الاثنيـن 20 شعبـان 1433 هـ 9 يوليو 2012 العدد 12277
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

معرض تأويلات معمارية معاصرة للمنزل في العالم العربي

متحف العمارة في لندن يبحث العلاقة بين المنزل التقليدي وشكله المتطور

لندن: شيماء بوعلي
أقام متحف العمارة، المنشأ حديثا في العاصمة البريطانية لندن، معرضا بعنوان «المنزل: تأويلات معمارية معاصرة للمنزل في العالم العربي» في قاعة «مزاييك». يطرح أفكارا حول مفهوم المنزل في العالم العربي، وطلب من كل المشاركين في المعرض النظر في العلاقة بين المنزل التقليدي وشكله المتطور. وأوضح متحف العمارة: «الظروف التي تسمح بالابتكار والتجديد في العمارة المعاصرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريدة. تتسم مجموعة الظروف البيئية والجغرافية والاجتماعية والثروة والسكان والسيناريوهات السياسية بالتنوع إلى الحد الذي يتعذر معه وجود مخرج معماري متجانس. ويقدم المعرض، الذي يمكن أن ينظر إليه باعتباره معبرا عن المنطقة، عددا من المشاريع الخاصة المتفردة في توجهها وتصميمها».

ولا يقتصر المعرض على منطقة جغرافية محددة، حيث يمثل كل بلد في قسم خاص به، يضم تخيلات الشتات عن الوطن من بعيد، وكذلك التصنيفات المعمارية في البلاد وأفكارا جديدة خاصة بشكل المنزل من نواح عملية. من تلك البلاد المغرب وقطر ومصر والعراق واليمن ولبنان والبحرين، وتتنوع القطع المعروضة من التجريدي إلى العملي. أكثر قطعة تجلت من خلالها ثقافة البلد هي أول قطعة تقابلك وأنت تدخل قاعة مزاييك. وجمعت شركة «كيلو أركيتيتشر» ومقرها باريس لكن أكثر أعمالها في المغرب، قطعة جدارية تبرز عناصر نموذج المنزل المغربي في الخارج. وتكتسي كل المفردات باللون الأبيض داخل إطار على الجدار. وينعكس على كل ذلك صور ثابتة ومتحركة تضفي لونا على الأشياء أو توضح استخداماتها عن طريق جهاز عرض.

ويوضح طارق عوالالو، مهندس معماري والرئيس التنفيذي لشركة «كيلو»: «إذا ذهبت إلى أي منزل مغربي في الخارج سواء كان في نيويورك أو باريس، يراودك الشعور نفسه بمجرد دخولك. وبينما نحاول فهم السبب، أدركنا أنهم يأخذون معهم من 8 إلى 10 أشياء». يمكن تفسير إبراز فكرة «المنزل» المجردة بالرغبة في توضيح أن المنزل لا يتكون بالضرورة من المكونات المعمارية، بل من خلال الطقوس التي تحدث داخله. وتتوفر المعروضات البسيطة، التي من بينها الطواجن وبعض الأخفاف الجلدية المنزلية التي تعرف باسم «بابوش»، وأباريق الشاي المزودة بأكواب الشاي الزجاجية، ولوفة الاستحمام التقليدية، والمصحف، في أي سوق. وأضاف طارق: «هذه الأشياء ليست رمزية فحسب، بل لها استخدامات. فواحد تحتاج إليه في المطبخ والثاني لارتدائه والثالث للاستحمام. ولا بد أن يكون هناك مصحف في مكان ما».

يبدو أن القسم المخصص للمعروضات البحرينية، الذي تنظمه وزارتا الثقافة والإسكان، نافذة مطلة على منازل منخفضة التكلفة، حيث يستعرض ويستكشف مساحة نموذج المنزل السائد في البحرين. ومع ازدهار المساكن العامة وشبه خصخصتها، قارنت دراسات جديدة اكتشفت طرقا للاستفادة القصوى من المساحة، بين نماذج المساكن الحالية والنماذج التقليدية.

ويركز القسم الذي يحمل عنوان «الجدار والمنزل وما بينهما» على المساحة المتبقية بين الجدار المحيط بقطعة الأرض والمنزل نفسه، محاكية المساحة التي تشبه الرواق المحيط بالمنزل من أجل فحص غرضه وإمكانية استخدامه. تقول نورا السايح، المسؤولة عن المعرض ورئيسة المشاريع الهندسية في وزارة الثقافة البحرينية: «نحن نحاول هنا فهم مصدر هذه المساحة من خلال دراسة المنازل التقليدية ذات الباحات منذ ظهور أول مشاريع إسكان حضرية شبه منفصلة، والمستوحاة من الغرب عام 1976 وحتى آخر نماذج سكنية تخضع حاليا للدراسة ومستوحاة من المنازل التقليدية ذات الباحة». وكان الزوار قادرين، وهم يدورون حول الرواق، على مشاهدة رسوم المنازل التي تشير إليها السايح على الجدار وهي توضح المساحة المتبقية بين الجدران. وكانت السايح تقول: «ما ترونه هنا في المساحة البينية بين الحدود والجدار هي شكل من المساحة المتبقية ولا تمثل استغلالا جيدا لقطعة الأرض. وتعاني البحرين حاليا من الكثافة السكانية، حيث يوجد طلب على 30 ألف وحدة سكنية على الأقل، بينما لا توجد مساحات كافية من الأراضي، لذا ينبغي أن تتم إعادة التفكير في النماذج ويتم استغلال المساحة بحيث تكون مستدامة وأصغر حجما».

ونظرا لانتشار الوحدات منخفضة التكلفة حول العالم، عرض المهندسون المعماريون في «إيه إم بي إس» الذين يمثلون العراق في المعرض، مقترحهم السكني الذي يمكن تطبيقه في عدد من المجالات، منها فرص العمل والقيم التقليدية والكفاءة البيئية، وكذلك الاحتياجات السكنية. تتيح طريقة التفكير في تصميم نماذج سهلة البناء للناس، الذين يبنون المنازل، أن يكونوا هم من يسكنونها في النهاية. وتتطلع «إيه إم بي إس» التي لها فروع في لندن وبغداد والبصرة وأسسها علي موسوي، المهندس المعماري البريطاني العراقي الأصل، إلى مستقبل جديد للعراقيين وبسواعدهم. ويمثل الجمع بين تصميم المنزل التقليدي ذي الباحة والتربة المحلية، من أجل صناعة قوالب الطوب مستغلين بذلك الموارد إلى أقصى حد ممكن، أولوية. ويوضح ماركوس دي أندريس، مدير في الشركة: «إنها فكرة أن تحقق أفضل نتائج بأقل الموارد. ونحن نريد بناء الكثير من المنازل للكثير من الناس الذين بحاجة إلى أماكن سكن، لكننا نحتاج إلى الحفاظ على اهتمامنا بالحس المجتمعي والهوية. ونقترح استخدام موارد طبيعية وبشرية محلية لتوفير بيئة لطيفة ليعيش بها الناس».

وأضاف أمير موسوي، مدير في «إيه إم بي إس»: «إن العمارة أمر يتوحد معه البشر، والناس محرومون من ذلك منذ 30 عاما، حيث كانت آثارا تبنى من أجل نظام قمعي. وبدلا من اقتراح نماذج لمنازل سابقة التجهيز، تغيب عنها فكرة إعادة العراقيين لإعمار منازلهم، نريد استخدام طريقة تحمل معنى الكبرياء والعزة. نريد كشركة عراقية - بريطانية أن نشعر بإسهامنا في هذا على نحو ما».

يأتي هذا المعرض في إطار مهرجان لندن السنوي للعمارة ومهرجان لندن في دورته الخاصة خلال العام الحالي والبرنامج الثقافي الاحتفالي الفريد الذي يقام تزامنا مع دورة الألعاب الأولمبية ودورة الألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة. ويقام المعرض في «مزاييك رومز» ويستمر حتى السابع من يوليو (تموز) عام 2012.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام