الجمعـة 29 صفـر 1426 هـ 8 ابريل 2005 العدد 9628
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الشباب يخترعون كلماتهم للتخاطب فيما بينهم والفتيات يفضلن اللغة الإنجليزية

الملحوس والحنس والـ «هاي كلاص غيرل» أبرز المصطلحات

الرياض: شيخة الدوسري
«والله هجولنا وزرفنا واحد من الملاحيس وكرشنا خويه وسحبنا على الحنس»، لا تظن وأنت تسمع هذه اللغة أن تكون في منطقة غير الرياض، فهذه الكلمات ببساطة تمثل حديثا يدور بين شاب من سكان الرياض وصديقه الذي يجيبه عما فعلوه بالأمس، ويعني بكلامه «أنهم قاموا بجولة بالسيارة وقاموا بأخذ بعض المال من أحد الأغبياء وقاموا بطرد صديقه وقاموا كذلك بإهمال أو تهميش شخص آخر». وهذه اللهجة باتت عادية ومفهومة بين الشباب في الرياض من مختلف البيئات والأعمار، وهم يبتعدون قدر الامكان عن اللغة الدارجة بين العامة، ويحاولون البحث دائما عن اغرب الكلمات لاستخدامها. فالمفردات هي ملجأ للشباب للهروب من توضيح ما يريدون قوله بلغة مفهومه للآخرين ووسيلة للتميز والتفرد.

ولا تعد هذه الظاهرة مقصورة على الرياض، بل هي موجودة في جميع المجتمعات وعلى مدى الزمان لأسباب متشابهة، فما السبب الذي يدفع الشباب للتحدث بهذه اللغة؟

قال ساري محمد، 20 سنة، طالب من جامعة الملك سعود: انها أسهل في الاستخدام مع الشباب انفسهم فمثلا بدلا من ان نصف شخصا بأنه (غبي) ولا يستطيع تقدير الأمور فنستخدم كلمة (ملحوس)، وهي كلمة موجودة في اللغة من قبل أي أن عقله ملحوس (ملعوق) أي ليس فيه (عقل). وأضاف انه تعرض للتأنيب من والده احدى المرات بسبب تلك اللغة حيث ظن والده انه يحكي عن أسرار لا يريده أن يفهمها، وأضاف: اننا الآن في عصر السرعة وكلمة واحدة تعبر عن الكثير من المعاني. وقال «إن هذه الكلمات تتطور كل سنة تقريبا فكلمات السنة الماضية تختلف عن هذه السنة، فمثلا كنا نقول كلمة (طعس) عن الشاب غير المتحضر الذي يكون خشنا جدا في التعامل، وذلك نسبة إلى التلال الرملية (الطعوس) الموجودة في البر، أما حاليا فالكلمة المستخدمة هي (حنس) وهي بصراحة ليست لها معنى في اللغة!».

وأضاف ان هناك سببا آخر لاستخدام تلك اللغة، وهو رغبتهم في سرية المعلومات التي يتحدثون بها فعندما نتحدث في مجلس مليء بأشخاص ومن مختلف الأعمار، ولا نريدهم أن يفهموا ماذا نقول نستخدم تلك اللغة. وكذلك إذا أردنا (رفع ضغط) احد من الأشخاص، خاصة ( المتطفلين) الذين يودون معرفة كل شيء نستخدم هذه الكلمات.

وأضاف محمد فهد، 21 سنة، طالب في معهد مهني: «إن الكلمة الجديدة لوصف شيء رائع هي (بطل)، فمثلا نقول سيارة بطلة لنعني جميلة، أو نقول مدرس بطل ونعني من يشرح بوضوح. ففي السابق كانت الكلمة (رهيب)». وبين أن أكثر الكلمات المستخدمة حاليا بين الشباب هي كلمة (هجولة) ولها عدة معان على حسب استخدامها. وقال: «نشعر بالتميز عند استخدامنا لهذه اللغة، فهذا عصرنا ولا بد أن تكون اللغة لغتنا كذلك».

ولكن يبقى الاختلاف بين الجنسين في اختيار الكلمات، ففي حين يفضلها الشباب لغة خاصة بهم، فالشابات يلجأن إلى اللغة الإنجليزية أو لغات أخرى للتحدث فيما بينهن.

تقول نجاح مطلق، طالبة في كلية اللغات والترجمة: «الإنجليزي أسهل وأكثر تعبيرا ورقيا، ولأن كلماته محددة المعاني أكثر من العربي. ولهذا ينتشر في أحاديث البنات». ووافقتها في الرأي عهود عبد الرحمن: «عادة نلجأ إلى استخدام اللغة الإنجليزية للتعبير، وذلك يدل على كوننا (high class girls) فتيات من طبقة اجتماعية عالية. وأوضحت أن الكلمات التي يستخدمها الأولاد لا نستخدمها وان كنا نعرف بعض معانيها عن طريق إخواننا وأقاربنا الشباب». وأضافت: «ان تلك الكلمات متداولة من قبل البنات (القرويات) أو البنات اللاتي يحببن تقليد الأولاد. وأحيانا نستخدم العربية ((slang ـ العامية ـ وذلك إذا أردنا من بعض البنات ألا يعرفن عماذا نتحدث. وغالبا ما نستقي هذه الكلمات من بيئتنا المحلية أو من (سوالف) أو أحداث معينة حصلت لنا وهذا شئ يقوم به الجميع. واضافت ان الكلمة المتداولة حاليا بين البنات لوصف شيء رائع هي (خطير).

وعن رأي أولياء الأمور، قال محمد مبارك انه لا يستسيغ لغة الشباب ولا يرى أي مبرر للتحدث بها، فمن يستمع لتلك اللغة يظن للوهلة الأولى وهو يسمع هذه الكلمات انهم يتحدثون عن أمر مناف للذوق العام. وقالت أم فارس إنها على العكس تحب تلك اللغة وتستخدمها عند التحدث مع أبنائها المراهقين وذلك لتكون قريبة منهم ومن عالمهم. وحول هذا الموضوع، قالت نورة السعيد، المتخصصة في علم النفس، ان الشباب يلجأ لتلك اللغة عادة للفت الانتباه والتميز، فهم يرغبون في خلق لغتهم الخاصة بهم وذلك يساعدهم على الاندماج مع بعضهم البعض. وأضافت ان سبب لجوء الشباب لها في السابق يختلف عن السبب الحالي، ففي الماضي كان الناس يأتون من بيئات مختلفة وبلهجات مختلفة فيقوم الشباب باختيار بعض الكلمات للتدوال فيما بينهم وفهم بعضهم البعض من دون الإشارة إلى المنطقة التي جاءوا منها.

وأضافت أن هذه الظاهرة موجودة في جميع المجتمعات وتتجدد مع الأجيال، فمثلا في السابق كان الشباب في الرياض يستخدمون كلمات مثل: (مزاج) لوصف شيء جميل، وهناك كلمة (فلتة) والتي تعني شيئا لا يفوت من حسنه. وأبدت السعيد امتعاضها من مثل هذه اللغة لأنها أحيانا تقوم بتشويه اللهجة المحلية بدلا من إثرائها، أما عن اتجاه البنات للغة الأجنبية فأضافت ان ذلك من باب التطور والرقي الذي تدعيه البنات وإن كانت تلوم الأهالي في المقام الأول على تشجيعهم بناتهم على ذلك. وقالت الدكتورة حسناء القنيعير، من كلية الآداب، قسم اللغة العربية، جامعة الملك سعود: «ان سبب لجوء البنات للغة الأجنبية يعتمد في المقام الأول على المستوى الاجتماعي والثقافي للمستخدم، فمثلا البعض اعتاد على استخدامها بسبب وجوده في مدرسة أجنبية، او نظرا لسكنه في الخارج فترة ما. ولكن البعض الآخر يستخدمها كنوع من الاستعراض والتميز، ولكن في رأيي أن ذلك ليس تميزا فالتميز يكون بمدى استخدامهم تلك اللغة في خدمة المجتمع وليس استعراضهم بخلط اللغة العربية بالإنجليزية لأن ذلك يعد نقصا، ومن باب أولى أن نفتخر بلغتنا».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام