الجمعـة 03 شعبـان 1433 هـ 22 يونيو 2012 العدد 12260
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«شفيق» و«مرسي».. ومعركة في ميكروباص

راكبة صرخت غاضبة: ارحمونا.. البلد على كف عفريت

القاهرة: محمد عبده حسنين
«يا ناس كفاية مش ناقصين حرق دم».. صرخة احتجاج انطلقت بعفوية من أحد الركاب، لكنها لم تفلح في تهدئة الجو الملتهب في الميكروباص. ومع احتدام النقاش، هتفت سيدة مسنة «أرجوكم شبعنا سياسة.. المسألة مش ناقصة، البلد على كف عفريت».

لكن الطريق المزدحم وبطء حركة السير والطقس الحار جعل النقاش بمثابة ضرورة للتخفف من ثقل الوقت، والنسيان المؤقت للزحام الذي شل الطريق. وبين الحين والآخر يتساءل البعض، في ضجر، عن سبب هذا الاختناق المروري، الذي سيؤخرهم عن الوصول إلى أعمالهم في الوقت المعتاد، خاصة أن السيارة كانت تسير باتجاه منطقة المهندسين بمحافظة الجيزة، وهي منطقة تتميز بمرونة مرورية إلى حد ما.

أحد الركاب قال إن سيارات الميكروباص ورعونة سائقيها هما السبب. اعترض سائق الميكروباص على هذا الاتهام، مؤكدا أن المشكلة ليست في السائقين وإنما بسبب مظاهرة قام بها عمال بهيئة «المطابع الأميرية» القابعة على كورنيش النيل بمنطقة إمبابة، وقطعهم للطريق، احتجاجًا على التحقيق مع زملاء لهم في اتهامات تتعلق بالتزوير وتلقي رشاوى لتسويد البطاقات الانتخابية لصالح مرشح في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، حيث قامت النيابة بالتحقيق مع 30 شخصًا منهم.

بمجرد أن ذكر السائق السبب، اشتعلت معركة سياسية ساخنة في الميكروباص، حول من يكون السبب في التزوير ومن الأجدر بالرئاسة، ولماذا لم تعلن نتيجة الانتخابات الرئاسية حتى الآن.

بصوت عال صرخ أحد الركاب (يقترب عمره من الخمسين) «الله يخرب بيت الثورة؛ هي اللي عملت في البلد كده.. إحنا زهقنا.. وكله من الإخوان المنافقين».. لم يكد الرجل يكمل عبارته حتى صاح فيه أحد الشباب قائلا: «أنت شكلك عايز الفلول أحمد شفيق يكسب ويمسك البلد».

وتابع الشاب، الذي لا يبدو من مظهره وملبسه الانتماء لأحد التيارات الدينية، لكنه يدافع عن الثورة بقوة قائلا: «هل نعيد رئيس وزراء مبارك مرة أخرى للحكم.. إذا كان هناك تزوير فالذي بدعه ومحترف فيه هم أنصار مبارك ونظامه الذين احترفوا تزوير الانتخابات لمدة ثلاثين عاما».

سخونة الحوار وتصبب العرق جعلا الرجل كبير السن ينهض واقفا، وكأنه فوق منبر، حتى يستطيع أن يواجه الشاب ذا الصوت المرتفع، وقال الرجل منفعلا: «كيف نأتي بمرسي رئيسا؟ هل نصدق الإخوان المسلمين بعد كل هذا الكذب». واستشهد الرجل بالركاب حول نواب تابعين للتيار الإسلامي بالبرلمان المنحل، متهمين في قضايا أخلاقية مثل «البلكيمي» و«علي ونيس»، مؤكدا أنهم نموذج لمن سيتولى حكم البلاد «إذا ما فاز مرشح الإخوان محمد مرسي».

وتابع: «هؤلاء الشباب لا يعرفون شيئا، حماسهم ضيع البلد.. نريد استقرارا، عام ونصف من العذاب بسبب هؤلاء الإسلاميين.. والإعلام المضلل الذي حيرنا وأصبحنا في متاهة».

لكن سرعان ما رد عليه الشاب بقوة قائلا: «مستمرون في الثورة ولن ينجح مرشحكم الباطل أصلا، والذي جمع أصواته كلها من التزوير ورشوة المواطنين». وتابع الشاب في نبرة تصعيد: «كل من يريد عودة النظام السابق والقضاء على الثورة لا يعرف شيئا عن مصلحة البلد.. الثورة تهدف إلى العدالة والقضاء على الفاسدين.. واسترداد حقوق الشهداء».

مع كلمة «استرداد حقوق الشهداء».. اندلعت المواجهة من جديد، حيث اتهم الرجل المسن الشاب بالمتاجرة بدماء الشهداء.. ووصل الأمر للاشتباك بالأيدي.

ومع تكهرب الجو بين الركاب، لم يجد السائق بدا سوى أن يتوقف بسيارته على أحد جانبي الطريق ونزل منها صائحا في الركاب «حرام عليكم فيه إيه.. عايزين نشوف شغلنا.. أخدنا إيه من الثورة غير تعطيل مصالحنا ووقف أكل عيشنا».

وأضاف السائق: «لا مرسي ولا شفيق هيعملوا شيء لصالح البلد.. حال البلد ده لن ينصلح أبدا».. قبل أن يقسم على أنه لن يسير إلا إذا توقف هذا الجدل الذي لن يأتي بشيء إلا «العكننة والنكد»، على حد قوله، وأمام إصرار السائق امتثل الجميع.. وتحول الميكروباص إلى حالة من الصمت المخيف.

التعليــقــــات
محمد فضل علي..ادمنتون كندا، «المملكة المتحدة»، 22/06/2012
اخوتنا في وادي النيل عبر العشرة والاخاء الطبيعي والازلي كانوا دائما يتندرون علينا في السودان ويتهموننا
بعدم الواقعية السياسية وكثرة الحديث في السياسة والافتراء علي الحكومات خاصة حبيبيهم النميري الذي
كانوا يحملون له حبا عظيما لانه كانه بالمثل يحبهم بطريقة عفوية ويعتبر مصر هي بيته وحصنه الامين
كانت هذه هي وجهة نظر الاغلبية الشعبية من عامة المصريين اما النخبة المصرية خاصة الاعلامية فقد
كانت مواقفهم تتفاوت من اليمين الي اليسار ولكن كان لحديثهم عن اوضاع السودان تاثيرا كبيرا وسط
اتجاهات الراي العام ولكن يبدو ان الكثير من امراض السياسة السودانية المفترضة قد انتقلت الي مصر
بصورة نسبية ولكن واقع مصر يختلف كثيرا عن السودان بسبب الموقع والدور ويبدو ان الثورة المصرية
انتهت الي نتائج سلبية علي صعيد الامن والمعاش وكشفت المرحلة التي تلت الثورة عن مظاهر سلبية كبيرة
علي صعيد الاداء الاعلامي والسياسي حيث تدهور الخطاب الاعلامي في بلد كانت تعتبر بمثابة الهرم في هذه
المجال وبينما خاطب مرشح الاخوان احلام النخبة الاسلامية في عودة الخلافة الراشدة اتجه شفيق بخطابة
الي الشرائح التي يهمها الامن ولقمة العيش.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام