السبـت 19 ذو الحجـة 1433 هـ 3 نوفمبر 2012 العدد 12394
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

معرضا «جذور عربية» و«ألف اختراع واختراع» رحلة إبداعات العصر الذهبي للحضارة الإسلامية

دشنا بحضور 500 شخصية ثقافية محلية وعالمية

من معرض «ألف اختراع واختراع» والاسطرلاب أحد المعروضات في معرض «جذور عربية» (تصوير: حاتم عويضة)
الدوحة: عبد الرحمن البيشي
يقدم متحف الفن الإسلامي بالدوحة رحلة إلى العصر الذهبي للحضارة الإسلامية عبر معرضي «ألف اختراع واختراع» و«جذور عربية»، اللذين شهد افتتاحهما 500 شخصية ثقافية محلية وعالمية.

«ألف اختراع واختراع» يأخذ زواره في رحلة عبر إبداعات علماء العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، بينما يبرز معرض «جذور عربية» تأثير هذه العلوم على الثورة العلمية في أوروبا وعلى أنماط الحياة فيها في القرن السابع عشر، من خلال عرض كثير من القطع الفنية الفريدة والمخطوطات القيمة. ومن جانبها، علقت عائشة الخاطر مدير متحف الفن الإسلامي على المعرضين بقولها: «إننا ندين بتراثنا العلمي الغني للثقافات والحضارات في جميع أنحاء العالم، ومع هذين المعرضين سوف نعيد اكتشاف بعض من جذور الحضارة الحديثة، ومن خلال إعادة إحياء هذا الموضوع وتسليط الضوء على المفكرين القدامى والمعاصرين، فإننا نأمل في تحفيز العقول الشابة وتشجيع الاحترام الذي تستحقه جميع الثقافات».

ويحتفي معرض ألف اختراع واختراع بالاختراعات والابتكارات من الحضارة الإسلامية، التي لا يزال تأثيرها على التكنولوجيا والعلوم ملموسا حتى يومنا هذا، وتبين كثير من الأمثلة ذلك؛ فقواعد التفكير العلمي، التي تعد أساس التقدم التكنولوجي الحديث، تأتي نتاج أعمال الحسن بن الهيثم من ألف عام مضت.

فقد أرسى بن الهيثم من خلال أبحاثه ركائز علم البصريات، ومنها مبدأ التفسير العلمي لظاهرة «الغرفة المظلمة»، الذي ترجم إلى اللاتينية بمصطلح «Camera Obscure»، ولا يزال هذا هو المبدأ الأساسي المستخدم في الكاميرات الحديثة.

وقد ترجم العالم الكريموني في العصور الوسطى عددا من أعمال ابن الهيثم، وخصوصا «كتاب المناظر»، الذي كان له عميق الأثر في أفكار العلماء في أوروبا استمر إلى القرن السابع عشر كما يبين معرض «جذور عربية».

وابن الهيثم هو واحد من العلماء الرواد الذين يستعرض إنجازاتهم هذان المعرضان، كما سيتعرف الزوار على واحد من أعظم المهندسين، وهو الجزري، مخترع ساعة الفيل البديعة وبعض الآليات التي ما زالت تستخدم حتى الآن في كثير من الآلات الحديثة.

كما سيكتشف الزوار الثورة التي أحدثها الطبيب الأندلسي الزهراوي في عالم الجراحة، بإدخال أدوات وطرق جراحية مبتكرة، زاد عددها على 200 أداة، منذ أكثر من ألف عام مضت، وما زالت تستخدم حتى اليوم في مستشفياتنا الحديثة المتطورة. وسيتعرف الزوار أيضا على المرأة الشابة فاطمة الفهري، مؤسسة أول جامعة حديثة في التاريخ، التي كانت توفر التعليم المجاني للرجال والنساء، بغض النظر عن الخلفية التي ينحدرون منها.

المعرض الذي طاف بعواصم عالمية انطلاقا من بدايته في متحف العلوم بلندن شاهده أكثر من 50 مليون شخص، ويقام حاليا في الدوحة تحت نفس الاسم.

ويبين معرض «ألف اختراع واختراع» تأثير العصر الذهبي للحضارة الإسلامية على فكر النهضة الأوروبية، غير أن ما هو معروف من تأثير الشرق فيما شاهدته أوروبا من تطورات في القرن السابع عشر هو أقل بكثير، وهذا ما يعرضه «جذور عربية». ففي ذلك الوقت كان الباحثون في أوروبا يرفضون طرائق أسلافهم، وأخذوا يروجون لفلسفة جديدة تعتمد على البرهان الرياضي والتجربة بدلا من الاكتفاء بالنظرية والمنطق فقط، وقد انطلقت الثورة العلمية من هذه المقاربة الناجحة، التي كان من روادها ديكارت وبويل ونيوتن وهالي.

في هذه الحقبة المستنيرة كانت أوروبا تتميز بتقدم فكري واضح على الشرق، وكان نتاج العالم الإسلامي في العلوم الأصيلة يتضاءل شيئا فشيئا، وبدا معقولا افتراض أن «الفلاسفة الأوروبيين الجدد» سيرفضون المعارف القديمة، غير أن هذا كان بعيدا عن الدقة، إذ تثبت الدلائل أن علماء القرن السابع عشر والثورة العلمية قدروا ما توفر لديهم من أفكار العصور السابقة والمناطق الأخرى، وبنوا عليها واعترفوا بفضل روادها وافتخروا بهم، بل وزينوا كتبهم برسوماتهم.

وفي هذا الصدد، تقول ريم تركماني، أمينة معرض «جذور عربية»: «إن أهم درس تعلمته من معرض جذور عربية هو عبثية مفهوم (صدام الحضارات)، فعندما تتعلم الثقافات من بعضها، فلن تحتقر بعضها في الغالب، وأعتقد الآن أن فهم التراث العلمي الدولي أمر ضروري لتقدم العلوم».

وقد افتتح المعرض في أولى محطاته بالجمعية الملكية في لندن في حضور الشيخة موزة بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.

كما أن نسخة الدوحة من المعرض قد أعدت خصيصا بما يتناسب مع الجمهور، من خلال التعاون بين مؤسسة «ألف اختراع واختراع» ومتحف الفن الإسلامي، ومن المتوقع أن يكون محطة انطلاق لمعرض متحف الفن الإسلامي الدولي الجوال. وسيستمر معرض «ألف اختراع واختراع» حتى الثاني عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بينما سيستمر معرض جذور عربية حتى مطلع يناير (كانون الثاني) 2013.

وقد أتيح المعرضان للجمهور برعاية هيئة متاحف قطر ومتحف الفن الإسلامي، بالتعاون مع مؤسسة «ألف اختراع واختراع»، وشركة «قطر شل».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام