جدة: نسرين عمران
أرجع مختصون اجتماعيون واقتصاديون أسباب الإسراف واندفاع التسوق في شهر رمضان إلى شراء مواد وسلع غذائية زائدة عن الحاجة، إلى العادات المجتمعية الخاطئة المتمثلة في جهل فضائل هذا الشهر التي فرض لأجلها، كالتقشف والإحساس بالفقراء من خلال الصيام.
وأوضحت هيفاء صالح، اختصاصية خدمة المجتمع، أن «الاستعداد الذي نشهده من قبل بعض الأسر لاستقبال شهر رمضان، من خلال تجهيز مختلف أنواع المأكولات والحلويات، إلى جانب التسوق المفرط في شراء مختلف أنواع المواد الغذائية، جعلنا نفقد بعض الأهداف التي فرض الصوم لأجلها، كالإحساس بالفقراء».
ودعت إلى ضرورة استغلال هذا الشهر في ما فرض لأجله، إضافة إلى تغيير العادات المجتمعية الخاطئة التي أصبحت أساسية فيه، كالتسوق والإفراط في طهي أنواع مختلفة من المأكولات والحلويات، وقالت: «أصبح التسوق هو السمة البارزة لاستقبال شهر رمضان، خاصة أن بعض الأسر باتت تعد قائمة طويلة تسمى (احتياجات شهر رمضان)».
وبينت أن هذه القائمة تحتوى على مواد غذائية متنوعة أساسية وثانوية، الأمر الذي ساعد المراكز التجارية على أن تتنافس فيما بينها لاستغلال المستهلكين وجذبهم لها قبل وأثناء شهر رمضان، من خلال العروض والتخفيضات التي تخصصها في هذه الفترة تحديدا.
من جهة أخرى دخلت المجمعات والمراكز التجارية في حمى التنافس لاجتذاب العملاء، حيث تشهد منافسة قوية فيما بينها، لا سيما قبل شهر رمضان بأيام معدودة، حيث تعمد إلى وضع تخفيضات ضخمة جدا تجعل المستهلك يقدم على شراء أكثر من عبوة لنفس المنتج، الأمر الذي يراه الاقتصاديون نوعا من استغلال المستهلك.
ودعا الدكتور عبد الرحمن الصنيع، المستشار الاقتصادي، التجار إلى عدم استغلال المستهلكين من خلال رفع أسعار بعض المواد الغذائية غير المبرر، كما طالب بتوفيرها بالأسعار المناسبة خلال هذه الفترات.
وأوضح الدكتور الصنيع أن هناك سلعا تعرف بالموسمية، أي يكثر الطلب عليها في مواسم معينة، كشهر رمضان والأعياد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التجار يركزون على توفير السلع الموسمية باعتبار ارتفاع الطلب عليها في هذه الفترة غالبا، كالمواد الغذائية، والحلويات، وهي ظاهرة متعارف عليها في معظم أنحاء العالم.
وأضاف المستشار الاقتصادي قائلا: «على الرغم من وجود هذه الظاهرة في الدول الأخرى، فإن هناك سيطرة على الأسعار من قبل وزارة التجارة أو الجهة المعنية بمراقبة التجار فيها، بحيث لا تزيد نسبة ربح التاجر على المحدد له وليس كما يحدث في السعودية».
وبين الصنيع أن ما يساعد تلك الدول على عدم ما وصفه بـ«اللعب» في الأسعار، هو وجود جمعيات قوية وفعالة لحماية المستهلك، وقال: «للأسف جمعية حماية المستهلك الموجودة لدينا، على الرغم من إنشائها منذ ما يقارب خمسة أعوام، فإنه للآن لم يفعل دورها». وطالب بضرورة تفعيلها إلى جانب أن تكون تابعة لفروع وزارة التجارة في مناطق المملكة، وينصب دورها على القيام بحملات فجائية على الأسعار، وخاصة في هذه المواسم.
كما طالب المستشار الصنيع الجهات المسؤولة بمحاسبة التجار الذين يستغلون الظروف وفرض عقوبة عليهم والتشهير بهم في الصحف للحد من الممارسات السلبية لديهم، خاصة تجار المواد الأساسية.
وحث الصنيع المستهلكين على السيطرة على عملية التسوق في شهر رمضان، من خلال وضع خطة محددة ومبلغ مالي لا يتجاوزه طيلة الشهر، وقال: «على المستهلكين أن لا ينخدعوا بالعروض الترويجية، وأن يبتعدوا عن التسوق العشوائي، وذلك بوضع خطة للتسوق خاصة بشهر رمضان، شريطة أن لا يتجاوزها الفرد ولا يزيد عليها أي مبلغ آخر».
كما لفت إلى ضرورة الانتباه إلى تاريخ انتهاء السلعة، خاصة المخفضة التي غالبا ما تجذب المستهلكين إليها وتجعلهم لا يلتفتون للأسعار، وقال: «لا بد أن ينتبه المستهلكون لتاريخ السلعة المخفضة قبل شرائها؛ لأن أغلبها يكون قد شارف على الانتهاء»، واصفا الأمر بالخطير الذي قد يضر بالمستهلكين.