لكح لـ«الشرق الأوسط»: الحكم مخالف للدستور ويحيل 5 ملايين مواطن مزدوجي الجنسية إلى الدرجة الثانية
عبد الأحد جمال الدين: الحكم تاريخي وغير مسبوق في الحياة البرلمانية
القاهرة: عبده زينه ونجوى عبد العزيز فيما ينتظر أن تعقبه تداعيات أزمة برلمانية كبرى أصدرت محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة المصري أمس حكماً بإلغاء قرار وزير الداخلية المصري بإعلان فوز رجل الأعمال المسيحي رامي لكح بعضوية البرلمان في الانتخابات الأخيرة لحصوله على الجنسية الفرنسية، إذ سيفتح الحكم الباب أمام ما يقرب من 72 عضواً بالبرلمان لمحاولات اسقاط عضويتهم لحصولهم على جنسيات أجنبية مختلفة.
في ذات الوقت رفضت محكمة الأمور المستعجلة استشكالاً من رامي لكح في الحكم الأول لمحكمة القضاء الاداري لرفض ترشيحه باعتبارها غير مختصة بالنظر فيه.
وجاء الحكم بما يترتب عليه من تداعيات وآثار أهمها عدم اكتساب لكح لعضوية البرلمان وانعدام واقعة حلف اليمين بالبرلمان، وكذلك انعدام قيده ضمن أعضاء البرلمان وحتمية اعادة الانتخابات بين جميع المرشحين على مقعد الفئات في ما عدا رامي لكح.
وفي أول رد فعل له حول الحكم، وصف عضو البرلمان رامي لكح حكم المحكمة بأنه باطل وغير مستمد من الدستور وأنه صادر عن حكم عاطفي واستنتاج يحول المواطن المصري مزدوج الجنسية إلى مواطن من الدرجة الثانية.
وقال لكح لـ«الشرق الأوسط» ان الحكم جاء مخالفاً للدستور ويهدد انتماء نحو 5 ملايين مواطن مصري يعيشون في الخارج ومزدوجي الجنسية، كما أنه مخالف لنص المادة الثانية من الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 66 وصدق عليها البرلمان المصري في سبتمبر (أيلول) من عام 81.
ولفت إلى أن الحكم لم يكن مفاجئاً بالنسبة له وأنه كان متوقعاً، مشيراً إلى أنه طعن في الحكم أمام المحكمة الادارية العليا رغم توقعه مسبقاً بأن الحكم الذي سيصدر منها لن يكون في صالحه.
وأكد رامي لكح أن حكم القضاء الاداري لا يعد الفيصل الرئيسي في القضية لأنه لا يفصل في صحة عضوية البرلمان إلا البرلمان نفسه وفقاً لنص المادة 93 من الدستور.
في غضون ذلك وصف رئيس لجنة الشؤون العربية بالبرلمان السابق الدكتور عبد الأحد جمال الدين الذي خسر الانتخابات أمام رامي لكح لـ«الشرق الأوسط» الحكم بأنه تاريخي وسابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ القضاء الاداري والحياة البرلمانية في مصر.
وقال ان الحكم لم يقرر فقط بطلان الترشيح ومن ثم الترشيح للانتخابات وبطلان قرار وزير الداخلية، بل أقر مبدأ تاريخيا جديدا في أحكام القضاء المصري بانعدام اكتساب رامي لكح لعضوية البرلمان وانعدام واقعة حلف اليمين وقيده ضمن أعضاء المجلس واعادة الانتخابات.
وأضاف جمال الدين أن الانعدام يختلف عن البطلان وهو يفتح باب البرلمان المصري للتفرقة بين الاجراءات الادارية المنعدمة وبين بطلان العضوية، وتنفيذ الحكم معناه استبعاد اسمه من القيد في البرلمان كعضو من أعضائه.
ولفت إلى أن الحكم يسمح بالتفريق بين الاجراءات الادارية والقانونية وفقاً للمادة 93 من الدستور والتي تتطلب فحص العضوية واحالة الموضوع إلى محكمة النقض واعادته برأيها إلى البرلمان ليحيله إلى لجنة الشؤون التشريعية لاسقاط العضوية عنه، مشيراً إلى أن المجلس لو فطن للفروق ما بين الانعدام والبطلان فإن قرار اعادة الانتخابات بدائرة ـ الظاهر والأزبكية بالقاهرة ـ سيكون قريباً وفقاً للصلاحيات المتاحة لرئيس البرلمان الدكتور أحمد فتحي سرور.
ومن جانبه أرجأ رئىس اللجنة التشريعية بالبرلمان المستشار محمد موسى أي تعليق حول الموقف، وقال لـ«الشرق الأوسط» لا بد أن نطلع على نص الحكم وأسبابه ومناقشته داخل اللجنة التشريعية لتحديد الموقف النهائي منه.
وكان الدكتور عبد الأحد جمال الدين قد أقام دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الاداري للطعن في ترشيح رامي لكح لعضوية البرلمان باعتباره حاصلا على الجنسية الفرنسية ويحمل جواز سفر أجنبيا قبيل اجراء الانتخابات في محاولة لإبعاده عن الترشيح، غير أن الاستشكال ومناوراته المتتابعة أخرت صدور حكماً نهائياً لما بعد اجراء الانتخابات التي فاز فيها لكح.
وتضمنت حيثيات الحكم أنه يشترط للترشيح لعضوية البرلمان أن يكون المرشح صاحب جنسية واحدة هي المصرية، وهو شرط الانتساب إلى البرلمان الذي تتمثل مهمته في تولي سلطة التشريع واقرار السياسة العامة للدولة والرقابة على السلطة التنفيذية، وقد ثبت للمحكمة تجنس رامي بالجنسية الفرنسية مع احتفاظه بالجنسية المصرية وأعفي بسبب ذلك من أداء الخدمة العسكرية.
وأكد رئىس المحكمة أن من يرشح نفسه للنيابة عن الشعب يجب أن يكون انتماؤه عميق الجذور في تربة الوطن وغير مشترك في ولائه قانونيا لمصر أي وطن آخر.
وأضافت المحكمة أن الانتخابات التي أجريت على خلاف مانطقت به الأحكام القضائية في شأن بعض المرشحين من فقدانهم شروط الترشيح سواء ما يتعلق منها بالصفة الانتخابية أو شروط الجنسية أو صحة القيد، فإن ما أسفرت عنه نتائج الانتخابات يكون متسماً بعدم المشروعية الذي يوصم القرار الصادر باعلان النتيجة بعيب المخالفة الجسيمة التي تنحدر بقرار وزير الداخلية إلى درجة الانعدام ولا ينال من ذلك أن يكون العضو قد حلف اليمين الدستورية والادعاء بكسب عضوية المجلس، إذ أن الثابت عدم انتسابه لعضوية المجلس وأن اجراء حلف اليمين وقيده بين الأعضاء هو والعدم سواء.
وقالت المحكمة في أسباب حكمها انه لا يجوز لأي سلطة التدخل في القضايا أو شؤون العدالة وأن القول بغير ذلك يؤدي إلى الاعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات الذي يحق بمقتضاه اغتصاب السلطة على التشريعية على اختصاص ثابت يقيناً للسلطة القضائية ممثلة في مجلس الدولة وحتى لا تتمكن أي من السلطتين التشريعية والتنفيذية تعطيل الأحكام القضائية والأخذ بسياسة فرض الأمر الواقع المخالف للدستور والقانون والتي من شأنها زعزعة أسس الدول القانونية.