الاحـد 29 رمضـان 1432 هـ 28 اغسطس 2011 العدد 11961
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

دينا الفارس.. سعودية تنتج «الماس الأسود» على موائد الأثرياء

قالت لـ «الشرق الأوسط»: الكافيار السعودي ينافس عالميا.. والاستهلاك المحلي منه يصل إلى 20%

دينا الفارس داخل مزرعة الكافيار التي تديرها شرق السعودية («الشرق الأوسط»)
دينا الفارس وأمامها إحدى الأسماك التي ينتج منها الكافيار («الشرق الأوسط»)
الدمام: إيمان الخطاف
رغم أن الاستثمار في المجالات الزراعية والحيوانية قليلا ما يجذب النساء، فإن السيدة السعودية دينا الفارس كسرت هذه القاعدة، لتدير مزرعة للكافيار، تعد من أكبر المزارع في الشرق الأوسط، ويصل حجم إنتاجها الحالي إلى طنين ونصف الطن في السنة، مما يمثل نقلة جديدة لموقع المرأة في عالم الكافيار الذي يوصف بأنه «الماس الأسود»، والذي يصل استهلاك السعودية منه لنحو 20 في المائة سنويا، وهو ما دفع «الشرق الأوسط» لإجراء حوار مع الفارس من مزرعتها في المنطقة الشرقية.

في البداية سألناها عما يميز الكافيار السعودي عن بقية الأنواع العالمية الأخرى، فقالت «الكافيار السعودي ينافس عالميا وبجدارة، فهو مرغوب ومطلوب في أرجاء العالم، فمن مميزاته وجوده الإنتاجي طوال العام، وجودته العالية في الطعم واللون والحجم»، وتضيف موضحة «أن من أكبر أسواق الكافيار استهلاكا حاليا هي دولة روسيا التي كانت من أكبر مصادره، قبل انقراض سمك الحفش».

وتحدثت عن إنتاج مزرعة الكافيار التي تديرها، مؤكدة أنه «سيرتفع إلى خمسة أطنان في السنوات القليلة المقبلة»، فيما تقدر الفارس حجم الاستهلاك المحلي منه، قائلة «ليس بكثير المقارنة مع التصدير إلى الأسواق العالمية، فهي تتراوح ما بين 15 و20 في المائة من الإنتاج السنوي».

وقدمت الفارس - خلال حديثها - نبذة موجزة عن أنواع الكافيار، بالقول «أشهرها ثلاثة: البيلوقا والأوسيترا والسيفروقا. ونحن نستزرع سمكة الأوسيترا بفصائلها المتعددة (السيبيري والروسي)، والاختيار ليس بعشوائي وإنما بعد دراسة النوع المرغوب في الأسواق جودة ونوعا، ولكن هذا لا يحد من تطويرنا المستقبلي لإضافة استزراع الأنواع الأخرى على حسب حاجة السوق».

وبسؤالها عن كيفية التغلب على عدم ملائمة الظروف البيئية والمناخية لهذا المشروع، خاصة أنه قائم في بيئة صحراوية، أوضحت أن «مقومات نجاح المشروع ضئيلة جدا في ظل مناخ الدول الموردة، مقارنة مع المنطقة الشرقية، لذا كانت فكرة إنشاء المزرعة مقفلة، وتزويدها بالمرافق العالية التقنية التي تضمن المقومات الأساسية لدورة حياة سمك الحفش».

وكما هو معلوم فإن الكافيار هو طعام «النخبة» من الأثرياء والمترفين، وهو ما تعلق عليه الفارس بالقول «بما أننا مزرعة ومنتجة بكميات كبيرة، نعتمد على شركات التوزيع والتموين سواء محليا أو عالميا، وهذه الشركات نعم تعتمد على طبقات الأثرياء والمترفين في تسويق المنتج. ولكن يوجد لدينا أيضا خط مبيعات مباشر والنسبة الأعلى منه تتمثل في القصور الملكية والأغنياء التي تعتمد اعتماد كلي لشراء الكافيار من المزرعة السعودية».

وبالعودة إلى قصة البداية والخطوة الأولى للدخول في عالم الكافيار، تقول الفارس «من حسن حظي أن سنوات البحوث والإعدادات لهذا المشروع من قبل والدي كانت في نهايتها عندما تخرجت، وانضممت للإسهام في تأسيس إدارة المشروع الضخم، وذلك كان في بداية عام 2001». فيما تصف نفسها بأنها «فتاة سعودية طموحة تربت على أيدي والدها رجل الأعمال المغامر عبد الله عثمان الفارس، وتعلمت منه خوض التجارب في تحديات الأعمال والاستثمار. حصلت على التعليم الجامعي من بريطانيا، فكان البكالوريوس إدارة عالمية تخصص (عولمة) والماجستير في القانون الدولي تخصص (حقوق الإنسان)، والآن تشغل منصب المدير التنفيذي لمجموعة (عبد الله الفارس الصناعية)، التي تضم مشروعي مزرعة الكافيار ومصنعا للحديد».

وعن مجالات الاستثمار في استزراع الأسماك في السعودية، تقول الفارس «هناك مشاريع ضخمة منشودة، مثل شركة (ربيان الوطنية) ومشروع الحفش لاستزراع الكافيار وبعض مزارع البلطي، التي تعتبر ما بين صغيرة ومتوسطة الحجم. وفي الوقت ذاته لا أرى أن العدد الموجود يعكس أن الاستثمارات متجهة لمجالات استزراع الأسماك، ولكن لا أستغرب من هذا الواقع فالضغوط على المستثمرين في الأسماك الحية ليست بسهلة».

وتطرقت إلى هذه المعوقات، مؤكدة أن أولها إشكالية التصدير، بالقول «في حين أن البنك الزراعي ووزارة الزراعة من أقوى الداعمين لنا، ولن نكف عن تقديرهم وشكرهم، إلا أننا نواجه بيروقراطيات تأخرنا في أعمالنا وعلاقاتنا مع زبائننا. فالجميع يفخر أن المملكة تصدر الكافيار للدول عالميا، لكن ليس جميع الدول اتفقت معها وزارة الزراعة للتبادل التجاري لمنتجات الأسماك، والتي تسببت في وقت طويل من الاتصالات والاجتماعات لإقناع الجهة السعودية والجهات الأخرى - مثل روسيا - للتخاطب المباشر والإقرار بوجود مزرعة سعودية تنتج وتصدر الكافيار، وطلب اعتمادها في الدولة المستوردة».

وتناولت إشكالية أخرى بالقول «مكتب العمل يعيقنا يوميا عن كل مسألة بالتأخر في الجواب أو بإقفال الباب لإيجاد حلول بديلة، مال لإحدى المشكلات مؤخرا: لدينا مدير مزرعة من روسيا وهو المستشار الأساسي لاستزراع سمك الحفش منذ بدء المشروع، واليوم عندما نتقدم بطلب تجديد رخصة العمل يردنا اعتراضهم الكلي على المسمى المهني له كمدير مزرعة حيث إنه غير سعودي الجنسية، وعندما نقترح عليهم تغيير المسمى كما هو يجب، يردنا أنه يجب ترحيل الموظف وتوظيف سعودي.. كيف لنا أن نقوم بذلك؟ هل يوجد سعودي لديه الخبرة في استزراع الحفش؟!، ومع أننا قمنا عدة مرات بتدريب الراغبين ولكن لم نجد أي كفاءات رغبت في الاستمرار».

وحول شهادة HACCP، تقول الفارس «هذه شهادة اعتماد من منظمة محايدة دوليا، ولكنها إجبارية عند التصدير لأي دولة، ويتم تجديدها سنويا، وأيضا تتطلب تحاليل مخبرية مختلفة وبتكاليف عالية، ناهيك عن قيمة الإعداد للحصول على هذه الشهادة أولا، التي تضم تكاليف المستشارين والتعديلات. وعلى غرار هذه الشهادة هناك دول لا يمكن التصدير لها حتى يتم اعتمادنا بنفس الطريقة وعلى حدة، روسيا والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، يتوجب علينا أن نعين جهات استشارية لكل دولة التي تكلف مئات الألوف لإرشادنا للقيام بهذه المعايير لكل دولة على حدة، بالإضافة إلى التحاليل المخبرية التي سبق ذكرها لكل دولة على حدة».

وتتابع «الهدف من سرد هذه الهموم هو سببين: الأول أن نثبت ما يقع على كاهل المستثمر في الاستزراع وخاصة الثروات السمكية مما يحد من توسعه أو تطلعه للوجود في الأسواق. والثاني أن اقتراح لجنة تقوم بدراسة المعايير المخبرية الدولية والمحلية، ومحاولة توفيرها من قبل مؤسسات سعودية كهيئة المواصفات والمقاييس؛ التي تضمن اعتمادها لأغراض الشهادة السعودية والأوروبية وغيرها من الأسواق، مما سيوفر الوقت والتكاليف المتكررة».

وبسؤال الفارس عما إذا كانت تتوفر لديها أرقام عن حجم استيراد السعودية من الكافيار، أجابت بالقول «الكافيار لا يستورد ولا يصدر من دون رخصة من مكتب الهيئة السعودية لحماية الحياة الفطرية، وهذه الرخصة تستخرج من الجهتين (من قبل الدولة المصدرة والدولة المستوردة في آن واحد)، وهذا للحد من الاتجار غير القانوني، بما أن سمكة الحفش من الأهم على قائمة المنقرضات، فعند الرجوع لمكتب الهيئة لمعرفة حجم الاستيراد السعودي للكافيار نجد أنه توجد بعض شركات التموين ومحلات تعتمد بيع الكافيار المستورد، ولكن لا توجد لدينا أي أرقام». وفيما يتعلق بمخاوف انقراض أسماك الحفش وتهديد ذلك على مستقبل صناعة الكافيار، بدت الفارس مطمئنة لمستقبل هذه الصناعة، وهي تقول «السمكة بالفعل منقرضة، ولا يسمح صيدها من الطبيعة، وصناعة الكافيار هي الحل لحماية السمكة وإعادة الحياة لها في الحياة الفطرية».

وجاءت نهاية هذا الحوار القصير في تناول واقع المرأة السعودية ودورها اليوم في عالم الاستثمار وإدارة المشاريع، إذ ترى الفارس أن مستقبل المرأة السعودية «واعد ومشرف»، مضيفة «قابلت في الكثير من الملتقيات والمنتديات الكثير من السيدات اللاتي بنين أمجادهن واللاتي يتبعن خطى عائلاتهن أو يدرن مشاريع خاصة أخرى، ومن تقييمي الخاص فإنه توجد سيدات بارعات استثماريا وإداريا».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام