الجمعـة 24 شـوال 1426 هـ 25 نوفمبر 2005 العدد 9859
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مؤتمر أكاديمي ينتقد معوقات الاستثمار الصناعي في مصر

طالب بوضع خطة لجذب الاستثمارات الأجنبية والاهتمام بصناعات التكامل الإقليمي

القاهرة: حسام سليمان
طالب مسؤولون ورجال أعمال وأكاديميون بوضع استراتيجية واضحة لإعادة هيكلة قطاع الصناعة المصري وإعطاء الأولوية لصناعات التكامل الإقليمي من خلال خريطة إقليمية للاستثمارات الصناعية على المستوى القومي بالشكل الذي يضمن ثقة المستثمرين في ضخ رؤوس الأموال الأجنبية إلى الاقتصاد المصري.

وأكدوا في مؤتمر «أولويات الاستثمار في مصر» الذي نظمه معهد التخطيط القومي بالتعاون مع وزارتي الصناعة والتخطيط بالقاهرة أمس السبت وجود معوقات كثيرة للاستثمار الصناعي في مصر مثل تفشي البيروقراطية في الأجهزة الحكومية وطول إجراءات التقاضي وتضارب القرارات والقوانين الاقتصادية وارتفاع الرسوم الجمركية على المواد الخام ومستلزمات الإنتاج بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الائتمان وصعوبة الحصول على قروض ميسرة.

وأشار رجال الأعمال إلى المشاكل التي تعاني منها الصناعة المصرية ويأتي على رأسها تباطؤ حركة رؤوس الأموال واتباع سياسة التقليد والمحاكاة في إقامة المشروعات الاستثمارية فضلاً عن التوسع العشوائي في الصناعات التقليدية والنقص الشديد في ثقافات جودة الإنتاج لدى دوائر الأعمال.

وقالت الدكتورة سميحة فوزي مساعد أول وزير التجارة والصناعة إن هناك أفكار تحكم السياسة الصناعية الجديدة بهدف تحقيق التوازن بين دور الدولة وقوى السوق والتنسيق بين الجهات المختلفة لتحفز الاستثمار الصناعي بهدف رفع معدلات النمو وزيادة فرص التشغيل.

وأشارت إلى أن وزارة الصناعة تقوم حالياً بالتعاون مع وزارة التخطيط في وضع استراتيجية صناعية جديدة تضمن جذب الاستثمارات الصناعية وتحقيق اندماج الصناعة المصرية في الاقتصاد العالمي ورفع معدلات النمو وتوليد العملة الصعبة.

وقالت إن هذه الاستراتيجية تتضمن عدة محاور أهمها تنظيم تدخل الدولة سواء في مجالات التطوير أو الرقابة على معايير الجودة ووضع سياسات لخلق طلب فعال على المنتج المصري داخلياً وخارجياً، بالإضافة إلى العمل على زيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية والاستمرار في تنفيذ برنامج تحديث الصناعة والإسراع بإنشاء المحاكم الاقتصادية لتقليل فترات التقاضي في المنازعات التجارية.

من جهته أشار الدكتور هاني بركات وكيل أول وزارة الصناعة إلى أهمية هذا القطاع في الاقتصاد المصري، مؤكداً أن يساهم بحوالي 20% من الدخل القومي، حيث يبلغ الإنتاج الصناعي نحو 212 مليار جنيه كما يساهم في توظيف حوالي 2.4 مليون عامل، وتصل الصادرات الصناعية إلى نحو 7% من إجمالي الصادرات المصرية.

ولم ينكر وكيل وزارة الصناعة المشاكل التي تواجه النمو الصناعي في مصر ويأتي في مقدمتها الفجوة التكنولوجية التي يعاني منها الإنتاج حيث أن 25% من الإنتاج يعتمد على مواد أولية و35% منه مدخلات ذات تكنولوجيا منخفضة في حين أن 35% من هذا الإنتاج تدخل فيه مستلزمات متوسطة التكنولوجيا ولا تتجاوز المدخلات مرتفعة التكنولوجيا نسبة 5%.

وقال إن الصناعة المصرية تعاني من ضعف القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية، مشيراً إلى أن 60% من الصادرات الصناعية تعتمد على المواد الأولية مرتفعة التكنولوجيا بنسبة 1% في حين أنها تستخدم 5% من مدخلاتها التكنولوجية، ويبقى 94 في المائة من مدخلات الصناعة المصرية منخفضة التكنولوجيا.

واعتبر عدم وجود مصادر تمويل ميسرة للاستثمارات الصناعية من كبرى المشكلات التي تواجه الصناعة المصرية، مؤكداً أن الصناعة حرمت لفترات طويلة من آليات التمويل الذكية بسبب ضعف العلاقة بين القطاع الصناعي والقطاع البنكي، مؤكداً أن الاقتراض المباشر لتمويل المشروعات الصناعية ليس الأسلوب الأمثل في جميع دول العالم.

وقال إن الاستراتيجية الجديدة تحاول إزالة الفجوة التكنولوجية وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري في السوق المحلي والأسواق الداخلية إلى محاولة زيادة وتحفيز الطلب الداخلي والخارجي على المنتجات المصرية.

وأشار عادل العزبي نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين باتحاد الغرف التجارية إلى وجود سبع عوالم وراء أزمة الصناعة في مصر وهي تباطؤ حركة رؤوس الأموال وأزمة عدم الثقة في المنتج المصري واتباع سياسة المحاكاة والتقليد في إقامة المشروعات المتشابهة والتوسع العشوائي في الاستثمارات الصناعية المختلفة وأخيراً الصورة الذهنية السلبية عن المنتجات المصرية ونقص ثقافات جودة الإنتاج والإتقان والتصدير والانتماء ورفض المجتمع الصناعي المصري العمل بروح الفريق والإفراط في الفردية. وطالب بضرورة «عصرنة» الدولة، مؤكداً أن برنامج تحديث الصناعة وحده لا يكفي لجذب الاستثمارات الصناعية.

من ناحيتها أكدت الدكتورة أميرة حسب الله محمد نائبة مدير عام الإحصاءات المركزية بوزارة الخارجية وجود معوقات كثيرة أمام الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، مشيرة إلى أن حركة الاستثمار الأجنبي المباشر لم تحظ إلا بنصيب ضئيل من التدفقات المالية خلال الفترة من عام 1990 وحتى عام 2003 حيث بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر 724 مليون دولار عام 1990 وتذبذب بين الارتفاع والانخفاض خلال عقد التسعينات مسجلاً أعلى معدل له عام 1994 إذ بلغ 1256 مليون دولار وانخفض 1235 مليون دولار عام 2000 إلى 273 مليون دولار عام 2003.

وقالت رغم جهود الحكومة لتحسين مناخ الاستثمار في مصر منذ بداية تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي إلا أن هناك معوقات كثيرة ما زالت موجودة مثل تفشي البيروقراطية في الأجهزة والمصالح الحكومية وطول إجراءات التقاضي وارتفاع تكلفتها وتضارب القرارات والقوانين الاقتصادية وارتفاع الرسوم الجمركية على المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وارتفاع تكلفة الائتمان، وأخيراً ارتفاع تكلفة تأسيس المشروعات.

من جهة أخرى، طالبت الدكتورة إيمان محمد أحمد الباحثة بمعهد التخطيط القومي بوضع استراتيجية واضحة ودقيقة لإعادة هيكلة القطاع الصناعي، وإعطاء الأولوية لصناعات التكامل الإقليمي وتعميق مراحل التصنيع وتنمية الصناعات الموجهة للتصدير على أن يتم ذلك من خلال إعادة رسم سياسات التصنيع.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام