بيروت: فيفيان حداد
من على منبر قاعة «الاسامبلي هال» في الجامعة الأميركية في بيروت، أطلقت ماجدة الرومي نداء إلى اللبنانيين لمشاركتها في بناء لبنان السلام والثقافة طالبة منهم الانضمام إلى حزبها غير السياسي، الذي سمته «حزب الموجوعين» وقالت: «دعونا نبني لبنان الذي يشجع الثقافة والانفتاح والتعليم. ودعونا نتعهّد بالانتماء له، لا لهذا المعسكر أو ذاك».
وتساءلت لماذا يتزاحم اللبنانيون على مساندة هذا البلد أو ذاك بينما لم يسبق أن شهدنا أي مظاهرة أو موقف داعم من أي بلد قريب أو بعيد عندما كان لبنان يتخبط في أحداثه المؤلمة؟ وأضافت: إن من يحب الناس يسعى إلى تحقيق السلام على الأرض، ويساعدهم على العيش بكرامة، فيسهّل أمامهم كل الدروب التي توصلهم إلى لقمة عيش كريمة، وإلى تحقيق هدف أو حلم أو طموح أو تحد إنساني كبير. وشددت على أن ثروة لبنان الأولى هي العقل، وأن من واجبنا جميعا عدم التفريط بها، وبالتالي المحافظة على الأدمغة اللبنانية التي تستقطبها دول العالم.
وجاءت كلمة ماجدة الرومي ضمن الحفل الذي أقيم لها في الجامعة الأميركية في بيروت، لمناسبة إهدائها الطبعة الأولى من ألبومها الجديد «غزل»، وقد أعلنت عن تبرعها بريع هذا الإصدار الأول إلى صندوق المنح الدراسية في الجامعة، الذي يموّل دراسة طلاب محتاجين.
قدمت ماجدة الرومي للجامعة الأميركية 1000 نسخة من ألبومها موقعة شخصيا منها، ستتفرّد إدارة الجامعة ببيعها للراغبين في شرائها بحيث يتبرعون بالمبلغ الذي يناسبهم ليشكل دعما لصندوق المنح لديها.
استهل الحفل الذي حضره لفيف من أهل الصحافة والإعلام، إضافة إلى الوزير ميشال فرعون، وبعض من شارك في تنفيذ الألبوم، كالملحنين طارق أبو جودة وجان ماري رياشي، والشاعر نزار فرنسيس، وغيرهم، بكلمة لرئيس الجامعة الأميركية بيتر دورمان شكر فيها المطربة اللبنانية على مبادرتها السخية، نيابة عن أسرة الجامعة كلها، وخاصة عن الطلاب الذين سيفيدون من كرمها. وقال إن مبادرتها الملهمة تفتح أبواب الفرصة أمام الجيل الجديد. وأردف أن حب ماجدة الرومي لوطنها ولشعبها تجلّى طيلة حياتها ومسيرتها المهنية في كل ما قامت به. واعتبر أنها، من أغنيتها الأولى «عم بحلمك يا حلم يا لبنان»، في عام 1975، التي حققت نجاحا منقطع النظير، إلى أغنيتها الدامعة «قانا» عن البلدة الجنوبية التي هاجمتها القوات الإسرائيلية بوحشية في عام 2006، وضعت ماجدة الرومي ضميرها ومبادئها في قالب من الأنغام الأخّاذة. ثم قدّم لها درعا تذكارية تحمل شعار الجامعة، تكريما لمساهماتها الكثيرة لصندوق المنح الدراسية الجامعية عبر السنين. بعدها أدّت ماجدة الرومي لنحو 10 دقائق أغنيتين من ألبومها الجديد؛ إحداهما بعنوان «العالم النا»، من كتابتها وتوزيع جان ماري رياشي، والثانية «بلادي أنا» من كتابة الشاعر المئوي سعيد عقل وألحان جوزف خليفة وجان ماري رياشي، التي تخللها مقطع بالفرنسية، وقد رافقها على المسرح جوقة القديسة رفقا المؤلفة من 70 ولدا، إضافة إلى مارك بو نعوم على البيانو.
أما رئيس لجنة دعم صندوق المنح الطلابية، المهندس محمد شاتيلا، فألقى كلمة شكر فيها ماجدة الرومي بحرارة على دعمها المستمر، وعلى تبرعها بالإصدار الأول من ألبومها الجديد «غزل» في سبيل منح طلابية للأكفاء. وذكّر أنها عضو فخري في لجنة المنح الطلابية. وختم: «شكرا، شكرا.. شكرا يا ماجدة. لن ننسى أبدا ما قمت به». وخرج الجميع بعد ذلك إلى حديقة الجامعة حيث شربوا نخب الألبوم الجديد، ولوحظ تهافت الإعلاميين بأعداد كبيرة على ماجدة الرومي فلم تتمكن من التحدث إلى أحد منهم بسبب كثافة الحضور، ولم تتوانَ في نهاية الحفلة عن خلع حذائها لشدة الإرهاق الذي أصيبت به، وقطعت المسافة التي تفصلها عن سيارتها سيرا على الأقدام (حافية) لشعورها بالتعب.
وأفاد مقربون من ماجدة الرومي بأنها كانت سعيدة بهذا اللقاء مع أهل الإعلام بعد غياب عنهم دام لست سنوات وأربعة أشهر منذ طرح ألبومها الأخير «اعتزلت الغرام»، وأنها لم تتوقف عن تلقي التهاني بالألبوم وبالكلمة التي ألقتها منذ ركوبها بسيارتها إلى حين وصولها إلى منزلها في مدينة جونية.
سجل في الحفل غياب ملحنين بارزين في الألبوم؛ ملحم بركات وإيلي شويري، الأول بسبب امتعاضه من ماجدة الرومي لتسويقها غير أغنيته «وبتتغير الدقائق»، إلا أن مكتب ماجدة الرومي أفاد بأن ذلك حصل بسبب طول الأغنية «7 دقائق»، التي لا يمكن تمريرها بطريقة الـ«ماتراكاج»، أي تكرارها أكثر من مرة في اليوم الواحد عبر الإذاعات.
أما سبب غياب الثاني، الذي قدّم لها أغنية «نشيد الشهداء»، فيعود لوضعه الصحي الذي لم يسمح له بالمشاركة في الحفلة ودائما، حسب مصدر المكتب الإعلامي لماجدة الرومي.
يذكر أن الألبوم الجديد «غزل»، الذي لا يحمل أغنية باسمه يتضمن 14 أغنية غالبيتها من كتابة ماجدة الرومي شخصيا، وبينها «العالم النا» و«بس قللك حبيبي» و«اقبلني هيك» و«لا ماتقللي حبيتا» و«على قلبي ملك» و«لا ما رح ازعل» و«لو تعرف» فيما توزعت الأغاني الأخرى على كل من الشعراء نزار فرنسيس والدكتور سلطان بن محمد القاسمي وسعيد عقل ونزار قباني والدكتور عبد الرب إدريس، إضافة إلى الملحنين مروان خوري وكاظم الساهر «وعدتك»، وجان ماري رياشي وكلود شلهوب وطارق أبو جودة. أما إنتاج الألبوم فيعود لشركة (v.production)، التي تملك ماجدة الرومي نسبة كبيرة منها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن ماجدة الرومي لا تنوي تصوير أي من أغانيها الجديدة على طريقة الفيديو كليب لأنها لا تجد ضرورة لذلك.
ومن المقرر أن تطلق جميع أغاني الألبوم في مهرجان البترون، وذلك في 25 أغسطس (آب) المقبل، وستغني إضافة إليها خمس أغان من قديمها.