السبـت 23 جمـادى الثانى 1431 هـ 5 يونيو 2010 العدد 11512
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

التحذير من 4 عقبات تعترض طريق المشاريع الصغيرة في السعودية

خبراء ومختصون ربطوا فشل المشاريع بها

سعوديات مستثمرات في مشاريع صغيرة خلال لقاء عن العمل الحر في غرفة مكة المكرمة («الشرق الأوسط»)
مكة المكرمة: طارق الثقفي
تعترض 4 عقبات طريق عدد كبير من الشبان والشابات في السعودية الذين يعملون في مشاريعهم الصغيرة، والتي تشهد مؤخرا إقبالا كبيرا، وسط ارتفاع في نسبة البطالة في البلاد بين الجنسين.

إلى ذلك أوضح لـ«الشرق الأوسط» محمد العويد، المشرف العام على برنامج المنافسة الوطنية لإعداد دراسات الجدوى بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن مشاريع المنشآت الصغيرة في السعودية تعترضها 4 عقبات جوهرية من شأنها تقليص نسبة الاستثمار ما لم تتم معالجتها. مبينا «أن غياب المعلومات الدقيقة والجهات التمويلية وعقبات التراخيص ومشكلات التسويق، رباعي يحد من التشجيع في صناعة الاستثمارات الصغيرة».

وقال العويد الذي كان يتحدث على منصة غرفة مكة المكرمة في لقاء عن العمل الحر «إن تقييم نجاح تجربة المشاريع الصغيرة في السعودية خلال السنتين الماضيتين تحده عقبات جمة وعثرات اقتصادية بارزة تحد من انتشار هذا الاستثمار».

وأضاف «أرى أن النمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة وارتفاع أسعار البترول ومشاريع التطوير التي نشاهدها ساهمت في ارتفاع نسبة نجاح المشاريع الصغيرة في البلاد خلال السنتين الماضيتين، معللا أن المشاريع الصغيرة هي التي تمد الشركات الكبرى وموظفيها بمعظم الخدمات الضرورية لتنفيذ تلك المشاريع. كما أن الحكومة بدأت مؤخرا في تبني سياسات استراتيجية لدعم قطاع المشاريع الصغيرة».

وعن مدى فاعلية مشاركة القطاع الخاص في تمويل وإنجاح تلك المشاريع، لمح إلى ازدياد الوعي بأهمية تلك المنشآت نتيجة للمؤتمرات الاقتصادية الكثيرة التي عقدت في العقد الماضي في المدن الرئيسية في السعودية عن الاقتصاد السعودي بوجه عام ودور المنشآت الصغيرة، مفيدا أنه قد بدأت القناعات تظهر لدى أصحاب القرار في القطاع الخاص بضرورة دعم تلك المنشآت لأن فيه دعما للاقتصاد الوطني بشكل عام ساردا أمثلة كثيرة منها برنامج «باب رزق جميل» و«صندوق عبد الله حمد الزامل» ورعاة برنامج المنافسة الوطنية لإعداد خطط العمل للمشاريع الصغيرة الذي حظي بدعم قوي من كبرى الشركات. وحول أبرز العقبات التي تواجهها صناعة استثمار المشاريع الصغيرة أوضح العويد أن المشاريع الصغيرة تواجه الكثير من العقبات ولعل من أبرزها عدم توفر المعلومات الدقيقة عن الأسواق لاتخاذ قرارات استثمارية مجدية، وعقبات إجرائية مع بعض الجهات الرسمية عند التأسيس أو الترخيص أو الاستفادة من الخدمات الحكومية، بالإضافة إلى عقبات تمويلية تتمثل في صعوبة الحصول على التمويل اللازم كما أن هناك عقبات تسويقية تتمثل في عدم المعرفة الجيدة بأصول التسويق الصحيح.

وحول كيف نجحت دول أجنبية في دفع عجلة التنمية ورفع مستوى دخل الأفراد بينما تعثرت في دول عربية قال إن الدول الغربية المتقدمة وبعض الدول الآسيوية نجحت في دفع عجلة التنمية مما أدى إلى رفع مستوى دخل مواطنيها بسبب تبنيها لاستراتيجيات واضحة لتحقيق الأهداف التنموية التي ترمي إليها وقد ركزت تلك الدول على دعم القطاع الخاص وخصوصا المنشآت الصغيرة، فمثلا بعض الدول الغربية لديها وزارة خاصة للعناية بالمنشآت الصغيرة وحتى حكومة الولايات المتحدة التي تؤمن بضرورة عدم تدخل الحكومة في شؤون القطاع الخاص نرى أن لديها إدارة خاصة تسمى: إدارة المنشآت الصغيرة Small Business Administration تهتم بتوفير الدعم اللازم للمنشآت الصغيرة.

وأضاف أن في أغلب الدول العربية أغلب موظفي الحكومة لا يزالون ينظرون إلى رجل الأعمال نظرة فيها ريبة وفي بعض الأحيان ينظرون إلى رجل الأعمال كالفريسة فهم يريدون استغلاله للحصول على مكاسب مادية، مما أدى إلى عدم ثقة متبادل بين الطرفين.

وعن نسبة تأثير المشاريع الصغيرة في التقليل من حجم البطالة ولماذا استفادت النساء من فاعليتها أكثر من الرجال، قال إن بعض الدراسات وجدت أن عدد الطاقة البشرية العاملة في المشاريع الصغيرة أكبر من عدد العاملين في المشاريع الكبرى (كعدد إجمالي) في بعض البلدان، فالمشاريع الصغيرة إذن مصدر مهم للقضاء على البطالة ولكن وبكل أسف نجد في السعودية أن أغلب من يعمل بل ومن يملك المشاريع الصغيرة هم من الوافدين. أما المشاريع النسائية التي تملكها وتديرها سيدات سعوديات فهن في أغلب الأحيان يحرصن على توظيف السعوديات لأنهن يقبلن برواتب تقارب رواتب الوافدات كما أن هناك شحا في عدد العاملات الأجنبيات مقارنة بالعاملين الذكور.

من جانبه قال عبد المنعم بخاري، مدير إدارة العلاقات العامة في الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة لـ«الشرق الأوسط»: «إن توجه الشباب والفتيات نحو ثقافة العمل الحر هو توجه دولة، ونحن نقوم في الغرفة بعمل دورة تدريبية احترافية لمدة ستة أسابيع بمعدل خمس ساعات يوميا وبطول ستة أشهر من المتابعة والاستشارات، وخريج هذه الدورة يفهم مليا دراسات الجدوى وكل الأمور الفنية التي تخص عالم التجارة والموارد المالية والإجراءات القانونية، حيث نقوم بعملية تحصين ثقافي ووعي إدراكي للراغبين في الانضمام للمنظومة التجارية».

وأشار إلى أن الغرفة تقوم بتأهيلهم لـ«باب صندوق جميل» و«صندوق المئوية» و«البنك السعودي للتسليف والادخار» وبرنامج «كفاءة» وهي عبارة عن قائمة قروض تصل إلى مليوني ريال في برنامج «كفاءة» وتبدأ من عشرة آلاف ريال، وهذا يعني أن جهات الدفع مستعدة إلى إقراض الشباب من الجنسين، مشيرا إلى أن لكل جهة آلية معينة، ونحن في الغرفة التجارية معنيون بالجانب الفني، حيث نقوم بتهيئة الشباب من أجل دفع الخسائر عنهم، بحكم أن نسبة المنشآت الصغيرة في السعودية تصل إلى 93 في المائة توافقا مع النسب العالمية في هذا المضمار.

وقال مدير إدارة العلاقات العامة في العاصمة المقدسة «إن نجاح المشاريع الصغيرة يدفع عجلة التنمية والتطوير، وهي تساهم في رفع معدلات التوظيف». مؤكدا «أنه ينبغي لإنجاح الدلالات الاقتصادية وضعها في سياق يعنى بالجوانب الاحترافية المهنية بإقامة الندوات المتخصصة والمعارض وهو ما سبق أن فعلناه بخصوص الامتياز التجاري الذي تشكل في السعودية قبل عشرين عاما، ويوجد في أميركا وحده 6000 امتياز تجاري و45 امتيازا في السعودية بكاملها أربعة منها في العاصمة المقدسة منها الطازج وكوب الذرة الذي وحده قام ببيع مائة امتياز تجاري داخل السعودية، افتتح مكتبا إقليميا في دبي، وارتفع لأول مرة العلم السعودي في السويد بامتياز تجاري، وعندنا كذلك دجاج 99 وأجار قروب.

إلى ذلك قالت أماني الشعيبي، أكاديمية جامعية تعنى بتدريب وتأهيل الطالبات للمشاريع الصغيرة في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن الفتاة السعودية باتت تقدم نماذج خلاقة ومشرفة في العمل الميداني التجاري، وهي تعكف على تهيئة نفسها احترافيا والدخول في أتون العملية التجارية بثوابت راسخة وبحقيبة تنضوي فيها كل الأجندة التجارية التي تمكنها من اختصار المسافة وفق منهاج احترافي تجاري، وزادت «بدأنا خطوات كبيرة ومشجعة تهدف إلى جسرنة التواصل بين الطالبات في الجامعات وتأهيلهم تأهيلا مباشرا في شراكة مع عدة جهات حكومية وخاصة».

وأفادت الشعيبي أن لجوء الشباب والفتيات نحو القطاعات التجارية سيسهب بشكل فاعل في بلورة المنتج السعودي وتقديمه بشكل مؤثر يضمن ديمومة الاستثمار الناجح متى ما روعيت في مضامينه الدراسات الناجعة المبنية على أسس اقتصادية واضحة وراسخة، ضاربة مثلا «أن ما يفوق 30 في المائة سعوديا من كلا الجنسين بدؤوا في مأسسة العمل التجاري والانخراط بشكل مشجع وبمفخرة في هذا الإطار».

وقدمت ندوة «ثقافة العمل الحر والعمل الريادي» نماذج لسعوديات اقتحمن سوق الاستثمارات الصغيرة، حيث قالت بثينة الخياط، إنها استطاعت أن تدير عمليات تجارية تعنى بالمستلزمات النسائية من أميركا وأوروبا إلى السعودية من خلال تعاملها مع شركات عالمية تعنى بالمنتوجات النسائية، والترويج لها داخل السعودية، مشيرة إلى أنها استغربت مليا حيال طلب جهات استثمارية من دبي للتعامل معها وتصدير البضائع التي حصلت على امتيازاتها خلال السنين الماضية.

وقالت أساور كتبي إنها في تجربتها اعتنت بتصميم الأساور وصبغها وتشكيلها وفق رؤية هندسية قامت بتصميمها وتطبيقها على نتاجها، وهي تقوم بعمليات بيع على نطاق صغير وتمتلك معرضا متنقلا في بازارات مكة المكرمة، وهي ترغب في تعميم تجربتها وفق سياق هندسي لمجموعة الأساور التي اعتنت بتشكيلها، وهو ما دفع زميلتها أبرار الحبيشي التي قالت إنها تخصصت كذلك في رسم أشكالها ضمن مجموعتها التشكيلية على «التيشيرتات» ولاقت رواجا كبيرا ضمن شرائح الشباب والبنات ودفعها ضمن مجموعة من صديقاتها وأخواتها إلى امتهان عملية الرسم وفق احترافية متقدمة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام