السبـت 08 ذو الحجـة 1429 هـ 6 ديسمبر 2008 العدد 10966
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مصر: أسعار العقارات في مرسى مطروح تشتعل خلال الشتاء

مستثمرون يرسلون «كشافين» لاغتنام الفرص في «موسم البيات»

«البيات الشتوي» لكورنيش مرسى مطروح، الذي يغص صيفا بالآلاف لم يحُل دون ارتفاع أسعار العقارات («الشرق الأوسط»)
القاهرة: عبد الستار حتيتة
أسعار العقارات المصيفية في مرسى مطروح تشتعل خلال الشتاء.. وبدأ مستثمرون عقاريون يرسلون «كشافين» لاغتنام الفرص في «موسم البيات» الذي تخلو فيه المدينة من زوارها. وأي مصري ميسور الحال من القاهرة أو غيرها من المدن الكبرى في الدلتا حين يعلم أنك من أبناء مدينة مرسى مطروح السياحية الساحلية الواقعة على بعد 500 كم شمال غربي العاصمة، يبادرك بطلب هو: أريد شقة أو قطعة أرض في مرسى مطروح. لكن قليلين هم أولئك الذين يدركون أن الزمن قد تغير خلال العقدين الأخيرين، وأن السؤال المنطقي أصبح كالتالي: أريد شقة أو قطعة أرض «قريبة» من المدينة هناك. ومنذ نحو عشر سنوات كان سعر فيلا بطابقين مساحتها 100 متر على كورنيش المدينة، لا يزيد على 500 ألف جنيه، أما خلال هذا العام، فالذي لا يتحدث بلغة المليون ومضاعفاته، لن يلتفت إليه أحد من ملاك وسماسرة عقارات كورنيش مرسى مطروح، التي بلغ عدد زوارها من مصطافي هذا العام أكثر من 5 ملايين مصطاف.

وتتعدد درجات الراغبين في الشراء بمدينة مرسى مطروح بين كبار المستثمرين الذين يراهنون على المستقبل، وبين صغار رجال الأعمال ممن يرون أن النمو العقاري والسياحي بالمدينة يجري بخطى متسارعة، ويمكن أن يحقق لهم أرباحا قد تبدو في بعض الأحيان خيالية أو غير متوقعة. «أسهمت مشروعات رصف للطرق وتوصيل الكهرباء والمياه العذبة على الجانبين الغربي والشرقي للمدينة (المطلة على خليج صغير على البحر المتوسط).. في استحداث مناطق مصيفية لم تكن موجودة من قبل»، هكذا قال مسؤول بمكتب محافظ مطروح، وأضاف «من كان يتخيل أن يجد فنادق في شاطئى الأُبيض وعجيبة على بعد حوالي 20 كم غرب المدينة، ومن كان يتوقع أن الأراضي الواقعة على امتداد طريق علم الروم شرق المدينة ستتحول بين عشية وضحاها إلى فرص استثمارية للصغار والكبار».

واشترت نورا نبيل شحاتة التي تعمل موظفة بقطاع الكهرباء المصري، بيتا يتكون من طابق واحد في عزبة «العراوة» بخمسة عشر ألف جنيه عند زيارتها لمدينة مرسى مطروح للتصييف مع أسرتها عام 1999، وبعد أن أجرت إصلاحات في البيت، وأضافت إليه طابقا آخر، ومع تزايد الإقبال على الاستثمار العقاري المصيفي في المدينة، أصبح السماسرة في عام 2003 يقيمون سعره بما لا يقل عن 60 ألف جنيه، لكن السعر تضاعف بعد أن رصف مجلس المدينة الشوارع المؤدية إلى عزبة العراوة، ومد خطوط مياه الشرب فيها، ضمن مخطط عام للارتقاء بالخدمات في المدينة لتأهيلها كمدينة سياحية عالمية».

نورا تؤجر الشقق الأربع التي يتكون منها عقارها المطور في عزبة العراوة، للمصطافين في موسم الصيف الذي يبدأ من منتصف مايو (أيار) حتى منتصف سبتمبر (أيلول)، وهي لا تخفي سعادتها بالتغييرات التي جرت في أقل من عشر سنوات، وجعلت لبيتها ثمنا، قالت «أُقيم فندق اسمه فندق القصر السياحي على مرمى حجر من بيتي. كثير من أصحاب البيوت القديمة، إما باعوها أو شاركوا آخرين في تحويلها لأبراج وعقارات مصيفية.. المدينة تتغير»، ولا تفكر هذه الموظفة في بيع «عمارة نورا» كما تسميها، إذ تدر عليها الشقق الأربع حوالي 60 ألف جنيه إيجارا كل موسم صيف.

وأضاف نورا «ممكن أشارك أحد المستثمرين في هدم البيت وإعادة بنائه على شكل برج به 50 أو حتى 70 شقة». وبالتزامن مع خطط تم الانتهاء من معظمها بالفعل بازدواج طريق يمتد من مدينة مرسى مطروح حتى هضبة «عجيبة» الشهيرة بطول حوالي 24 كم ظهرت فنادق وقرى سياحية وجمعيات إسكان مصيفي وفيلات ومبان تشبه القصور على جانبي الطريق وعلى شاطئ البحر الموازي له. وعلى غالبية قطع الأراضي الخالية تجد لافتات مزروعة كالأشجار مكتوبا عليها إن هذه الأرض هي أرض فلان الفلاني، أو ملك شركة كذا.. ونفس المشهد تراه على جانبي طريق «علم الروم» الذي تقول إدارة السياحة بمطروح إنه سيتم افتتاحه كمدخل رئيسي للمدينة من جهة الشرق، بدلا من مدخلها التاريخي من جهة الجنوب. «حين أقيمت عمارات التلفزيون في بداية التسعينيات (نسبة إلى محطة تقوية الإرسال التلفزيوني) على شاطئ مهجور شرق المدينة كنا نظن أنها ستكون الأرخص سعرا، لأنها الأبعد عن قلب المدينة، لكن الآن نحن أصبحنا في منتصف الطريق، بعد أن أقيمت العمارات المصيفية ومدن الألعاب المائية والفيلات الفخمة، بالإضافة إلى تطوير الشاطئ نفسه، وإضاءته ومده بالمرافق».

وقال محمد علي أحمد، وهو مسؤول بشاطئ «روميل الجديد» الذي افتتح عام 2005، مشيراً إلى أن إيجار الشقة على الشاطئ الجديد في ذلك الوقت، كان يتراوح بين 90 و120 جنيها لليلة الواحدة، وأن الإيجار في الصيف الماضي وصل لأكثر من 400 جنيه، وأن سعر الفيلا المطلة على مياه «روميل الجديد» تبدأ من مليون وتصل إلى حوالي 5 ملايين جنيه حسب المساحة والموقع.

«أسعار الأراضي والعقارات في مدينة مرسى مطروح تزيد والسبب لا أعرفه». هكذا علقت العضو السابقة في مجلس محلي المدينة، سحر كمال الشامي، وقالت: «ما أستطيع أن أفسره، بناء على القفزات التي يشهدها سوق العقارات السياحية بمرسى مطروح، هو وجود مشترين من خارج المدينة يشترون الشقق والشاليهات سواء للتصييف فيها أو للاستثمار عن طريق تأجيرها في موسم الصيف، بعد أن شهدت المدينة في السنوات الأخيرة إقبالا متزايدا من المصطافين المصريين والعرب».

وأوضحت الشامي أن الاهتمام الذي أعطاه مسؤولون محليون في السنوات الأخيرة لمدينة مرسى مطروح كمدينة لها مستقبل سياحي كبير، وبخاصة مع بداية تولي المحافظ السابق محمد الشحات المسؤولية في بداية الألفية الجديدة، وأعتقد أن هذا لفت أنظار الكثير من المستثمرين العقاريين والسياحيين، ممن لهم سوابق أعمال في أسواق عقارية وسياحية في الساحل الشمالي الغربي وفي البحر الأحمر مثل شرم الشيخ والغردقة.. مثل هؤلاء وغيرهم من رجال الأعمال الكبار والصغار يشعرون على ما يبدو أنهم يحققون نجاحا، وهذا في حد ذاته يغري آخرين، ويسهم في ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات».

وتابعت قائلة «فيلا من عشر سنين على شاطئ التلفزيون أصبحت تساوي، على الأقل ثلاثة أضعاف ثمنها.. الشقة اللي كانت بـ200 ألف أصبحت بمليون و200 ألف، فخريطة أسعار العقارات والأراضي بمدينة مرسى مطروح لم يكن لها وجود حتى سنة 2000 تقريبا، بسبب تقارب أسعار البيع والشراء من جانب وبسبب عدم وجود طلب ملحوظ على الشراء بشكل عام، لكن حين وُضعت المدينة على خارطة المشروعات السياحية أصبحت الأسعار تتزايد».

ويبدو أن أهالي مدينة مرسى مطروح الذين يمتلكون غالبية المواقع المميزة القريبة من الشواطئ والشوارع الرئيسية بدأوا يشعرون بالخطر من البيع للمستثمرين الغرباء، ولهذا السبب، كما قال وسيط العقارات في المدينة نبيل أبو هود، أخذ أهالي مرسى مطروح يجنحون نحو «المشاركة» لا البيع، أي أن مالك الأرض أو البيت القديم، يفضل أن يشاركه مستثمر مقتدر على البناء.. «صاحب الأرض أو البيت القديم بما يملكه، والمستثمر بأمواله». وأضاف أبو هود هناك «هجوم على مدينة مرسى مطروح من مستثمرين من القاهرة والإسكندرية، معظمهم يشترون عقارات وأراضي، وغالبيتهم الآن اضطر للدخول في مشاركات مع الملاك الأصليين.. هذا أدى أيضا لزيادة أسعار العقارات.. أرض تساوي نصف مليون جنيه أو مليون جنيه، يدخل المالك بالثلث أو الثلثين، وهذه النسب تدخل في تحديدها أسعار مواد البناء مثل الحديد والإسمنت وكذلك سعر الأرض المراد المشاركة عليها.. لو قطعة الأرض مميزة يكون لصاحب الأرض نسبة أكبر من المستثمر الذي يتولى البناء والإدارة. وأوضح أبو هود أنه مع بداية هذا الشتاء بدأ راغبو الاستثمار في مرسى مطروح والباحثون عن فرص للمشاركة مع ملاك محليين، في إرسال «كشافين» للبحث عن مواقع مميزة تكون بالقرب من القرى السياحية أو الفنادق الناشئة حديثا قرب المدينة وما حولها»، مشيرا إلى أن أفضل مناطق الاستثمار في الوقت الحالي موجودة في شارع الإسكندرية، الشارع الرئيسي بمرسى مطروح وعلى كورنيش المدينة..«وهناك أيضا هجوم على ضواحي الكورنيش ناحية التلفزيون ومنطقة الليدو وحي الدولار وعلم الروم وطريق عجيبة. هناك أناس يسوِّقُون لهذه الأماكن في أوساط مستثمرين بالإسكندرية والقاهرة وغيرهما، وأصبح سعر متر الأرض في المواقع المميزة يتراوح بين 200 جنيه وألف جنيه للأراضي الخالية غير المسجلة، وبين ألف جنيه وثلاثة آلاف في الأراضي المسجلة، وكذلك يتفاوت سعر المتر المبني (شقق أو فيلات) بين نحو ألفي جنيه حتى أكثر من 10 آلاف جنيه للمتر».. هذه المشاهد وغيرها حولت شتاء مرسى مطروح القارس إلى مارثون لاصطياد العقارات، بعد أن كان موسما للبيات وراحة البال.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام