الاثنيـن 01 رجـب 1433 هـ 21 مايو 2012 العدد 12228
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أطراف صناعية إلكترونية تسمح بممارسة الحياة الطبيعية

خيار متاح لمبتوري الأطراف لم يكن متوفرا من قبل

آن كورنهاوزر وساقها الصناعية الإلكترونية (نيويورك تايمز)
هيكسفيل (ولاية نيويورك): أليكسيز أوكيوو
قبل خمس سنوات، في صباح أحد أيام شهر أغسطس (آب) الرطبة الحارة في هيكسفيل بولاية نيويورك، كانت آن كورنهاوزر تقوم بجولة مع كلبها عندما حدث فجأة شرخ في عظام قدمها اليسرى. وسرعان ما أدركت كورنهاوزر، التي كانت في أواخر الخمسينات من عمرها في تلك الفترة، سبب حدوث ذلك: فقد اكتشف الأطباء وجود ورم نادر في قدمها، وقاموا ببتر نصفها.

وبعد تركيب طرف صناعي لها، باتت تعاني من ألم مستمر؛ عادة ما كانت تبكي في سيارتها بعد انتهائها من جولاتها في متجر البقالة لأنها كانت تجد مشقة كبيرة في حمل الحقائب عائدة بها إلى المنزل. وقدم لها إخصائي الأطراف الصناعية الذي تتعامل معه حلا. قال لها إن الأطراف الصناعية قد تطورت بصورة هائلة، وإن بإمكانها الاستفادة من أحد النماذج الجديدة المعتمدة على استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، لكنها لن تناسبها إلا إذا تم بتر ساقها اليسرى من أسفل الركبة.

بدت فكرة بتر الجزء المتبقي من ساقها، الذي كان معافى بالقدر الكافي، مستحيلة ومروعة. لكن بعد عامين من المعاناة، قررت كورنهاوزر اللجوء لهذا الحل. وتروي كورنهاوزر قائلة «كان لسان حال جميع أفراد أسرتي يقول (ستصبحين من دون ساق).. لكنهم لم يدركوا ما أدركته». وتستكمل كورنهاوزر «أدركت أنها ستبدو كساق طبيعية، وأن ثمة أشخاصا يستخدمون أطرافا صناعية يشاركون في سباقات ماراثون. أيقنت من أنه ستكون لدي حياة».

أثناء مقابلة أخيرة، خلعت الجدة المرحة البالغة من العمر 63 عاما جوربها رمادي اللون لتكشف عن ساق صناعية ملمس سطحها أشبه بملمس البشرة الحقيقية، ولها أصابع مدهونة بطلاء أظافر. وعلى الرغم من مظهرها الحقيقي، فإن الساق، التي كان لها سطح خارجي من السليكون وكاحل يمكن ضبطه بحسب ارتفاعات الكعب المختلفة، تمثل معجزة من المعالجات، من بينها مجسات الحركة. قالت «صرت قادرة على السير مرة أخرى، وتبدو الساق حقيقية».

يتعايش قرابة مليوني شخص في الولايات المتحدة مع عمليات البتر، بحسب «اتحاد مبتوري الأطراف» (Amputee Coalition)، وهو عبارة عن مجموعة دعم وطنية. لكن مع توظيف تقنية أكثر تقدما في تصنيع الأطراف الصناعية، بات أمام العديد من مبتوري الأطراف خيار كان مستحيلا من قبل. فبدلا من القيام بكل ما هو ممكن في سبيل الحفاظ على الجزء المتبقي من أطرافهم والتعايش معه، يفضل بعضهم بتر جزء أكبر لاكتساب شيء أقرب إلى الوظيفة الطبيعية للعضو.

أحيانا يختار شخص فقد إحدى يديه أو ذراعيه هذا الخيار. لكن جراحات البتر الأكثر شيوعا هي جراحات البتر أسفل الركبة، التي تسمح للمرضى أمثال كورنهاوزر بالاستفادة من الأطراف الصناعية الروبوتية التي تبدو في شكل الأطراف الطبيعية. إن الأطراف الصناعية الإلكترونية، أو التي تحاكي شكل الأطراف الحية التي لها سطح خارجي خاص ومحركات وبها شرائح إلكترونية صغيرة وتحاكي الحركات البشرية الطبيعية، تمحو النماذج القديمة من السوق. وقد وجهت اتهامات إلى العداء الجنوب أفريقي، أوسكار بيستوريوس، مبتور الساقين، بأنه يتمتع بميزة غير عادلة عن منافسيه نظرا لأنه يجري مستخدما ساقين صناعيتين من ألياف الكربون على شكل حرف «J».

مبتورو الأطراف «يدركون أن بإمكانهم مزاولة أي عمل كانوا يزاولونه في ما سبق»، هذا ما قالته إيمي بالمييرو وينترز (39 عاما)، وهي عداءة شهيرة تشارك في سباقات ماراثون فقدت ساقها اليسرى في حادث دراجة بخارية حينما كانت في الرابعة والعشرين من عمرها. وهي تعمل الآن في «أستيب أهيد»، عيادة الأطراف الصناعية الكائنة في «لونغ أيلاند». وتضيف«إنهم ينظرون للناس الآن ويشاهدون الأنشطة المختلفة التي يقومون بها وكيف أنها باتت معلنة ومقبولة بصورة أكبر».

وهي ليست مقبولة فحسب؛ ففيما يظل فقدان أحد الأطراف بمثابة كارثة طبية، بات العديد من مبتوري الأطراف يلجأون إلى الأطراف الصناعية الإلكترونية. كثيرون «لديهم رغبة محدودة في أن يبدو الطرف الصناعي بشريا»، قال هوغ هير، الذي يرأس مجموعة أبحاث البيوميكاترونيك في «ميديا لاب» بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا، الذي يعكف على تطوير أجهزة إلكترونية بتقنية الروبوتات يمكن ارتداؤها عند المشي. قال «إنهم يرغبون في أن تبدو جذابة وأن تتمتع بجمال الآلة».

في أحد أيام صيف عام 2003، كان ديفيد روزيل، وهو كابتن في الجيش، يرقد في مستشفى خارج بغداد، حيث كانت قدمه اليمنى قد تشوهت بفعل لغم أرضي. قام الأطباء ببترها من أعلى الكاحل.

وبقدم صناعية، تمكن الكابتن روزيل، الذي يقيم بالقرب من بولدر بولاية كولورادو، من استعادة جزء من حياته القديمة. فقد نافس في المسابقات الرياضية الثلاثية وعاد لأداء واجبه في العراق؛ وهو يحمل الآن رتبة رائد. لكن بعد عامين ونصف العام من بتر قدمه، أخبر الطبيب الذي أجرى له الجراحة بأنه يرغب في بتر تسع بوصات من ساقه، بحيث يمكنه الاستفادة من تركيب طرف صناعي جديد أسفل الركبة. أصابت طبيبه الدهشة.

«المجتمع الطبي يوجه جل تركيزه إلى إنقاذ الأطراف من البتر»، هذا ما قاله الرائد روزيل (39 عاما). وأضاف «ثمة عيب لإطالة أحد الأطراف، لأنه في تلك الحالة لن يكون مقياس جسمك متماشيا مع الأجهزة التعويضية». لقد أجرى الجراحة الآن ولديه نماذج عدة لسيقان روبوتية معقدة، يستخدمها في أنشطة حياته اليومية وفي ممارسة رياضاته المفضلة، مثل التزلج.

كثير من مبتوري الأطراف الذين يسعون إلى بتر أجزاء أكبر من أطرافهم من الرياضيين، مثل الرائد روزيل، الذي يأمل في استعادة حياته الطبيعية.

وفي سن الحادية والعشرين، صدمت توم وايت شاحنة أثناء قيادته دراجته البخارية. تم بتر قدمه اليسرى، ثم أعيد تركيبها من جديد، وهو شيء قال إنه «توسل» لأطبائه من أجل القيام به. بعد 19 جراحة وعامين من استخدام العكاكيز في السير، أصبح يسير بطرف صناعي، لكنه ذهب في رحلات وشارك في سباقات ماراثون وحاول بشكل عام البقاء في حالة جيدة وفي حالة من التفاؤل. لكن مع مرور السنوات، ساءت حالته الصحية. هاجم التهاب المفاصل مفاصله، وفيما كان يشعر دائما بالألم عندما يجري، لم يعد يستطع تحمل الآلام الحادة الجديدة.

ويقول الدكتور وايت (51 عاما)، وهو طبيب معالج في بوينا فيستا بولاية كولورادو «خلال الأعوام الماضية، بدأت حياتي تزداد صعوبة لأنه لم يعد بإمكاني الجري مجددا». واستكمل قائلا «وصل الأمر إلى حد أن القيام بنشاط بسيط مثل نزهة طويلة سيرا على الأقدام لم يعد أمرا ممتعا لأنه صار يشعر معه بألم شديد».

وقرر الدكتور وايت بتر ساقه اليسرى من أسفل ركبته للحصول على قدم مصقولة من الكربون. وبعد ثلاث سنوات، بدأ التدريب على سباقات العدو مرة أخرى. وقال «لقد اتخذت القرار بإجراء عملية بتر انتقائية، بحيث يمكن أن تتوافر لي فرصة للعودة إلى حياتي الطبيعية». وأضاف «خطرت ببالي الفكرة: الوسائل التكنولوجية رائعة، وسأكون في أحسن حال».

على الرغم من ذلك، نادرا ما تتحمس أسر الأفراد مبتوري الأطراف، الذين يحدوهم القلق والحيرة بشكل مفهوم، لمثل هذه الإجراءات الطبية. بالنسبة لمايكل لافورجيا، تطلب الأمر كثيرا من الإقناع - والإتيان بشهادات أفراد آخرين من مبتوري الأطراف خضعوا للعملية نفسها - لجعل زوجته توافق على العملية.أصيب لافورجيا، العداء ومدير برنامج في مصرف «جيه بي مورغان تشيس» في سميث تاون بولاية نيويورك، بالتهاب السحايا البكتيري في عام 2005، وفقد أصابع قدمه اليسرى وأصابع وكعب قدمه اليمنى. وحاول الأطباء إعادة بناء قدمه اليمنى بعضلات مستأصلة من ظهره، لكنه لم يستطع ارتداء أحذية عادية أو الجري أو ركوب دراجة أو الاستمرار في التدريب بفرق البيسبول وكرة القدم الأميركية التي يلعبها مع أولاده.

شعر لافورجيا «براحة البال والابتهاج» ببتر ساقه اليمنى بعد عام ونصف العام لحصوله على طرف صناعي يساعده في القيام بأنشطة عديدة بسهولة. قام لاحقا بتركيب قدم صناعية جزئية مع قدم جري لساقه اليسرى. قال لافورجيا (46 عاما) «أردت بشدة أن أبتر تلك القدم، لأنها كانت تمثل لي كل شيء لا أستطيع القيام به». وأضاف «لقد حصلت على حذاء (كول هان) سعره 150 دولارا يمكنني ارتداؤه».

تتطور تكنولوجيا الأطراف الصناعية الأحدث بشكل سريع. لقد أسس الدكتور هير، الأستاذ بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا، برنامجا يعرف باسم «آي ووك»، وهو موجه لإنتاج أطراف صناعية للجيل القادم. نتج أول منتج للشركة، وهو عبارة عن قدم وكاحل إلكتروني، من تصميم نموذج دقيق للعضلات والأوتار والانعكاسات الشوكية التي يستخدمها البشر في السير.

يمكن أن تستشعر القدم حركات من يرتديها والأرض التي يسير عليها وتتوافق معها بالتبعية. تساعد المعالجات المجهرية بها في تنسيق ردود الفعل المنعكسة تجاه حركات المستخدم، وتحاكي آلياتها عمل عضلات ربلة القدم وأوتار الساق.

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام