بيروت: سوسن الأبطح
اختارت «مهرجانات بيبلوس» هذه السنة، أن يكون افتتاحها شبابيا بامتياز مع عازف الغيتار الكهربائي الشهير سلاش وفرقته. كانت الانطلاقة مساء أول من أمس، على مرفأ جبيل وفي الهواء الطلق. متوسط الأعمار الصغير للحاضرين والمساحة الكبيرة التي خصصت لحضور الحفل وقوفا كانت كفيلة بإعطائك فكرة عن أن هذا المهرجان مستمر في نهجه الذي اختطه لنفسه منذ عدة سنوات باستقطاب الشباب بشكل خاص، علما أن حفلات البرنامج لهذه السنة متنوعة لكنها تبقى في الإطار الغربي باستثناء حفل كاظم الساهر الذي سيخصصه لشعر نزار قباني وحفل «تيناروين» الطوارقي الصحراوي.
بدأ حفل «سلاش» حماسيا راقصا كما العادة في مثل هذه الحفلات التي يأتيها الشبان بقصد الاستمتاع و«التهييص» أكثر من أي شيء آخر، لهذا كان علينا أن ننتظر حتى انتهاء الأغنية الثالثة كي يأخذ غالبية الحاضرين أماكنهم جلوسا. فالبعض يفضل التسلية خارجا على الالتحاق بمقعده ومتابعة الحفل، أو الإصغاء للأغنيات.
أطل سلاش، عازف الغيتار الذي يعتبر «بطل الغيتار الكهربائي»، الذي اختارته مجلة «تايم» ثاني أهم عازف للغيتار في كل الأزمنة، بقبعته التي اشتهر بها، مع فرقته لا سيما المغني ميلس كنيدي، وباقي العازفين، ليقدموا لجمهورهم على مدى ما يقارب الساعتين أشهر الأغنيات المعروفة لهم.
لمحبي الروك كانت هذه الليلة لا تفوت بالتأكيد، ولمحبي أنغام العزف على الغيتار الكهربائي هي أفضل حفلة للمهرجانات كان بإمكانهم اختيارها. فقد أدت الفرقة بعض المعزوفات موسيقية دون مصاحبات غنائية، لتتيح لمحبي الاستماع التمتع بما جاءوا من أجله، وفي نهاية الحفل تعمدت الفرقة وبعد صخب دام أكثر من ساعة تأدية مقطوعات قليلة، قصيرة، هادئة، رفقا بالآذان التي أرهقها الضجيج.
الألبوم الأخير «أبوكلبتك لوف» كان له من الحفل حصة مهمة، وسمع الحاضرون «براديس ناو» كما «سويت تشيلد»، «ويلكوم تو جنجل» وأغنيات أخرى أقل شهرة. وسواء عرف الحاضرون الأغنيات أم جهلوها، كانت أجواء عيد تصدح في جبيل، والرقص لا يتوقف بين الحاضرين، حتى الأغنية الأخيرة. قالت الفرقة إنها انتظرت طويلا هذا اللقاء، كما لوح أحد أعضائها بالعلم اللبناني تحية للجمهور، وهي من بين الأساليب التي باتت معروفة لدى المغنين الغربيين الذين يجوبون العالم للقاء جمهورهم في كل بلد يحطون فيه.
حقا كان الجمهور هو الفرجة التي تستحق الانتقال من أجلها، فما إن بدأ الحفل حتى ارتفعت الأيدي بالأجهزة الخليوية المضاءة لتسجل ما يحدث، وكأنما هؤلاء الشباب أشعلوا ليل جبيل بهواتفهم، يريدون أن يقبضوا على اللحظة ولا يتمنون لها أن تفلت منهم أبدا.
مهرجانات جبيل ما تزال في أولها، والحفل المقبل سيتم من خلاله الافتتاح الرسمي، الذي ستدعى إليه شخصيات سياسية. وسيكون الجمهور هذه المرة على موعد مع المغني الفرنسي الرومانسي المعروف جوليان لوكليرك في الرابع من يوليو (تموز) يتلوه بي. بي كينغ لمحبي البلوز في اليوم التالي.
الحفل الشبابي كان انطلاقة أولى ليس لجبيل وإنما لمهرجانات لبنان الكبرى، حيث تفتتح مهرجانات «بيت الدين» يوم الخميس مع «فرقة كركلا» و«مهرجانات بعلبك» الجمعة مع «شيكو والجيبسيز» يوم الجمعة.
المهرجانات لا تعبأ بكل ما يقال حول الأوضاع الأمنية والجمهور يلحق بالفنانين، ولا يستمع لما يقوله المحللون السياسيون حول تأثيرات محتملة للثورات في دول محيطة. الصيف يبدأ حارا فنيا في لبنان، بصرف النظر عن مستوى الأعمال الفنية أو نوعيتها. الجمهور يبحث عن الفرح والمهرجانات تستجيب. أحد الحاضرين قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يهمنا كثيرا ما يقوله المحللون السياسيون نحن هنا لنبتهج. الصيف ما يزال في أوله، ولن ندع فرصة الاحتفال تفوتنا».