الخميـس 21 ربيـع الاول 1432 هـ 24 فبراير 2011 العدد 11776
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

قائد القوات المصرية في «عاصفة الصحراء» اللواء محمد علي بلال لـ«الشرق الأوسط»: حائط الصواريخ هو صاحب الفضل الحقيقي في نصر أكتوبر.. والضربة الجوية «وهم» روج له مبارك

قال إن الرئيس المتنحي شخص نرجسي لا يرى إلا نفسه.. وعزل نفسه بعيدا عن الشعب في شرم الشيخ

اللواء محمد علي بلال («الشرق الأوسط»)
منى مدكور
أكد اللواء محمد علي بلال، مساعد رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، قائد القوات المصرية في حرب الخليج الثانية «عاصفة الصحراء» 1995، أن تضخيم دور الضربة الجوية في حرب أكتوبر هو لي لعنق الحقيقة، حيث لعب حائط الصواريخ الدور الأبرز والأهم في مجريات الحرب، ولكن النظام السابق حاول إيجاد مجد شخصي له. كما حلل بلال الأسباب التي أدت إلى الثورة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني)، مؤكدا أن انعزال مبارك عن شعبه، وعدم سماعه صوتا غير صوته، إضافة إلى الفساد المتفشي في كل أرجاء الدولة، كانت أبرز المداخل إلى الثورة.. مؤكدا أن مبارك أجبر على التخلي عن السلطة، وأن الجيش لم ولن يتدخل في السياسة المصرية.

وأكد بلال أن صدام حسين كان ينوي الانسحاب في حرب الخليج الثانية، ولكن قائد القوات الأميركية الجنرال شوارتسكوف أكد أن القوات المشتركة ستضربه حتى لو انسحب، معللا ذلك بأن أميركا لم يكن هدفها الفعلي هو تحرير الكويت بل تدمير القوة العسكرية العراقية، وأنها قامت بالضغط على الدول العربية من أجل الحصول على غطاء شرعي لتنفيذ مخططها.

ودلل بلال على ذلك بخطاب الرئيس السابق حسني مبارك الأول، الذي حجب بعد بثه، واحتوى على عبارات تدعو إلى حل الموقف وديا، إلا أن ذلك الخطاب لم يلق هوى أميركا، فضغطت على مبارك، الذي غير لهجة خطابه في اليوم التالي وأدان العراق.

أما عن ذكرياته مع أبرز رموز العسكرية المصرية، فأكد بلال أن الفريق الراحل سعد الدين الشاذلي هو العماد الرئيسي لحرب أكتوبر (تشرين الأول)، وكشف عن أسباب تعرضه للظلم ومحاولات للإذلال مرتين في عهد الرئيسين الأسبق أنور السادات وخليفته حسني مبارك.. كما كشف عن سر إبعاد المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة عن الحياة السياسية والعامة عقب مباراة كروية شهدها استاد القاهرة.

وعلى الرغم من تقاعده، فإن جعبته تحمل الكثير من الأسرار، التي يكشف عن بعضها للمرة الأولى لـ«الشرق الأوسط» في شهادات للتاريخ. وإلى نص الحوار..

* كيف ترى وضع مصر بعد تنحي مبارك؟

- بداية هو ليس تنحيا، بل تخلٍّ.. فهو لم يحدث «طواعية»؛ بل بالأمر. والدليل أن مبارك ترك السلطة لصالح المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لا لرئيس مجلس الشعب كما ينص الدستور في حالات التنحي.

* هل يعني هذا أن ما حدث كان انقلابا؟

- أستطيع أن أقول إنه «شبه انقلاب عسكري»، تم بالتراضي أو متفق عليه!! وقد كان هذا المخرج الوحيد نزولا على رغبة الشعب.. وقد جاء لاحقا إعلان بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بتعطيل عمل الدستور وحل مجلسي الشعب والشورى متوافقا، مع هذه الخطوة.

* وهل ما تم كان في صالح مبارك أم ضده؟

- ضده تماما، فسواء كان تنحيا أو استقالة أو تخليا، ففي النهاية أيا كانت أسماؤه فقد جاء خروجه من الحكم «إجباريا» ولم يكن خيارا شخصيا له. وهذا أمر ليس في صالح رئيس أي دولة، ففقد حب شعبه وقياداته بالتوازي في نهاية فترة حكمه، فهذا أمر شائن.

* في حالة لم يتم التوصل إلى ذلك «التراضي»، هل تعتقد أن الجيش كان سينقلب على رئيسه ويقيله بالقوة؟

- لا أعتقد ذلك، لأن الجيش له مهمتان أساسيتان.. حماية الوطن من أي اعتداء خارجي، وتأمين الشرعية الدستورية في البلد (من خلال رئاسة الدولة والمؤسسات الدستورية). وبالتالي كان من المستحيل أن ينقلب الجيش على مبارك كرئيس للدولة، وإلا كانت ستصبح «سبة» في تاريخ الجيش المصري.. خاصة أن مبارك لم يكن مجرد رئيس، بل رجل عسكري له مكانته السابقة بين رجال القوات المسلحة باعتباره أحد أبناءها ورموزها.

* وماذا كان موقف المؤسسة العسكرية من مسألة التوريث لمبارك الابن؟

- الجيش في النهاية له مهامه الأساسية المحددة، وبالتالي فليس من حقه تماما أن يتدخل في السياسة.. بمعنى أوضح؛ ليس من صلاحياته على الإطلاق أن يتدخل في من يكون رئيس الدولة سواء كان جمال مبارك أم غيره.

والدليل أن الجيش لم يسع إلى حكم مصر في الفترة الحالية، رغم أن ذلك كان متاحا، ولكن الواقع أن القوات المسلحة اضطرت إلى تحمل مسؤولية البلاد مؤقتا لحين تحسن الأوضاع.

ومبارك نفسه، لم يخرج من عباءة القوات المسلحة إلى كرسي الحكم مباشرة، ولكن كان هناك فترة انتقالية تحول فيها إلى شخص «مدني» (نائب الرئيس الأسبق أنور السادات)، ثم تم الاستفتاء عليه، ولو شكليا، قبل أن يتولى مقاليد الحكم.

* هل تقلصت حظوظ اللواء عمر سليمان في تولي الحكم، بتعينه نائبا للرئيس السابق؟

- في رأيي لا علاقة لهذا بذاك.. ولكن الثورة المصرية لن تحتاج إلى شخص في سن سليمان، مع كامل احترامي وتقديري لشخصه وتاريخه المشرف.. وأرى أن كل من تعدى سن الستين يجب أن لا يرشح نفسه في انتخابات الرئاسة، فالشباب يريدون من يمثلهم ويمثل أعمارهم وطموحاتهم ومستقبلهم.. ولا أتوقع أن يرشح سليمان نفسه للانتخابات الرئاسية مطلقا تحت أي مظلة، سواء بصفته مستقلا أو من خلال ترشيح حزبي.

* هل تسببت الحكومة المقالة في انتهاء حقبة مبارك؟

- كل وزارة من وزارات هذه الحكومة حوَّلها وزيرها إلى «عزبة» خاصة، ونتج عن ذلك قرارات نفعية عشوائية، تخدم المصالح الخاصة، بينما تتعارض مع سياسيات الوزارات الأخرى ومصلحة الشعب. وتفشى الفساد منذ بداية مرحلة الخصخصة، لدرجة أن أحد أصدقاء مبارك المقربين أهدى لإحدى الدول الغربية عقدا مجحفا (لمصر) لتصدير المحروقات بأسعار بخسة، مجاملة لهذه الدولة لأنها، بحسب قوله، منحته جنسيتها وأحسنت استضافة زوجته!! وقد بدأت حالة التذمر والحراك الشعبي منذ 6 سنوات، من خلال الاعتصامات والاحتجاجات المتوالية على الأوضاع من فئات الشعب كافة.. ولكن النظام كان ينظر إليها باستهانة شديدة، فكان من الطبيعي أن تتحول الأمور إلى ثورة في النهاية.

* وما خسائر مصر بعد 30 عاما من حكم مبارك؟

- خسائر متعددة.. أهمها الوضع الإقليمي والثقل على الساحات العربية والأفريقية والدولية. ومن الأمثلة الكثيرة على ذلك، أن اتفاقية دول حوض النيل، المضادة لمصر، وقعت في شرم الشيخ!!

* هل الفساد فقط هو ما أطاح بنظام مبارك؟

- لا، فالرئيس السابق مبارك أسهم بنفسه في هذه النهاية حينما غير عاصمة مصر من القاهرة إلى شرم الشيخ، لقد كانت هي العاصمة الرئيسية بالفعل لدى مبارك، في حين كانت الحكومة بكل ثقلها في القاهرة.. وهو مما أسفر عن حالة انفصال حقيقية بينه وبين حكومته، أدت إلى أن تصله تقارير غير صحيحة عن أوضاع البلد.

* ما حقيقة أن مبارك كان لا يستمع إلى صوت غير صوته في إدارة البلاد؟

- صحيح تماما، فمبارك في سنواته العشر الأخيرة لم يكن يرى إلا نفسه.. ومن بين الوقائع أنه في أحد اجتماعاتنا الدورية كقادة عسكريين بقصر الرئاسة، وخلال نحو 4 ساعات، لم يتحدث أحد سواه.. ولم يتكلم عن شيء سوى إنجازاته الشخصية، وتأثيره على المستوى العربي والدولي!! لقد كان شخصا ذاتيا تماما، ولقد ساعده المحيطون به على تضخيم الـ«أنا» لديه.. لهذا جاء خطابه الأخير على غير توقعات الناس، بل كان إمعانا في النرجسية، وهو ما عجل بنهايته بهذا الأسلوب!

* وما تعليقك على من يقولون إن الضربة الجوية إبان حرب أكتوبر هي «جميل» معلق في رقبة المصريين ويجب أن يرد؟

- لم تكن هناك ضربة جوية على الإطلاق، وهذا الكلام أنا مسؤول عنه مسؤولية تامة. ولكنها كانت مجرد غارة جوية بقصد رفع الروح المعنوية للجنود، وتم عمل «شو إعلامي» لتمجيد دور مبارك بعد ذلك أمام الناس.. فالضربة الجوية لها استعدادات أخرى تماما من الناحية العسكرية.

وأذكر أنه في أحد اللقاءات التي أجراها مبارك مع إعلامي إسرائيلي، سأله المذيع عن هذه الضربة الجوية، وقال: «نحن كإسرائيليين لم نسمع عنها!»، فرد مبارك: «ابقى اسأل عنها»!!

* كنت قائدا للقوات المصرية المشاركة في تحرير الكويت بحرب الخليج الثانية، هل كانت هي البداية الحقيقية لاحتلال العراق لاحقا؟

- بكل تأكيد، كانت كذلك.. فالقوات الأميركية لم تكن تريد فقط تحرير الكويت، بل عمدت إلى تدمير العراق وتحديدا بنيته التحتية ومنشآته. كما تم استدراج القوات المسلحة العراقية بهدف «تركيعها»، ومن ثم، التمهيد لاحقا لاحتلال العراق.

* هل أراد الرئيس الراحل صدام حسين أن ينسحب في وقت ما؟

- نعم، وهذا سر يعلن للمرة الأولى. صدام أراد الانسحاب، ولكن شوارتسكوف (قائد القوات الأميركية في الحرب) رفض.. وقد كنت شاهدا على هذا الرد وقتها، بل إن شوارتسكوف قال لي: «حتى لو انسحب سنكمل ضرب العراق»!! وخرج شوارتسكوف للإعلام وقتها يقول إن قرار صدام بالانسحاب غير مقبول، ما لم يسلم الجيش العراقي أسلحته ومعداته وينسحب جنوده عزلا.

* هل هذا يعني أن القوات الدولية لم يكن هدفها تحرير الكويت وقتها؟

- نعم، كان الهدف تدمير العراق.. والدليل على ذلك أن القوات العربية «مصر وسورية والسعودية» هي فقط من دخلت الكويت للتحرير، في حين اتجهت القوات الدولية «أميركا وفرنسا وبريطانيا» إلى العراق، وظلوا في المنطقة الجنوبية بها (البصرة) ثلاثة أشهر كاملة.. ثم قاموا بالانسحاب المفاجئ بعد أن أمنوا الشيعة هناك للعمل ضد صدام، ومن ثم زرعوا فتنة داخلية ورحلوا..

واعتمدوا على تلك الجبهة الداخلية، التي ظنوا أنها ستعمل معهم، في غزو العراق عام 2003.. ولكن خاب ظنهم، لأن الشيعة لم يخونوا بلدهم ولا صدام.

* وهل صحيح أن صدام حسين كان ينوي استخدام أسلحة كيماوية؟

- غير صحيح بالمرة، والعراق كان له استراتيجية معينة في الحرب، ولو كان يريد أن يفعل ذلك لفعله.. لقد كانت كذبة أميركية لإثارة العالم ضد العراق!

* البعض ذهب إلى القول بأن هذه الحرب كانت في إطار صفقة غير معلنة بين أميركا وصدام لتفريغ القوة العسكرية العراقية، فما صدى ذلك؟

- لا أعتقد هذا، لكن صدام حسين وقع في الفخ الأميركي الذي نصب له فعليا.. فالعراق كان الشوكة الرئيسية في حلق إسرائيل، وقوته العسكرية كان يعمل لها ألف حساب.

* هل تورطت مصر والدول العربية في هذه الحرب؟

- أميركا أرادت أن تظهر أمام العالم على أنها قوة عظمى تعمل في إطار الشرعية الدولية، وكانت القوات العربية هي الغطاء الشرعي لهذه الحرب. فاعتمدت على مصر وسورية تحديدا (على الرغم من العداء القائم بين سورية وأميركا)، وذلك لما لهما من ثقل في المنطقة العربية وإضفاء للشرعية على عملها. ولي أن أقول إن الدول العربية اشتركت في هذه الحرب بـ«الأمر المباشر»، وهددت أميركا الدول العربية التي ستمتنع عن المشاركة، بأنها ستصنف على أنها دولة معادية لأميركا!

* هل تعرض مبارك لأي ضغوط في هذه الفترة، خاصة أن الحل الودي بين الكويت والعراق كان ممكنا؟

- نعم حدث، ودليلي على ذلك أن خطابه في يوم 6 أغسطس (آب)، الذي منع بثه تماما بعد ذلك، احتوى جملتين واضحتين وذواتي دلالة لا تقبل الشك على الموقف المصري (الأول) هما: «الكويت غلطت والعراق غلطت»، و«إحنا كعرب ممكن نجلس مع الطرفين الكويتي والعراقي لأننا إخوة، ونحل هذا الموقف بيننا كعرب بالتعاون مع جامعة الدول العربية».

ولكن هذه اللهجة، التي لم تكن على الهوى الأميركي واعتبرت مضادة لسياساتها الهادفة لاحتلال العراق، تغيرت تماما في اليوم التالي مباشرة، وخرج مبارك يتحدث في خطاب جديد عن العدوان العراقي على الكويت ويدينه!!

* مثلت إقالة المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة من منصبه كوزير للدفاع والإنتاج الحربي في عام 1989 لغزا، فما تفسيرك؟

- كان هناك مبدأ في النظام السابق، وهو أن أي شخص يظهر نجمه ويلتف الناس حوله يجب أن «تقص أجنحته» (أي يتم تحجيمه) ويختفي من الساحة.. وهذا ما حدث مع أبو غزالة الذي كان يتمتع بشعبية كاسحة. وهناك موقف حضرته وأعتقد أنه مرتبط بقرار الإقالة، حيث حضر الرئيس مبارك والمشير أبو غزالة مباراة لكرة القدم في الاستاد، وقوبل أبو غزالة بحفاوة جماهيرية أكبر من الرئيس.. فصدر قرار في اليوم نفسه بمنع دخول أبو غزالة إلى الاستاد تماما، وأعقبه بفترة قرار إقالته!!

* وهل دعمت شعبية أبو غزالة هواجس النظام الخاصة بإمكانية انقلاب الجيش عليه؟

- الشعبية الطاغية كانت هي الهاجس فعلا سواء كان ذلك داخل وزارة أبو غزالة أو في الشارع، بل إن مبارك في بداية عهده لم يحظ بشعبية مماثلة.. وأعتقد أن سر هذه الشعبية هي قدرة أبو غزالة على احتواء أزمة الأمن المركزي عام 1986، التي خرج بعدها الناس يقولون «لولا أبو غزالة لا كان فيه رئاسة ولا كان فيه رئيس».. ولو أراد أبو غزالة أن يعتلي الحكم وقتها لتحقق له ما أراد من دون معارضة، خاصة في ظل غياب الأمن، ولكنه كان رجلا شريفا وأمينا ولم يفعلها.

* ألم يحدث صدام بين مبارك وأبو غزالة قبل الإقالة؟

- على المستوى المعلن لم يحدث ذلك، وإن كان قد حدث، فلم يخرج من إطار الغرف المغلقة!!

* بعض التقارير ربطت بين قرار الإقالة وبين برنامج تطوير صواريخ «كوندور 2» متوسطة المدى، الذي أثار حفيظة أميركا وإسرائيل، فما حقيقة ذلك؟

- كنت مشاركا في هذا الموضوع، وأميركا لم تضغط ضد أبو غزالة في هذا الأمر.. والموضوع أننا كنا نعمل سرا على تطوير الوقود الخاص بهذه الصواريخ (بالتعاون مع العراق والأرجنتين) لكي تصل إلى مدى أطول. وبالفعل وصلنا إلى المراحل النهائية من التطوير، وبدأنا في الإعداد لحفل كبير لإعلان قدرة مصر على تطوير هذه الصواريخ.. وقبل الحفل بثلاثة أيام، تم القبض على 3 من المشاركين بالتطوير في الولايات المتحدة الأميركية، وطلبت أميركا منا التوقف عن إتمام هذا المشروع.. وبالفعل توقفت مصر عن استكماله، لكن العراق رفضت الإذعان.. وتنبأ العديد من رجالاتنا بأن العراق أصبحت على المحك مع أميركا!

* بعد تعديل الدستور عام 2005 تنبأ البعض أن أبو غزالة قد يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة، فماذا كان رأيه وقتها في هذا الأمر؟

- كان يثمن حب الناس له وأنهم ما زالوا يتذكرونه، لكنه كان قد قرر اعتزال الحياة السياسية والعامة بعد قرار إقالته. وكان يمضي وقته مستغرقا في حياته العائلية فقط، وأقصى ما كان يفعله أن يذهب إلى نادي الجلاء للعب التنس ليس أكثر.. وقد تقبل هذا الأمر بروح دعابة وقال لي: «تفتكر هيسمحوا لي أظهر للناس بالأساس، مش أرشح نفسي؟».

* هل يعني هذا أنه كان محدد الإقامة لنحو 20 عاما منذ الإقالة وحتى وفاته عام 2008؟

- نعم، المشير أبو غزالة كانت إقامته محددة طوال 20 عاما، وكان ممنوعا من الظهور أو الوجود في الأماكن العامة، وممنوع من السفر وممنوع من الظهور للإعلام.. حتى عندما كان يذهب إلى النادي للعب التنس، كان يدخل من الباب الخلفي حتى لا يشعر به أحد، ومع ذلك كان الناس يترقبون مواعيد ذهابه ويلتفون حوله.

* وهل عرضت عليه مناصب عربية أو دولية بعد تركه منصبه؟

- عرضت عليه العديد من المناصب عربيا ودوليا، ولكنه رفضها كلها، ورضي أن يظل في الظل حتى وفاته احتراما لشرفه العسكري.

* وماذا عن قضية الفساد التي ورد اسمه فيها؟

- كانت ملفقة للنيل من سمعته، ولكي يكرهه الناس، ولكن ذلك لم يحدث.

* وماذا عن الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر 1973؟

- هذا الرجل أكثر شخص ظلم في مصر، فهو مهندس حرب أكتوبر، وكنا نقول كضباط بالقوات المسلحة إن النصر، الذي جاء من عند الله في المقام الأول، كان عماده الفريق سعد الشاذلي.

فهذا الرجل فعل المستحيل في حرب أكتوبر، بداية من مراحل الإعداد ووصولا إلى النصر.. وأصدر الشاذلي 42 توجيها (خطط عمل الحروب) تشمل النواحي كافة، وما طبقته القوات في أثناء الحرب هو التوجيه رقم 41 «بالحرف الواحد»، بما فيه تدمير خط «بارليف» وحتى ردود الفعل الإسرائيلية!! ولقد توفى الشاذلي في يوم تخلي الرئيس مبارك عن الحكم، لهذا كان التكريم الشعبي الكاسح له في جنازته دليل على عدل الله سبحانه وتعالى لرجل ظلم 38 عاما منذ أقيل في عام 1973.

* وكيف ظلم الشاذلي في رأيك؟

- الظلم بدأ منذ عهد السادات، حينما أقاله وعينه لمدة عام سفيرا لمصر لدى لندن، ثم سفيرا لدى البرتغال لمدة ثلاث سنوات.. وبعدها اختفى عن الحياة العامة.

ويعود سر الخلاف إلى تدخل السادات في الخطة التي وضعها الشاذلي وأصر على تنفيذها للحرب، وأدى التدخل إلى حدوث ما يعرف بـ«الثغرة»، التي كبدت الجيش خسائر فادحة، وثبت لاحقا صواب رأي الشاذلي وخطأ السادات. وبعد تولي مبارك الحكم، أجهز على الشاذلي تماما بتحديد إقامته وتجريده من وسام «نجمة سيناء» إمعانا في إذلاله.. فلقد كان مبارك لا يمجد إلا نفسه فقط، ووجود الشاذلي في الحياة العامة يعد انتقاصا له، حيث كان الشاذلي رئيسه في حرب أكتوبر بحكم الرتب العسكرية.. إضافة إلى ترويج مبارك (على مدى 30 عاما) لرواية أن الضربة الجوية هي التي حمت القوات المصرية في الحرب، في حين أن الحقيقة أن حائط الصواريخ هو صاحب هذا الإنجاز الفعلي!!

التعليــقــــات
نهاد يوسف، «مصر»، 24/02/2011
ما ورد بشأن الخلاف بين الشاذلى والسادات يختلف عما أورده كل القاده العسكريين أثناء الحرب من أن الخلاف كان
بسبب رغبة الشاذلى فى تطوير الهجوم الى المرحله الثانيه شرقا رغم التدخل الأمريكى لصالح إسرائيل وكذلك رغبته فى
تصفيه الثغره مما كانت الخسائر رغم التهديد الأمريكى بتكثيف وتطوير المساعدات الفنيه للجيش الاسرائيلى وقيام
الأمريكيين بضرب منصات صواريخ مصريه بقنابل تليفزيونيه لتوضيح أن تهديداتهم حقيقيه وهو ما أدى الى انقسام فى
الأراء بين كبار قادة الجيش حيث رفض المشير أحمد إسماعيل هذا الرأى بحكم طبيعته الحذره وتأييد السادات له فإستقال
الشاذلى ومعه اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثانى فيما تم إستبعاد الفريق مأمون قائد الجيش الثالث بسبب أخطاؤه فى
إدارة المعركه. هذا ما قرأته فى السنوات التاليه للحرب وأنا من معاصريها فأرجو توضيح الحقيقه حيث أن ما ذكرته كتبه
قاده للجيش خلال منتصف السبيعينيات وسمعته خلال ندوه عن الحرب كان يحاضر فيها رئيس الوزراء الأسبق كمال حسن
على قائد المدرعات أثناء الحرب
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام