الخميـس 28 صفـر 1432 هـ 3 فبراير 2011 العدد 11755
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

النواب يفتحون ملف أخطاء حكومة البخيت الأولى للتخلص من عقدة منحهم الثقة لحكومة الرفاعي

تباين مواقف أحزاب المعارضة الأردنية حيال استمرار الحراك غدا

معروف البخيت (إ.ب.أ)
عمان: محمد الدعمة
تباينت أمس وجهات النظر بين النواب وأحزاب المعارضة والحركة الإسلامية والنقابات المهنية حيال تكليف الدكتور معروف البخيت بمهمة تشكيل حكومة أردنية جديدة خلفا لحكومة سمير الرفاعي التي استقالت تحت ضغوط شعبية وحزبية ونقابية.

وجاء هذا الانقسام بين قوى المعارضة الأردنية بين مؤيد لاستمرار الاحتجاجات الشعبية وبين مفضل للانتظار. فقد قررت 9 منظمات وحركات المضي قدما في الحراك الشعبي، بينما فضلت 5 أحزاب أخرى الانتظار.

وقال رئيس لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الدكتور سعيد ذياب إن حزبي «الوحدة الشعبية»، و«العمل الإسلامي» قررا الاستمرار في الحراك الشعبي.

وأكدت المبادرة الوطنية الأردنية، ومنتدى الفكر الاشتراكي، واتحاد الشباب الديمقراطي الأردني، ورابطة الكتاب الأردنيين، والجمعية الفلسفية، واللجنة الوطنية لنقابة المعلمين في عمان، ولائحة القومي العربي استمرارها في التحركات الاحتجاجية والتظاهر الشعبي وتحديدا مظاهرات الجمعة الأسبوعية إلى حين التراجع عن الإجراءات كافة التي تعمد إلى تحميل وزر الأزمة للشرائح الكادحة والمنتجة. وحمل «الحراك الشعبي» في بيان أصدره أمس حل الأزمة ماليا للمجموعات التي حققت الثروة على حساب مصالح الوطن والشعب. وطالب بكسر حلقة التبعية، وتغيير النهج الذي قاد البلاد إلى الأزمة الممتدة والمتعمقة، وبناء الدولة الحديثة المنتجة القائمة على مبدأ المواطنة، وفصل السلطات، ومبدأ الشعب مصدر السلطات.

وأضاف ذياب عقب اجتماع طارئ عقدته لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية أمس، أن أحزاب البعث العربي الاشتراكي، والبعث العربي التقدمي، والحركة القومية للديمقراطية المباشرة، وحزب حشد، والحزب الشيوعي، أبدت رغبتها في تأجيل الاعتصام الذي كان مقررا أن تقيمه لجنة التنسيق الحزبي غدا أمام رئاسة الوزراء، ارتباطا باستقالة حكومة الرفاعي وتكليف البخيت بتشكيل الحكومة الجديدة.

لكنه في الوقت ذاته أكد أن حزبا الوحدة الشعبية الذي يرأسه وجبهة العمل الإسلامي، قررا المضي في إقامة الاعتصام أمام رئاسة الوزراء في موعده غدا. وقال ذياب: «التغيير الوزاري في رأيي لم يكن في الاتجاه الذي يحقق التغيير المطلوب من قبل المواطنين الأردنيين». وأضاف: «لا يبدو أن الأمور تسير في اتجاه تحقيق إصلاح حقيقي»، وتابع: «الشخصية الجديدة المعينة لرئاسة الحكومة اتهمت بارتكاب مخالفات كبيرة إبان فترتها السابقة مثل تزوير في الانتخابات النيابية والبلدية». ولفت ذياب إلى أن ما يطلبه الشعب هو «تعديل قانون الانتخابات وحل مجلس النواب وإصلاح اقتصادي حقيقي».

على الصعيد الرسمي، بدأ رئيس الوزراء الأردني المكلف معروف البخيت أمس مشاوراته لتشكيل الحكومة، وحسب مصادر مطلعة، فإن البخيت سيلتقي بالقيادات الحزبية من المعارضة بما فيها حزب جبهة العمل الإسلامي. وأوضح مصدر لـ«الشرق الأوسط» أنه من المتوقع أن «تعلن تشكيلة الحكومة الجديدة مطلع الأسبوع المقبل».

وأكد البخيت عقب لقائه برئيس مجلس الأعيان أن «حكومته المنتظرة ستعمل على بلورة الإصلاحات ليلمس المواطنون نتائجها في أسرع وقت ممكن».

والتقى البخيت بعدد من النواب في ضوء اتصالاته مع النواب والأعيان والأحزاب والنقابات والمعارضة السياسية.

ولفت البخيت إلى القول بأنه ابن المنطقة (عمان) الشرقية ووقف طويلا ومرارا في طابور الخبز وعمل في سوق الخضراوات وأشار بيده إلى النائب يحيى السعود الذي عمل في مرحلة من حياته في السوق. وقال: «أنا ابن المؤسسة التي تحبون وتعتزون بها.. ابن المؤسسة العسكرية». ووعد بإجراء إصلاحات شاملة بتوجيه من الملك وتعديل قوانين الانتخابات والاجتماعات العامة وإطلاق الحريات الصحافية.

وكان نواب قد تحدثوا عن الوضع في الأردن وانعكاسات ما يجري في دول عدة على الأردن.

وقال النائب يحيى السعود مقرر كتلة الوفاق النيابية إن «التزوير في الانتخابات النيابية السابقة كان في عهدكم، فإن كنت تدري فتلك مصيبة؛ وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم». وأضاف: «اعمل بقوة وإذا لم تكن قادرا فارحل قبل أن يرحلك الشارع». ودعا السعود الرئيس المكلف إلى رفض الوساطات في التعيينات وأن تكون حكومته مقتصرة على وزراء لا يزيد عددهم على 25 وأن لا يكون هناك وزراء «ديجيتال».

وحول الدعوات الشعبية لحل مجلس النواب، قال البخيت في رده على استفسار الصحافيين: «من المبكر الحديث حول هذه القضايا».

وبدأ النائب مجحم الصقور بإجراء مشاورات لعمل ائتلاف مع نواب لحجب الثقة عن حكومة البخيت. وقال الصقور للصحافيين إن الرئيس المكلف جرب في مرات سابقة، وقد تورط في العديد من القضايا، مشيرا إلى أن الرئيس الحالي لا يلبي طموحات المجلس والشعب. وأضاف: «ما دام أننا نتحدث عن إصلاح سياسي، فليتحمل مجلس النواب مسؤولياته في عملية الإصلاح السياسي»، مشيرا إلى أنه من الأولى أن تكون هناك حكومة برلمانية تعمل على إقرار قانون انتخاب عصري.

وبحث البخيت ضمن مشاوراته مع رئيس مجلس النواب فيصل الفايز العلاقة المستقبلية بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، بما يخدم قضايا الوطن ومصالحه العليا وفق الأسس الدستورية.

وأكد الفايز ضرورة إيجاد شراكة حقيقية وتعاون حقيقي بين السلطتين، لتتمكن من مواجهة مختلف التحديات التي يمر بها الوطن.

وفي ما يتعلق بقضايا الفساد، بين البخيت أن «جميع القضايا مثار حديث المواطنين ستطرح، بما فيها القضايا التي كانت حولها تساؤلات في زمن حكومتي السابقة، وهذه القضايا سينظر فيها جميعا»، مؤكدا أنه «لا يوجد أحد محصن في حربنا على الفساد ولا توجد قضية فساد محصنة».

وحول الكيفية التي يتم اختيار الوزراء على أساسها، بين البخيت أنه سيراعي عند اختيار الوزراء الكفاءة والعدالة والقدرة على العمل الميداني، وأن يكون الوزراء لديهم القدرة على التواصل مع المواطنين. وقال: «إننا سنعمل على إشاعة روح العدالة وتوزيع المكتسبات بعدالة، وتشجيع القطاع الخاص لإقامة صناعات في المحافظات من خلال تقديم التسهيلات والحوافز له». وأضاف: «إنني سأعمل على فتح حوار وطني مع مختلف الأحزاب السياسية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني وجميع القوى الاجتماعية والوطنية بهدف الحوار حول الإصلاح الذي نريد، للتوافق على مختلف القضايا لمواجهة التحديات والنهوض بالأردن نحو الأفضل».

وبدت أجواء لقاءات البخيت حذرة جدا، خاصة أن نوابا فتحوا ملفي انتخابات عام 2007 التي أشرف عليها البخيت بحكم رئاسته للحكومة في تلك الفترة، وملف «الكازينو» الذي تمت الموافقة عليه أيضا في عهد حكومته السابقة وكلف الدولة مبالغ طائلة بسبب الشرط الجزائي الذي وضع في الاتفاقية الموقعة بين الحكومة والشركة التي كانت تنوي تنفيذ المشروع.

ورغم تصريحات رئيس الحكومة بأنه سيفتح الملفات كافة التي أثيرت حولها الشبهات بما فيها التي يؤشر عليها خلال عهده، فإن حسابات النواب مختلفة والتصعيد من صالحهم، وإن النواب ما زالت تطاردهم عقدة الثقة التي منحت للحكومة السابقة ويحاولون مسك زمام الأمور من جديد واستعادة ثقة الشارع.

وتساءل نواب إن كان هدف الحوارات الإصغاء إليهم والأخذ بمشورتهم فعلا أم إنها بروتوكولية لتجنب عقبة الانتقادات التي تطال كل حكومة تتجنب التفاعل مع النواب قبيل التشكيل.

وانقسم النواب حول طي صفحة الماضي وفتح ملفات قديمة تتعلق بحكومة البخيت السابقة؛ إذ اعتبر بعضهم أنه مسؤول عنها، في حين وجد البعض الآخر أن من الأهمية بمكان تجاوزها والتطلع إلى المستقبل بسبب ظروف المرحلة الصعبة والدقيقة.

ويبدو أن البخيت يواجه معضلة عدم تجاوز النواب لأزمة «ثقة 111» (111 نائبا منحوا ثقتهم لحكومة الرفاعي) التي تطارد ظلهم، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى إحجام نواب عن منحه الثقة بجريرة رد الفعل الشعبي بعد منحهم الثقة العالية لحكومة سمير الرفاعي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام