السبـت 22 صفـر 1431 هـ 6 فبراير 2010 العدد 11393
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

سودانيون نقبوا عن الذهب في صحراء العتمور فعثروا على 500 برميل «نفايات»

نصف مليون مواطن انتشروا خلال الأشهر ينقبون عن الذهب في صحاري الشمال بعد سماح حكومي

نحو «نصف مليون» مواطن انتشروا خلال الأشهر ينقبون عن الذهب في صحراء العتمور وجزء واسع من سلسلة جبال البحر الأحمر
الخرطوم: إسماعيل آدم
قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس: إن السلطات السودانية بدأت رسميا إجراءات تحقيقات ميدانية حول عثور مواطنين ينقبون عن الذهب في صحراء شهيرة في شمال السودان، على «مواد» مدفونة في براميل تحت الأرض، يرجح أنها نفايات نووية، حسب التقارير غير الرسمية المتداولة في الخرطوم، فيما رجحت مصادر حكومية أنها قد تكون من مخلفات شركة قامت في وقت سابق بأعمال طرق في المنطقة. وذكر شهود عيان أن الشرطة وضعت يدها، في صحراء العتمور في ولاية نهر النيل على نحو 500 برميل يختلف شكلها عن البراميل المعتادة في السودان، وبداخلها مواد غريبة ومحكمة الإغلاق، وظلت في انتظار التحقيقات الفنية حول حقيقة تلك المواد. وتشهد مساحات شاسعة من شمال السودان الآن موجة من الهجرة من أنحاء السودان كافة، من أجل التنقيب عن الذهب، ووصف خبير جيولوجي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تلك الهجرة إلى مواقع الذهب بأنها عالية، وتشابه ما يعرف بهجرات «غولد رش» (gold rush)، كما حدث في الولايات المتحدة في القرن الثامن عشر وجزء من القرن التاسع عشر. وقال: «هناك مدن قامت في الولايات المتحدة بعدما ظهرت فيها كميات من الذهب وهاجر إليها الناس فأصبحت مواقع معمرة بالسكان وتحولت فيما بعد إلى مدن».

وأعادت واقعة براميل المادة المجهولة للأذهان تقارير غير رسمية ظهرت في النصف الأخير من السبعينات من القرن الماضي، وحتى منتصف الثمانينات عن وجود مزارع للنفايات النووية في شمال السودان، دفنتها سلطات الرئيس السوداني الراحل نميري، باتفاق مع جهات أميركية. وقالت مصادر في الخرطوم: إن الشرطة منعت آلاف السكان من الاقتراب من موقع البراميل. ونسبت صحيفة في الخرطوم إلى مصدر قوله: إن مجموعة من المواطنين عثروا أثناء أعمال التنقيب عن الذهب في منطقة تبعد نحو 100 كيلومترا شرق مدينة أبو حمد في نهر النيل استخرجوا 500 «برميل معدني مصفحة» ومغلقة وكتب عليها عبارات باللغة الانجليزية لم يتبين المواطنون معناها.

وتقول تقارير محلية: إن نحو «نصف مليون» مواطن انتشروا خلال الأشهر ينقبون عن الذهب في صحراء العتمور وجزء واسع من سلسلة جبال البحر الأحمر، بعد أن اكتشف السكان المحليون في ولاية نهر النيل في العامين الماضيين، كميات من الذهب في الجبال والوديان والخيران ومراقد المياه، واتخذوا من عمليات التنقيب التقليدية مهنة لهم درت لهم مبالغ مالية كبيرة، ويقول السكان المحليون: إن «هناك فقراء في المنطقة حولهم التنقيب عن الذهب وبيعه للتجار إلى أغنياء بين عشية وضحاها».

وقال خبير جيولوجي متخصص في الذهب لـ«الشرق الأوسط»: «إن التنقيب التقليدي عن الذهب يتركز الآن في مناطق: (العنج، ونصب الحصان، وجبل الرجل، والمعقل وقبقبة، ووادي العشار، وأم قمر). وتفيد تقارير محلية حصلت عليها «الشرق الأوسط» أن عمليات التنقيب تتم في ظروف قاسية، في مناطق وعرة تقل فيها المياه والطرق السالكة، وتشتد فيها حرارة الجو في الصيف بصورة تصيب المواطنين الذين ينقبون عن الذهب بضربات الشمس، وتقل حرارة الجو في الشتاء بصورة قاتلة، حسب التقارير. وتشير التقارير إلى أن من مخاطر التنقيب عن الذهب في شمال السودان تعرض الأعداد الموجودة هناك إلى لدغات الثعابين والعقارب»، وقد يتعرضون إلى هجمات من الذئاب والضباع المنتشرة في الصحراء.

وتفيد التقارير أنه سجل نحو 40 حالة موت خلال العام الماضي في مواقع مختلفة بمواقع التنقيب، ولا تستبعد التقارير حدوث حالات موت غير مسجلة، وهناك العشرات الذين تعرضوا لإصابات، من بينهم عمال يتبعون شركة حصلت على امتياز للتنقيب عن الذهب في عدد من المربعات شمال مدينة أبو حمد.

ويرجح شهود عيان، أنه إلى جانب وجود مواطنين من كل أنحاء السودان في المنقطة، وجود أجانب من دول الجوار الأفريقي ضمن الحشود التي تنقب عن الذهب. ويرتبط السودان تاريخيا بالذهب، حيث يرى مؤرخون كثيرون أنه من أغني بلدان المنطقة بالذهب غير المكتشف. وكان هدف الغزو التركي للسودان في منتصف القرن التاسع عشر، الحصول على الذهب والرجال الأقوياء. ويعرف الخبير الجيولوجي، وقد طلب عدم ذكر اسمه، نوع الذهب الذي يُنقّب عنه في شمال السودان الآن بـ«البلاسر غولد» (placer gold)، وحسب الخبير فإنه ينتشر في أغلب شمال السودان الصحراوي من أقصى الشمال، وحتى قرب العاصمة الخرطوم ، ومن الساحل الشرقي على البحر الأحمر وسلسلة جبال البحر الأحمر إلى أقصى الغرب بالقرب من جبل عوينات والطينة في دارفور.

وقال: إن مناطق التنقيب القديمة لمثل هذا النوع من الذهب تتمثل في مناطق (أبو أحمد وصحراء العتمور، وجبال البحر الأحمر، والأنقسنا في منطقة جنوب النيل الأزرق وجنوب الخرطوم، والعباسية تقلي في جنوب كردفان، ومناطق موزعة في دارفور).

وحسب الخبير الجيولوجي فإن التنقيب يتم عبر وسيلتين: الأولى عبر حفر الآبار وقد وصلت بعضها إلى عمق 50 مترا، وأصبحت بالتالي خطيرة على الناس، لأنها تنهار كما تفقد الأكسجين في الأعماق. والوسيلة الثانية التنقيب عبر أجهزة الكشف عن المعادن، وتحدث عن وجود ثلاثة أنواع من الأجهزة في تلك المواقع، منها ما يعرف بالـ«جي بي إكس» وسعره نحو 600 ألف جنيه سوداني (الدولار يساوي 250 جنيه)، وهناك جهاز الـ«كانكس» وسعره 150 ألف جنيه، وهناك أجهزة مخصصة في الأصل لكشف الألغام. وقال: إن هناك مجموعات تشترك لشراء جهاز للعمل به ميدانيا، وهناك من يشتري هذه الأجهزة ويؤجرها للمواطنين الذين يرغبون في التنقيب.

وحمل الخبير على السلطات الحكومية في الإقليم وفي الخرطوم بشأن قيامها بعمليات حظر للتنقيب في بعض المواقع بأسباب واهية حسب قوله، وقال: إن مثل هذا النشاط موجود في دول كثيرة؛ لأنه ليس من الأنشطة التي لها جدوى تجارية، مما يجعل الحكومة تستدعي شركات للعمل في مواقع مثل هذا النوع من الذهب، وتترك كنشاط ساكني، كل حسب طاقته، ولكن دور الدولة أن تنظم هذا النشاط وتوفر سبل الحياة من مياه إلى خدمات صحية في مواقع التنقيب، وقبل ذلك توفر التوعية للازمة للسكان من مخاطر التنقيب والتعامل مع بعض المواد الخاصة بتجلية الذهب عن الشوائب، وقال: «بعض هذه المواد سام وقاتل». وقال: «أغلب مدن الغرب الأميركي قامت عبر هجرات الذهب والتنقيب التقليدي»، وأضاف «حتى الآن موجود في الولايات المتحدة .. وتجد الراية من قبل الدولة .. حيث توفر الأجهزة في كل مكان في الأسواق لمن يرغب»، وتساءل «لم هذا التخوف القائم على الجهل بالأمر»، ومضى يقول: «هؤلاء الآلاف الذين في الصحراء الآن سيكونون أسبابا لتعمير تلك المواقع الخالية وتأمينا طبيعيا لها .. ليس على الدولة إلا أن توفر لهم سبل الحياة»، ونوه الخبير إلى أن «التنقيب عن الذهب البلاسر يعتبر واحدا من المشروعات العالمية المعتمدة لمحاربة الفقر».

ويطلق المنقبون عن الذهب على الكميات التي يستخرجونها أسماء محلية، فهناك قطع صغيرة تسمى «تسالي» وتباع بنحو 40 جنيه سوداني، وهناك «الناموسة»، بنحو 80 جنيه، ويطلق على كميات أخرى بحجم أكبر «الضفضعة» تصل وزنها نحو «كيلوغرامين»، ويُجلى الذهب محليا في المدجن والقرى المجاورة، حيث أنشا تجار محليون وآخرون قادمون من الخارج مطاحن لها، تشير التقارير إلى أنها بلغت نحو 300 مطحن مهمتها طحن حجر الكركار، الذي يأتي به المنقبون من باطن الآبار أو أطراف الجبال، ويُطحن الجوال من الحجارة المشتبه بوجود الذهب فيها بـ 10 جنيهات. وانتعشت الأسواق المحلية، وراجت تجارة الذرة كقوت للحشود التي تبحث عن الذهب هناك، وتضاعفت أسعار الخيام، حيث يقيم فيها المواطنون في مواقع التنقيب.

وقال سكان محليون: إن الصحراء أصبحت أسواقا جديدة بعد حضور الآلاف للمنطقة يبحثون عن الذهب».

التعليــقــــات
محمد الفاتح عبد القادر، «فرنسا»، 06/02/2010
الحمد لله ونشكر نعمته علي أهلنا الذين صبرو فمن الله عليهم بنعمة الذهب فالاولي أن تساعدهم الدولة وتعينهم علي التنقيب حتي تتحسن أوضاعهم فقد صبرو علي الفقر والجوع والحرمان طوال العقود السابقة فحريا بهم أن أن ينالوا من خيرات بلادهم ولو اليسير فهذه نعمة انعمها الله لهم فلاتحرموهم بل ساعدوهم وأمنو لهم متطلباتهم عسي أن يكون هذا الامر دافع لاعمار الارض والمنطقة ويحد من الهجرة الداخلية والخارجية ونسأل الله أن يحمي أهلنا الطيبين من كل سوء ويكلل مسعاهم ذهبأُ وخيرا كثيرا.
الفاتح علي الزبير - الرياض، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/02/2010
نحمد الله أن أنعم بخيرات باطن الأرض على أهلنا الغلابة بولاية نهر النيل فقد بدأ إكتشاف معدن الذهب بمدينة العبيدية شمال بربر اما بخصوص النفايات فخوفنا يزداد من ظاهرة اكتشاف براميل مجهولة بالمنطقة نتمنى ان لا يكون لها تأثير سلبي على أهلنا ...
ولمعرفة تفاصيل وأخبار المنطقة يرجي التكرم بالدخول هنا
( شبكة العبيدية )http://www.abidiya.com/vb
ود أبزيد، «السودان»، 10/02/2010
ضل النخل يرمي بعيد :
قاسى سكان الشمال من الجفاف والتصحر فصبروا كثيرا على هذه المعاناة , إعتمدوا على النيل في زراعتهم فزرعوا الثوم والبصل والفول وكانت هي أكثر المحاصيل التي تدر عليهم بالأموال . إلا أن الحكومة لم تنظر إلى إنسان الشمال كمحتاج فبدلا من أن تدعم زراعته قامت بفتح الاسواق العالمية على البلاد , فإستوردت الثوم من الصين الذي يروى بمياه المجاري كما إستوردت الفول من الحبشة وكذلك الشمار وغيرها من المحاصيل التي كان يعتمد عليها إنسان الشمال , فلما فتح الله عليهم بالذهب قامت بمطاردتهم وسلب ما يحملونه من ذهب وأجهزة . نحن نتساءل لماذا تقف الحكومة ضد التنقيب عن الذهب في الشمال وتغض الطرف عن عمليات التنقيب بذات الطرق في مناطق عدة من السودان ؟؟ بالرغم من أن الذين يصدرون هذه القرارات جلهم من أبناء الشمال , والسؤال الثاني ماهي الاضرار التي تقع على الإقتصاد من جراء عمليات التنقيب الفردي ونحن نعلم أن أقصى عمق يمكن أن تصل إليه هذه الاجهزة لا يتجاوز الخمسين سنتمتر. هل يود هؤلاء أن يقبع إنسان السودان كله وإنسان الشمال بصفة خاصة تحت خط الفقر حتى يمكنهم السيطرة عليه ؟؟؟ أسألة كثيره تدور في الازهان
ود ابزيد، «السودان»، 11/02/2010
ضل النخل يرمي بعيد:
التنقيب الذي قال عنه المسؤولون عشوائياً سبق وأن وضع له السيد والي ولاية نهر النيل مرسوما وقانونا نشر في الصحف, ينص هذا المرسوم في مجمله على ترشيد عمليات التنقيب الحر, من ضمن بنوده : دفع رسوم شهرية للجهاز تقدر بنحو 2000 دولار و1000 دولار للعربة و500 دولار للعامل كما نوه إلى الترتيبات الامنية التي تصاحب هذه العمليات بحماية من الشرطة إلا أن حكومة الجاز وحبه للتسلط اللامبرر رفضت هذا المرسوم برمته وأحرجت والي نهر النيل أمام جماهيره وشعبه . هذا المرسوم ألغي قبل أن يجف الحبر الذي كتب به بعد أن إستبشر أهلنا خيرا كان سيدر على حكومة السودان والولاية من العملات مالم تورده شركة أرياب الفرنسية في العام ولكان قد أخرج الملايين من أبناء الشعب من ردحة الفقر ولكان قد أوجد المئات من فرص العمل لملايين العطالة جراء ما تقوم به الشركات الصغيرة التي كانت ستنشأ جراء الثراء .نحن نتساءل من أين يتضرر الاقتصاد الوطني يا السيد الجاز ويالسيد الزبير وأنتم من رحم ذات الولاية , سيسألكم الله إن لم تجيبونا.هل تودون تسجيلها للشركات الاجنبية وتحرمون منها أبناؤكم ؟ فعلا ضل النخل يرمي بعيد ولله الملك.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام