الاربعـاء 10 ذو القعـدة 1422 هـ 23 يناير 2002 العدد 8457
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

قراءة في وثائق 1971 البريطانية (3) ـ 3 محاولات انقلابية فاشلة ورابعة لاختطاف الزعيم الليبي

* بريطانيا تقرر العمل مع أي حكومة في السلطة بصرف النظر عن كراهيتها لها * الملك الحسن الثاني يحمل واشنطن مسؤولية التصرفات الليبية ودعم شركات النفط لطرابلس

لندن: حسن ساتي
كشفت الوثائق البريطانية لعام 1971 ثلاث محاولات للاطاحة بالعقيد معمر القذافي قائد ثورة الفاتح من سبتمبر (ايلول) الليبية، وتقول الوثائق ان اولى المحاولات كانت في مايو (ايار) عام 1971 عبر محاولة انقلاب فاشلة بدأت في منطقة الابيار، فيما جاءت الاشارة للمحاولة الثانية عبر اعتراض شاحنة لمركب القذافي المتجه لمطار طرابلس الدولي لاستقبال هاماني ديوري رئيس النيجر. وتقول وثيقة ان القذافي اضطر الى القفز من السيارة واللجوء الى ساتر او غطاء في احد المصارف القريبة من الطريق السريع وكان ذلك يوم 18 سبتمبر عام 1971.

المحاولة الثالثة جاءت وفق رواية الوثائق عبر محاولة انقلاب تم اكتشافها قبيل الاحتفال بذكرى الثورة في اول سبتمبر عام 1971. وتقول الوثائق ان قائد المحاولة كان الرائد محمد نجم، ورجح الدبلوماسيون الفرنسيون والاميركيون ان وحدات متعددة من الجيش الليبي تورطت في تلك المحاولة بما فيها سلاح الطيران والبحرية، وقد اوردت الوثائق كل تلك المحاولات في ملف حمل الرقم 806 ـ FC039 وفيه ايضا وثيقة تعارض تقديرات المعارضة الليبية وترشح ان اي انقلاب على النظام الليبي الحالي لن يأتي الا بنظام يحمل نفس التوجهات.

الى جانب كل ذلك، كشفت وثيقة بالملف 831 ـ FC039 والمتعلق اصلا بمحاولة 10 يوليو (تموز) الانقلابية ضد المغرب، عن خطة لاختطاف العقيد القذافي وبعض رفاقه، وقد جاءت الاشارة لهذه المحاولة في سياق تبرير الوثيقة لهجوم شنه الملك الحسن الثاني بعد فشل الانقلاب ونجاته من محاولة الاغتيال على المواقف الاميركية من ليبيا ولحد تحميل واشنطن مسؤولية تصرفات القذافي، ومعلوم هنا ان ليبيا كانت قد سارعت لتأييد الانقلابيين المغاربة في انشاء نظام جمهوري بالمغرب.

* محاولة الاختطاف.. اعتراف أميركي وإيطالي للعقيد

* وثيقة رقم 8 بملف انقلاب المغرب

* التاريخ: 28 سبتمبر 1971

* الى: السكرتير الخاص. مستر قريج

* حينما قابل وزير الدولة البريطاني الملك الحسن الثاني يوم الجمعة الماضي، اندهش كلانا، هو وانا، باللهجة التي عاتب بها الملك الحسن الاميركيين بالنسبة للاوضاع في ليبيا وقال لي وزير الدولة انه يعتقد ان مجمل افكار الملك تذهب الى ان الاميركيين مسؤولون طالما ان شركات البترول الاميركية التي تعطي ليبيا او توفر لها اموالا طائلة تمكنهم من السلوك والتصرف بالصورة التي يتصرفون بها الآن.

بعد مغادرة وزير الدولة للرباط يوم السبت الماضي، تحدثت الى روكويل السفير الاميركي بالمغرب وحينما تطرقت لهذا الجزء من حديث وزير الدولة مع الملك اعطاني السفير الاميركي ما يرقى الى وصفه بانه توضيح صحيح للانتقاد الاخير لاميركا تجاه ما يخص ليبيا.

واشير هنا الى اننا كنا قد سمعنا مطلع العام الحالي، اظن قبل 6 اشهر، بتقارير عن مؤامرة تم طبخها من قبل المؤيدين للملك ادريس (العاهل الليبي الراحل) في عاصمة او عاصمتين غربيتين بما فيهما بريطانيا، وهناك رباط بين تلك المؤامرة وبين ما احاطني به السفير الاميركي روكويل وقد قال لي ان تلك المؤامرة بنيت اصلا على تصور يقضي بالقيام بانزال في ليبيا لاختطاف القذافي وبعض رفاقه، ولكن، وقبل ستة اشهر افتضح امر سفينتين لهما صلة بالمؤامرة وتنفيذها، واحدة كانت ترسو بجنوه الايطالية والاخرى في طنجة المغربية، فاضطر الاميركيون والايطاليون الى احاطة الليبيين باسرار المؤامرة التي يديرها اعوان الملك وقد اخبر الايطاليون والاميركيون الملك الحسن شخصيا بانهم قد فعلوا ذلك.

السفارة البريطانية الرباط ـ المغرب حاشية: هذه الوثيقة تحديدا مشفوعة بختم جانبي يقرأ: هذه نسخة. الاصل اعيد حفظه بالادارة تحت قسم 4 ـ 3 من قانون الوثائق العامة لعام 1958. وقد حملت تعليقا لمسؤول بريطاني اكتفى بامضاء اسمه، والتعليق يقرأ. انهم المغاربة الذين ندموا على تورطهم في المؤامرة من خلال ايوائهم للسفينة بطنجة وتمرير المعلومة لليبيين على ذلك النحو.

* الانقلاب الأول.. واستقالات بالخدمة المدنية

* وثيقة رقم 5

* التاريخ 12 مايو 1971

* الى: ايه.ايبوت. ادارة شمال افريقيا 1 ـ افاد كولن كيث الاسبوع الماضي بوجود اشاعات في بنغازي حول محاولة انقلاب فاشلة او تمرد في مدينة الابيار الصغيرة حيث يوجد معسكر للجيش مكون من نحو حامية. ويقول كيث ان هناك ما يغذي هذه الاشاعات ويتمثل بوجود تحركات في ارتال عسكرية في بنغازي يومي 24 و25 ابريل (نيسان)، (معظمها BTR60 وحاملات جنود مسلحة وناقلات 3 طن) وقد شوهدت بعض هذه الآليات وهي تغادر بنغازي الى الابيار علما ان الاخيرة شهدت مشكلة في يونيو (حزيران) من العام الماضي. (راجع الفقرة الثانية من خطابنا 1/1 بتاريخ 23 يونيو عام 1970 وكانت المشكلة بسبب احتكاكات بين سكان المدينة ونحو 200 من المهندسين المصريين المقيمين بالمعسكر).

2 ـ وصلتنا اشاعات اخرى مبهمة من سيرنيكا ومن السفارة الليبية بطرابلس. وقد سمع الاميركيون ايضا بوجود عدد من الاستقالات مؤخرا في صفوف الخدمة المدنية معظمها من مسؤولين كبار ممن عانوا من تحديد سلطاتهم وتقليصها باجبارهم على الرجوع في كل الامور وحتى الصغيرة منها لمجلس قيادة الثورة. وقد سمعت شخصيا بتململ بين العاملين في الخارجية، رغم عدم وجود استقالات في اوساطها الى الآن. ويجيء التململ تاليا لتسمية مجلس قيادة الثورة لسفراء جدد الى معظم السفارات الليبية التي يديرها الآن القائمون بالاعمال. ولم يصدر اعلان رسمي بهذه التعيينات ولكن تفاصيل معظمها في عداد المعلومات العامة. بعض العاملين بالخارجية الليبية غاضبون من اسناد مناصب السفراء بما فيها تلك التي لعواصم عربية الى ضباط جيش متقاعدين بدل الدبلوماسيين المحترفين.

دي.كي. هاسكيل السفارة الليبية ـ طرابلس

* انقلاب الرائد ذي الفك المضيء

* وثيقة رقم 9

* التاريخ 16 سبتمبر ايلول 1971

* الى: كي موريس 1 ـ تتداول الاوساط الدبلوماسية على مدى الاسبوعين الماضيين اشاعات حول محاولة انقلاب تم اكتشافها قبل فترة قصيرة من احتفالات الفاتح من سبتمبر. الحسابات حولها تختلف ولكن الاجماع العام بان وحدات جيش متعددة متمركزة في طرابلس شاركت فيها.

وطبقا للسفارة الفرنسية فان حامية هومز قد غرقت في الاعتقالات ويعتقد الفرنسيون ومعهم الاميركيون بان سلاح الطيران ايضا متورط، ويؤيد ذلك غياب ضباط بعينهم وبصورة غير متوقعة عن عملهم منذ الشهر الماضي. ويزعم الفرنسيون كذلك ان البحرية متورطة رغم ان بعثتنا البحرية لم تسمع بشيء يؤكد هذا الزعم.

2 ـ ووفقا للشائعات فان قائد المحاولة الانقلابية هو الرائد محمد نجم، ولا يوجد هناك شك بان نجم متعثر في هذه الايام بدليل ان غيابه بفكه المضيء المشهور عن احتفالات الفاتح من سبتمبر كان ملحوظا، رغم ان ذلك الغياب قد يحمل تفسيرا بريئا.

واشير هنا الى ان حظوظ ومستقبل الرائد نجم ظلا موضوعا للتأويل منذ استقالته من وزارة الوحدة والشؤون الخارجية في ديسمبر (كانون الاول) 1970. وهو في مصر الآن وفق تقرىر اخير.

3 ـ الى جانب ذلك، هناك مؤشرات باكتشاف مؤامرة ضد النظام قبيل الفاتح من سبتمبر، ولذلك فان بعض هذه الشائعات لا تخلو من مصداقية، ومع ذلك فلا نملك من جانبنا اي سبب للاعتقال بان نجم نفسه مشارك فيها.

آر.ايه. كيلي طرابلس

* إلغاء الاحتفالات.. لماذا..؟

* وثيقة رقم 12

* التاريخ: 28 سبتمبر 1971

* الى: كي موريس.

2 ـ مكان الرائد نجم غير معروف، لم يترك اثرا في المشهد السياسي الداخلي، لم يرافق القذافي رحلاته هنا. والرحلات الخاصة لم تحمله داخل ليبيا منذ عدة اشهر، قد يكون بالفعل بالقاهرة.

4 ـ لا نزال على حيرتنا من الاختفاء الكامل للاحتفالات بذكرى الفاتح من سبتمبر ايلول ومعها الذكرى الاربعون لمقتل عمر المختار في 16 سبتمبر.

آر.ايه. كيلي

* حادثة 18 سبتمبر

* وثيقة 13 و14.

* التاريخ 29 سبتمبر 1971

* الى: العزيز كيث 1ـ اظن ان حادثة 18 سبتمبر تستحق التسجيل، واعني ما تعرض له القذافي ومرافقوه وهم في طريقهم لمطار طرابلس الدولي لاستقبال رئيس النيجر هاماني ديوري. الذي حدث ان موكب القذافي وعلى بعد 3 اميال خارج المدينة حاول ان يتخطى شاحنة ثقيلة تتجه نحو طرابلس. اعطى قائد سرية الدراجات البخارية في موكب العقيد وهو يتقدم سيارته اشارة لسائق الشاحنة لافساح الطريق وتقليل السرعة، ولكن الاخير لم يفعل، وبععد اقتراب سيارة العقيد منه بدا مضطربا، او انه تصرف بلا تعقل ودخل بشاحنته اكثر في الشارع فاصطدم اما بسيارة لاندروفر مليئة بالشرطة العسكرية او بمجموعة دراجات بخارية خلف سيارة العقيد مباشرة، فحدث اطلاق للنار وقتل على الفور 4 جنود، إما من بين من كانوا في سيارة اللاندروفر او المرافقين بالدراجات البخارية، وقد توفي شخص خامس بالمستشفى.

2 ـ القذافي اعتبر ان هذه محاولة اغتيال وتقول اشاعة انه قفز من السيارة وراء ساتر او غطاء في احد المصارف قرب الطريق، ووفق رواية اخرى سمعناها فان سيارته لم تتوقف، وربما ان الحادث قد ضم سيارات اخرى تالية لسيارة العقيد بالموكب، وقد يكون ذلك هو ما حدث.

ولم يظهر في العمل العام منذ مغادرة الرئيس ديوري. وهناك شك حول قيامه بزيارة اليمن المقترحة والمقرر لها 25 سبتمبر.

3 ـ الصحافة المحلية واجهزة الاعلام لم تشر للحادث.

حاشية: الوثيقة 13 حول الموضوع، وحملت خبر قيادة د. مفتاح الاسطى عمر وزير الصحة للوفد الليبي للمشاركة في الذكرى التاسعة للثورة اليمنية بدلا عن العقيد القذافي.

كما حملت تصريح وزير الاعلام في 25 سبتمبر، الذي ارجع فيه تناول بعض وكالات الانباء العالمية لتعرض العقيد القذافي لجروح في حادث مرور الى فبركة من الامبريالية وحلفائها.

دي.كي. هامسكيل السفارة البريطانية طرابلس

* البديل لن يختلف.. ولا للمعارضة

* وثيقة رقم 3

* التاريخ 15 مارس 1971

* الى: مستر بارسونز 1 ـ تحدثت الى بروك هذا المساء بالتلفون، احاطني ان تقرير منتصر يذهب الى ان النظام الليبي غير محبوب جماهيريا الآن وانه سيتغير في اية لحظة. ومع مثل هذا الاحتمال فمن الممكن عودة الملكية.. ويعتقد منتصر ان الحكومة الحالية في الجمهورية العربية المتحدة (مصر) لن يكون لها اعتراض كبير على مثل هذا التغيير لانهم اقل تطرفا في توجهاتهم من عبد الناصر وعلاقاتهم الحالية مع النظام الليبي ليست جيدة. ويحاول منتصر ان يقترح بان هذا هو الوضع الذي يجب علينا استغلاله.

2 ـ اخبرت بروك اننا على قناعة ان النظام الليبي بالفعل ليس بتلك الدرجة من القبول جماهيريا، وبرغم وجود محاولات انقلابية الا انه ليس هناك برهان حقيقي لمعارضة منسقة من النوع الذي يمكن ان يثمر عن انقلاب ناجح. وهناك بالتأكيد ضغوط وتنافس شخصي بين اعضاء مجلس الثورة ومن الممكن ان يقود الى انفجار بينهم، ومع ذلك، فالاحتمال القائم هو ان نظاما جديدا سيكون مشابها في توجهاته العامة. ونحن نعتقد ان النظام القديم الملكي قد ذهب للابد، وانه حتى اذا ما كان هناك انقلاب، فاعادة الملكية غير واردة، وسياستنا هي العمل مع الحكومة التي تمتلك السلطة، ايا كانت درجة كراهيتنا لها، وليس هناك جدال في اننا ورغم ذلك نبذل كل شيء تجاه اعطاء الدعم السري لاي تحرك يمكن ان يسقط مجلس الثورة الليبي.

3 ـ بروك تقبل كليا هذا التقييم وتفهم جيدا باننا نفضل ان لا يكون لنا اي اتصال بمنتصر.

* السفارة البريطانية طرابلس

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام