لجنة الاتصال الرباعية تؤكد على «الحل الإقليمي» وإيران تقترح إرسال مراقبين من دول المنطقة إلى سوريا
القاهرة: سوسن أبو حسين ومحمد عبد الرازق
اتفق وزراء لجنة الاتصال الرباعية المعنية بالأزمة السورية على استمرار عملية التشاور بينهم للتوصل إلى خطة محددة لوقف نزيف الدماء، ووضع حد للوضع المأساوي الذي تتفاقم وتيرته يوميا بشكل يهدد أمن واستقرار سوريا.
واختتم وزراء خارجية كل من مصر وتركيا وإيران مساء أمس بالقاهرة اجتماعهم في غياب السعودية التي لم يتمكن وزير خارجيتها من الحضور لارتباطات مسبقة، وحضر الاجتماع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، ونظيراه التركي أحمد داود أوغلو، والإيراني علي أكبر صالحي.
واقترح وزير الخارجية الإيراني إرسال مراقبين من دول المنطقة إلى سوريا للإشراف على «وضع حد للعنف» في هذا البلد، وأوضح علي أكبر صالحي أن بوسع المراقبين من إيران ومصر والسعودية وتركيا وهي الدول التي تتشكل منها مجموعة الاتصال، أن «يشرفوا على عملية تهدف إلى وضع حد للعنف» في سوريا وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أمس، من دون أن تذكر أي تفاصيل عن طبيعة هذه الآلية ولا الإطار الذي يمكن للمراقبين التدخل في سياقه.
ويصل وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي اليوم إلى دمشق للقاء المسؤولين السوريين، بعد اقتراح بلاده إرسال مراقبين من دول مجموعة الاتصال إلى سوريا، في حين حذر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس من «التداعيات الدولية» للأزمة السورية. وكشف مصدر رسمي عن أن صالحي يصل اليوم الأربعاء إلى دمشق حيث يلتقي نظيره السوري وليد المعلم.
ومن جهتها نفت وزارة الخارجية الإيرانية الأحد إرسال عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى سوريا، مؤكدة أن تصريحات قائد الحرس الجنرال محمد علي جعفري في هذا الصدد أخرجت من سياقها, بعد المقال الذي نشرته مجلة «دير شبيغل» من أن ضباطا إيرانيين شاركوا في تجارب للجيش السوري على الأسلحة الكيميائية نهاية أغسطس (آب).
من جهته أكد عمرو في مؤتمر صحافي مشترك حضره صالحي وأوغلو عقب ختام المباحثات التي استمرت أربع ساعات امتدت على عشاء عمل، أن اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث جاء متابعة للاجتماع الذي تم الأسبوع الماضي بين كبار مسؤولي الدول الثلاث والسعودية.
وأوضح عمرو أن السعودية لم تتمكن من الحضور بسبب ارتباطات سابقة وبالطبع سنحيطهم علما بناء على طلبهم بتفاصيل ما تم مناقشته خلال الاجتماع. وأضاف: ناقشنا مجموعة من الأفكار ومبادئ بصورة عامة من شأنها التوصل لحل للوضع المأساوي في سوريا وبما من شأنه وقف نزيف الدماء.
وقال عمرو إنه تم الاتفاق على استمرار عملية التشاور كما تقرر عقد الاجتماع المقبل بين هذه الأطراف في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف أنه تم عقد اجتماع ثانٍ آخر أيضا مع الأخضر الإبراهيمي ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية لسوريا بحضور الدكتور نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية، حيث قام الإبراهيمي بتقديم عرض للمهمة التي قام بها مؤخرا لسوريا خلال الأيام الماضية.
وردا على سؤال حول ما إذا كان الوزراء الثلاثة قد توصلوا إلى خطة محددة لإحراز تقدم في سوريا ووقف سفك الدماء قال محمد كامل عمرو إن هذا هو ما نعمل من أجله.. ومن المبكر أن نقول إننا توصلنا إلى خطة محددة مضيفا أنه تم خلال الاجتماع تبادل وجهات النظر بين الوزراء الثلاثة للوصول إلى خطة محددة بأسرع ما يمكن ووقف نزيف الدماء فكل يوم في سوريا يأتي معه مزيد من القتل والتدمير.
وأشار وزير الخارجية إلى أنه تم مناقشة أفكار كثيرة ومفيدة وسيكون هناك اجتماع مقبل في نيويورك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة للوزراء الأربعة.
وحول وجود صيغة توافقية للوصول إلى حل في سوريا في إطار إقليمي قال وزير خارجية تركيا داود أوغلو إن هذا هو أول اجتماع.. وقد عقدت عدة اجتماعات ثنائية من قبل سواء مع الوزير الإيراني أو المصري، كما التقينا في أطر عربية والأمم المتحدة وما زلنا نبحث عن المبادرة الدبلوماسية التي نعمل من خلالها.
وأكد أوغلو أنه من المهم الوصول إلى حل للأزمة السورية في إطار إقليمي، مضيفا «إننا نريد التشاور مع السعودية لأنها لاعب مهم لمحاولة التوصل إلى حل مستقبلي للأزمة في سوريا» وما لاحظته أن هناك بعض الأفكار المشتركة التي اتفقنا عليها وأفكارا أخرى اختلفنا حولها ولكن لدينا هدف أساسي وهو أن تكون سوريا قوية ويتم تحقيق مطالب الشعب السوري والوصول إلى الأهداف.
وشدد على أنه لا توجد إمكانية بطبيعة الحال للوصول إلى حل من خلال اجتماع واحد والمهم هو الحل الإقليمي ولهذا سوف نستمر في التشاور معا في 25 أو 26 سبتمبر (أيلول) الحالي مجددا، كما سنحاول بكل الوسائل السلمية لمساعدة الشعب الشورى كدول جارة له.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن التغيير في سوريا حتمي، ولافتا إلى أن بلاده تجري اتصالات ومباحثات مع كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية، وعلى رأسها الجامعة العربية والأمم المتحدة، لوضع تصورات لسوريا ما بعد بشار الأسد.
وقال فابيوس في مؤتمر صحافي عقده مع الدكتور نبيل العربي عقب مباحثاتهما أمس في الجامعة العربية: إنه تحدث مع العربي في موضوعين، الأول الأزمة السورية، والثاني القضية الفلسطينية وإسرائيل، مؤكدا أن موقف فرنسا معروف إزاء الفلسطينيين، وأنه يحق أن يكون لهم دولة، وسنعترف بها وسنحافظ في نفس الوقت على أمن إسرائيل.
وجدد وزير الخارجية الفرنسي دعم بلاده للقضيتين السورية والفلسطينية قائلا: إن فرنسا تقدم دعما سياسيا ومساعدات إنسانية للاجئين السوريين، وإن التغيير في سوريا لا بد منه، وإن بلاده تشعر بصدمة من ارتفاع أعداد القتلى واللاجئين والتجاوزات التي تحدث هناك، مشيرا إلى أن اللجنة المختصة بالأمم المتحدة تحدثت عن جرائم ضد الإنسانية.
وأوضح أن فرنسا تتحدث مع كل الأطراف المعنية لبلورة صورة سوريا ما بعد بشار الأسد، قائلا: «إن فرنسا تقدم مساعدات إنسانية للاجئين السوريين وتعمل على الصعيد السياسي من خلال اتصالات مع الجامعة العربية والممثل المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي وغيرهم».