السبـت 27 رجـب 1433 هـ 16 يونيو 2012 العدد 12254
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

بيوت بغداد ومبانيها التراثية تستغيث من خطر الاندثار

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: أقمنا دعاوى قضائية ضد شاغلي البيوت التراثية

بيت بغدادي تراثي في شارع حيفا بمنطقة الشواكة بجانب الكرخ من بغداد كان مخصصا لاستضافة الأنشطة الثقافية (أ.ف.ب)
بغداد: أفراح شوقي
لم تنفع كثير من الدعاوى والمناشدات، والمطالبات، الجادة منها والإعلامية فقط، التي مارسها أفراد ومختصون وسلطات محلية ومركزية لأجل إنقاذ وصيانة معظم البيوت والمباني التراثية في بغداد، التي يعود تاريخها لحقب زمنية مختلفة، الأمر الذي زادها إهمالا وخرابا على ما فيها من خراب، بسبب تقادم السنوات وتقلب المناخات، بعضها انتهك تماما عبر إشغالها كمقرات لسكن العائلات أو للأحزاب التي دخلت العراق ما بعد عام 2003.

وتقول المصادر إن بغداد مثلا كانت مليئة بالمراكز والمنازل والدور التراثية التي تمثل هوية العمارة البغدادية الأصيلة، لكن لم يتبق منها سوى 200 دار، وهذه خسارة كبيرة ناتجة عن غياب التخطيط والاهتمام بالتراث، وبعد عام 2003، أزيلت المئات من البيوت التراثية المنتشرة في جانب الرصافة من بغداد، وفي المنطقة المحصورة بين شارع الجمهورية وباب المعظم حتى ضفة نهر دجلة، وتحولت إلى مراكز تجارية ومحلات.

وقبل هذا التاريخ كانت هناك قوانين صارمة تحد من هدم البيوت التراثية وتحويلها إلى محال تجارية.

وقد شهد عام 1982 إقامة أول مؤتمر في بغداد مخصص لحماية العناصر التاريخية شارك فيه أكثر من 300 باحث ومؤرخ ومفكر، وخرج بتوصيات تهدف لحماية المباني والمراكز التراثية.

ورممت السلطات في زمن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين شارع حيفا وحافظت على المنازل التاريخية فيه. وفي عام 2006، عقد في بغداد مؤتمر برعاية وزارة الثقافة العراقية للغرض ذاته، وفي عام 2010 أقامت أمانة بغداد مؤتمرا لاستشاريين معماريين من مختلف دول العالم يهدف إلى المحافظة على الموروث العمراني، إلا أن تلك المؤتمرات لم تقترن بخطوات عملية تشير إلى سعي المؤسسات المعنية للحفاظ على المراكز التراثي.

الباحث العراقي سالم الألوسي، قال في ورقة بحثية قدمت مؤخرا: «إن هناك مراكز تاريخية وتراثا حضاريا ضخما ورثته بغداد التي يبلغ عمرها الآن 1250 سنة، وهناك مراكز تاريخية تعود إلى ما قبل الإسلام، وخصوصا في منطقة عكركوف، لكنها لم تلق الاهتمام للمحافظة عليها، وأكد أن أفضل حقبة مرت بها بغداد كانت في عمر الملكية، وليست هناك مؤسسة فكرت بالاحتفاظ بالتراث مثل ما فكر وعمل المسؤولون خلال تلك الحقبة.

أما المعماري العراقي هشام المدفعي فقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس: «إن التراث المعماري في مراكز المدن بات يتطلب خطوة مهمة للمحافظة عليه، وقد تحدثنا منذ سنوات طويلة عن أهمية الحفاظ على المراكز والمباني التراثية سواء المنتشرة في مراكز المدن العراقية، وفي العاصمة بغداد، ولكن مع الأسف لم تجد تلك الدعوات استجابة من قبل المؤسسات الحكومية والجهات المعنية».

وطالب المدفعي، الذي عمل لسنوات طويلة في أمانة بغداد خبيرا ومهندسا معماريا متخصصا في التخطيط العمراني للمدن الجهات الحكومية، بأن «تقوم بإدراج عمليات المحافظة على التراث ضمن التخصيصات الاستثمارية للمؤسسات المعنية لتقوم بصيانة المباني والمحافظة عليها من الزوال بعد إجراء دراسات أولية لتحديد تلك المراكز في المدن العراقية، علاوة على توجيه نداء إلى المؤسسات العالمية ومنظمات اليونيسكو، العالمية والعربية، أو المؤسسات العالمية التي تدعم الحفاظ على التراث العالمي، لتدارك الأمور معنا، في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه أو الحفاظ على ما يمكن من تراثنا الوطني».

وزاد: «لعل من أهم المناطق الأثرية بيت الكيلاني في محلة السنك على نهر دجلة، الذي اعتمد كمتحف الرواد والمعهد الإيطالي، وبيت آخر على دجلة مقابل السفارة البريطانية، إضافة إلى 36 دارا تراثية من دور بغداد قامت أمانة العاصمة بالحفاظ عليها، منها 9 في شارع حيفا، و6 قرب الحضرة الكيلانية، والباقي في كاظمية بغداد.

الهيئة العامة للآثار والتراث، باعتبارها الجهة الأولى المعنية بذلك، شكت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أمس، من خشيتها من اندثار معظم تلك المباني وتخريبها بالكامل مع توقف عمليات صيانتها، إذ تقول الدكتورة فوزية مهدي مدير عام التراث: «إن الهيئة تقوم بإصدار تقارير دورية عن تلك المناطق الأثرية والبيوت كونها تشرف عليها، وأعطت توصيات ودراسات كاملة إلى أمانة بغداد باعتبارها الجهة المعنية بصيانتها، إلا أن الأمانة لم تقم بدورها المطلوب بسبب رفض مالكي تلك المقرات والمباني إلى إخلائها، مما سبب تعطيل أعمال الصيانة.

وأكدت أن «معظم تلك الدور وخصوصا في شارع حيفا وسط بغداد، تم إحالة صيانتها ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية عام 2013، وحصلت الموافقة على إحالة 6 بيوت منها إلى الميزانية المقترحة لكن التنفيذ لم يبدأ حتى الآن»، وزادت أن آلية التنفيذ ستكون بإشراف هيئة الآثار والتراث لضمان عدم المساس بالقيمة التراثية للمبنى.

بدوره، أكد المستشار الإعلامي لأمانة بغداد، أمير علي حسون، لـ«الشرق الأوسط»، في معرض رده على دور الأمانة في أعمال الصيانة، أن «الأمانة غير قادرة على القيام بأعمال الصيانة اللازمة، لمعظم البيوت التراثية هناك، وإن كانت مؤشرة، بسبب رفض شاغلي تلك العقارات الخروج منها، ولأجل ذلك قدمت الكثير من الدعاوى القضائية لأجل حسم تلك القضية».

وبين أن «بعض تلك الدور والمباني التراثية أجري عليه الصيانة والتأهيل بعد عام 2004 فعلا بالتعاون مع وزارة الثقافة العراقية»، مؤكدا أن «الأمانة تصر على أن تشغل تلك المباني التراثية بالشكل العلمي وليس كما يحلو لشاغلها أن يستغلها، إضافة إلى صيانتها بالشكل الذي يحافظ على سلامتها وقيمتها التراثية».

وأوضح أن أمانة بغداد تخطط اليوم لتنظيم عدة فعاليات تضمها تلك الدور، من بينها إقامة متحف للشمع للشخصيات البغدادية، إضافة إلى إقامة بيت العود في أحد تلك البيوت بالتعاون مع الفنان العراقي نصير شمة.

التعليــقــــات
محمد سعيد العراقي، «الاردن»، 16/06/2012
نشاط تخريبي آخر تقوم به القوى الصفوية وبشكل مخطط له ومتعمد لطمس الدور التاريخي والحضاري لمدينة بغداد،
فالذي يرى بغداد اليوم سيدرك مدى الخراب والدمار الهائل الذي أصابها من جراء هذا المخطط الذي يدل على حقد دفين.
فبغداد التي كانت منارة العلم والثقافة والتقدم أصبحت اليوم تمر بأسوأ مراحل الإنحطاط والتخلف في جميع النواحي،الخدمية
والإجتماعية والأمنية والإقتصادية والثقافية، تطوف في بغداد اليوم وأنت لاتصدق ما تراه عيناك من فوضى وخراب
وقمامة تملأ الشوارع مهددة بكارثة بيئية،شارع الرشيد والأزبال تملأ نواحيه يستغيث ولامن مجيب ، شارع أبونؤاس الذي
كان يوما رمزا للفرح وقبلة السياح أصبح اليوم رمزا للحزن،وأنا لاأبالغ عندما أقول إن بغداد العظيمة لايوجد فيها اليوم
شارع واحد لايخلو من مطبات وحفر،لايوجد في بغداد اليوم شارع واحد معبد بشكل حضاري،لايوجد فيها بناء حضاري
واحد، بغداد اليوم هي بإمتيازعاصمة للتخلف والإنحطاط ورمز حي لعصور الظلام،تغادربغداد ولاتغادرك كآبة ما أصابك
من حزن على مصير مدينة كانت يوما قبلة للحضارة والثقافة والعلم وأصبحت اليوم قبلة للتخلف والجهل والأمية.
طالب هاشم-العراق، «بولندا»، 16/06/2012
الاخ محمد سعيد صحيح ان بغدادنا تعاني ونحن ايظا نعاني معها لكن هذا لا يعني ان نرمي المنديل ونرفع الرايات البيض
,لدينا امل وسنبقى نحتفظ به لاخر نفس سنبني وطننا وسنبني بغدادنا لاخر قطرة عرَق ولاخر نفس مع اطيب تحيه لك اخي
الفاضل
ام ياسر، «فرنسا ميتروبولتان»، 16/06/2012
اتمنى ان يساهم كل فرد في تحمل المسؤولية ولا
نضع اللوم على جهة واحدة المواطن مسؤول لانه
يهتم بنظافة بيته فقط رأيت بعيني في منطقة الوشاش
ياتي عامل الزبالة اكثر من مرتين في اليوم ويطرق
الابواب والناس ترمي الزبالة في الطرقات. واحسست
بحرقة في قلبي عندما رأيت عامل في مطعم على
نهر دجلة يفرغ حاوية كبيرة من القناني البلاستيكية
والعلب الفارغة والازبال في النهر ولما سألته قال لا
اريد ان اعبر الشارع وافرغها في الحاوية الكبيرة
وهذا اسهل لي.
Rami Dmour - Jordan، «الاردن»، 16/06/2012
العراق بكافة محافظته تراث وحظاره وحق العراق وترثه ليس فقط على الأخوه العراقين ولكن على كل عربي .
بغداد لا تستحق منا السكوت
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام