جدة: علي مطير
تعتزم شركة سعودية متخصصة في البناء والتشييد، البدء في تنفيذ تحالف مع مستثمرين محليين وصينيين، لبناء مدن صناعية في المملكة، على أن تكون أول مدينة من هذا النوع في منطقة جازان (جنوب البلاد) التي صدرت موافقة رسمية الشهر الماضي من هيئة المدن الصناعية بتخصيص أرض للمشروع.
وقالت لـ«الشرق الأوسط»، حصة العون رئيس مجلس ادارة مجموعة شركات البداية القابضة، ـ صاحبة المشروع ـ، أن تكلفة المشروع تصل الى نحو 200 مليون دولار، على أن يغطي الشركاء المحليين في منطقة جازان ما نسبته 60 في المائة من التمويل.
وبينت المستثمرة السعودية، أن الشريك الصيني سيضخ 40 في المائة، لتنفيذ المدينة الصناعية التي ستكون على مساحة 200 ألف متر مربع كمرحلة أولية ضمن ثلاث مراحل مستقبلية، متوقعة أن تستوعب المدينة أكثر من 15 مصنعا.
يشار إلى أنه أطلقت العام الماضي الشرارة الأولى لإنشاء مدينة اقتصادية في جازان باستثمار سعودي ماليزي، يتوقع أن تستقطب استثمارات ضخمة، حيث أعلن وقتها توجيه جزء من دخلها إلى محدودي الدخل من أبناء المنطقة.
من جهته ذكر المهندس طلال سمرقندي، المهندس الاستشاري للمشروع، أن هناك موافقة من هيئة المدن الصناعية على الدخول كشركاء بالاراضي، موضحا أن هناك موافقة مبدئية على منحهم اراض في 6 مدن سعودية، بمساحة تتراوح بين مليون الى مليوني متر مربع لكل مدينة صناعية.
وأشار سمرقندي ألى أن المشروع عرض على أمانة العاصمة المقدسة (مكة المكرمة)، وتم الحصول على موافقة أمينها، حيث وجد لديهم أرضا جاهزة لبناء المدينة الصناعية بمساحة مليون متر مربع، إلا أنه استدرك وذكر أن الوضع تحت الدراسة القانونية حول كيفية تسليم الارض.
وقال سرمقندي، إن هناك اتصالات جادة مع شركتي أرامكو السعودية، وسابك، على «الدخول كشركاء»، مضيفا أنه في حال دخولهما سيكون هناك وفر في موضوع شراء المواد الاولية الخاصة بالتصنيع، وبالتالي يصبح لديك الارض ومواد التصنيع.
وهنا عادت العون لتوضح أن هذه المصانع يتوقع بحسب الدراسات أن تغطي أكثر من 157 منتجا، يمكن التفكير في تصنيعها وهي صناعات متوسطة وخفيفة، مفيدة أن الغرفة التجارية الصناعية في جازان ستقوم بضمان تقديم الأسماء التي يمكنها الدخول في تمويل المشروع.
وينتظر ـ بحسب العون ـ أن توفر مدينة جازان الصناعية في حجمها النهائي، ما يزيد عن 15 ألف فرصة عمل وطنية، تعتمد في اختيار الموظفين، على محدودي الدخل، أو العائلات التي فقدت عائلها، بحيث يعطى لهم الاولوية. وذهبت إلى أن هذه المصانع ستخصص غالبيتها للسيدات مراعاة لحاجة المرأة للعمل بدلا من الهبات والتبرعات التي تحوي اعدادا كبيرة من النساء لدى الجهات الخيرية.
وحول آلية قوائم العاملين في المشروع، ذكرت المستثمرة العون أن ادارة مشاريع المدن ستحصل على المعلومات بقوائم المحتاجين للعمل من واقع سجلات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أو إمارات المناطق، أو الجمعيات الخيرية، كما ستمكن العاملين من امتلاك حصص داخل المدينة التي يعملون فيها بحيث يعمل الشخص فيما يملك وليس بأجر فقط.
وأضافت أن الهدف من التحالف مع الصينيين هو نقل التقنية والفكر الصيني الصناعي، وليس التمويل بحد ذاته، والذي من الممكن تغطيته محليا، مشيرة الى ان الاتفاق السعودي الصيني يغطي في آلياته تزويد جميع المصانع في المدن الصناعية المستهدفة بالعمالة المدربة الصينية لتدريب الموظفين والموظفات السعوديين على تشغيل المشروع.
وأرجعت العون فكرة المشروع الذي يستهدف بناء مدن صناعية في السعودية، الى نحو 7 سنوات، تم خلالها اعداد دراسات ميدانية، ومراعاة قضايا ملحة في الشارع السعودي كالبطالة، والفقر، وضعف التدريب والتأهيل. وعلى حسب التصورات الهندسية للمشروع، ينتظر أن تستوعب كافة شرائح الموظفين في المدن الصناعية، وفنادق للمستثمرين الذين يأتون لعقد صفقات تجارية من منتجات المصانع، ولكبار المسؤولين، وقاعات للعرض، ومساكن للعمالة والأسر، مع مراعاة عوامل النمو السكاني للعاملين في المدينة بحساب المتوسط للاسرة السعودية وهو 7 أشخاص. وفي السعودية هناك حديث متواصل منذ سنوات حول الاعمال الحرفية، ومفهوم الأسر المنتجة، غير أن تلك الاحاديث لاتزال تصطدم بحوارات جانبية حول الخطوة رقم واحد والخطوة رقم اثنين، وسط اجراءات مختلفة لجهات رسمية. فيما تواجه المقبلات على العمل الحرفي صعوبات في تسويق منتجاتهن، وضعف في خطط الانتاج، واستمرارية الاعمال، التي هي بالعادة تقف خلفها مؤسسات خيرية تحاول مساعدة المحتاجين والمحتاجات على العمل ولكن تفتقر للعمل الاحترافي في تحويل «الفكرة» الى «صناعة حقيقية».