الاحـد 22 ذو القعـدة 1433 هـ 7 اكتوبر 2012 العدد 12367
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

وفاة بن جديد الرئيس الجزائري الأسبق في ذكرى «الربيع الجزائري»

الجزائر تبلغ الأزواديين شمال مالي أن مطلب الانفصال «غير واقعي» وتتفهم «الحكم الذاتي»

الشاذلي
الجزائر: بوعلام غمراسة
توفي أمس الرئيس الجزائري الأسبق، الشاذلي بن جديد، بالمستشفى المركزي العسكري بالعاصمة، متأثرا بمرض خطير عانى منه سنوات طويلة. وتزامن موته مع مرور 24 سنة على ما يعرف بـ«الربيع الجزائري» الذي فتح الباب واسعا في عهده، للانتقال من الأحادية إلى التعددية.

تلقت الأوساط السياسية والإعلامية خبر وفاة الشاذلي (83 سنة) من أفراد عائلته. وكان دخل المستشفى أول من أمس في حالة حرجة لم تسمح للطاقم الطبي من نقله إلى فرنسا، حيث خضع لفحوصات طبية منذ سنتين بسبب إصابته بسرطان في الكلية.

ويعتبر الشاذلي من أبرز رجال الدولة الذين تعاقبوا على الحكم، ترأس البلاد مطلع 1979 بعد وفاة الرئيس هواري بومدين، واستمر حكمه إلى 1992. وفي عهده انتقلت الجزائر من حكم الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية ومن الانتخابات التي هيمن عليها حزب «جبهة التحرير» الذي كان يجسد الدولة، إلى أطياف سياسية متعددة شاركت في مختلف الاستحقاقات.

وكانت حلقة الربط بين المرحلتين، أحداث 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1988 التي عرفت خروج الآلاف إلى الشوارع خربوا كل المرافق العمومية ومقار «جبهة التحرير». وقالت السلطات حينها إن الأمر يتعلق بـ«مؤامرة خارجية»، وقال البعض إن الشعب ثار ضد ندرة المواد الغذائية بعد تدني أسعار النفط عام 1986. وقالت المعارضة التي كانت ممنوعة، إن الشعب أراد التغيير. وبادر الشاذلي بتعديل الدستور مطلع 1989 فألغى الأحادية وسمح بميلاد أكثر من 60 حزبا، أبرزهم «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» التي فازت في أول انتخابات تعددية محلية نظمت في صيف 1990. وفازت أيضا بالدور الأول لأول انتخابات برلمانية تعددية (نهاية 1991). ولما كانت على عتبة اكتساح الدور الثاني، تدخل الجيش لإلغاء نتائج الجولة الأولى وأرغم الشاذلي على التنحي مطلع 1992. وانسحب الرئيس من الحياة السياسية نهائيا، وظلت قصة استقالته (أو إقالته) غامضة إلى اليوم. ورفض في كثير من المرات التعاطي مع هذه القضية التي تعد مرحلة فاصلة في مشواره.

وولد بن جديد عام 1929 في قرية بوثلجة بأقصى الشرق الجزائري، وكان الرئيس الرابع للجزائر منذ الاستقلال. انضم إلى الجيش الفرنسي ضابطا غير مفوض خلال استعمار الجزائر، وحارب في الهند الصينية. في 1956 انضم الشاذلي إلى حرب الاستقلال بعد عامين من اندلاعها. ومنح القيادة العسكرية لمنطقة وهران بالغرب. وبعد الاستقلال (1962) ترقى في الرتب العسكرية إلى أن أصبح عقيدا.

وأصبح بن جديد وزيرًا للدفاع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1978، وحتى فبراير (شباط) 1979. وبعد وفاة الرئيس بومدين كان الجميع يعتقد بأن خليفته سيكون الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة (وزير خارجية آنذاك) أو القيادي الكبير في حزب «جبهة التحرير» محمد الصالح يحياوي. ويشاع بأن بوتفليقة لم يغفر للجيش كونه فضل الشاذلي عليه.

من جهة أخرى أبلغت الجزائر وفدا من الانفصاليين الطوارق بشمال مالي زارها الأسبوع الماضي، أن مسعى استقلال الشمال عن بقية مناطق البلاد «غير واقعي»، غير أنها لا ترى مانعا في إقامة حكم ذاتي يديره الطوارق الذين ينطقون باللغة العربية.

وقالت صحيفة «الرائد» أمس نقلا عن «مصادر مقربة من حركة تحرير أزواد» إن الوفد «ضم شخصيات فاعلة في الحركة»، ذكرت من بينهم العقيد حسن فغاغا وهو «وزير الداخلية» ما يسمى «حكومة أزواد»، وقيادات أخرى وصفتها الصحيفة بأنها «تملك تأثيرا معنويا ودينيا على سكان المنطقة»، بحث مع مسؤولين جزائريين تطورات الوضع المضطرب بالمنطقة.

وأضافت الصحيفة بأن الوفد عاد إلى شمال مالي الخميس الماضي، وأن المحادثات التي أجراها مع المسؤولين المحليين تناولت «إيجاد فرص للحوار الداخلي بين مختلف الأطراف الفاعلة في المنطقة»، وأن الجزائر اعتبرت قيام دولة مستقلة عن مالي «أمرا غير واقعي»، بينما لم تبد تحفظا على مسعى محتمل لقيام حكم ذاتي، بحسب «الرائد» التي أضافت بأن الجزائريين يرون أن المجتمع الدولي قد يدعم مقترح حكم ذاتي، في حال وجود توافق بين الحكومة المركزية بباماكو والقوى المؤثرة بالمنطقة.

وأوضحت الصحيفة نقلا عن مصادرها، أن المتشددين من العلمانيين في «حركة تحرير أزواد»، والمطالبين بتطبيق الشريعة بـ«حركة أنصار الدين» المسيطرين على عدة مدن بالشمال، «هم الذين يقفون ضد أحداث توافق بين القوتين الأساسيتين».

يشار إلى أن أزواد أعلنوا دولة مستقلة شهر أبريل (نيسان) الماضي، وشجعهم على ذلك الانقلاب العسكري، الذي أطاح بالرئيس أمادو توماني توري في فبراير (شباط) الماضي. ودعت الجزائر حينها إلى «العودة إلى المسار المؤسساتي» رافضة سيطرة العسكر الانقلابيين على الحكم.

واستقبلت الجزائر قبل شهرين بعثة من «أنصار الدين»، لبحث نزع فتيل حرب تلوح في الأفق تدفع إليها «المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا» (إكواس)، بدعم من فرنسا وتحاول الجزائر إبعاد شبحها قدر الإمكان عن طريق وساطة تجريها بين الجماعات المسلحة التي تهيمن على المنطقة. وتقول مصادر مهتمة بالقضية، إن الجزائر تريد عزل تنظيم «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» وذراعها «حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» من مساعي الوساطة. وتقف على نفس الخط مع «حركة أزواد» في هذا التوجه. أما «أنصار الدين» فتحوم شكوك بخصوص صلات بينهم وبين «القاعدة». يشار إلى أن «إكواس» تجري حاليا اتصالات مع دول أوروبية لإقناعها بتأييد حملة عسكرية ضد الجماعات الإرهابية بشمال مالي. وأعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها مستعدة لدعم الخيار العسكري، دون تدخل مباشر لقواتها على الأرض.

وفي سياق متصل، أدانت «حركة أزواد» مقتل عضو منها على أيدي إرهابيين بتومبوكتو (أهم مدن الشمال) يوم الثلاثاء الماضي. وقالت في بيان نشرته بموقعها الإلكتروني أن «الجريمة تعتبر استفزازا من جانب المجموعات الإرهابية التي تتاجر بالمخدرات والتي تسبب معاناة لشعبنا». في إشارة إلى «حركة التوحيد والجهاد»، التي تحتجز حاليا ثلاثة دبلوماسيين جزائريين وثلاثة رعايا فرنسيين وتطالب بدفع مبالغ كبيرة نظير الإفراج عنهم.

التعليــقــــات
dachrat taboukar الجزائر، «فرنسا ميتروبولتان»، 07/10/2012
رحم الله فقيد الجزائر المجاهد و المناضل الشاذلي بن جديد برحمته الواسعة و اسكنه فسيح جناته ، إنا لله و إنا إليه
راجعون .
Nadia، «الجزائر»، 07/10/2012
إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمه الله رحمة واسعة
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام