الخميـس 23 شعبـان 1433 هـ 12 يوليو 2012 العدد 12280
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«آرت بيروت»: 11 ألف زائر و80% من الغاليريات باعت من معروضاتها

رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان

بيروت: سوسن الأبطح
تتحدث لور دو هوتفيل، مديرة «بيروت آرت فير» الذي أغلق أبوابه نهاية الأسبوع الماضي بعد أربعة أيام من العروض في وسط بيروت عن «نجاح باهر للحدث التشكيلي الذي أصبح الأول لبنانيا». وتقول هوتفيل: «تبين لنا بعد الاختتام أن 11 ألف زائر دخلوا المعرض، وأن 80% من الغاليريات العارضة باعت. وهي أرقام رائعة وتبعث على الأمل». وتضيف السيدة التي بدأت نشاطها في لبنان من خلال معارض صغيرة منذ ما يقارب 15 عاما، وها هي تصل إلى أن تجمع 14 دولة هذا العام في حدث كبير: «صحيح أن عدد الخليجيين كان محدودا جدا بسبب الأوضاع الراهنة في لبنان، لكن النتائج مُرضية للغاية. وأرى أنه لو كانت أوضاع المنطقة طبيعية لأمكننا القول إنه أهم حدث تشكيلي في المنطقة العربية».

على مدار أربعة أيام كان «بيروت آرت فير»، أو «معرض بيروت للفن» في دورته الثالثة، قد اجتذب محبي الفنون في «البيال»، وجاءت معروضاته من بقعة جغرافية واسعة تمتد من المغرب وصولا إلى إندونيسيا. يتأسف المتخصص الفرنسي في شؤون فنون الشرق الأقصى جان مارك ديكرو: «لأن دول شمال آسيا الوسطى مثل كازاخستان وأوزباكستان وغيرها لا يبدو أنها مهتمة بالمشاركة لا في بيروت ولا في أي مكان آخر بسبب فورة كبيرة في سوقها المحلية، لكنه في الوقت عينه يقول إن دولا مثل باكستان موجودة في معرض بيروت. ويضيف ديكرو: «ثمة مقارنات الآن بين (آرت دبي) الذي ينعقد سنويا ويجمع عددا هائلا من العارضين وبات سوقا كبيرة، و(آرت بيروت) الذي له إمكانيات مالية أقل ونسبة المبيع فيه أدني، لكن بيروت بالنسبة للفن والفنانين هي مركز حاضن، وعاصمة تحدث فيها أشياء كثيرة وتفاعلات يصعب تجاهلها. الفنانون والغاليريات يأتون إلى هنا ويعرفون أن الفائدة قد لا تكون مباشرة، لكنهم يعقدون لقاءات مهمة، وسيلتقون بفنانين لن يروهم في مكان آخر، وغالبا ما تكون النتائج مهمة بعد انفضاض المعرض وليس بالضرورة أثناءه».

لكن دو هوتفيل لم تنتظر سوى أيام بعد انتهاء المعرض لتوزع خلاصة تحصي المبيعات وتقول: «إنها فاقت المتوقع رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها بيروت»، ودو هوتفيل تعطي موعدا للدورة الرابعة من المعرض للعام المقبل من الآن، قائلة: «سننتظر السنة القادمة إلى ما بعد رمضان، وموعدنا هو من 19 إلى 22 سبتمبر (أيلول)».

البعض رأى أن معروضات هذه السنة لم ترتقِ إلى ما كانت عليه العام الماضي، حيث فتحت الغاليريات اللبنانية مخازنها عام 2011 وأتت بأجمل لوحات مشاهير الفنانين اللبنانيين مثل بول غيراغوسيانن وشفيق عبود وخليل الصليبي وغيرهم. هذه السنة يبدو أن التركيز كان أكبر على عرض نتاج الفنانين الشباب وتقليعاتهم وأفكارهم الجديدة التي بدت وليدة اللحظة الراهنة ومتفاعلة معها، مثل لوحتين وضعتا في مواجهة المدخل الرئيسي مضاءة بالنيون، مرة نقرأ عليها «راحت الكهربا» ومرة أخرى تنقلب لتصبح «إجت الكهربا». عمل لبيار كوكجيان من وحي الوضع المزري للكهرباء في لبنان. كما تلفت الكنبة الكبيرة التي تم تنجيدها بقماش تنفر منه أشكال دواليب سيارات من الكاوتشوك بينما يبدو الظهر وكأنه يحترق، من وحي تقطيع الطرقات بحرق الدواليب السائد حاليا في لبنان للاحتجاج. والكنبة من ابتكار ماريا هبري وهدى بارودي اللتين لونتا مجموعة من دواليب السيارات بألوان زاهية وعرضتاها في المطار للفت الأنظار لاستخدامات أخرى ممكنة وأكثر جمالية. من لبنان أيضا كنبة من زجاج البلكسي الشفاف حشيت بأكداس من الدولارات وكتب إلى جانبها، «ممنوع الجلوس». والجلوس ممنوع أيضا على كنبة أخرى هي كأنها سبيكة ذهب كبيرة وضخمة.

انيتا توتكيان عرضت الرجل الشجرة، وهو عبارة عن مجسم لرجل نبتت من أنحائه غصون وأوراق وكتب إلى جانبه: «أريد أن أعيش مرة أخرى». ليست المعروضات في غالبيتها خارقة أو بديعة بالضرورة، لكنها تلفت النظر وتثير الفضول، فكل فنان حاول أن يكون متميزا ومختلفا وهو يعكس بيئته وهمومه. وهذا يتناغم مع هدف المعرض تحديدا وهو إلقاء الضوء على فنون المنطقة وخصوصيتها وما يميزها عن الفنون الغربية. كون الأعمال التشكيلية للشرق الأوسط وآسيا باتت في السنوات الأخيرة مثار اهتمام تجار الفن.

جمالية المعرض هذه المرة أنه جمع بين اللوحات وأعمال التجهيز وتصاميم لبعض المفروشات والجواهر وكذلك أعمال الفيديو.

في أحد الأجنحة نشاهد طاولة من الخشب صمم أحد جوانبها من وحي مشربيات نوافذ البيوت العربية، هناك أيضا كراسٍ مبتكرة وغالونات بلاستيك بيضاء وضعت فيها مصابيح لتتحول إلى ديكورات يمكن استخدامها لإنارة الحدائق على سبيل المثال. وعرض غاليري «مسك وعنبر» التونسي تصميما لغرفة جلوس أبرز ما فيها نرجيلة عصرية بالكامل من البلاستيك والزجاج، بألوان مختلفة يقول مصممها هشام لهلو إنها تباع في مختلف أنحاء العالم وتجد طلبا متزايدا.

غاليري «سامر قزق» من سوريا عرض لوحات لعدة فنانين تجنح غالبتها نحو ثنائية الوجوه أو تعدديتها للشخص الواحد. من السعودية لوحات عدة للفنانة جوهرة آل سعود بأشخاصها الذين تترك وجوههم بلا ملامح. ولكن الأبرز والأهم من السعودية هذه المرة هو جناح كامل عرض فيه مراسلات متبادلة بين الأديب عبد الرحمن منيف والتشكيلي السوري مروان قصاب باشي. الرسائل والرسوم التي عليها بريشة مروان عرضت للمرة الأولى أمام الجمهور، علما بأن هذه الرسائل صدرت في كتاب مؤخرا لمن يريد أن يطلع عليها.

رغم الفرح الكبير الذي يغمر لور دو هوتفيل بعد اختتام معرض بيروت للفن، واعتبارها أن نتائجه باهرة، ربما يجدر إعطاء النوعية المزيد من الأهمية في العام المقبل. فبيروت ليست سوقا تجارية فقط وإنما في المدينة نقاد ورسامون ومصممون كثر، يرون في المعرض بادرة مهمة للغاية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام