الاربعـاء 10 رمضـان 1429 هـ 10 سبتمبر 2008 العدد 10879
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

قرطاسية المدارس عبء متجدد على العائلات اللبنانية

«سبايدرمان» وأبطال «باب الحارة» يزينون الأقلام والمساطر وعلب التلوين

حقائب وادوات مدرسية تحمل صور شخصيات للاطفال تعتبر تجارة رابحة خاصة في موسم العودة الى المدارس («الشرق الأوسط»)
بيروت: ابراهيم الرز
مع اقتراب موعد العام الدراسي الجديد، تبدأ معاناة الأسرة اللبنانية من عبء جديد يكمل أعباء مصاريف شهر رمضان المبارك، ألا وهو شراء الأدوات المدرسية والزي المدرسي لابنائهم، بالاضافة الى متطلبات التعليم الأساسي. فالقرطاسية التي باتت أهم من الكتب المدرسية بالنسبة الى الأطفال، توافرت في معظم المحلات التجارية والمكتبات، وحتى البسطات. قد يبدو الامر عاديا اذا اقتصر على هذا المستوى. لكن عمليات التسويق والترويج دخلت على الخط، وأصبحت للتلاميذ الصغار نظرة خاصة ومكلفة الى الحقائب المدرسية والأقلام المتنوعة وغيرها الكثير من المستلزمات المدرسية، بمعزل عن الدرجات المتفاوتة لهذه المستلزمات، من ناحية الجودة ومستوى الأسعار.

النظرة الطفولية الى الحقائب معيارها الشخصيات الكرتونية المحببة الى قلوب الاطفال. الاشهر لهذا الموسم الدراسي، هما البطل «سبايدرمان»، الذي عندما يرى الطفل حقيبة مزينة به لا يرضى عنها بديلا. ومجموعة «وينز»، التي تضم مجموعة من الصبايا المغامرات أصبحن يشكلن مثالا أعلى للفتيات اللواتي تتراوح اعمارهن بين الرابعة والعاشرة. وتتراوح اسعار مثل هذه الحقائب الممهورة بصورة ابطال الطفولة في المخازن الكبرى بين الخمسين والمائتي دولار، وذلك من دون تبرير واضح لسبب الغلاء. ومن الشخصيات المحببة للأطفال هذا العام شخصية هانا مونتانا التي تقوم بدورها الممثلة والمغنية مايلي سايروس، وكذلك شخصيات افلام «هاي سكول ميوزيكال»، التي تزين صور ابطالها كل احتياجات الاطفال في المدارس من الاقلام الى الحقائب والكتب والدفاتر.

البعض قد يقول الا أحد يرغم الاهالي على شراء هذه الحقائب الباهظة الثمن، نظرا الى توفر ما هو أرخص منها. لكن بعض الاهل قد لا يستطيعون مقاومة دموع الصبيان والبنات وهم ينظرون بشغف الى ابطالهم المفضلين المطبوعة صورهم على «الحقائب الاصلية»، فيضعفون ويقنعون انفسهم بأن شراء ما يريده الطفل سيشجعه على دخول العام الدراسي بحماس وفرح.

لكن البعض الآخر يجد ان دموع الطفل تبقى أقل وطأة من همومه في آخر الشهر، عندما تصاب الميزانية بأضرار بالغة. لذا تلقى المستلزمات المدرسية «المقلدة» رواجا لدى شريحة واسعة من المواطنين. ولهذا الهدف تحرص المتاجر في الأحياء الشعبية على عرض حقائب ذات نوعية رخيصة تحمل الرسوم المرغوبة لدى الاطفال، وتتراوح اسعارها بين عشرة و20 دولارا، على اكثر تقدير. ونتيجة هذا التفاوت بين الاصلي والمقلد يصبح سبايدرمان في المخازن الكبرى أغلى بمائة دولار منه في الأحياء الشعبية. والسبب كما يقول أحمد طبارة صاحب مكتبة في منطقة المزرعة البيروتية: «ان عامل السعر اصبح يتصدر اهتمام المواطن، خاصة في أيامنا هذه مع ارتفاع سعر كل السلع الاستهلاكية، وكذلك خصوصية الموسم الدراسي الذي يتزامن هذه السنة مع حلول شهر رمضان المبارك». وأشار الى المبالغ الكبيرة التي يفرضها الموسم الدراسي على الاهل، خصوصا مع وجود ثلاثة او أربعة أبناء على مقاعد الدراسة. حينها لا يملك الاهل الا البحث عن السعر أولا بين الأنواع المعروضة، فكلما كان أرخص كان أفضل للموازنات المرصودة لهذه الغاية.

سامر الجمال، الموظف في شركة أدوية يقول: «ان نفقات العام الدراسي تتعدى القرطاسية والحقائب، لا نستطيع أن ننسى الأقساط والزي المدرسي والنقليات وغيرها، خصوصا مع ارتفاع الأقساط في المدارس الخاصة، كل هذا وغيره يجعل الأهل يبحثون عن البدائل الأقل سعرا ضمن القرطاسية التي تعتبر ثانوية. هنا لا بد من تجاهل الحاح الاطفال الراغبين في تقليد رفاقهم القادرين على شراء آخر تقليعة في عالم القرطاسية».

اما علي حيدر، وهو رب اسرة وصاحب مؤسسة تجارية صغيرة، فيقول إنه يعيش «حالة استنفار ومشاكل مع الأولاد عند شراء المستلزمات الدراسية، فالأطفال المتأثرون عموما بالأبطال في رسوم الكرتون، يصبح همهم الوحيد الحصول على صورة بطلهم على حقائبهم ما يجبرنا على تلبية رغباتهم خوفا من تأثير ذلك عليهم، لذلك فان وجود بدائل في الأسواق لتلك المستلزمات أرخص ثمنا تخفف من العبء المالي الذي تتكبده كل أسرة في هذا الوقت من كل عام».

وفي مقلب آخر ومع تقاطع بداية العام الدراسي مع شهر رمضان المبارك، يلفت النظر في الأسواق اللبنانية بعض جعب الأقلام ومحتوياتها التي تحمل صورا لأبطال بعض المسلسلات الرمضانية كالمسلسل السوري «باب الحارة»، فتقول المواطنة سارة بدر الموظفة في أحد المصارف والأم لثلاثة أطفال: «أولادي كلهم على مقاعد الدراسة، وأصبح همي الحالي شراء مستلزمات دراستهم. وهذا يأخذ الكثير من وقتي. فكل منهم يريد الحقيبة وغيرها من القرطاسية التي تحمل صورة لأشخاص محببين على قلوبهم، فابني شادي يريد قرطاسية تحمل صور معتز وأبو شهاب وغيرهم من أبطال مسلسل باب الحارة. أما ابنتي ريما فتريدهم حاملين صور دورا، وهي من أبطال الكرتون. ما يجعلني أبحث عن طلبهم بأرخص الأسعار الممكنة في كل مكان»، وتشير الى أن الأبناء يستهلكون أعدادا كبيرة من الأدوات المدرسية والقرطاسية على مدار العام، بفعل تعرض معظمها للتلف بين أيديهم، مما يجعل خيار السلع الرخيصة لدى غالبية الأسر الخيار الأنسب لمواجهة هذه المشكلة.

وبحسب غالبية التجار فان استعمال الشخصيات المحببة للأطفال هو في صلب التسويق، ويعتبر عموده الفقري، فالأطفال يبحثون فورا عن هذه الشخصيات. كما أن وجود بضائع متفاوتة الجودة يصب في مصلحة المواطنين بالدرجة الأولى.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام