحن لا نصف ما يحدث الآن بالذروة الجيولوجية للنفط، خاصة في مناطق مثل فنزويلا، وروسيا، وإيران، والعراق، بل إن ما يحدث لنا الآن هو ذروة نفط جيوسياسية».

ويشدد المحللون على أن شركات النفط الغربية أفضل بكثير من غالبية الشركات القومية، من حيث التنقيب واكتشاف واستخلاص النفط. فقد عمدت تلك الشركات الغربية إلى تطوير تكنولوجيات التنقيب، كما يمكنها جمع التمويل الكافي لتطوير الحقول الجديدة. في حين أن الكثير من الدول المنتجة للنفط تزدري الخبرات التي لديها. ويرى مديرو شركات النفط تفسيرا واضح المعالم لما يحدث الآن، ألا وهو: الاتجاه المعروف بمصدر القومية. فهم يؤكدون أن الحكومات بالمناطق الواعدة الغنية بالنفط عقدت العزم على أن توصد أبواب ثرواتها في وجوه تلك الشركات، نظرا للاتجاهات الصاعدة في الأنظمة الحاكمة بالشرق الأوسط وروسيا وأميركا الجنوبية وفي العديد من المناطق الأخرى.

الأكثر من ذلك، أن تلك الشركات تجابه العديد من المشكلات داخل حتى المناطق التي سمحت لها بمباشرة أعمالها على أراضيها. فقد سعت دول مثل روسيا، والجزائر، ونيجيريا وأنغولا إلى إعادة التفاوض في عقودها مع المستثمرين الأجانب من أجل الحصول على حصص أكبر من الأرباح. ويوضح ركس تليرسون، رئيس شركة إكسون، في إحدى المقابلات التي أُجريت معه أخيرا، «إن مشكلة الموازنة مع جانب الإمداد هي المعضلة الحالية من أجل الوصول إلى الموارد الكامنة، التي من الممكن اكتشافها وتطويرها. وهذا هو المقترح السياسي الذي وضعته الحكومات موضعا للخيار».

وتبرر تلك الأمور رغبة شركات النفط الغربية الكبرى في التنقيب عن النفط في بحار الولايات المتحدة. فهي تنظر إلى ذلك الخيار على أنه أحد الخيارات القليلة المتاحة. وتحاول تلك الشركات هي الأخرى تنويع أنشطتها الاقتصادية، فقد تحولت بعض الشركات في الفترة الأخيرة إلى الغاز الطبيعي، نظرا إلى أنه مصدر وافر يتيح النمو. كما أنها تعالج الموارد الهيدروكربونية، مثل احتياطات نفط المياه الموجودة في أعماق البحار، أو النفط الثقيل، أو رمال القطران. كما اتجهت بعض الشركات الكبرى مثل شل وبي بي إلى الاستثمار في الوقود المتجدد.

ولا شك في أن بمقدور شركات النفط صنع الكثير. فقد أخفقت تلك الشركات في الماضي في الاستثمار بصورة كبيرة في عمليات الاكتشاف النفطية، بعد انهيار أسعار النفط في منتصف الثمانينات، الأمر الذي دام حتى حقبة التسعينات.

وفي عام 1994، أنفقت شركات النفط الخمس الكبرى 3 في المائة من سيولتها النقدية، من أجل إعادة شراء حصصها بالسوق، كما أنفقت 15 في المائة في عمليات التنقيب. وبحلول عام 2007، أنفقت تلك الشركات 34 في المائة من سيولتها النقدية في عمليات إعادة شراء الحصص، أملاً في زيادة سعر أسهمها بالسوق، و6 في المائة فقط من عمليات التنقيب، وذلك حسبما أفادت الإحصاءات التي صنفها فريق قادته جافي ورونالدو سوليجو بجامعة رايس. ونتيجة لذلك، يحذر بعض الخبراء من أن عمليات الإمداد ستنخفض قليلاً عن عمليات الطلب على مدار العقد القادم، الأمر الذي من شأنه رفع أسعار النفط فوق معدلاته الحالية. وفي مؤتمر عُقد اخيرا بالعاصمة الاسبانية مدريد، أفاد كريستوف دي مارغيري، المدير التنفيذي لشركة توتال الفرنسية، بأن العالم ستقع على كاهله ضغوط حثيثة لزيادة الإمدادات إلى أكثر من 95 مليون برميل في اليوم بحلول 2020. وخلال الأعوام الأخيرة الماضية، توقع الخبراء أن تكون هناك حاجة لتوفير 120 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030، وهو المعدل الذي يرى العديد من المحللين هذه الأيام أنه غير واقعي. وفي عام 2005، اتجهت الكثير من شركات النفط العالمية إلى زيادة استثماراتها، ومع ذلك لم تسفر تلك الزيادة عن موازنة التكلفة المرتفعة لعملية التطوير. فعلى سبيل المثال، تتوقع شركة إكسون أن تنفق حوالي 25 مليار دولار سنويا، على مدار الثلاث سنوات المقبلة لتوسيع نطاق أعمالها، وذلك مقارنة بـ15 مليار دولار أنفقتها في الفترة ما بين 2002-2006. ويوضح بول ستيفانز الباحث الزميل البارز في تشاتام هاوس، «من المذهل أن يكون هناك مثل هذا الاختلاف عن حقبة السبعينات، حيث كانت الأموال تتجه إلى عمليات التنقيب، والتطوير والإنتاج والموارد الجديدة، فتلك العملية تحدث بصورة قليلة الآن، وبصورة غير كافية».

وفي الوقت الذي بدأت فيه سلطة ونفوذ الشركات الغربية الكبرى في التضاؤل، يتجه العالم إلى الاعتماد بصورة أكبر على الكيانات الأخرى المملوكة للحكومات للحصول على النفط. وفي الوقت الذي قد تكون فيه بعض هذه الشركات مستعدة لمباشرة تلك المهام مثل: شركة أرامكو السعودية، الا ان شركة مثل بتروليوس الفنزويلية، تعاني من عدم الفعالية البيروقراطية والتدخل السياسي. وفي هذا الصدد يقول بروس بولوك، مدير معهد الطاقة بجامعة ثاذرن ميثوديست، «إننا بصدد الاعتماد على شركات النفط الفنـــزويلية، والنيجيرية والإيرانية، في المستقبل من أجل إمدادات النفط الخاصة بنا، وهذا الاتجاه مثير للقلق».

*خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام