بغداد: أفراح شوقي
دعوات ونداءات وجهود كبيرة تبذلها جهات مدنية عراقية، تشاركها بعض المؤسسات الحكومية، لأجل إنجاح حملة جمع التواقيع لإنقاذ نهر دجلة من التهديد المحيط به، وعبر دعوة لجنة الموروث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) إلى إدراج نهر دجلة ضمن قائمة المحميات الطبيعية والثقافية العالمية.
الحملة التي تولتها أكثر من منظمة وجمعية مجتمع مدني في عموم العراق، حملت اسم (المبادرة المدنية العراقية لمنظمات المجتمع المدني)، وتهدف إلى الوصول إلى مليون توقيع، وروجت لها في الكثير من المحافل، وتسعى لإشعار المنظمات الدولية بأهمية النهر التاريخية والطبيعية، ورغم ما يعتري الحملة من مصاعب بسبب آلية التوقيع الإلكتروني عليها، بالنسبة للكثير من شرائح المجتمع العراقي، فقد قامت لأجل ذلك حملات طوعية في المتنزهات العامة والمنتديات والشوارع الثقافية ببغداد لأجل جمع التواقيع.
تقول منظمة الحملة، ومديرة مركز «عراقيات للدراسات والتنمية» المهندسة شروق العبايجي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحملة تتضمن شعارات تطالب بأهمية الحفاظ على الموروث العالمي لنهر دجلة في وادي الرافدين، وبيان ما تتميز به المنطقة من تنوع جغرافي ومناخي وإحيائي، وهي تحمل العشرات من الثقافات المتداخلة، التي من شأنها أن توفر فرصا استثنائية للحصول على المزيد من المعرفة لتاريخ البشرية، مضيفة: «إن الحملة نجحت حتى الآن في جمع 30 ألف توقيع، ونسعى لأجل الحصول على المزيد، إضافة إلى أن هناك مؤتمرا سيعقد يوم غد الثاني عشر من يوليو (تموز) في مدينة السليمانية لمناقشة آليات العمل والخطوات التي جرى تطبيقها لأجل نجاح المبادرة».
وتشير: «سبق أن حذرنا من أن انسياب نهر دجلة في جسد العراق مهدد بسبب سد أليسو، أحد أهم وأكبر السدود التي أعلنت الجارة (تركيا) إقامتها على دجلة، وهو ما سيؤثر على نوعية المياه وكمياتها، كما أن السد التركي سيوثر على نوعية المياه وكمياتها ويقلص المساحات من أجود المناطق الزراعية الممتدة من أقصى شمال العراق حتى جنوبه، مما سيفضي إلى أضرار بيئية تغير كثيرا من نمط الحياة الزراعية في المنطقة، وتزحف الرمال إليها».
وتزيد العبايجي: «إن المبادرة تسعى لأجل حماية الأهوار أيضا في جنوب العراق، التي جرى إنعاشها مؤخرا بعد أن جففت خلال فترة صدام حسين في الحكم، إذ إن هناك خطرا يهددها، والحملة تأتي لأجل تسريع الإجراءات لأجل حمايتها من خطر الجفاف، والحملة شهدت مساندة من جميع الجهات وحتى الحكومية منها».
وحول ما إذا كانت هناك دعوات أخرى غير حملة جمع التواقيع، قالت العبايجي: «حملة جمع التواقيع سترفق بعد اكتمالها مع طلب إدخال نهر دجلة وحماية الأهوار العراقية ضمن لائحة التراث الإنساني والعالمي لمنظمة اليونيسكو، كوسيلة ضغط على لجنة الموروث الإنساني العالمي، لأجل إنجاح الطلب، وهي جزء من محاولة دق ناقوس الخطر لأجل الانتباه إلى هذا النهر وما تعانيه الأهوار العراقية من مشكلات الإهمال».
وشكت العبايجي من عدم وجود عمل تشاركي في مثل حملات كهذه، وهناك انعزال في مجمل تلك الجهود، مما يضيع بعض المطالبات والنتائج.
من جهته اعتبر الناشط في حملة جمع التواقيع محمد الياسين أن حملة حماية النهر سترسل خطابا يحتوي على تواقيع المواطنين العراقيين إلى شركة «أندرتز» النمساوية المعنية ببناء سد أليسو التركي، لحث الشركة على سحب مشروعها لما له من مخاطر تهدد الشعب العراقي.
ويؤكد الياسين أنه في السنوات السابقة قدمت شركات في مجال بناء السدود دعما لبناء سد أليسو، «لكن الحملات التي قمنا بها - كما يجري الآن - دفعت تلك الشركات إلى رفع يدها عن هذا المشروع».
من جهته قال المدير العام للموارد المائية عون ذياب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا السد سيغير من معالم نهر دجلة، لافتا إلى أن «ما بنته تركيا من سدود صغيرة على نهر دجلة سابقا لم يؤثر كثيرا في منسوب المياه، غير أن هذا السد سيكون له تأثير كبير».
وأضاف: «إنه ورغم أن الجانب التركي قدم الكثير من التعهدات بإطلاق الكمية المطلوبة من مياه دجلة، إلا أن خزن هذه الكمية بالتأكيد سيغير من معالم هذا النهر المهم بالنسبة للعراق، وأكد أن حملة التواقيع هدفت إلى لفت انتباه الرأي العام العالمي والسعي لجعل دجلة من المحميات الدولية، خصوصا بعد أن حاولت إيران حرف مصبات ما يقارب 46 نهرا فرعيا عن الأراضي العراقية، ومنها نهر ديالى الذي يعاني من الجفاف ونهر خانقين».
يذكر أن سد أليسو يقع على نهر دجلة على بعد ستين كيلومترا من الحدود العراقية، وتقدر مساحته بثلاثمائة كلم مربع، ويصل ارتفاعه إلى 135 مترا، وعرضه كيلومترين مربعين، ويعتبر من أضخم السدود بسعة تخزينية تبلغ نحو 11.40 مليار متر مكعب من مياه نهر دجلة.
ويشار إلى أن العراق شهد خلال السنوات الثلاث الماضية أزمة حادة في المياه العذبة، تجلت في جفاف عشرات الجداول والأنهر الفرعية وسط العراق وجنوبه، بسبب قلة مناسيب المياه جراء بناء الكثير من السدود على نهري دجلة والفرات من قبل دول الجوار.