الاثنيـن 03 صفـر 1431 هـ 18 يناير 2010 العدد 11374
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

كلاب ضالة متوحشة تثير الرعب في أحياء الخرطوم

أصابت نحو 6 أشخاص وقتلت أكثر من 15 من الضأن والماعز

الكلاب الضالة المتوحشة قتلت أكثر من 15 من «الضأن والماعز»، في أحياء في الخرطوم (إ.ب.أ)
الخرطوم: إسماعيل آدم
تسببت كلاب ضالة هجمت من «الخلاء» الوعر إلى مدن العاصمة الخرطوم في إصابة نحو 6 أشخاص في مواقع مختلفة، آخرهم طفل رضيع هجم عليه عدد من هذه الكلاب أثناء وجوده أمام منزل أسرته في مدينة أم درمان وقطعت بعض أعضاء من جسمه، ووصفت إصابته بأنها بالغة، وأخضع لعملية جراحية في المستشفى.

وحسب مسؤولين محليين فإن الكلاب الضالة المتوحشة قتلت نحو أكثر من 15 من «الضأن والماعز»، في أحياء في الخرطوم بحري، كما قتلت على الأقل حمارا في أحد الأحياء. وحولت الكلاب الضالة المتوحشة حياة سكان الخرطوم إلى ذعر، ومنعت أسر في أم درمان وشرق النيل أبناءها من الخروج من المنازل. وأعلن مسؤولون في شرطة الأحياء أنهم بمشاركة السلطات المحلية في الأحياء بدأوا في تنفيذ حملة للقضاء على الكلاب المتوحشة، كما تشمل الحملة كل الكلاب الضالة في العاصمة. ويتهم السكان في العاصمة الشرطة بالتقصير في أداء مهامها تجاه «الحيوانات المتوحشة»، التي أصبحت مهددة لأمنهم، خاصة في الليل.

وولد الهجوم المتكرر من الكلاب الضالة على الأحياء جملة من الشائعات، قالت بعضها إن الحيوانات المتوحشة التي تهاجم الإنسان والحيوان معا، خاصة في الليل، هي ذئاب توالدت في المزارع المجاورة للعاصمة، وعندما تكاثرت بأعداد كبيرة لجأت إلى الأحياء في سبيل الحصول على الغذاء، وأشاع الناس بأن الحيوانات المتوحشة هي «شياطين» وليست كلابا ضالة.

وذكر أحد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الكلاب تهجم على الحي، الذي يسكن فيه، وهو حي «الدروشاب» شمال الخرطوم بحري، من وقت لآخر في الليل. ووصف عالم حيوان سوداني تحدث لـ«الشرق الوسط» هذه الكلاب بأنها «شرسة للغاية.. ومتوحشة بنسبة 100%».

وذكر شهود عيان أن الكلاب المتوحشة الضالة هاجمت ليل الجمعة الطفل «أكول» عمره عامان «بحي الحتان» في مدينة أم درمان، والتهمت عجزه وأجزاء من جسده خاصة ساقيه وفخذيه. وروت والدة الطفل «أكول» قائلة: بينما كنت نائمة وبجواري الطفل في الليل، استيقظت قبيل شروق الشمس وتفاجأت باختفاء ابني، وتأكدت من عدم وجوده بالمنزل، ذهبت مع والده للخارج فوجدنا الطفل وسط كلاب وفي حالة عدم وعي تام، وقالت إن المواطنين تمكنوا من قتل أحد الكلاب، بينما هرب باقي الكلاب، التي هجمت على الطفل. وقالت طبيبة ضمن الفريق الطبي الذي أخضع الطفل المصاب إلى عملية جراحية «إنهم زرعوا أنسجة للطفل المصاب، وإن الكلاب قضت على مؤخرة الطفل والأجزاء الخلفية من الساقين، بجانب الفخذين». وذكر مواطن آخر أن الكلاب المتوحشة قتلت «حماره» المربوط بجوار منزله في الليل، حيث فوجئ بأن أحشاء الحمار كلها في الخارج ويستلقي ميتا بجوار الوتد المربوط عليه. وقال مسؤولون في الشرطة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنهم أثبتوا أن الحيوانات التي تهجم على السكان من وقت إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى، هي كلاب ضالة متوحشة، وليست أية حيوانات أخرى مثل الضباع أو الذئاب كما يردد السكان. وقال مسؤول في الشرطة إن هذه الكلاب هي في الأصل جزء من أعداد من الكلاب استوردها تجار متخصصون في تربية الكلاب، كظاهرة جديدة، في السودان، بغرض تحقيق أرباح من بيعها، ولكن «كسد» السوق وأصبحت هذه الكلاب تتوالد بأعداد كبيرة فاقت قدرتهم على توفير الغذاء لها فتخلصوا منها بنقلها إلى «الخلاء» الوعر خارج الخرطوم، فتكاثرت هناك، ولم تجد الغذاء الكافي في الغابات والجبال المجاورة، فلجأت إلى الأحياء في المدينة تهجم عليها في سبيل الحصول على الغذاء. وكشفت الشرطة أنها قتلت في الأيام الماضية 3 من هذه الكلاب المتوحشة في مواقع متفرقة من العاصمة. وكي تبدد الشرطة شائعات بأن الحيوانات التي صارت تهاجم الإنسان والحيوانات الأخرى في العاصمة منذ أسابيع، ليست كلابا، نظمت إدارة الحياة البرية بولاية الخرطوم معرضا للكلاب الضالة بحدائق 6 أبريل أخيرا. وقال اللواء محمد سراج فضل الله مدير إدارة الحياة البرية بولاية الخرطوم في تصريحات صحافية إن الهدف من عرض بعض الكلاب الضالة بعد تحنيطها وتصويرها بحدائق 6 أبريل ليقف المواطنون بأنفسهم على حقيقة الحيوانات بعد أن تأكد لنا أنها كلاب ضالة وحتى يتمكن المختصون والدارسون من التأكد من صحة ما توصلت إليه إدارة الحياة البرية بولاية الخرطوم. وأوضح سراج أن «ما تناولته بعض الصحف عن قيام حيوانات وحشية أو ذئاب بقتل حيوانات أليفة والتعرض للمواطنين بالأذى هو محض إشاعات مما كان له الأثر السالب على المواطنين». وأكد لـ «الشرق الأوسط» الدكتور محمد عبد الله الريح، عالم الحيوان السوداني، أن تلك الحيوانات المتوحشة هي كلاب متوحشة هجين من كلاب محلية وأخرى بوليسية مستوردة خاصة من الصنف «الجيرمان شيبارد» فنتج عنها هذه الكلاب التي تعرف من «الجيل الرابع». وأضاف الريح (الشهير بـ «حساس») أنها خطيرة وبأعداد كبيرة خارج العاصمة. وكشف الريح، وهو أستاذ علم الحيوان في عدد من الجامعات السودانية، أنه يعلم أن هناك أشخاصا تخلصوا من أعداد من الكلاب التي استوردوها حيث حملوها خارج الخرطوم وأطلقوها في العراء، بعد أن فشلوا في بيعها وتوفير الغذاء لها خاصة بعد أن ثبت لهم أنها تتناسل وتتوالد بأعداد كبيرة وفي فترة وجيزة. وقال إن الجرو من هذه الكلاب المستوردة التي تخلص منها أصحابها يباع بمبلغ 50 دولارا الدولار يساوي 250 جنيها سودانيا، ولكنه قال «بسبب ركود السوق صارت هذه الكلاب تأتي بتكاليف مالية يومية لمستورديها ومربيها»، ومضى«إنها تتناسل بأعداد كبيرة، وكل كلب يحتاج في اليوم الواحد إلى نحو رطلين من اللحم المسلوق، وكمية من البطاطس والخضراوات». وحدد الريح خطورة هذه الكلاب على السكان من ناحيتين هما: الأول، أنها تهاجم أي منزل وفي أي وقت، والثاني، أنها في حالة قيامها بعض أي شخص فإنه قد يصاب بالسعر. ولفت حساس أن مثل هذه الكلاب المتوحشة ظهرت قبل أعوام حول مكة المكرمة ناحية جدة بالقرب من منطقة « الشمسي»، تختفي في النهار داخل الكهوف وتظهر في الليل بحثا عن الغذاء من فئران وجرذان وأرانب.

وقال خبير حيوان آخر رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط «إن هذه الكلاب موجودة بأعداد كبيرة خارج العاصمة، وحدد أنها موجودة حول الجبال الصغيرة مثل «جبل طورية» وفي «خلاء السامراب»، وأضاف «كانت تخرج في الليل لاصطياد الأرانب والفئران وعندما انعدمت هذه الحيوانات التي تعتمد عليها في الغذاء دخلت المدن»، ومضى «بدأت تهجم على حظائر الماشية والأغنام في البدء والآن صارت تهجم على الناس». وتعهد عمار حامد سليمان، معتمد محلية كرري في أم درمان، التي شهدت واقعة الهجوم على الطفل الرضيع، بـ «قطع دابر الكلاب نهائيا في محلية كرري»، وكشف عن لجنة كونت من الجهات المعنية بما فيها شرطة الحياة البرية، لتنفيذ حملة «تستهدف الكلاب البرية وغير البرية»، ووجه نداء إلى مربي الكلاب الأليفة الحرص على عدم وجودها خارج المنازل حتى لا تتعرض لرصاص الحملة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام